|
 |
|
|
|
|
ما حقيقة قصة سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه مع مالك بن نويرة؟. دوَّت الأنباء وتطايرت الأقوال باتهام خالد بن الوليد رضي الله عنه بقتل مالك بن نويرة بحروب الردة ظلماً وعدواناً، واتهام عمر بن الخطاب رضي الله عنه لخالد بقتله إياه ظلماً. فما حقيقة قصة مالك بن نويرة مع خالد بن الوليد رضي الله عنه؟. وهل حقاً قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة مظلوماً؟. أم ظالماً؟. وما الدليل على ذلك؟. وهل حقاً طالب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقتل خالد بن الوليد رضي الله عنه بدم مالك بن نويرة وكما تواتر بالأخبار والروايات {الملفقة ظلماً ضد الإسلام والمسلمين} بطعن سادة المسلمين زوراً وبهتاناً، ولم يوافق أبو بكر رضي الله عنه على ذلك، بل عذر خالداً؟. فلو كان خالداً واقعاً بمثل هذه المعصية على زعمهم الباطل فهل يحق لسيدنا أبي بكر عذره؛ وبذا شككوا بأبي بكر رضي الله عنه. 1- قتل مالك بن نويرة خطأً أو ظلماً وتسري خالد بزوجته لليلته ودعم سيدنا أبي بكر الصديق له؟. 2- أم أن خالداً على حق بقتله وتسريه بزوجة مالك بن نويرة؟. فإن كنت مشوقاً لوجه الحق والحقيقة بدون انحياز تعالَ معنا لنتحرى بعلم فيتبين وجه الحقيقة ولا نتهم أحداً ظلماً أبداً؟.
|
|
عودة لبداية المقال
|
| |
|
علمْنا في أبحاث مضت الغاية الأساسية السامية من الزواج ألا وهي النهوض بالمرأة لسُبل الإيمان ومحبة الله وتقويمها على شريعته تعالى وصراطه المستقيم لتسعد في دنياها؛ وفي آخرتها لجنَّة ربها. علمنا أيضاً الحكمة الإنسانية السامية من تعدُّد الزوجات وشروطه {الزواج من الأرامل "أمهات الأيتام" من أجل حفظهن وتربية وسَاسة أيتامهن}. أما بالنسبة للجهاد فليست الغاية من الحرب الطمع بالمال، بل لإصلاح ذات البين. هؤلاء المشركون إخوتك لكنهم ضالُّون فلتكن غايتك إعادتهم للحق لا للكسب. طالما أن هؤلاء البشر إخوتك فواجبك إنقاذهم، هذه غاية الجهاد لا لعلة، خالص لوجه الله هذا هو الجهاد المقدَّس. كل الخلْق عباده فإن كنت مؤمناً حقّاً تحب الله فإنك تحب عباده أيضاً.. هو يحبُّهم كما يحبك، فواجبك أن تخدمهم.. هذه هي الغاية العليا من الجهاد المقدَّس، فهي لا لعرض الكافر ولا لماله ولا لأرضه إنما لردِّه للحق وطريق الجنَّات، أي إنَّ الغاية هداية الكافر فهو أخو المؤمن في الإنسانية لكنه ضلَّ الطريق، ألا يقوِّمه أخوه المؤمن الراشد!. وكذا الرق فالغاية منه أن لا تخرج عن هذا المجال الإنساني الرفيع، فالله تعالى لا يريد لعباده أيّاً كانوا إلاَّ السعادة وذلك بالسيْر بالطريق الحق لكسب الحياة الأبدية. أثناء الجهاد المقدَّس قد يقع أسرى بأيدي المسلمين، ولكن ولمَّا كان الإسلام ليست له قوة ضاربة وذلك ببداية الدعوة فلم يسمح تعالى بالأسر فيده تعالى على الجميع هي المسيِّرة ولا يمكِّن تعالى المسلمين إلاَّ ممَّن لم يعد له طريق للرجعة والاهتداء.. فهذا أصبح موته خير من حياته التي لا تجلب له إلاَّ زيادة الخسارة الأبدية والأذى للإنسانية ثم زيادة نيرانه الجهنمية. قال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ..