1- لماذا لا نجري الحجامة في فصل الشتاء؟
2- لماذا لا نجري الحجامة في فصل الصيف؟

3- لماذا لا نجري الحجامة في فصل الخريف؟
4-
مزيد من المواضيع المتعلقة بالحجامة من المكتبة


طبّ الحجامة بين الماضي والحاضر

بحثٌ أُعِدَّ لنيل شهادة دكتور في الطِّب البشري (في جامعة حلب).
إعداد: (حسين الأحمد العبد الموسى - حمدو السبيع)

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمَّدٍ، إمام المفكِّرين، وشفيع المستشفعين، وعلى جميع الأنبياء و المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين..
 وبعد:

هذا الذي نسمِّيه بحثاً (أُطروحة التخرُّج) هو في حقيقته تجميعٌ وتنسيقٌ لِما هو موجودٌ أصلاً، ولِما قد وصل إليه العلماء و الباحثون.
فالبحث الحقيقي هو جدٌّ وتعبٌ مستمرٌّ وتفكيرٌ ربما لعشرات السنين، وسعيٌ وغوصٌ في غياهب المجهول لاستكشافه واستجلائه.. وهذا لايتأتَّى لنا أصلاً كمبتدئين في المجال الطبي وبمدَّةٍ لا تزيد عن بضعة أشهرٍ وبصفيحاتٍ قليلةٍ كهذه.. فحسبنا هاهنا إذن التجميع والتنسيق والإطّلاع ولفتُ الأنظار إلى أبحاث العلماء، عسى أن يكون في هذا دافعٌ لنا ولغيرنا إلى أبحاثٍ مستقبليةٍ شاملةٍ ونافعةٍ للبشرية.
و"إنما الأعمال بالنِّيَّات، ولكلِّ امرئٍ ما نَوَى"
إنَّ الإعجاز الذي لمسناه في هذا الطب العظيم كان الدافع الأكبر لاختيار هذا الموضوع بالذات "طبُّ الحجامة بين الماضي و الحاضر".. فلعلَّنا بهذا نلفتُ أنظارَ أساتذتنا وزملائنا في كلية الطب في جامعة حلب إلى حاضر هذا الطب بعد أن نهض من دمشق لينتشر في العالم كلِّه، و يُدرَّسُ في جامعاتٍ أمريكيةٍ وعالميةٍ عديدة، في الوقت الذي نحن فيه " في كلية الطب في جامعة حلب " بمنأىً عنه وعن فوائده العظيمة..
ولابدَّ من الإشارة إلى أنَّنا لا نتحدَّث هاهنا عن حجامة الطب الشعبي أو حجامة صفحات الإنترنت أو المشعوذين والدجالين..الخ. التي ربما استطاعت إزالة بعض الآلام الظهرية التشنجية الاحتقانية لفترة مؤقتة.. بل نتحدث هنا عن دراساتٍ واختباراتٍ وفحوصاتٍ وتقييماتٍ أُجريتْ بأحدث الأجهزة وبأيدي ذوي الاختصاص، وشروطٍ دقيقة للحجامة وتحاليلٍ للنتائج بأرقى أساليب البحث..
وبالنظر إلى النتائج المذهلة التي ظهرت في دمشق نسأل أنفسنا:
لماذا لا يتم إجراءُ بحثٍ كبيرٍ جداً عن (طب الحجامة) في جامعة حلب!!؟، بحث يشمل آلاف المرضى ومئات الحالات المرضية، ويجري بإشراف أعلى المستويات الطبية الحكومية في البلد، وبأرقى أساليب البحث العلميِّ النزيه!!.
ولقد ناقشنا موضوعَ طب الحجامة مع أكثر من أستاذٍ بكلية الطب بجامعة حلب وبمشفى حلب الجامعي، فأبدى الغالبية منهم تخوفاً وتردداً، والبعض قال: "إن كان ولابد فليذهب المريض ويتبرع بالدَّم أفضل من الحجامة، فمبدؤهما واحد.." وبالطبع هذا الكلام غير صحيح كما سنرى، فالفرق شاسعٌ وعظيمٌ جداً بين دم الحجامة والدم الوريدي. فالكثير هاهنا يتوجَّسون من الحجامة لتصوُّراتهم المسبَقة عنها أو ربما لِما قد شاهدوه بأعينهم أو ما رُوِيَ لهم من أخطاءٍ ارتكبها الحجّامُ الجاهل بشروطها الدقيقة، فنسبوا هذه الأخطاء للحجامة وهي ليست من الحجامة في شيء.
