قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ....
يقول تعالى في كتابه العزيز، في سورة الأنعام الآية 12:
{قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}
.

{قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..}: استثر تفكيرهم لعل إن فكروا آمنوا فعليهم الأمان.
بماذا يفكروا؟. يفكروا بيد من هذه السموات من الذي يسيرها ويحركها بيد من هي قائمة؟. قائمة بدون أعمدة {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا..} سورة الرعد: الآية (2). وإمدادها وحياتها بيد من؟. وتسير بنظام صارم في الدقة غاية في الإتقان والكمال. فالله يكلف رسوله الدعوة وتبليغ الناس وإرشادهم ولفت أنظارهم لكي يفكروا في السموات والأرض فيؤمنوا الإيمان الصحيح عن طريق السموات والأرض.
والصحب الكرام ومن تابعهم بإحسان إلى يوم القيامة عندما سمعوا هذه الدعوة انطلقوا بصدق وتصميم وآمنوا كما علّمهم الرسول صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت معلماً): لطريق الإيمان.
فطبقوا تطبيقاً كاملاً وبصدق ولم يستهتروا ولم يفرطوا بقوانينهم أي ساعة تفكر بُكْرةً وأصيلاً وغيرها وكما وجههم بهذه الآية {..لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..}: آمنوا عن طريق الآيات الكونية وشاهدوا وعقلوا، فاستعظموا الصانع جلَّ وعلا عن طريق صنعه وفتشوا عن ربهم حتى وجدوه، وهذا الإيمان المبني على التفكير والذي أرشدهم إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والمنبعث من ذات الإنسان هو الأساس والركيزة الأولى وعليه الاعتماد في بلوغ الإنسان مدارج الكمال فعندما آمنوا وعقلوا جاء دور الرسول عندها: {..قُل لِلّهِ..}: هنا جاء دور الرسول صلى الله عليه وسلم.
فبعد أن آمنوا هذا الإيمان عندما يرجعوا لعند الرسول صلى الله عليه وسلم يتلو عليهم بدروسه هذه الآيات التي آمنوا عن طريقها والتلاوة هي الإعادة قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ..} سورة الجمعة: الآية (2).التي آمنوا بها هم بأنفسهم. فالرسول صلى الله عليه وسلم يعيد لهم هذه الآيات التي آمنوا عن طريقها ولكنها مزدانة بالتجلي الإلۤهي القدسي الأعظم والنعيم الأبدي. بهذه التلاوة يوسِّع لهم الرسول صلى الله عليه وسلم آفاق مشاهداتهم ويوصلهم إلى مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويدخلهم مداخل أكبر وأعظم ما كانوا ليعرفوها ولكنها من خلال نفس الآيات التي آمنوا بها حينما سألهم {..لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..} فآمنوا وعقلوا.
فهؤلاء المؤمنون تفيدهم الرحمة لذلك قال تعالى:
{..كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ..}: كيف تكون الرحمة: {..لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..}: يجمع لهؤلاء المؤمنين أعمالهم الصالحة وما قدموه بالحياة الدنيا وآثار أعمالهم بعد موتهم فهؤلاء لهم وارد لا ينقطع بما أثمر عملهم، مثلاً: الذي يخرج في سبيل الله مجاهداً ويستشهد، عمله دائم الخير عليه إلى يوم القيامة يجمعها الله له حتى يوم القيامة ليعطيهم العطاء الأكبر في الآخرة, ولو مات صورة لكن الخير جاري عليه إلى يوم القيامة، عمله جاري وهذه الانتصارات للإسلام في صحيفته.
قال تعالى: {..وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ..} سورة يس: الآية (12).
أما الآية: {..الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ..}: خسر مقامه العالي وخسر الجنات وما أهّل له من العطاء وسبب ذلك {..فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}: كل من لا يؤمن ليس لديه عمل صالح وإن لم يكن له عمل صالح ليس له جنة لأن الجنة بالأعمال.
قال تعالى:{...ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة النحل 32

عودة لبداية المقال

مقالات الزوار
ورد من الأخ haffa lazhar المحترم بعنوان : اخواني في الله توبو الى الله جميعا

 بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على رسوله الكريم. اخواني في الله توبو الى الله جميعا. اولا تلاحظون ان الوقت يمر بسرعة وان اعمالنا تكتب في كل لحظة.
كم من الذنوب اقترفنا و كم من المعاصي فعلنا فوالله سوف نموت ونقبر وتعرض علينا اعمالنا وعثراتنا في الدنيا.
كيف نقف بين يدي العلّام!. الذي طالما راقبنا فهو الرقيب علينا لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم.
فهيّا الى قوافل التائبين عل الله يقبل التوبة و يرحمنا و يخفف علينا.

عودة لبداية المقال


اشتراك
إلغاء اشتراك
 
Copyright © amin-sheikho.com, All Rights Reserved.