}: أي: إن لم تصبح لديه قوة قوية ضاربة ليس له أن يأسر، بل يقتل في المعركة. الأسر في الحرب يتمُّ بعد كسر شوكة الشرك، أما قبل ذلك فلا يجوز الأسر إطلاقاً وكان الصحابة بادئ ذي بدءٍ أقلَّةً ضعفاء الشكيمة وقد خطفوا بعض المشركين فأسروهم فنزل المنع.. (وهذا حصل في معركة بدر أولى معاركهم). {..تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ..} سورة الأنفال: الآية (67). أتريدون الفداء والدنيا والله يريد الآخرة لكم ولهم. والكلام موجَّه فقط لمن أسَرَ من المسلمين الذين آمنوا فكرياً ولم يسلك اليقين لقلوبهم بعدُ، فقاموا بالأسر طمعاً بالفداء. فبما أن غايته تعالى من الجهاد رد الكافر للحق، لهدايته، وبما أن الإسلام ببدايته لم تكن له بعد تلك القوة الضاربة المعروفة الظاهرة في العالم، لذا لم تلتفت إليه بعد أنظار الأقوام بالتقدير والتعظيم، إذ من طبيعة النفس أنها تقدِّر وتعظِّم من بيده حسبَ الظاهرِ القوة وتتبعها، لذلك لم يسمح تعالى ببداية الأمر بالأسر لأن هذا الأسير غير ناظر للإسلام بمنظار التقدير (كما سبق ذكره من أسباب)، بل العكس وبأسره وخطفه سينظر للإسلام عدا عن نظرته الأولى نظرة بغض وكراهية واحتقار بسبب خطفه أثناء الفرار، ويزداد قلبه إعراضاً عن الإسلام، أي عن الله تعالى ورسالته والله لا يريد بُعد عبده عنه، بل يريد له القرب. إذاً فغرض الهداية لم يتحقَّق {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} سورة الليل: الآية (12). بل حدث العكس ولم يبقَ من الأسر إلاَّ غرض دنيوي (دية، مال) وهذا ما لا يرضاه تعالى للإنسان المؤمن ولا تقاس قيمة الإنسان بالأمور المادية الزائلة العارضة فشأنه وإيمانه عند ربِّه عظيم، وليست هذه هي الغاية التي من أجلها أباح تعالى الجهاد، بل يريد لبني الإنسان كسب الجنان، دنيا وآخرة لا لعَرَضٍ زائل وحطام منقضٍ. ولكن لمَّا قوي الإسلام وأصبح قوَّة ضاربة ظاهرة في العالم العربي التفتت الأنظار إليه بالتقدير: (الآن: يوم حنين) حيث أنكم صرتم أقوياء، "عندها قويت الدولة الإسلامية" سُمِحَ لهم بالأسر، أي بعد فتح مكة ونشوء الكيان الإسلامي الظاهر. قال تعالى: {..فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ..}: بالأسْر {..وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ..}: اربطوا عليهم الطرق، كل ذلك تخويف لعلَّهم يرجعون. {..فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ..}: وهذه الغاية من محاربتهم وأسرهم وربط الطرق عليهم لعلَّهم يتوبون ويقيمون الصلاة... إن تابوا وصلُّوا وتحقَّقت الغاية السامية. {..فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ..} سورة التوبة: الآية (5). وهذه الآية تبين بوضوح الغاية السامية من الأسر وقتال المشركين بشكل عام، هؤلاء الأسرى هم ما يُسمّون بالرقيق عند المؤمنين. جعل الله تعالى الأسير تحت رعاية إنسان مؤمن يستطيع إصلاحه وقياده للجنّة ومعاملته برقة معاملة إنسانية هادفة لإيمانه وخيره الدائم، وبذا تتحقَّق غاية الله في هدايته وكل ذلك من كمال عطفه تعالى ورحمته بخلْقه يحاول كل المحاولات من أجل هداية كل إنسان، وفي الحديث الشريف: «لأن يهديَ الله على يديك رجلاً خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس وغربت» {طب، عن أبي رافع}، كنز العمال (ج10) 28802. وفي رواية: «لأن يهديَ الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمُر النعم». قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً}: أسروهم وأخذوا مالهم. {يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ}: لا تحزن، إن رجعت للحق يُعطيك الله أكثر مما أُخذ منك إن آمنت حقّاً. {وَيَغْفِرْ لَكُمْ}: يشفيكم، يشفيك نفسياً. {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}: لهذا وهذا (للمؤمن والكافر)، المؤمن يرى بجهاده أنه قدَّم عملاً فيزداد إقبالاً على الله وتشفى نفسه مما بقي فيها من أدران وبالآخرة ينتقل بأعماله من جنة لأعلى، والكافر بأسره وسلب ماله وجعله عبداً رقيقاً كل ذلك علَّه يرجع للحق فيغفر الله له ويرحمه ويكسب آخرته وما أعدَّ الله له من جنَّات، ولذلك أمر تعالى رسوله أن يبلِّغ ما في أيديهم من أسرى. مدلول الآية الكريمة: {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً..}. هذه الآيات وردت إثر وقعة حنيْن وقد هيمن وسيطر الإسلام والسلام على الجزيرة العربية كلها واليمن، فأباح الله تعالى للمؤمنين أسرهم لردِّهم لسعادتهم. فترتيبه تعالى كله خير وهو عليم بطريق اهتداء كل نفس فيسوق لها ما يسوق من علاجات علَّها تهتدي، وما وقوعهم بالأسْر إلاَّ إحدى طرق هدايتهم، قال تعالى: {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ..}: بعد إطلاق سراحهم: الآن (أصبحوا أسرى). {..وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} سورة الأنفال: الآية (70-71). علاج كل امرئٍ على حسب حاله، كل إنسان يداويه بما يناسبه. بعد أن غدا الإسلام يرفل بالقوة والمنعة وأهله بالإيمان والتقوى فإن هذا الأسير وقد أصبح عبداً عند الإنسان المؤمن وضع تعالى قانوناً لمعاملته علَّه يهتدي للحق. فكلمة {رقيق، المُطْلَقة على العبد} تتضمن معنى الرقة في معاملته، فيلبسه سيده تماماً مثلما يلبس ويُطعمه مما يأكل ويعامله بأفضل المعاملات الإنسانية إلاَّ أنه حينما يدلف مجالس الرجال أولي الشأن أصحاب الحلِّ والعقد مع سيده وقد ازدان بملابس كملابس سيده واكتسى حلة فخمة تدعو السادة الموجودين لينظروا إليه بمنظار الأسياد وبعين التقدير والاحترام فيشعر هذا "الأسير الرقيق" بنشوة العزة والكرامة والمهابة وقد حفَّت به وعادت تختال أمام ناظريه: الحرية والعزّة، هنالك يفاجئه سيده بما يصعقه ويطيش بصوابه، إذ يأمره أن "يا عبد أحضر لي كوب ماء" أمام كافة الموجودين فيخرج من الغرفة لتلبية الطلب بعد خفض قيمته بأعين الرجال وقد دارت الدنيا بعينيه ولفّه سخط وعنفوان.. غضب غطَّى ساحة وجوده فتثور كرامته وعزّة نفسه أن "ما الذي رفعه وخفَّضني".. هنالك تتحرَّك دواليب فكره فتقول نفسه وحقاً ما تقول: "الحقيقة كل الحقيقة أن هؤلاء المؤمنين أشراف أصحاب عفَّةٍ عن الحرام ومروءة وإنسانية فهم ليسوا مثلنا.. لا يزنون ولا يشربون الخمر ولا يرابون ولا يمكرون ولا يكذِّبون، لا يقامرون ولا يداهنون، حقاً لقد عرفوا الحق وساروا بالحق وهدوا للحق بما شاهدوا من الحق.. ونحن لسنا مثلهم وما بلغوا ما بلغوا من الكمال إلاَّ بالإيمان فلِمَ لا أؤمن فأكن مثلهم، أو ربما يرفعني ربي لأعلى منهم فالمسألة بالاجتهاد.. هنالك تتم ولايته لله الحق فيسلك مسالك المؤمنين ويسير بركب الخير والاستقامة والنعيم المقيم.. من أجل ذلك فُرض الرق والأسر والعبودية لعبيدي شهوات أنفسهم كقارب نجاة لهم تنجيهم من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} سورة الحجر: الآية (2). وذلك حينما يرون تحابب المؤمنين وتوادهم وتباذلهم وتعاطفهم ومكارم أخلاقهم {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ..} سورة التوبة: الآية (11). عندها العبيد يغدون أحراراً لهم ما للمؤمنين وعليهم ما عليهم لا يُخفّضون أبداً ولا يُذلون، ولا ننسى دولة المماليك حين آمنوا كيف غَدَوا هم سادة المسلمين وقادتهم فلا فضل لأحدٍ على أحد إلاَّ بالإيمان والتقوى التي تملأ قلب المؤمن عطفاً وحناناً على الخلْق اشتقاقاً من الرحيم جلَّ ثناه. {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ..} سورة الأنفال: الآية (38). فالرق بالإسلام باب من أبواب الجنّة، باب من أبواب التوبة والرحمة، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قِبَلِهِ العذاب، وهو نوع من التربية الإنسانية الراقية والتهذيب النفسي والتقويم الأخلاقي ليؤمن.. والمؤمن أخو المؤمن لا يغدره ولا يخونه، بل يؤثره على نفسه ولو كان به خصاصة.
|
| متعلقات بالبحث |
|
- رواية أسرى بدر - ماحقيقتها؟. {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ..}
|
|
- تعدد الزوجات في الإسلام و شروطه- تعدد الزوجات يكون لهدف إنساني وليس لهدف شهواني
|
|
عودة لبداية المقال
|
|
 |
| حوار مع القراء |
| |
| ورد من |
كامل: |
2009-12-21 |
السلام عليكم: في الحقيقة لم اسمع بهذه القصة من قبل ولكن ..{ وهل حقاً قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة مظلوماً؟. أم ظالماً؟. وما الدليل على ذلك؟} ذلك مالا يرضاه المنطق والعقل لان الرسول الكريم وصفهم بالحكماء والعلماء ومن فقههم كادوا ان يكونو انبياء وسيدنا محمد لا ينطق عن الهوى {حكماء علماءكانوا من فقههم ان يكون وانبياء}. وسيدنا خالد واحد منهم فمن غير اللائق وصف سيدنا خالد بالقاتل الظالم .كما انني احب ان اعقب على كلمة الاخ السيد {ابو محمد} كل ابن آدم خطّاء. فيا اخي الكريم الانبياء والرسل هم اولاد لسيدنا آدم ايضا. وهم ليسوا خطّائين، هذا ما تبين لي بوجه الحق والحقيقة من خلال قضيتين طرحتا هنا سابقاً بعنوان: {هل يمكن يقع الرسول صلى الله عليه و سلم في الخطأ؟.}. و{الأنبياء عليهم السلام صفوة الله من خلقه وخيرته من عباده} شكرا |
|
| |
| ورد من |
أبو محمد: |
2009-12-19 |
كل ابن آدم خطّاء، ممكن عملها وبعدها تاب وصار فاتح. لي ده بعيد عن ابن آدم، تقبلوا تحياتي. |
|
| |
| ورد من |
Osama: |
2009-12-16 |
لا يعقل أن يعمل سيف الله سيدنا خالد هذا!. ربما هذه رويات ضعيفة!. شكراً |
|
|
|
|
|
|
|