استفسار حول الاختيار والتفاضل في عالم الأزل؟
سيدي الفاضل في الإجابة عن عالم الأزل جاء الجواب: حمْلُنا الأمانة يا أخي يعني منحنا كل الاختيار والله إذا أعطى حاشا أن يتراجع في عطائه.
أرجو الإيضاح في السؤال الآتي:
- عندما منحنا الأمانة أي الاختيار ما هي آلية الاختيار التي اعتمدنا عليها أي لماذا أنا لم أختر الابتعاد عن الشهوات وأجعلها وسيلة للوصول إلى رب العالمين ولماذا اختار الأنبياء والرسل الشهوات وجعلوها وسيلة للوصول إلى رب العالمين؟
أرجو إيضاح هذه النقطة الهامة؟
- علمنا منكم أن الفكر وظيفته التمييز بين الخير والشر وارتباطه بالجسد ولا يوجد جسد في الأزل أي كيف تم الاختيار ولا يوجد فكر؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
- تسأل: كيف تم الاختيار مع عدم وجود الفكر.
إن كان نهاراً والشمس بازغة فهل بحاجة إلى التفكير أنه نهار أم ليل؟!
هناك في الأزل كل الأمور واضحة وبيِّنة فما حاجة التفكير يا أخي إذا كانت الأمور مشهودة؟!
- وتسأل كيف تم التفاضل بيننا علماً أننا خلقنا من نفس واحدة؟
لم يحصل تفاضل بيننا كلنا قبلنا الأمانة نحن معشر الإنس والجن من دون الخلائق وكلنا أثنى علينا الله وحمدنا على هذا الطلب العظيم، ولكن هناك تأخرت المخلوقات غير المكلفة فحصل التفاضل وتميَّزت النفوس المكلفة بحملها للأمانة عن التي تأخرت بعدم حملها للأمانة. المكلفة التي غدت بجنة عالية متساوية بلا تمايز ولا تفاضل للجمع هذا الزمن بين حمل الأمانة وعالم الأزل لذا كنا نفوساً لا فرق بين نفس ونفس، بجنة واحدة. لم يكن هناك أنبياء ولا رسل، حْملُنا الأمانة يا أخي يعني منحنا كامل الاختيار والله إذا أعطى حاشا أن يتراجع في عطاءه.
عندها دبَّ الله الشهوة في نفوسنا بعد أن أشهدنا كل شيء وذكَّرنا بعهدنا وصدقنا، ما هو المطلوب إذ ذاك؟
أن نجعل هذه الشهوات اللذيذة مطايا لنوال الجنات، كنا بجنة لنأخذ الجنات السامية اللانهائية، من حسن إلى أحسن.
فما هو عهدنا؟
أن نمشي بنوره وأن لا ننقطع عنه لننال طلبنا العظيم، أي جنات بدل الجنة وبما أنه أعطانا حرية الاختيار، فقِسْم قرر على الوفاء وبدأ ينتظر بشغف وحنين وصدق عظيم للوفاء وللنوال لأنه كله لنا والشهوات لنا ولكن كمطايا لا كأهداف، وقسم آخر وبما أنه مُنِحَ حرية الاختيار قرر أن يعب من هذه الشهوات اللذيذة برأيه لا برأي الإلۤه الذي أعطاه الإطلاق والله لم يغيِّر، لذلك تركوا الإلۤه وانقطعوا على الشهوات وعبُّوا منها دون نور من الله، واستلذوا بها باختيارهم لا بما عاهدوا عليه الله حين حمل الأمانة فحُجبوا بها عن حضرة الله وانقطعوا عنه، وأخذوا الشهوات بالكامل وجعلوها أهدافاً حجبتهم عن الإلۤه، هذا رأيهم لا رأي الله، هنا صار التفاضل الثاني والتفاضل بين من حملوا الأمانة، التفاضل بين من وفوا بالأمانة ولهم حق الاختيار وبين من خانوا الأمانة إذ تركوا الإلۤه وأنواره بسبيل الشهوات، استعجلوا فانحجبوا وبما أن الله هو الذي يمدُّ بالسمع والبصر والذوق وانقطعوا عنه ففقدوا كل شيء إلا الشهوة، والشهوة محدودة مهما بلغت، والله لا نهاية له وجناته لا نهاية لها فقدوها من أجل الشهوة التي استبدلوها بدل الله.
لذلك أناس استغنوا عن ربهم في سبيل شهوتهم وجعلوها هدفهم، وأناس وفُّوا مع ربهم وبقوا على صدقهم وأصروا على ذلك إصراراً فنالوا ربهم ونالوا شهواتهم بإذن الله ونوره كمدارج تعرج بهم في جنات لا نهاية لها، لأن الله لا نهاية له سبحانه وتعالى وكذلك جناته التي تتم به لا نهاية لها، فالله سبحانه يدوم والاستنارة به، والشهوات بها اللذة، ولكن بدون الله ونوره بها العمى والفقدان بعدها، وهي محدودة فإذا انتهت لا يحصل بعدها على شيء، لقد قضى على نفسه، عبَّ الشهوة حتى انتهت ثم خسرها وخسر الجنات، ألا ذلك هو الخسران المبين!