ما الحكمة من خلق بشر لا فكر لهم (المجانين أو المنغوليين) وهل جنتم أعلى من جنة الولدان المخلدون؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما الحكمة من خلق بشر لا فكر لهم، وهم المجانين والذين يلقبون [بالمنغولي] ولماذا لا تكون أعمارهم قصيرة كالولدان المخلدون بدل أن يصبحوا سخرية كثير من الناس؟
وهل جنتهم أعلى من جنة الولدان المخلدون أم العكس فبماذا اختلفوا عن الولدان في عالم الأزل؟
ولكم جزيل الشكر.
هؤلاء لم يجد الله فيهم إمكانية لبلوغ المكانة التي أُهِّل وخُلق من أجلها الإنسان (وهذا في الميثاق) لأنهم غيّروا فرسبوا، ولكنهم قبلها تصدوا لحمل الأمانة وكانوا صادقين، والله قبِل مغامرتهم وجزاهم عليها في الآخرة جنة ينعمون بها بسرور وحبور، أما في الدنيا فأخذ منهم أفكارهم ليرفع عنهم المسؤولية والحساب، لعلمه تعالى بعدم أهليتهم للاستجابة فرحمهم من الخسارة المحققة، لذا أخذ منهم أدمغتهم (إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب) وكان هذا علاجاً لأنفسهم حتى يدخلوا الجنة، فنفوسهم مريضة وفيهم ما فيهم من عللٍ وأدرانٍ لذا كان العلاج مناسباً لمرضهم، فجاء بهذا الشكل المتميز. وهو بالوقت نفسه علاجٌ لذويهم أيضاً (أم، أب، أخوة)، أو مكاسب ليكسبوا أعمالاً صالحة بخدمتهم، فالغاية من خلق بشر لا فكر لهم كالغاية من إرسال الأمراض والمصائب لمستحقيها ممّن شذّوا وغيّروا. هذا من جهة، ومن جهة أخرى جعلهم الله عبرة وموعظة لذوي العقول والأفكار فهم عبرة وليسوا سخرية. بل لنرى نعم الله علينا وفضله وآية دالة على عظمة الله تعالى في عطائه لنا هذه الجوهرة الثمينة (الفكر) التي ميّز بها بني آدم على سائر المخلوقات ولنسير في الدنيا على هدى ولا نخسر قيمة هذه الجوهرة الثمينة بل نستخدمها لما خلقت لأجله ونتوصل بها إلى الغاية التي خلقنا من أجلها.
أما جنّة هؤلاء الفئة من البشر (المجانين) لا تختلف عن جنّة الولدان المخلَّدين، ولكن لديهم علل خاصّة متميّزة جاء العلاج بما يناسب عللهم.