ماذا يفعل من يتوق للدخول من الباب العظيم؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، سيدي:
1-ماذا يفعل من يتوق للدخول من الباب العظيم؟ وهل من الواجب الصحبة لمن سبق؟
2-هل تقدير النفس وتسريتها للنفس العظيمة أو من قدرة النفس العظيمة له نتيجة؟ وهل هو خير أم لا؟
أفيدونا زادكم الله من أنوار أسمائه الحسنى.
أولاً: ماذا يفعل من يتوق للدخول من الباب العظيم؟
الله عزّ وجلّ لم يترك أحداً ولا يتخلى عن أيّ مخلوق مهما كان الإنسان بعيداً عن الله، فالله شديد المحاولة به دائم العلاج له لا يتركه، لردِّه إلى الحق والصواب والأمر الذي لا يُعاب، فتراه يرسل له البلاءات تارة والشدائد من فقر وذل وأمراض تارة أخرى والأحزان والآلام كل ذلك لعله يصحو من غفلته، لينظر في الدنيا وشهواتها ويمحصها واحدة واحدة ويفكر في نهايتها ونتائجها فيرى أنه إذا أتبع نفسه هواها ولحق شهواته وملذات الدنيا سيورد نفسه موارد الذل والحقارة في سبيل حصوله على أيِّ شهوة أو لذتها، وكذلك سيكذب ويخدع ويمكر ويتَّصف بصفات لا إنسانية، لأن الدنيا لا تؤخذ إلا غلاباً وبأساليب (ميكافيلي) الملتوية، أي بأساليب المكر والمراوغة والخداع والكذب والخيانة، فإن نظر الإنسان مفكراً رأى أن هذا الطريق ليس بطريق إنساني، ويجره إلى الذل والحقارة والخنوع، وكرامة الإنسان وعزة نفسه أغلى وأثمن من تلك الشهوات مهما كانت غالية ومحببة على النفس، فيمج طريق الرذيلة وسبيل الشهوات المخزية ويتطلب الحق والحقيقة المجردة فيجمعه الله عز وجل بإنسان صادق ليسمع منه الحق والحقيقة غير كلام الناس الذين يتبعون الشرق والغرب وباطلهما. وهو طالب الحق فيتمسك بهذا الإنسان الصادق. ولأنه صادق فالله يجمعه بصادق يستقي منه العلوم والمعرفة، وتتساءل نفسه ما هو المورد والمنهل الذي ينهل منه هذا الإنسان عندها ينقله مرشده إلى هذا العظيم فيدخل من الباب العظيم.
ثانياً: هل من الواجب الصحبة لمن سبق؟
نعم من الواجب الصحبة لمن سبق ومع من سبق من الصادقين أو من متبعي الصادقين قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: الآية (119). ليوصله إلى هذا العظيم.
ثالثاً: هل تقدير النفس وتسريتها للنفس العظيمة أو من قدرة النفس العظيمة له نتيجة؟ وهل هو خير؟
نعم له نتيجة ونتيجته الجنة، وبعدم التقدير للنفس العظيمة سيقدِّر النفوس المنحطة ونتيجته الهلاك. فغاية الله عزّ وجلّ وأقصى مراده أن تقدر النفس العظيمة وترتبط فيها وتدخل معها لقوله تعالى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ، وَادْخُلِي جَنَّتِي} سورة الفجر: الآية (29-30).
ولو أن إبليس دخل مع سيدنا آدم عليه السلام لكان سيد الأولياء وبعدم دخوله غدا سيد الأشقياء.