أريد حلاَّ يساعدني على غضّ النظر عن النساء.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أريد حلاَّ يساعدني على كف النظر عن النساء.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الحل:
أولاً: هو الإيمان الحقيقي بالله كإيمان سيدنا إبراهيم ﷺ من الوصول لله من ثنايا صنعه العظيم بآياته الكونية.
ثانياً: أترك صحبة أهل السوء ومجالسة أهل الهوى «الطبع سراق فجانبوا أهل البدع»
ثالثاً: عليك بصحبة الصادقين وذلك بالتفكير بأعمالهم ومآثرهم وخصالهم الحميدة.
رابعاً: التفكير بالموت ولابأس من زيارة القبور بأنظمتها وأوقاتها المألوفة للناس والتيقُّن من ساعة الرحيل وفراق الدنيا لقوله ﷺ: «كفى بالموت واعظاً» وكقوله ﷺ: «أكثروا من ذكر هازم اللذات» {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا..} سورة العنكبوت (69) صدق الله العظيم.

- ثم النظر في عواقب الأمور والتفكير بنهاية هذا الأمر إلى أين يصل بالإنسان: هل يمنحه ويكسبه العز والرفعة أم يورثه النغص والكربة، ويبعث في النفس عدم الرضى والسخط والتطلُّع إلى ما في أيدي الآخرين مما لا يحق له، وبذلك يكون سارقاً فما شأن السارق أمام نفسه وأمام المجتمع. هل يرضى الإنسان لنفسه الذل والهوان، هل يرضى أحد السوء لنفسه وأن يوردها موارد التهلكة وتدهور الأخلاق وفساد التربية وغير ذلك من الأمراض النفسية والجسمية.
إذا فكَّر الإنسان بنهاية الدنيا وعواقب الأمور المحرَّمة التي تحرمه الراحة القلبية والنظر لوجه الله الكريم والجنة، فوجد ما فيها من ذل وهوان وخزي، عندها يعافها وبقناعة منه يتباعد عنها رضاءً لله وطمعاً بالجنة فيبدله الله عز وجل نعيماً قلبياً يجد حلاوته في قلبه، وفي الحديث القدسي: «النظر سهم مسموم من سهام إبليس من تركها مخافتي أبدلته نعيماً يجد حلاوته في قلبه».

والحقيقة لتطبيق ما سبق تحتاج للعزيمة والصدق الكافي ولك أن تسأل كيف السبيل للصدق إن لم أجد في نفسي صدقاً؟

أقول: نظرت إلى نفسي فوجدتها غير صادقة، نظرت إلى صدقي الذي فيها فلم أجد له أثراً، فذعرت وارتعبت وطاش سهمي وفقدت توازني النفسي، فانطلقت إلى مرشدي وإمامي، فأخبرته بأني لا أملك من الصدق القليل ولا الكثير (والله يجزي الصادقين بصدقهم) وكان بيدي هدية صغيرة "شيء من فاكهة" فقال لي: ما هذا الذي أحضرته، فقلت له: شيء بسيط من فاكهة أحببتها لجنابكم هدية فقال لي: هل يُعقل أنك قد هاديتني وأقلْ لك: خذ هديتك وانصرف من بيتي؟ إنك لا تصدِّق ذلك. فحاشا لله بعد أن جئت وقدمت نفسك أن يردَّك، فطالما أنك طالبٌ الإيمان ووجه الله فالله سبحانه لن يضيّعك وسيرزقك الصدق «ولا يزال العبد يصدق ويصدق ويتحرَّى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقاً»
والحقيقة أنه لا صدق بنفسي ولكن حينما أضم نفسي إلى نفس مرشدي العظيم والذي جاءنا بالقرآن حين لم يبقَ للمسلمين في العالم حتى القرآن، جاءنا بالحقائق وعجز عن الإتيان بشيء مثله غيره، فإذن هو أصدق الناس، ولو اجتمع صدق العالمين على مئات السنين لما وزنوا مثل صدقه لأنهم جميعاً لم يأتوا بمعنى كلمة واحدة من معاني آيات القرآن الكريم، فأثناء انضمام نفسي إلى نفسه الشريفة يكسبني صدقاً يفوق صدق العالمين والنصارى واليهود وكافة المشركين وليس هذا صدقي ولكن صدق إمامي والله تعالى سمح بالشفاعة.
إذن يا أخي: رابطة وحبّ دنيا لا يجتمعان، فالذي أنقذك "إذ سلكت بطريق الحق صادقاً بمعيته" والذي أنقذك من النيران إلى الجنان هو أحق عليك بالصحبة القلبية من أخيك وأمك وأبيك وصاحبتك وبنيك ومن في الأرض جميعاً غيره لن يغنيك، فالله المعطي وهو القاسم، ولولاه ما عرفنا القرآن، فمن لا يقدِّر أهل الفضل ولم يشكر الصادقين لم يشكر الله.

هذا هو طريق النجاة وهو: ألاَّ تشرك بشفاعته أحداً. لأن الله تعالى يقول في سورة الكوثر: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر}: الذي قطع نفسه عنك أحلَّها دار البوار والخسران والحسرات الأبدية: أطعه تطع الله، تصدق به وتفوز بسعادة الدنيا وجنات الآخرة.

زر الذهاب إلى الأعلى