كيف أنتقل من التمني إلى العمل؟

رسالة من فقير
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
إلى حضرة الشيخ الفاضل محمد أمين شيخو، شفع الله بك المسلمين وزادك نوراً ومعرفة وأحسن خاتمتك وجعل مثواك الجنة مع المقربين، آمين يا رب العالمين.
أما بعد:
أنا رجل أسكن في جبال الكرمل في فلسطين، مع عائلة صغيرة في البرية، أُصبت بحادث قبل 30 سنة أدّى إلى إعاقتي عن المشي تماماً منذ ذلك الوقت. أما من الناحية العلمية فبالكاد أنهيت المرحلة الابتدائية.
تحرَّكت بي همَّتي يوماً أن أنتقل إلى منزل أعلى من منازلي فقرأت كتاب (إحياء علوم الدين) عن منازل القوم، فسلكت الطريق ولكن تأخَّر بي رحلي وقصر عن المسير، فبت أنظر إلى منازل القوم وأعجز عن مجاراتهم، كل ما لدي حب القوم والشوق إلى مصاحبتهم، ولي مولى عوَّدني أن لا يتركني لنفسي فإن هي شردت ردَّها إما بلطف وإما بعنف.
أصابني الخوف فلم أدخل الكهف، صعدت الجبل فإذا بسفحه أهل الدنيا بها يتصارعون فتجاوزتهم، فإذا بقمة الجبل أسد، مررت بالقرب منه، وواصلت، فإذا بشجرة تجلس بقلبها امرأة لم أرى مثل جمالها، ونسيم عليل وفرش مبسوط حتى إذا دنوت تحرك الأسد صوبي بغضب شديد، فدب بي الرعب، فقالت لي المرأة: إنه غيور ولن ينجيك منه إلا الاستغفار والتذلل، فلما وصل ورفع كفه ليلطمني، قلت أيها الملك أنت أنت، وأنا أنا، أنا الضعيف الفقير الذليل وأنت العزيز الكريم تب علي واغفر لي زلتي، فأعاد كفه ولم يلطمني. وقال أقرب ما أكون إليك حين تظن أني بعيد عنك، ليس لك نصيب في الظل ولا في هذه المرأة، فرفعني ما بين السماء والأرض وقال: إما أن تعلو وترتفع وإما، وأنزلني إلى الأرض فإذا بجدر حولها أناس شبه عراه وبينهم أعذارهم وهم يتسافدون كالبهائم وقال وإما أن تنزل إلى أسفل إلى هؤلاء.
فاستيقظت وأنا حتى اليوم لا من هؤلاء ولا من أولئك.
فضيلة الشيخ محمد زادك الله معرفة كيف أنتقل من التمني إلى العمل؟
ابعث لي برسالة ونصيحة فأنا أحبك في الله منذ أن استمعت لك في إذاعة القدس ثم الدعاْء لي أن يميتني على التوحيد.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
جوابك الأدبي المعنوي ذو الألغاز الرائعة.
والآن يلزمك الصدق مع الله عندها يوصلك تعالى لصادق عظيم، ينهض بك نهوض الصحابة الأقوياء بإذنه تعالى، والمهم الإكثار من ذكر هاذم اللذات "الموت" والتفكير بالمقابر صباح مساء يشرح الصدور، والخوف مما بعد الموت فتجتمع النفس مع الفكر، وباجتماعهما ترى النفوس مخلوقات السماء والإمداد عليها والممدَّ لها فيحصل الإيمان، والله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والجنات بالبهجة والحبور، والسلام على طالب الهدى بسلوك صادق.

زر الذهاب إلى الأعلى