رأيت نفسي في المقبرة وكانت مكتظة بالقبور مظلمة ومرة أخرى قبور قليلة واللون ذهبي.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي العزيز عبد القادر يحيى أرجو من الله العظيم أن تكونوا بصحة جيدة.
سيدي رأيت في إحدى الرؤى نفسي في المقبرة وقد كانت مكتظة بالقبور ومظلمة وعند دخولي مرة أخرى كان المشهد مختلفاً تماماً لقد كانت القبور قليلة جداً حتى أن لون الأرض اختلف تماماً فقد أصبحت مائلة للون الذهب وعند وصولي لآخر القسم الأول شاهدت على يميني أناس كانوا وراء جنزير موصول بين عامودين وقد كانوا رجالاً ونساءً كاشفات وكلهم جالس على الأرض كما يُجلس عند التشهد أرجو من حضرتكم توضيح هذه الرؤيا. ولكم يا سيدي جزيل الشكر.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
كل ابن آدم لابدَّ له أن يزور المقبرة ويدفن فيها ومن ثم يبعث يوم القيامة، ولكن أمامك مقامين إما المقام المظلم المرعب أو المقام المنير السعيد. كيف؟

اقتضت رحمته تعالى أن يذكرك بهذه الرؤية لينبِّهك ويحثك السير في طريق الحق، فأراك من سبقك ما أصابهم من المصير المرعب المظلم، فإن فكرت بهذا المصير وخشيت على نفسك أن ترد مقامهم استقمت على أمر الله، وبهذا زالت الدنيا من قلبك وسرت بالحق، فكان لك كل ما خلقه الله من أجلك من هذه الأرض ذهباً أي كلُّ عمل تعمله في هذه الدنيا بعدها سيكون لك فيه السرور والسعادة والجنان، فجدَّ السير بارك الله خطاك واحذر التباطؤ فلديك إمكانية عظيمة كي تنجو بنفسك لا تضيِّعها بالانشغال بالناس فمصير الزمر الثانية أيضاً مسجونين في سجِّين، مقام هؤلاء أخف عذاباً من أهل الظلام الأوائل والله تعالى يقول في سورة المدثر: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ}: في هذا المقر السيئ لم لا يسرُّون بنفوسهم إلى الجنة مع أصحاب اليمين؟! {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ}: أي أتاهم الموت إذ أضاعوا عمرهم. {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} سورة المدثر. هذا المنام حباً من الله بك ينبِّهك لتتقي طريق الغيِّ وأهله ولتكون مع الصادقين فتكون من الناجحين من أهل الجنات أهل النعيم المقيم.
«وكفى بالموت واعظاً»: فزماننا من أصعب الأزمان جعلكم الله وإيانا من الناجحين.

زر الذهاب إلى الأعلى