تركت عملي في الشركة بعداً عن النساء فهل تركي صحيح؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم أرجو النصح فيما يلي:
كنت موظف في إحدى الشركات محاسب، وفي هذه الشركة عدد كبير من النساء فتركت العمل ولكني سألت أحد الأصدقاء عن هذا الأمر وقلت له أليس الإنسان إن ترك شيئاً لله أبدله الله أحسن منه فقال لي ماذا كانت نيتك فقلت له أني حسب ظني تركتها بعداً عن النساء، فهل تركي لهذه الوظيفة خطأ أم ماذا؟
وشكراً لكم.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لماذا فضحت سرك لطالما معاملتك مع الله، أنت ضحَّيت بما ضحَّيت به من الدنيا في سبيل الله وطاعة ربك فلما بحت بنيَّتك وأفشيت سريرتك لمخلوق، وكان حريٌّ بك أن تبقى في معاملتك مع من بسبيله ضحيت وهو الخالق العظيم، وتنتظر منه تعالى العطاء والبديل لا من غيره. فإذا سألت فاسأل الله الخالق العظيم لا المخلوق الضعيف.
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} سورة الحجرات (15).
وبسؤالك الناس تحوَّلت الوجهة للمخلوق ودخل الشك، فعليك بتجديد العزيمة وإصلاح النية وزيادة الصدق مع ربك ولن يخلف الله وعده وهو العزيز الحكيم، وهل خسر سيدنا يوسف عليه السلام حينما فضَّل السجن على بقائه مع من حرَّم الله مع أن هذا الأمر كان في ذلك المجتمع المنحط مقبول لكنه قال: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} سورة يوسف (37).
وهل خسر العلّامة السيد محمد أمين شيخو حينما عُرضت عليه الدنيا وفتنتها وسلطانها ورفض بنت أخت جمال باشا السفاح الذي كان مرشحاً ليكون دكتاتور الحكومة التركية، وحينما رفض ابنة وزير الخارجية الإمبراطورية التركية أيضاً، ولو رضي بها لكان ملك الشام أو العراق أو غيرها من الممالك، لكنه رفضهن لمخالفتهن لحدود الله، ولو رضي بهن لما أعطاه الله ما أعطاه. ولما جعل سيدنا يوسف حاكم مصر وبيده زمام الأمر والحل والعقد
والله يقول: {..وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} سورة الكهف (51).