تأويل القرآن العظيم

موسوعة عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

دعوة للمفكّرين بتأويلٍ عالٍ يبهر العقول والقلوب والعواطف جميعاً ويغرز فيها الإجلال للعظمة الإلهيّة والإيمان ، ذلك لأنّ روعة جلالها وباهر ضيائها جلالاً وضياءً يتوارى دونهما كلّ ما سواهما فما كان أعظم تاليها !. وأعظم به. كان عالماً: (جبلاً) حجب ما سواه.
غطّت دلالته الأجيال ويحقّ أن تفاخر به الأجيال، فطوبى لمن استظلّ بجلال عظمتها واستضاء بباهر لألائها.
فيها براءة الإسلام العظيم من دسوس المغرضين، فيها براءة قلوب السالكين من أهواء الشياطين، بها سعادة الحياة العظمى أبد الآبدين، تنزيل من حضرة الله العلي الرحيم ورسوله الكريم.


لقطات شاشة من الكتاب

موسوعة عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
موسوعة عمّ

  • الإهداء
  • المقدّمة
  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر

  • عنوان الكتاب: موسوعة عمّ (آلاء الرحمن في تأويل القرآن)
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 10.83 MB
  2. ePUB: 0.42 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

قال الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}


بسم الله الرحمن الرحيم {مُّحَمَّدٌ..}: معنى اسم محمد ﷺ أي كامل الأوصاف جامع للكمال الصوري والمعنوي ولا شائبة فيه. {..رَّسُولُ اللَّهِ..}: هذه الآية تبيِّن أن رسول الله ظهر وانتصر، الآن ظهر ولم يظهر بمكة "يا من بالمدينة المنوَّرة أظهرك الله". {..وَالَّذِينَ مَعَهُ..}: كل من آمن وارتبطت نفسه بنفسه ﷺ وبكل زمان ومكان وليس فقط على الصحب الكرام. {..أَشِدَّاءُ..}: المؤمن قبل رابطته برسول الله لا يستطيع ولا يحق له الشد على غيره خوفاً من الخطأ والظلم، بعد الرابطة يحق له أن يشد ويهد على غيره لأنه صار بالنور، بقلبه رحمة وحنان ويستطيع علاج غيره. {..عَلَى الْكُفَّارِ..}: من رحمتهم بهم ليردُّوهم إلى الحق والسعادة والجنات، وهذه الغاية من القتال والشدة على الكفار. {..رُحَمَاء بَيْنَهُمْ..}: هذه علامتهم لا يختلفون مع بعضهم، على العكس الكل يُجل ويحترم ويخدم الآخر، لأن الخلاف من الشيطان والشيطان لا سبيل له على المؤمنين الذين هم مع رسول الله ﷺ، قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} سورة النحل (99). {..رُحَمَاء بَيْنَهُمْ..}: وهذه الآية الكريمة تنفي الخلاف بين سيدنا عمر بن الخطاب مع سيدنا خالد بن الوليد ولو كان هناك خلاف بينهما لرجع خالد وانقلب على سيدنا عمر حيث الجيش كله بيده، ولا يُعقل أن يتصارع طفل له من العمر ثمانية أعوام مع شاب عمره ثمانية عشر عاماً ويصرعه وهذه القصة اختلاق.

كذلك هذه الآية تنفي خلاف معاوية بن أبي سفيان مع سيدنا علي بن أبي طالب والرسول ﷺ قال: «اختلاف أمتي خير» لذا قال ﷺ: «إذا ذُكرَ أصحابي فأمسكوا» لأنهم كما قال: «حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء» ويفهم على سياستهم من كان في مرتبة الصحابة في التقوى وما دون ذلك يخطئون فهمهم فلا يجب الخوض بالخطأ عنهم وكما أمرنا تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سورة البقرة (134). أو لا تتحدَّث عنهم هكذا لا يأمرنا الله إلا بالخير. مثلهم كمثل اختلاف الليل مع النهار، وكاختلاف الشتاء مع الصيف وما ينتج عن هذا الاختلاف من مواسم فهو لخير، فهم الذين اختلقُوا الخلاف مع بعضهم للخير ولدفع مركبة الإسلام، وهكذا كل مؤمن يكون في قلبه العطف على إخوانه. والله أصدق القائلين فهو أصدق ممن اتَّهم المؤمنين بالاختلاف على الدنيا ومناصبها وهم قد طلَّقوا الدنيا وغدوا مع أهل السموات ولا يسمح للفتن بالعبور إليهم.

