الأطفال الذين يموتون قبل سن التكليف هل حملوا الأمانة؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بما أن الهدف من مجيء الإنسان إلى هذه الحياة الدنيا تعويض خسارته في عالم الأزل... فالأطفال اللذين يموتون قبل سن التكليف هل حملوا الأمانة أم لا؟ وإذا كانوا قد حملوها فما الحكمة من مجيئهم إلى هذه الدنيا؟ علماً أنهم لم يقدّموا شيئاً للنجاح في الحياة الدنيا؟


بالنسبة للأطفال الولدان المخلّدون:
حملوا الأمانة ولكنهم نكثوا وما عاد عندهم طريق للرجعة أبداً.
أما وجودهم في هذه الدنيا فخير إذ من بعدها يصبحون ولداناً مخلدين لآبائهم، فالله يُكسِّب الآباء بتربيتهم وبالصبر على فراقهم، والأبناء "الولدان" أعطاهم جنة، حيث أنهم رضوا بحمل الأمانة وغيرهم من المخلوقات لم يحملوها ولو عاشوا بعد سن التكليف ولو حاولوا الإيمان والاستقامة فلن يستطيعوا لضعفهم بل سيفسدون ويطغون طغياناً ما سبقهم به أحد من العالمين وبطغيانهم سيخلدون في النار الأبدية وهو ما لا يرضه تعالى لهم، إذ ما عرض الأمانة بالأزل إلا لمنح السعادة الكبرى الأبدية لا للنيران فلم ينسَ تعالى قبولهم بحمل الأمانة رغم أنهم نكثوا فهو سبحانه لا يضيّع للإنسان مثقال ذرة.
فأعطاهم جنة واحدة لا جنات كجنات المكلفين، وجعلهم يخدمون أهل الجنة فيثبتوا بخدمتهم ومنحهم من فضله، هدية إن أحسنت تربيتها وجعلتها قدوة ومطية للخير، وإما إن جعلها طريقاً للفحشاء والمنكر وجعلها فتنة لوقوع الناس في الجنايات الجهنمية، إنها تعود على المجتمع بالمنكر والسوء والفحشاء فهذا بصحيفة أهلها المكلفين بها.
إذاً وجودها فيه عمل خير، وإن أساؤوا توجيهها فعليهم وزرها ووزر من عمل بفتنتها. إذ من صنع أهلها المكلفين بها مع أن رزقها تكفل به الله وكلفك بحسن تربيتها وكما قال صلى الله عليه وسلم: (من عال ابنتين أو ثلاث بنات أو أختين أو ثلاث أخوات حتى يمتن أو يموت عنهن كنت أنا وهو كهاتين وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى) مسند الإمام أحمد (12520).
فما خلق تعالى شيئا عبثاً والعظيم على قدر عظمته يخلق. لأنّ مراده تعالى فيه خير كثير كما أنّ فيه علاج للنفوس البشرية بغية شفائها.
إذ أن عملهم في الآخرة نور لهم والعمل نور الحياة فهم أيضاً بعملهم هناك بالسعادة يتموجون ويرتعون وينعمون وهم لا يستحقون إلا الإكرام، إذ لم يبلغوا ويعملوا سيئات تسوؤهم وتعود بالسوء على غيرهم.
وكافة أهل الشام بالجيل السابق كانوا يتسابقون على الولدان الذين ماتوا قبل سن التكليف ليضعوا أجسادهم بقبور الأعزاء من موتاهم، لأن هؤلاء نفوسهم في غبطة ونعيم ونور بحملهم التكليف دون قدرتهم على نوال التشريف، فنالوا هذا النور وبقرب نفس هذا الغلام الطاهر من نفس الميت فإنه يسعده ويشغله عن أحواله إن كانت تعيسة فيخفف مصابه ويزيده غبطة ونعيماً إن كان الميت السابق من أهل الإحسان والخير فيزيده خيراً على خير، فأفعاله تعالى كلها خير لمخلوقاته.

زر الذهاب إلى الأعلى