الكلاب تؤذي حقولنا وتخربها فما العمل؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي يدور حول قضية في منطقتنا الزراعية وهي:
كيف نتعامل مع حيوانات تؤذي مزروعاتنا، أعزكم الله (الكلاب)؟ فهي تأتي بشكل قطعان وتعيث بالحقول تخريباً وفساداً والعملية تتكرر دائماً، فبعض الناس نصحوا بالسم لقتلها (لا سمح الله) وأنا محتار بماذا أتصرف حيال هذا الأمر؟؟
أفيدونا أدامكم الله لنا نعم المعلم والمرشد وشكراً.
هذه المخلوقات (الكلاب) قد سخّرها الله لخدمة الإنسان، ومن صفاتها الوفاء فهي صديقة الإنسان وليست ضارة ولا مؤذية فهي بطبيعتها أليفة مفيدة، تطرد الوحوش عن القرى وعن المزروعات والبساتين وتحرس المواشي، ولكن الظلم صدر من الناس فراحوا يؤذونها ويقتلونها ويطردونها ولا يطعمونها، فقسوا عليها بدل أن يحسنوا لها ويطعموها ويقدروا خدمتها لهم وحراستها طوال الليل لهم ولمواشيهم ولمزروعاتهم وبساتينهم.
فلو أن كلَّ مزارع ربى عنده (كلب) وعني به لما حصل الذي تفضّلت به، ولكن القسوة واللؤم صدر أولاً من الإنسان، أما هذه المخلوقات فهي مسخرة لخدمة الإنسان وأليفة بطبيعتها.
في إحدى قرى الجولان (خان أرنبه) وفي سنة 1971 قام البعض بتسميم الكلاب جميعها فلم يبقَ عندهم كلبٌ واحد، فلم يستطع الأهالي بعد هذا العمل أن يخرجوا من بيوتهم بعد صلاة المغرب ومجرد ما أظلم الوقت كلٌّ يأوي إلى بيته ولا يخرج منه أبداً، السبب في ذلك: أن الضباع صارت تصول وتجول في الشوارع والحارات داخل القرية ومن يخرج من بيته يتعرض إلى أذى هذه الضباع المفترسة، فهي منتشرة في كل مكان. إذن: الكلب له وظيفة لا يستغنى عنها أبداً.
فهل يستطيع الراعي أن يسير بأغنامه دون كلب يحرسهم من الذئاب والضباع؟! إذن: ما علينا إلا الإحسان لهذه المخلوقات الأليفة وإطعامهم، والأذى الذي نراه والضرر إنما مصدره وسببه السكان الذين آذوهم وأولادهم الذين يلاحقونهم بالأحجار ويطردونهم من القرية.
أما قديماً: فالمعروف عند الأهالي أن الكلب لا يمكن الاستغناء عنه في كل مزرعة وفي كل حظيرة، فنباحه يبعث في نفس المزارع والفلاح الأمان في الليل، وينبهه من الوحوش والأخطار فيحترز من المعتدين والسارقين. فكان الأهالي إذا أرادوا أن يفعلوا خيراً أو يقدموا صدقة من أجل شفاء مرضاهم، يطعمون هذه المخلوقات المفيدة الأليفة، فتتعافى المرضى. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تلك الكلاب مخلوقات مسخرة في وظيفتها وهي مسيّرة لما خلقت له، والله يسيّرها لخدمة الإنسان وضمن وظيفتها لابدّ أن يصدر عنها بعض المضايقات.
يا أخي:
كذب المفسرون وقساة القلوب من المشايخ مقلدة العلماء بأن البيت الذي فيه كلب لا تدخله الملائكة، والله الرحيم ينسف أقوالهم بالقرآن ذلك بأن أهل الكهف رضي الله عنهم وهم سيكونون وزراء سيدنا عيسى عليه السلام عند ظهوره ليمسح الكفر والطغيان إلى يوم القيامة كان يحرسهم كلبهم كما بسورة الكهف، فهل هجرتهم الملائكة لأن لديهم كلب يحرسهم؟! كلا أبقى الله تعالى هذا الكلب ألوف السنين ولم يمته. إذن قولهم لا أصل له.
ما علينا إلا أن نطعمهم والإحسان إليهم، وبالتأكيد سنجدهم مسخرين لخدمتنا كما هي وظيفتهم وسيعود الأمان ويعودون إلى خدمتنا بدل الأذى لنا، يجب تبديل المعاملة نعاملهم بالإحسان فيقابلوننا بالإحسان وإذا أخذ كل واحد منهم كلباً ليربيه فيكون أفضل.
إذن غيّر الإساءة بالإحسان، بدل أن نضربهم بالأحجار نطعمهم الخبز.