استفسارات حول الأجل ووظيفة ملك الموت، الغرغرة، علم اليقين، سؤال القبر؟
1- هل لكل إنسان ملك موت واحد خاص به أم أكثر، وهل يحضر أو يحضرون عند انتهاء الأجل فقط، أم يكون مع الإنسان طيلة حياته؟
2- وهل يعلم ملك الموت متى ينتهي أجل الإنسان؟
3- ما هي وظيفة ملك الموت لحظة انتهاء الأجل بالتحديد، هل يقوم بسحب النفس والروح معاً بشكل إجباري؟
4- ما هي الغرغرة التي تحصل عند الموت؟
5- في أي لحظة يعلم الإنسان علم اليقين بعد موته {..فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}؟
6- وهل صحيح أن هنالك سؤال قبر كالذي يذكرونه الناس عند دفن الميت (اعلم يا عبد الله بأنه سيأتيك ملكان..من ربك ومن هو نبيك...إلخ)؟ وماذا بشأن من يموت غرقاً أو حرقاً؟ أين سؤال القبر الخاص به؟
7- وهل تبقى نفس الميت ضمن القبر، أم أنها تذهب إلى مكان آخر معدّ لها من قبل رب العالمين؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
1- لكل إنسان ملك موت واحد موكَّل به وهو يتوفَّى روحه عند انتهاء أجله، قال تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} سورة السجدة (11).
فلكلِّ إنسان ملك موت واحد، وهو يبقى معه طيلة حياته، وكذلك لكل إنسان ثلاث من الملائكة غير ملك الموت، ملك الإلهام والملكان رقيب وعتيد، وهؤلاء الأربع ملائكة يبقون مع الإنسان يرافقونه مدى الحياة وعند انتهاء الأجل وفي الآخرة. فهم موكَّلون به طيلة حياته، أثناء حياته في الدنيا يُحذِّرونه من الأخطاء ويحرِّضونه على فعل الخير ويحفظونه..
ولهم أفعال عظيمة مع الإنسان، ولولاهم لم يؤمن أحدٌ من الناس، ولتخطَّفتهم الشياطين وأغوتهم.
فالملائكة هذه وظيفتهم التسبيح والتقديس.. {..وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ..} سورة البقرة (30).
وإذا الإنسان آمن واتَّقى زاد الله له في عدد الملائكة المرافقين له، قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} سورة فاطر (1).
2- كلا، الملك لا يعلم متى ينتهي أجل الإنسان بل الله يُعلم الملك بانتهاء أجل الإنسان عند انتهاء الأجل ويأمره بقبض الروح، لأن الأجل من علم الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله.
3- 4 - وظيفة ملك الموت لحظة انتهاء الأجل هي قبض الروح فالملك موكَّل بقبض الروح ولا علاقة له بالنفس، بل النفس يتوفَّاها الله، قال تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا..} سورة الزمر (42).
فإذا انتهى أجل الإنسان أمر الله الملك بقبض روحه، ولا اختيار للإنسان في ذلك. {..فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} سورة الأعراف (34).
يسحب الملك الروح وتتبعها النفس، لأن النفس لا تعيش بلا روح فليس لها مستقر بالجسد البارد الذي لا روح فيه. وهكذا يسحب الملك الروح حتى تصل إلى الحلقوم عندها يعلم هذا الإنسان المحتضر أنه الموت فتخاف نفسه وترتعد لأنها لم تؤمن بالآخرة ولم تتهيَّأ لهذا اليوم، فهي الآن قادمة على مصير مجهول لا علم لها به، والإنسان عدو ما يجهل، فهو لا يعرف إلا هذه الدنيا وقلبه معلَّق بها وأعني بهذا الإنسان: الإنسان المعرض عن ربه الذي لم يؤمن بالله واليوم الآخر ولم يقدِّم لذلك اليوم، هذا تراه ساعة الموت وحين تبلغ الروح الحلقوم في رعب وهلع لا يريد الموت ولا يريد لقاء الله من سوء ما قدمت يداه، قال تعالى في سورة الأنعام (93): {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ..}: لهذا الإنسان يطلبون منه الخروج. {..أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ..}: أي يقولون له استسلم للموت الذي لابدَّ ولا مهرب منه، ولكنه يعاني الأهوال في هذا النزاع ومفارقة الدنيا والأهل والمال والولد...قال تعالى في سورة المدثر: {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ}: وهذه هي الغرغرة التي تسال عنها.
5- {..فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}: هذا العلم اليقيني وهذا البصر الحديد يكون يوم القيامة، لقوله تعالى في سورة ق: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ {20} وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ {21} لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}: إذاً البصر الحديد يكون يوم القيامة يوم ينفخ في الصور.
6- صحيح هناك سؤال القبر من قبل الملائكة ولكن السؤال يكون للنفس ولا علاقة للجسد بهذا الأمر، فالنفس هي المعنية بالعطاء والحساب والثواب والعقاب وهي باقية خالدة لا تموت ولا تفنى ولا تنعدم.
فالموت يشبه النوم إلى حد ما، فترى الجسد في حالة النوم ملقى على السرير نائماً، والنفس تغدو وتروح وتحزن وتفرح وتغضب وتفعل أشياء كثيرة، والجسد لا علاقة له في ذلك كله، وفي الموت تنقطع العلاقة بين النفس والجسد بشكل كلِّي، فالنفس في وادٍ والجسد في وادٍ غيره.
إذن هناك سؤال للنفس عند الموت حتى ولو كان موت الجسد غرقاً أو حرقاً.
7- المؤمنون منذ اللحظة الأولى من موتهم نفوسهم تغادر أجسادهم وتصعد إلى بارئها وجناته، أما المجرمون، فنفوسهم تبقى مع أجسادهم في القبر محبوسة، قال تعالى في سورة المدثر : {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}: حبيسة قبرها وأعمالها الإجرامية. فهذا الإنسان المعرض لم يعلِّق قلبه بالله والرسول بل كانت تعلُّقاته كلها أرضية، إذ شهواته كلها التي تعلَّق بها ولم يعمل إلا لها كانت من الأرض وعلى الأرض، فنفس هذا المعرض تبقى رهينة وسجينة في هذه الأرض مقبور ومحبوس بها.
{إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ}: هؤلاء لا يكونون سجناء في قبورهم بل {فِي جَنَّاتٍ..} منذ لحظة موتهم خلعوا أجسادهم التي كانت لهم بمثابة ثياب لهم في دنياهم وخلدوا على جناتهم وعطاءاتهم.
{..يَتَسَاءلُونَ {40} عَنِ الْمُجْرِمِينَ {41} مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ}: ما الذي حبسكم عن جناتكم في هذا المستقر السيِّئ والشقاء الرهيب؟!
وكنَّا نراكم في الدنيا معنا فلمَ لا نراكم اليوم معنا في الجنات.
{قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ}: كنّا معكم بأجسامنا ولكنّنا لم نؤمن ولم نصلّ حقيقة.