{..تَرَاهُمْ..}: يا محمد ﷺ. {..رُكَّعاً سُجَّداً..}: طائعين طالبين الفضل من الله لهم ولغيرهم لذلك قاموا يدلُّون الناس على الحق وعلى الإيمان فخرجوا لفتوح العراق والشام من نير استعمار البيزنطيين وعبَّاد النار وكل هذا بمعية رسول الله ﷺ، فهو بملاحظة قلبيةٍ لهم ومشاهد أعمالهم وأحوالهم وراضٍ عنهم لأن الله رضي عنهم بالقرآن الكريم. {..يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ..}: غايتهم هداية الخلق وليس جمع المال، فتحوا العالم بالتجارة أكثر من السيف أي بالمعاملة الإنسانية، كان هدفهم الاجتماع مع الناس ودلالتهم على الله وهدايتهم لذلك عملوا بالتجارة. {..وَرِضْوَاناً..}: طلبهم بأعمالهم هذه رضاء الله عنهم وإقام الصلاة لنفوسهم ولغيرهم، وبهذا رضي الله عنهم. {..سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم..}: عندما يتكلم الله ويتكلم رسوله ﷺ فهم يتكلمون عن القلوب لا على الأجساد «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم». {..سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم..}: أي نفوسهم، نفوسهم دائماً متوجهة إلى الله سبحانه وهم بالنور وبشهود لأسمائه تعالى الحسنى لأنهم بمعية رسول الله ﷺ أي قلوبهم لامعة مشرقة، نور في وجوههم. {..مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ..}: كل هذا لأنهم آمنوا وعملوا صالحاً، آمنوا بالبداية شاهدت أنفسهم أنهم ما كانوا شيئاً كانوا نطفة والله خلقهم منها وكل شيء منه سبحانه لذلك تنازلوا عن العُجب بنفوسهم وتخلُّوا عن ذاتهم لله ورسوله. {..ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ..}: لقد بين التوراة والإنجيل مثلهم، كالأسباط إخوة سيدنا يوسف ﷺ، وكذلك الحواريين الذين حاوروا سيدنا عيسى وآمنوا به ﷺ، وكذلك جماعة سيدنا داوود، كل هؤلاء اتقوا وكان طلبهم هداية الناس فالمدرسة مفتوحة وهناك طلاب والمعلمين والأساتذة موجودين بكل زمان. "ولكن من الذي أوصلهم لهذا الكمال وكيف وصلوا"؟ {..كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ..}: هؤلاء المؤمنين اجتمعوا مع رسول الله وسمعوا بيانه ودلالته فعرفوا أن الدنيا من مال وجاه وولد وزوجة وشهوات هي الحجاب بينهم وبين الله سبحانه وأنها السبب في انقطاعهم عن حضرة الله، فكَّروا وأخرجوا الشطأ من نفوسهم أي الدنيا وشهواتها، الشطأ من الشطن وهو البعد والوطء وهو الدوس والدعس، فالدنيا وشهواتها أبعدت نفوسهم عن حضرة الله وقطعتها عنه لذلك دعسوا عليها عندما فكروا، قالوا ما الذي قطعنا عن الله؟ نظروا فرأوا أن الشيء المحبَّب على أنفسهم من الشهوات هو الذي قطعهم فضحُّوا به ورموه. فبالتفكير ينبت الإيمان بالقلب. {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} سورة آل عمران (92). إذا ضحَّى الإنسان بالدنيا وفكَّر وآمن هنا يأتي دور رسول الله ﷺ وعمله مع هذا المؤمن. {..فَآزَرَهُ..}: آزر رسول الله ﷺ هذا المؤمن، آزر هذا الإيمان محبةُ رسول الله والدخول بمعيته على الله. {..فَاسْتَغْلَظَ..}: قوي هذا المؤمن، والله سبحانه قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} سورة التوبة (123). الغصن إن كان ضعيفاً ينكسر إذا كبر واستغلظ متن ولا ينكسر، كذلك الإيمان بالنفس يكون فيه الإنسان بالبدء مثل الطفل بعدها صِبا بعدها سن الرشاد والقوة. {..فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ..}: نضج، تعهَّده الزارع فكبر فبتعهُّد رسول الله لهذا المؤمن ينضج المؤمن على ما يسوقه الله له من أعمال عالية نتائجها النور والإقبال عن طريق رسول الله ﷺ. {..يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ..}: محمد صلوات الله عليه وكل الرسل والأنبياء. {..لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ..}: يُفشل خطط الكفار ويحبط مساعيهم ونواياهم الخبيثة وكل هذا ليرجعوا إلى الحق والسعادة أي مثل المؤمن كحبة قمح نبتت فتعهَّدها الزرَّاع فغلظ سوقها ثم أنبتت سنابل وكذلك رسول الله فقد غرس في نفوس المؤمنين بذور الإيمان فنبتت وتفرَّع المؤمنين وكثروا مما يُعجب الرسول ويسرُّه ويغيظ الكفار ويؤلمهم. {..وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا..}: هذا الوعد لكل المؤمنين بكل زمان ومكان. {..وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..}: المؤمن يعمل صالحاً ويبحث عنه لأنه يعلم أنه سببٌ للإقبال على الله. {..مِنْهُم..}: كل الذين آمنوا من بعد الصحب الكرام بصحائفهم ولهم على إيمانهم أجر فهم الذين فتحوا البلاد ونشروا الإسلام وكانوا سبباً في هداية المؤمنين. {..مَّغْفِرَةً..}: كل شيء فعلوه بالجاهلية غفره الله لهم بالنور وشفيت نفوسهم منه. {..وَأَجْراً عَظِيماً}: وأجراً عظيماً: صاروا كالأنبياء نفوسهم شموس من شدة الأنوار التي يصبُّها الله عليهم حتى شمل هذا الأجر أجسادهم فلقد حرَّم الله على الأرض أن تأكلها أجراً لهم والكل بصحائفهم ولهم من إيمانهم أجراً عظيماً. والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على مرشدي إلى ربي طه سيد المرسلين وعلى الهداة المهديين بنور رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وبعد: إن من يقرأ القرآن العظيم لابد أن يلاحظ كثرة ورود قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام والسؤال ما هو سبب كثرة ورود قصة هذا الرسول العظيم؟ 


