ما رأيكم في مسألة نقل الدم من كافر (التبرع بالدم)؟
السلام عليكم. في موضوع نقل الدم من متبرع لآخذ: يوجد هناك بنوك دم الآن، ولا يعرف الآخذ دم من يأخذ، فقد يكون صاحب الدم الذي تبرع به إنسان كافر مشرك ملحد، أو ربما دم أنثى أو... أفلا يوجد ههنا تأثير نفسي على الآخذ للدم كتأثير لحم الخنزير على الآكل للحم؟ عند اليهود، كل شخص يؤخذ جزء من دمه، وتصفى الكريات وتخزن في بنك الدم بدرجات حرارة منخفضة جداً (80 تحت الصفر) ليستعمله عند الطلب تحاشياً لاستخدام الدم الغيري. كالبنك الموجود في أمستردام، وذلك لاعتبارات دينية كما يزعمون. فنحب أن نسمع من سيادتكم القول الفصل في هذا الموضوع، آخذين بالاعتبار أن نقل الدم هو على الغالب اضطراري وإسعافي. وشكراً.
أخي الكريم: الدم ليس طعاماً فليس فيه شهوة والنفس لا تشتهيه ولا رغبة لها فيه.
ولا يأخذه المريض إلا وهو مكره مجبر بشكل إسعافي اضطراري و {رفع عن أمتي ثلاث الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه}.
وحتى الطعام يقول تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة الأنعام: الآية (145).
{غَيْرَ بَاغٍ}: مضطرّاً وليست رغبته ولا شهوته.
{وَلاَ عَادٍ}: ما عاد من دون حاجة.
ففي هاتين الحالتين سمح جلَّ وعلا للإنسان أن يأكل من الطعام الوارد والذي هو محرَّم في الأصل.
فيا أخي الدين دين يسر وليس دين عسر {..وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ..} سورة الحج: الآية (78): والرسول صلى الله عليه وسلم يقول بشِّرا ولا تنفِّرا ويسِّرا ولا تعسِّرا.
وهذا الذي يأخذ الدم لم يأخذه إلا حين كان مضطراً لذلك وتهددت حياته، فماذا بعد هذا من عذر، والله يقول: {..فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ..}: يشفيه {..رَّحِيمٌ}: ويرحمه.
وحيث أن الجائع المضطر للأكل خشية الموت هذا قد أصبحت معدته تفرز عصارات قوية جداً تقضي على الأضرار والجراثيم الموجودة في هذه الأطعمة المنهي عنها في الأصل لضررها وأذاها، إلا أنه في حالة الجوع الشديد تقضي عصارات المعدة المفرزة على جميع هذه الأضرار.
كذلك لدينا عملية الحجامة بقوانينها الدقيقة نتخلص بها من جميع الأضرار التي تحدث من جراء أخذ دم الغير ويشفينا الله ويرحمنا بسنة رسوله وطب نبيه ونتقي الأمراض والمضاعفات التي تنجم من أخذ دم الغير.