وحتى نكون منصفين لابدَّ أن نقول أنه نعم هناك أشياء فظيعة ترتكب باسم الطب والحجامة، فمن يفتح صفحات الإنترنت على سبيل المثال يجد أشياءً و ممارساتٍ ما أنزل الله بها من سلطان، ومخالفاتٍ لأدنى قواعد الممارسة الطبية، فلا تعقيم ولا شروط ولا التزام بأي شيء.. وهذا كله طبعاً بعيدٌ عن طب الحجامة الصحيح كبعد الطب عن الشعوذة. ولكن ونظراً لعظيم طب الحجامة وفوائده الكبيرة، فإن هذه الممارسات الخاطئة من قبل الجهلة لا يجب أن تمنعنا من الاستفادة من الحجامة الصحيحة، وإرشاد الناس ونفعهم بالصحيح منها.
يقول الأستاذ الدكتور حسَّان خوجة (دكتوراه دولة في التحسين الوراثي وأحد أعضاء الفريق الطبي لأبحاث الحجامة، المسؤول عن التحاليل الإحصائية فيها):
"أحب أن أقول للذي يعارض الحجامة أنه لا يجوز أن ننطلق من فكرٍ مسبق الصنع، زملاؤك الأطباء قد توصلوا على الأقل إلى مقولةٍ علميةٍ تقول: "إن الحجامة ظاهرةٌ علميةٌ تستحق الدراسة"، فلا يجوز أن نهاجمها ونحن لا نعرف شيئاً عنها !!. والْتقيتُ في نقابة الأطباء بحوالي 400 طبيب وباحث، وللأسف الشديد كلُّ من هاجم الحجامة كان لا يملك أية معلومة علمية عنها، لا يعرف ما هي الحجامة ولا كيفية إجرائها، وكل ما لديه من معلوماتٍ عن الحجامة هو أنَّه أتاهُ أُناسٌ أُجْرِيَتْ لهم الحجامة فالتَهَبَ جلدُهم أو تجرثمَ دمُهم أو..أو.. أو .. فقلْتُ لهم:
أنتم السبب لأنكم تركتموها بيد الحلاقين، ومع احترامي لهم، لكنهم جاهلون بالطب.. وكل عمليات الحجامة التي أشرفتُ عليها كانت تتم بيد طبيب جرَّاح، وكانتْ باستخدام نفس الأدوات المستخدمة في غرفة العمليات، وبمثل هذه الأمور يمكن أن نصل إلى الحقيقة بمصداقيةٍ عالية، هل الحجامة تفيد أم لا ؟ وما هي مجالات الاستفادة من الحجامة ؟".
وكما نعلم، ليس ثمة طريقة علاجية طبية أيَّاً كانتْ (كيميائية – جراحية – علاج شعاعي..) إلا ولها شروطٌ صارمةٌ في الدِّقة لاستخدامها، وعدمُ التقيُّد بهذه الشروط يؤدي لزيادة المرض بدل الشفاء وربما الموت !!. وبعض الأدوية (كالديجوكسين Digoxin) لها جرعات آمنة ضيقة المجال جداً، وبعضها تُحسَبُ جرعته بدقة (بالميكروغرام) حسب وزن الجسم أو مساحة سطح الجلد، وكذلك الحجامة لها شروطها وقوانينها، والعيبُ في الجاهلين بها وليس العيبُ فيها، فالذي يبتلعُ عشر حبَّاتٍ من الدواء دفعةً واحدةً على سبيل المثال، والذي يبتلعُ المرهَمَ الجلدي، ويأخذ الحقنة العضلية الزيتية عن طريق الوريد، والذي.. والذي ... هذا الشخص بالتأكيد سوف نتَّهمه هو بالجهل والفوضوية ولن نتَّهم الدواء بأنه هو الضَّار.

إذن نحن نرى أنه يَحسُنُ بنا كأطباء المستقبل أن نتحرَّى الحجامة و أن نتعلَّمها ونُعلِّمها بالطريقة الصحيحة النافعة كما شرحها نبيُّنا الكريم.. لأنها فعلاً " كلمسة الأنبياء في الشفاء" إن صحَّ التعبير، وهذا ما لمسناه وكتبنا عنه في هذا البحث..

في النهاية، إخلاصاً للعلم والعلماء وإرجاعاً للحقوق إلى أصحابها، لابدَّ أن نشير إلى أن كل الفضل يعود للعلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو، الذي ما كُنَّا لننعم بنِعَم هذا الطب لولاه.. والحمد لله ربِّ العالمين الشافي المعافي المتفضِّل على عباده..

لتحمـيل الأطروحــــــة الجامعيــــــة لطفــــاً  اضغط هنا

(حسين الأحمد العبد الموسى - حمدو السبيع)
سوريا - حلب  4/4/2011 م.

عودة لبداية المقال

اشتراك
إلغاء اشتراك
 
Copyright آ© amin-sheikho.com, All Rights Reserved.
Untitled Document