كل ما ورد في القرآن الكريم من قصص إنّما هو عبرة لنا من بعد هؤلاء الذين ضرب الله تعالى بهم الأمثال كيلا نسير بسيرهم.
في البداية وصف تعالى حال بني إسرائيل بقوله سبحانه: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاَءٌ..} سورة البقرة: الآية (79).
فلما التجؤوا إلى الله أرسل الله لهم سيدنا موسى عليه السلام. وقبل مجيء سيدنا موسى عليه السلام أرى تعالى فرعون رؤيا يحذِّره بها حناناً عليه ورأفة به علَّهُ يرجع ويرعوي عن غيّه وضلاله. وبما أنه لم يرجع بل قتل وذبح، أرانا تعالى كيف ربى موسى عليه السلام في أحضان عدوّه؛ ليرينا أنّ الفعل بيده تعالى وحده. إذ ساق موسى لقصر فرعون: كلّ ذلك لنعرف أنّ الفاعل هو الله وحده لا تصرُّف إلا به. ثم ردَّ موسى لأمه، إذ حرَّم عليه المراضع ثم بيَّن لنا تعالى أنّه لا يعطي الرسل إلا بالحقّ. شبَّ سيدنا موسى وكان في عزَّة ونعيم لكنه جازف بكل ذلك تجاه نصرة الحق، تجاه مرضاة الله بأن ردّ كيد المعتدي الذي كان يبغي التعدي على الإسرائيلي: عليه وعلى عرضه فوكز موسى عليه السلام المعتدي وكزة من قلب مملوء بالحقّ فكانت القاضية على المعتدي الظالم. رغم أنّ عمله هذا يكشفه بأنه من بني إسرائيل فيخسر الملك وحياة الرفاهية ويتعرّض للموت ولكنّه ضحى بحياته وحياة الرفاه حبّاً بنصرة الحقّ ورضاء الله، وغادر البلاد للنجاة بروحه. وذهب سيدنا موسى إلى شعيب وعاد إلى فرعون، وفرعون كان خائفاً ذلك الخوف من رؤياه التي رآها في نومه. فلمَ لم يقتل سيّدنا موسى عليه السلام! هذا دلالة بأنّ الفعل بيد الله وحده فلا فاعل إلاَّ الله.
بدلاً من قتل موسى عليه السلام قال له فرعون هل معك آية؟ وألقى العصا وكانت المباراة ووقع الحقّ. هنالك عظّم السحرة موسى عليه السلام. اتَّجهوا نحوه فاستناروا بذلك السراج شاهدوا الكمال الإلۤهي فسجدوا وهاموا. أمَّا بنو إسرائيل حيث إنهم لم يعرفوا شأن موسى عليه السلام ولم يقدّروا رسولهم فلم يؤمنوا ذلك الإيمان الذي آمنه السحرة. جرت مناقشات بين فرعون وقومه وما تجرَّأ أن يؤذي سيدنا موسى عليه السلام.
وأخيراً لم يُهلك الله فرعون مباشرة بل أراهم معجزة البحر علَّهم يرجعون. ثم ألقى الموج فرعون على ساحل البحر لعل بني إسرائيل يتعظون، ولكن وبما أنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلاَّ الله عندما مرُّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا: اجعل لنا إلۤهاً كما لهم آلهة، ثم كانت قصة عبادة العجل وذهاب السبعين مع سيدنا موسى يستغفرون لقومهم، فلما قال لهم إن الله يأمركم بقتل أنفسكم لم يصدِّقوه بل قالوا لن نؤمن لك بهذا القول حتى نرى الله جهرة ونسمع منه، فصُعِقوا ثم قتلوا أنفسهم. لكن وحيث إنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلاَّ الله عندما أُمروا بفتح القدس لم يطيعوا ووقعوا في التيه أربعين سنة ودخلوا بعدها في بيت المقدس.
والحقيقة أنّ هؤلاء "بني إسرائيل" ما صار معهم كل ذلك إلا من ضعف إيمانهم؛ وعدم إيمانهم الإيمان الحق الذي هو نتاج السعي والعمل ويسري في القلب سريان الماء في الأغصان. هذا الإيمان الذي آمنه سيدنا إبراهيم العظيم عليه السلام عندما جلس يفكر لوحده ولذاته بنفسه وبما حوله من المخلوقات طالباً الوصول لربّه فوصل وآمن حقّ الإيمان. لطفاً انظر كتاب تأويل القرآن العظيم ج2تأويل سورة الأنعام/الآيات 74-83/تجد بحثاً مفصّلاً عن الإيمان الحقيقي المطلوب من الإنسان لكي لا يقع بمثل ما وقع به بنو إسرائيل. الذين آمنوا بمعجزات سيّدنا موسى لكن لم يُعملوا تفكيرهم بمخلوقات الله سبحانه وتعالى ويستدلوا الاستدلال الحق على لا إلۤه إلا الله. فإن نحن لم نؤمن حقّ الإيمان ولم نطلب الوصول بالإيمان إلى الله يقع علينا حديث رسول الله ﷺ: (لتتبعنّ سنن من كان قبلكم): من بني إسرائيل. (باعاً بباع وشبراً بشبر حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه).
فخوفاً علينا من أن لا نؤمن ونتبع سير بني إسرائيل فنهلك، يذكر لنا تعالى قصص سيدنا موسى وقومه عبرة لنا وحفظاً {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134].
لكي نؤمن بلا إله إلا الله فيؤيّدنا تعالى ويشفي قلوبنا ويهدينا وليست المقصودة قصص سيدنا موسى بل هي لنا لنكون كالصحابة الذين اعتبروا فنصروا رسول الله ﷺ وأيّدوه وأقاموا الحقّ بالأرض.

