|
 |
|
|
|
«كلُّ مولودٍ يُولدُ على الفطرةِ..» الجامع الصغير /6356/ (ع طب هق) (صح).
|
كل مولود أيّاً كان إنما يولد ونفسه خالية نقية كالصفحة البيضاء ليس يدنِّسها كفر ولا يزيِّنها إيمان. فإذا ما بدأ الطفل يجاوز سنيِّ الطفولة فهنالك يبدأ الأبوان بتوجيهه فيلقِّنانه المبادئ الأولى لدينهما فيتقبلها تقبُّلاً ثقة منه بهما واعتماداً على إخلاصهما وحبّهما له، وإلى ذلك أشار صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث الشريف: «كل مولود يولد على الفطرة حتى يُعْربَ عنه لسانه، فأبواه يهوِّدانهِ أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه» الجامع الصغير /6381/ {ع طب هق}. وما يزال الطفل سائراً بدلالة أبويه حتى يصل إلى سن البلوغ وهي السن التي ينضج بها التفكير ويصبح الإنسان قادراً على التوصُّل للحقيقة والتمييز بين ما يسمعه من أقوال. فإذا هو نظر في نفسه {كما شرحنا كيفية الوصول إلى الإيمان} وأعمل تفكيره طالباً التوصُّل إلى معرفة خالقه ومربِّيه فما أسرع ما يهتدي إلى الحق والدين الصحيح. وإن هو مال إلى الدنيا وشهواتها واطمأنت نفسه إليها فهنالك تعمى بصيرته وتنسد على تفكيره منافذه وتحجبه الشهوة عن الوصول إلى الحقيقة. وقد عرَّفنا تعالى بأن احتجاب النفس عن خالقها إنما هو بسبب انغماسها في شهواتها بما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} سورة المطففين الآية 15. وقال صلى الله عليه وسلم: «حبُّ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئة» رواه البيهقي. وقد بيَّن لنا تعالى أن الإيمان والكفر صفتان عارضتان هما من كسب الإنسان في هذه الحياة كما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} سورة التغابن الآية 2. أي: منكم أنتم لا من الله فكل من لم يعظِّم الله لأنه لم يفكِّر هذا هو الكافر، نفسه شردت بالدنيا بهذه وبهذه، لذا لا يؤمن: إن لم توقن بالموت نفسُك تبقى شاردة، لكن إذا أيقنت بالموت اجتمعت نفسك مع فكرك وعادت إلى الحق. لا كما يتقوَّل بعض الزنادقة أن ذلك من الله منذ الأزل، إذ أخذ قبضة من نور وقال هذه إلى النار ولا أبالي وقبضة أخرى من النور فقال هذه إلى الجنَّة ولا أبالي، فرغَ ربُّكم، فأهل النار للنار، وأهل الجنَّة للجنَّة. فهذا القول الخبيث المدسوس لا أصل له، وكلام الله تعالى بهذه الآية ينسفه نسفاً. كذلك الإيمان مكتسب وهو نتاج سعي الإنسان الذاتي لمعرفة الله: {وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ}. {... فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ...} سورة الكهف الآية 29. إذن فالمشيئة مشيئتك يا إنسان ولك الخيار وعليك التبعة والمسؤولية والنتاج. {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} سورة الإنسان الآية 3. وهكذا فسبب الكفر على حسب ما فصَّلناه إنما هو ناشئ عن ميل النفس إلى الدنيا وانصرافها عن التفكير بآيات الله، قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} سورة يوسف: الآية (105). وما دام الإنسان بعيداً عن التفكير بآيات الله وما دام منغمساً في دنياه فهو بعيد كل البعد عن الإيمان بالله. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} سورة النحل: الآية (104).
|
|
عودة لبداية المقال
|
|
|
|
| مقالات الزوار |
ورد من الأخ haffa lazhar المحترم بعنوان : اخواني في الله توبو الى الله جميعا
|
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على رسوله الكريم. اخواني في الله توبو الى الله جميعا. اولا تلاحظون ان الوقت يمر بسرعة وان اعمالنا تكتب في كل لحظة. كم من الذنوب اقترفنا و كم من المعاصي فعلنا فوالله سوف نموت ونقبر وتعرض علينا اعمالنا وعثراتنا في الدنيا. كيف نقف بين يدي العلّام!. الذي طالما راقبنا فهو الرقيب علينا لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم. فهيّا الى قوافل التائبين عل الله يقبل التوبة و يرحمنا و يخفف علينا.
|
|
عودة لبداية المقال
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|