كيف يتم توزيع الأرزاق على العباد في هذه الدنيا؟

كيف يتم توزيع الأرزاق على العباد في هذه الدنيا؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الله خالق العباد وممدُّهم كما يمدُّ كل خلية وكرية دموية بطلبها، يمدُّ عباده جميعاً كلّاً على حسب ما يتطلَّب وعلى حسب ما يناسبه، فالله محيط بعلمه لا تغيب عنه ذرة واستحقاقها، فهو تعالى يعلم كلَّ من وما خلق وما يحتاجه، بل وما يناسبه وبالحكمة والنفع واللازم ولا يؤول شيءٌ إلا إليه تعالى، وقد وسع علمه السموات والأرض وما ومن فيهما، وذلك على الله سهل وهيِّن، فهو تعالى أوسع وأكبر وأعظم من الكائنات فهو العظيم حتى الكائنات بمن فيها أنشأها وسوَّاها بتجلِّيه بكلمة (كن)، وأين عظمة الخالق العظيم المسيِّر لها جميعها وكافيها من عظمة المخلوقات كلها التي تجلَّى عليها بكلمة (كن) واحدة!
فالله كبير وعظيم ومهما شاهدت الخلائق من سموِّ كبره وعظمته، فمشاهداتهم ذرة من عظمة العظيم جلَّ شأنه وهو تعالى أكبر وأكبر وأعظم وتتم مشاهدته تعالى بالصحبة النفسية للمشاهدين من الرسل والنبيين والمتقين المفتّحة قلوبهم دوماً بنور الله فهم لم ينقطعوا عن الله، بصحبتهم القلبية تراه تعالى فتغدو نفسك بالجنات العُلا.
اسلك بصدق وتطبيق جدّي بدلالة العلّامة الكبير السيد محمد أمين شيخو يفتح الله قلبك وترى ما نقول وفوق ما نقول، والباب مفتوح لكل صادق وسالك بصدق ولا يظلم ربك أحداً.

وتسأل كيف يتم توزيع الأرزاق على العباد في هذه الدنيا؟!
ألا تنظر إلى الطيور كيف تغدو خماصاً وتعود بطاناً ولم ينسَها الذي خلقها، كيف ينسى مِنْ فضله العباد؟! وهو الذي يمدّهم بالحياة والروح والنظر و... وهذه أهم من الرزق ومع ذلك لا ينسى أي مخلوق من إمداده، كما يرزق الأسماك في البحار فتغدو حيتاناً فهو تعالى لا ينسى أحداً {..لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى..} فلا يضل عن مخلوق ولا ينسى مخلوق ولكن اختلاف العطاءات في الأرزاق لها أسباب ومسببات.
والله يرزق الجمادات بإمداداتها، ولم ينقص عليها بعشرات الألوف من السنين إمدادها شيئاً، فالشمس لا تزيد ولا تنقص فهو يرزقها الحرارة والنور والضياء، ولو نقصت لتغيَّر الجو ولماتت المخلوقات ولم يتغيَّر، لكنه يرزقها بالحكمة وبالمناسب ليس فقط من أجل هذه الحياة المنقضية إنما من أجل الحياة الأخروية الدائمية الأبدية، وهو يرزقها بما يكفيها ويزيدها من فضله حتى أنك لترى الأرزاق تحت الأقدام فالمشمش مثلاً يتساقط على الأرض في موسمه ولا يأخذ على ذلك أجراً أو ثمناً.

وتقول كيف؟ ألا ترى بعينك كيف يرزقهم ويمدهم؟ كما يمد أشجارهم وأراضيهم الزراعية بالغذاء، فهو الغني والمخلوقات جميعاً هم الفقراء إليه، ولكنه يرزقهم بالحكمة وبما يناسبهم وبما يعود عليهم غداً بخيرات الآخرة وجناتها، كما يرزقهم على حسب سلوكهم، فالسلوك الإنساني يفيض على صاحبه بما شاء، والذي إذا أخذ الكثير سيستعمله بأذاه وأذى المخلوقات بالتعدّي والظلم فهذا لا يرزقه إلا الكفاف.
وإن كان يطلب الرزق ولا يؤذي به أحداً فهو يرزقه الكثير، أما إن كان يرزقه فينفقه على المساكين والمحرومين فهو تعالى يمدّه مدّاً. وهذا البحث يحتاج إلى مجلدات عديدة للشرح والتفصيل، فإن شئت التوسُّع اقرأ تأويل الأمين تجد جوابك كاملاً شاملاً غير منقوص.

وخلاصة القول إن الله يمدّ الكل بعطائه ويرزق الكل بلا مقابل فالذي رزق الأجنة وهم في بطون أمهاتهم لا يمكن أن يتخلَّى عنهم وينساهم من الرزق بعد ما أنشأهم وسوَّاهم وهم أعزّاء عليه وهو يكرمهم جميعاً.

زر الذهاب إلى الأعلى