ورد في الآية الكريمة في سورة الأحزاب:
{يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} صدق الله العظيم.
والسؤال: هل يجوز للمرأة التحدث إلى الرجال الأجانب عند الضرورة اعتماداً على هذه الآية؟
وماذا لو كانت محجبة؟
وهل هذه الآية تخص نساء الرسول فقط؟
ولكم جزيل الشكر.


هذه الآية يخاطب الله فيها نساء النبي صلى الله عليه وسلم وهن قدوةٌ للنساء المسلمات، وعندما يقوم القائد بمهمة ما يعني هذا أن جميع الجنود ستتبعه، فالقائد لا يخرج بنفسه للقتال، لابدَّ أن يخرج معه الجنود، وهو لا يشنُّ الهجوم منفرداً، لاشكَّ أن جنوده يلحقون به ويتبعونه بتصرفاته.
والأمر هنا في الآية لنساء النبي وللنساء المسلمات بالتبعية، لطالما المثل الأعلى والقدوة امتثلن للأمر فالأتباع كذلك مشمولون بالأمر وذلك تحصيل حاصل، وهذا أمرٌ بديهي.

وكلمة: {..فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ..}: أي لا تتركن صوتكن على طبيعته، لأن: (المرأة كلها عورة حتى صوتها)، فيجب على المرأة أن تغيِّر وتيرة صوتها من اللطيف العذب إلى الفظ الخشن إذا أرادت التكلّم مع الرجال، وذلك لأمر مهم وإذا لم يكن هناك رجال في البيت وأجبرت هي للتكلم مع الرجال، فإذا تحدَّثت مع الرجل يجب أن يكون الحديث جدِّي للغاية وبصوت خشن، أي تغيِّر صوتها ولا تدعه على طبيعته رقيقاً لطيفاً بل يجب أن يكون خشناً غليظاً لكي لا يترك مجالاً للشيطان أن يدخل على مرضى القلوب. {..فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ..}: من في قلبه حب دنيا وشهواتها، فهذا صوت المرأة له تأثير سلبي عليه فلربما يكون باباً للشيطان أن يدخل ويحبب إليه الفواحش والمحرمات، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (المرأة كلها عورة حتى صوتها)، فحرصاً على قلوب العباد أن يتسرَّب إليهم الفساد، كان الأمر بتغيير طبيعة الصوت إلى خشن عند الضرورة، مثلاً أمام القاضي إن كانت المرأة شاهدة على حادثة ما، أو في أمور الميراث أو الطلاق أو غيرها من الضرورات.

ولسائل أن يسأل ويقول: أن الآية تخاطب نساء النبي فقط.
ونقول: {..لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء..}. نقول: هذا صحيح، جاء التخصيص هنا لنساء النبي لأن زلَّة عالم بهلاك أمة.
فنساء النبي بلغن درجة عالية فهن أسمى وأعلى وأرقى نساء العالمين، والمسؤولية هنا أكبر وأعظم، فالآية تخصّصهنَّ لأنهنَّ قدوة النساء المسلمات، وخطيئة القائد بدمار الجيش، وخطيئة الملك بدمار الأمة بأكملها، فالأمر بالآية لنساء النبي على وجه التخصيص لعلو شأنهن وعظيم خطر زلتهنَّ "وحاشا لله"، ومنه يعمّم على نساء المسلمين بالتبعية.

وكانت زوجة العلّامة محمد أمين شيخو قدَّس الله سرّه حينما تجبر للرد من وراء الباب ترد بصوت أجش خشن وهم "المريدون" مؤالفون على هذا الرد فتجيبهم لأنه هو الرد الشرعي المقبول عند الله وفي رضاه تعالى.

قال الله تعالى:
{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
يرجى شرح مجمل الآيات مع توضيح وتبيان من هم أولي الإربة؟


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ..}: يحاولن قدر الإمكان، لأن الرجل ظاهر الوجه، فعليها أن تتحجب ولا تنظر إلا بعين واحدة.
{..وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ..}: إن غضَّت حفظت.
{..وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ..}: ما زيَّنهن الله به (وجهها).
{..إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا..}: أي اليدين والقدمين وطولها وعرضها.
{..وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ..}: بغطاء الرأس يغطين وجوههن وصدورهن، والخمار ما تستر به وجهها، غطاء الوجه، يقال: فلان تخمَّر، إذن الخمار تستر به صدرها، فتحة الصدر.
{..وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ..}: وجهها هو الزينة.
{..إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ..}: أزواجهن إلا لزوجها.
{..أَوْ آبَائِهِنَّ..}: والدها، جدها. {..أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ..}: والد زوجها.
{..أَوْ أَبْنَائِهِنَّ..}: ابنها. {..أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ..}: ابن الزوج ابن زوجها، خالته زوجة أبيه.
{..أَوْ إِخْوَانِهِنَّ..}: إخوتها الذكور.
{..أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ..}: أولاد إخوتها. {..أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ..}: أولاد أخواتها.
{..أَوْ نِسَائِهِنَّ..}: المؤمنات أمثالهن. فلئن كانت نظرة المشركة للمؤمنة محرَّمة وظهور المؤمنة أمام المشركة لا يجوز لئلا تنقل محاسنها لمشرك أو كافر فيقع في الهوى والأذى، أفلا يكون حرياً بها ألَّا تظهر أمام رجل غريب وألَّا يراها؟!
ومن هنا أتى الحجاب.
نساء المؤمنين يرونها فقط. لأن المرأة الكافرة قد تصفها للرجل، فإذا كانت تصفها للرجال، فحرمت عليها؛ فهل يجوز أن تظهر للرجال؟!
فالمرأة غير المؤمنة لا يجوز أن تظهر للمرأة المسلمة كيلا تنقل صفاتها، أما المؤمنة عندها أمانة فلا تنقل الصفات للرجال.
{..أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ..}: من الجواري، لأن المرأة المملوكة محدودة الحرية وهي في طريق الإيمان أو أنها آمنت.
{..أَوِ التَّابِعِينَ..}: للمملوكة، أولاد الجواري.
{..غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ..}: الذين هم تحت سن البلوغ فلم تتكون لديهم شهوة بعد، أي الذين لم يبلغوا الحلم.
{..أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء..}: لا يعرف وصف النساء، الأولاد الصغار.
{..وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ..}: تمشي مشية الشابات، لكيلا تظهر أهي مسنة أو شابة.
{..لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ..}: لا تمشي المرأة مشية تبيِّن أنها شابة ممتلئة.
إذا كانت المشية التي تظهر شبابها لا تجوز فكيف بكشف الوجه؟!
{..وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ..}: طبقوا أوامره.
{..لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}: تفعلون الخيرات فتكسبوا الجنان.

ما الفرق بين (لو) و(لولا) في سورة النور؟


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
يرجى تحديد الآيات الواردة فيها (لو) والآيات الواردة فيها (لولا) في سورة النور وتحديد المطلوب من الآيات ليتم الشرح على حسب الآية المطلوبة، فلكل آية معنى ومغزى. وكلمة (لو) أو (لولا) على حسب ورودها في الآيات، لأنه يوجد عدة آيات فيها (لولا)، أي يرجى توضيح السؤال ليتم الإجابة عليه بشكل واضحٍ وكافٍ.
وعلى العموم فكلمة (لولا) هما كلمتان اثنتان: (لو) للتمني و (لا): للنفي.
لو: تعني عدم وقوع الفعل وتمني وقوعه ولكن لم يحدث وبالإضافة.
لا: تعني لماذا لم أو لا يقع، أو لا يحدث، أو لم يحدث؟
استفهام أو استفسار استنكاري طلباً للحدوث.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى