الرئيسية / سؤال وجواب / أسئلة حول قصص الأنبياء

أسئلة حول قصص الأنبياء

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام

ماذا كان دين أبونا آدم وإبراهيم عليهما السلام؟
وماذا كانت شهادة الرسول الكريم سيدنا محمد ﷺ أثناء قبض روحه إلى الملأ الأعظم؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} سورة آل عمران (33). اصطفى لهم الإسلام ديناً.
وفي الحقيقة أن الأديان السماوية كلها واحدة وتخرج من مشكاة واحدة وهو الحق جلَّ وعلا، قال تعالى في سورة الشورى (13): {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ..}: والدين عند الله هو الإسلام، ومعنى الإسلام: أي هو استسلام النفس لله عز وجل ولأوامره.
قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ..} سورة آل عمران (19).
وسيدنا إبراهيم أبو الأنبياء قال كما جاء في الذكر الحكيم في سورة البقرة (131): {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}: إذن اصطفى لهم الإسلام ديناً.

السؤال الثاني: وماذا كانت شهادة الرسول الكريم سيدنا محمد ﷺ أثناء فيض روحه إلى الملأ الأعظم؟
كانت شهادته أن "لا إلۤه إلا الله" وموصياً بالنساء خيراً.

ما اسم الفرعون الذي أرسل إليه سيدنا موسى؟

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
طالما أن الله سمَّاه فرعون فمالنا ولتسميات الناس الخاطئة.
وكلمة فرعون في فقه اللغة بالحرفين الأوليين: فِرَ أي أعط وامنح، عون: المعين.
أعانه الله تعالى بنبيينْ عظيمين سيدنا موسى وسيدنا هارون ليخرجاه وقومه من الظلمات إلى النور بإذنه ومن النيران إلى الجنات فاستكبر وأبى.
وهذا أول فرعون ثم مع الأجيال مرَّ فراعنة لؤماء مثله لهم نفس صفاته وكلهم يحملون نفس الاسم كبعض الظلام من حكام هذا الزمان ومن كل زمان بعد فرعون الأول أمثالهم كثير، وهؤلاء سمَّاهم تعالى: آل فرعون.

ما هو اسم قوم نوح؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
مالكَ وما للهلكى؟ لا نعلم ولا نحب أن نعلم باسم الهلكى، نريد الصالحين لصلاحنا يا أخي.
نحب ذكرى الصالحين من الصحابة من أجل أن تطمح نفوسنا أن تكون مثلهم ونقتدي بهديهم ونفتح طريق الجنة لإخواننا بني البشر.

بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل السلام والتحيات عليكم وعلى من سار بنوركم إلى يوم الدين.
سيدي الفاضل: هل جميع النساء يرون سيدتنا مريم عليها السلام عند ظهورها؟
فأرجو من الله أن يجمعنا معها. أرجو من سيادتكم الجواب ولكم مني سيدي الفاضل جزيل الشكر.

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
من بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
نعم عما قريب يتم ظهورها عليها السلام وستراها وتجتمع معها النساء المؤمنات وتؤمن على يدها نساء أهل الكتاب جميعاً وأنتِ بإذن الله من أهلها فهي السيدة مريم أي: مرآة الحق بها تتم مشاهدة حضرة الله وأنواره وجلاله تعالى فكل امرأة طبَّقت نصحها دخلت الجنة.

يقال في وصف السيدة مريم البتول فماذا يراد بهذا الوصف؟

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
بفقه اللغة كلمة البتول مشتقة من البتّْ أي القطع.
والتولية: أي أنها عليها أزكى السلام كالأنبياء عاهدت ربها على عدم الانقطاع عنه تعالى وولَّت وجهتها بالكلية إليه تعالى فسمت وعلت على نساء العالمين واتخذت من دون المجتمع وحتى أهلها المحرمين حجاباً، ودعت الناس جانباً واتخذت الله العظيم الرحيم الخالق الرزاق صاحباً فاصطفاها الله سيدة مرشدة لنساء العالمين حين ظهورها عما قريب جداً.

وبما أن معنى اسمها الأول مريم: أي مرآة الحق من نظرت إليها شاهدت حضرة الله وأنواره العلية فهي مع ابنها طريق للجنات والسعادة.

سيدي الفاضل لقد قرأنا بعض الأجوبة على موقعكم الكريم وخصوصاً التي تسأل عن السيد المسيح عليه السلام، وبناءً على ما تقدم من أجوبتكم الكريمة لمسنا أن هناك حرب عالمية ثالثة بعد هذه الأحداث مباشرةً. وعليه فإن الحرب تطحن في رحاها الأخضر واليابس ومن المؤكد أنها ستؤدي الى مجاعات وأهوال مما لا يتحمله عقل إنسان فنرجو من حضرتكم يا سيدي أن تتكرموا علينا وترشدونا عن فترة هذه الأحداث والأهوال هل هي طويلة الأمد أم قصيرة الأمد.
وسمعت حديث يقول (إذا كان فناء في كسرى ونار في الخليج فتمونوا لعام) هل هذا الحديث صحيح أم غير صحيح.
بالنسبة لسيدنا عيسى عليه السلام هل سيأتي والمعجزات التي أيده الله بها معه علماً أن الله تعالى يقول وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون. ولكم جزيل الشكر.

1- من يشك بحدوث حرب نووية عالمية يا أخي! هذه هي الحرب الثالثة التي ستحدث الآن بعد هذه الشدائد والأهوال وكفى بالواقع شهيداً.

2- إن كان بإمكانك التموين لعام فلمَ لا تموِّن وأنت تسمع وترى ما يحدث في العالم من كوارث وبلاءات.
وقد نشأنا بطفولتنا وكان آباؤنا وكل الناس يموّنون تمويناً سنوياً بشكل طبيعي، كما كانوا يساهمون بمساعدة الفقراء والمساكين على التموين السنوي، فما المانع من التموين!..
هذا وقد أزفت الآزفة، ليس لها من دون الله كاشفة.

3- الله سبحانه وتعالى لم يرسل معجزات بل أرسل فوق وأعظم من المعجزات وهي الحجامة وشفاءاتها.
فالمعجزات مجالها محدود ومشاهدوها مقصورون على فئة حاضرة بالمكان، أما لحجامة فشملت وبلغت مسرى الليل والنهار وشملت العالم كله ولم يستفيدوا منها فيؤمنوا رغم ما لمسوه من شفاءاتها، فما قولك أن سيدنا عيسى عليه السلام سيأتي بمعجزات! إن أتى أو لم يأتِ فإنه رسول الله ويَطلب منّا الإيمان والتقوى وعلينا الاستجابة لأمره فهو من أمر الله.

أمّا التكبير (ذكر اسم الله على الذبائح) فقد شمل أنعام الأرض بالطول والعرض وفيه الإمكانية ألا تموت بقرة واحدة حرقاً، حتى أنها لو أصيبت البقرة بجنون البقر وكبَّرت عليها عند ذبحها فإن جراثيم جنون البقر تزول وتصبح البقرة صالحة للأكل، فلا تحرق منها واحدة، ومع ذلك لم يستجيبوا لأكبر من المعجزات ألا وهو التكبير الذي يوفر عليهم حرق مئات الملايين من البقر والمليارات من الطيور.
فما سؤالك عن سيدنا عيسى أنه سيأتي بمعجزات أو لن يأتي!
هو أدرى وأعلم إن كان مناسباً أن يأتي بالمعجزات أو لا يأتي، فإن كان المناسب أن يأتي فسيأتي وإن لم يكن مناسباً فلا يأتي.

والغريب أنّ الذين طلبوا المعجزات لم يؤمنوا وهلكوا، والذين لم يطلبوها كالصحابة الكرام رضوان الله عليهم آمنوا واتقوا وكانوا سبب إيمان أجيال ما يزيد على ألف عام والهداية تجري وتسري، ومن كانوا أهلاً للنار بسببهم أصبحوا أهلاً للسعادة والنعيم والجنان.
ومن ناحية أخرى: كافة الذين جاءهم معجزات كانوا كفرة معتزين بكفرهم وفي استعلاء، فالمعجزة للكفرة حتى يؤمنوا.

أما بقدوم سيدنا عيسى عليه السلام بعد قيام الساعة الكبرى لا يبقى كفرة إلا مذلولين منكسرين خاضعين ولن يعود لديهم أي استعلاء. {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} سورة آل عمران: الآية (55). فما يهمك وأمر المعجزات؟

أرجو تعداد الغزوات التي جاهد فيها الصحابة خلال وجود النبي سيدنا محمد ﷺ بالترتيب وبأي غزوة شارك النبي وأصحابه.

يا أخي لا تطلق كلمة (غزوة) إلا على المعارك التي شارك فيها الرسول ﷺ وكان مع أصحابه أما التي لم يشارك فيها الرسول فاسمها سرية أو معركة...

ولِمَ تسألنا مثل هذا السؤال وكل كتب التاريخ تتحدث عن غزوات النبي ومذكورة في كتب السيرة تلك الغزوات؟
وهل هناك أحد لا يعرف وقعات بدر، أحد، الخندق، حنين، تبوك. ولكن ما الفائدة لطالما هذه الغزوات موجودة في جميع الكتب التاريخية نريد أن تسألنا أسئلة نستفيد منها ونفيد الآخرين ولا أحد يعرفها فما الفائدة إذا كان السؤال معروفاً عند الجميع فلم يعد سؤالاً بل هو من البديهيات وإضاعة للوقت والله خلقنا لنفيد ونستفيد ونتعلم كل جديد {...وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} سورة طه: الآية (114).

السحر موجود.
لا أعلم حقيقة أن النبي فيما إذا كان قد تم سحره أو لا، ولكن أعتقد أن السحر موجود وقد ذكر في القرآن الكريم.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
إن كنت لا تعلم الحقيقة فلك يا أخي الحبيب العلم الصافي والحق الناصع من علوم العلّامة الكبير محمد أمين شيخو.

أخطأ من ظن يوماً أن رسول الله ﷺ قد سحر وأن شياطين تسلطت عليه وما هذه الأقوال الباطلة إلا أقوال مشركي مكة الحاسدين الحاقدين السابقين، وتابعهم ممن هم أمثالهم: {..إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً} سورة الإسراء (47).
وكل من قال قولهم كان منهم لأن الله تعالى قد برأه من نسب السحر له وليس للشيطان أدنى سلطان على المؤمنين فكيف بسيدهم وقائدهم رسول الله؟!
لقوله تعالى:
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً} سورة الإسراء (65).
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} سورة الحجر (42).
وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} سورة النحل (99- 100).

والشيطان أخسأ وأحقر من أن يقترب من مجالس الرسول ﷺ أو حضورها لقوله تعالى:
{وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} سورة الشعراء.
فهل بعد كلام الله كلام؟! وماذا بعد الحق إلا الضلال والزور والبهتان؟!

فزعمهم الباطل الخبيث عن سحره ﷺ المدسوس والذي أورده تفسير الجلالين هو من الإسرائيليات إذ أوردوا أنه بقي تحت تأثير السحر أشهر فهل انقطع بأثنائها الوحي؟! أفكان الوحي شيطانياً؟!
وهذا طعن بالقرآن العظيم.

ولكن الشياطين تتنزّل على أمثالهم لا على رسول الله لقوله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيم} سورة الشعراء.
أما الرسول بإقباله على ربه صار شمساً عظمى من شموس الحقائق، قال تعالى في سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} سورة الأحزاب.
فرسول الله ﷺ لا يقترب منه أي شيطان بل يحترق بنورانيته الشريفة ﷺ، لا يقترب منه أي شيطان لأنه دوماً عائذ بربه والله ناصره ومؤيده. قال تعالى:
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} سورة المجادلة (21).
وقوله تعالى: {..وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} سورة الحشر (6).

فكل ما قيل عنه ﷺ من أن لبيد اليهودي سحره، إن هي من دسوس كفرة اليهود الأذلاء، وأخذ بها من أخذ من عميان القلوب، فمن رأى طرفاً من عالي حقيقته ﷺ يدرك سفاهة ما قيل عنه. ثانياً: السحر موجود، ولكن لا يقع إلا على المستحقين وللتخلص من السحر علينا بالإيمان الحق.
إذن: على من يريد أن يخلص من السحر الإيمان بالله حقاً كما هو مبيَّن في جميع كتب العلامة الجليل محمد أمين شيخو، والتوبة والاستقامة التامة.

الشيطان أعمى القلب ولكنه يشم الخبث شماً فلا يقترب إلا إذا شمَّ رائحة الخبث، فإذا أزال الإنسان من قلبه العلّة التي بسببها اقترب الشيطان نحوه فلم يبقَ فيها خبثاً، وذلك بالتوبة والإنابة إلى الله وبعد ذلك بالصلاة الصحيحة، فلا يجد الشيطان خبثاً ولا مدخلاً فلا يقترب.

وللتوسع يمكن الرجوع إن أحببت إلى كتاب كشف خفايا علوم السحرة.

من هو ذو القرنين؟ هل هو الإسكندر المقدوني؟ وهل كان عبدًا صالحًا؟ أم من عبدة الأوثان؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الإسكندر المقدوني طفل رضيع لا يسمع إلا كلام أمه ولا يعرف الله، من عبدة الأوثان.
وذو القرنين هادي العالم من الضلالة إلى الهدى والنور وفاتح الكرة الأرضية، ولم يكن له مثيل لا قبله ولا بعده في الفتوحات، فما فتح الكرة الأرضية كلها سواه، وشتّان بين مشرِّقٍ ومغرِّبٍ.

أخي الكريم: هناك فرق كبير بين سيدنا ذي القرنين العظيم وبين الإسكندر المقدوني الذي هو من عبدة الأصنام.
سيدنا ذو القرنين نبي رسول عظيم فتح العالم كله حيث جمع حوله الشباب السالكين بالحق من المؤمنين، ورأى أن سبيل الهداية لا يكون إلا بأن يحمل السيف بيد وكتاب الله باليد الأخرى، فسار حتى بلغ نهاية بلاد الغرب وخضعت واهتدت على يديه جميع تلك البلاد في الغرب، وكذلك سار فاتحاً هادياً مصلحاً إلى نهاية بلاد شرق الكرة الأرضية فلمْ يبقَ مدينة ولا قرية إلا وآمنت واهتدت، وأخرج أهل الكرة الأرضية من الظلمات إلى النور ومن سلوك النيران إلى الجنان وملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وحكم المشرق والمغرب فكان حكمه راسخاً في الشرق والغرب.

أما الإسكندر المقدوني:
فالتاريخ يذكر أنه قد ورث الملك عن أبيه دون جهد أو عناء، فأبوه أسس جيشاً قوياً جداً وقادة أقوياء مدربين، وجاء الإسكندر المقدوني وورث الملك عن أبيه، فكان حوله الرجال الأقوياء والقادة المدربون، وصعد هو على عرش المملكة على بارد الماء، وراح يقتل كل قائدٍ مخلصٍ له بناءً على ظنونه الخاطئة وبتحريضٍ من أمه التي كانت تخاف عليه بسبب ضعف شخصيته، فلم يبقَ حوله أحد من المخلصين له وحتى القائد الذي أنقذه من الموت المحتم ثلاث مرات قتله وهو سكران، ولما صحا من سكره بكى عليه ثلاث أيام وامتنع خلالها عن الأكل والشرب حزناً عليه، وهو لم يحتل سوى بلاد فارس لأنه كان في بلاد فارس ملك ضعيف وكانت الدولة متهلهلة، فغزا بلاد فارس بجيشه القوي دون مقاومة تذكر لأنها منهارة قبل قدومه ولم يتجاوزها إلى الهند أبداً، وكان يفكر بغزو الهند، ولكن حينما عزم لم يخرج معه أحد من الجند لعلمهم بضعفه وتهوُّره فأصر على الخروج ولو لوحده وانطلق متجاوزاً النهر سابحاً وما أن وصل للضفة الثانية ورأى أنه لم يتبعه أحد عاد راجعاً إلى جيشه ذليلاً.
إذن: لم يتجاوز الإسكندر المقدوني بلاد فارس، وهو كافر يعبد الأصنام هذا معلوم، ولو قارنوا التاريخ مع كلام الله عن سيدنا ذي القرنين النبي الرسول الذي غزا العالم بأسره ونقلهم من الظلمات إلى النور والهدى، لوجدوا الفرق بينهما واسع والبون شاسع وعظيم.

ولكن المفسرين لم يقرؤوا تاريخ الإسكندر المقدوني ومن جهلهم خلطوا بين ذي القرنين والإسكندر المقدوني.
والإسكندر المقدوني لما فشل في القتال قام بعرس جماعي زوَّج فيه كافة جنوده وضباطه إلى بنات فارس وبعد سنة واحدة ضاع ملكه ولم يبقَ له أثر.

سيدي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل الظروف هذه التي تحدث في العالم وفي بلاد الشام تدل على مجيء سيدنا عيسى عليه السلام؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الأحداث الجارية تنبِّئك بذلك والوقائع خير من الكلام.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من هم قوم نوح عليه السلام؟

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين
قوم نوح هم أول من عبد الأصنام إذ ضلَّ الناس سبيل الحق وابتعدوا عن سُبُل الهداية وغالوا في دينهم وخرجوا عن الحد الذي أمرنا به الله، فصنعوا تماثيل لصلحائهم كنصب تذكارية وهذا هو منشأ عبادة الأصنام، يتذكَّرونهم ويذكرون الأيام التي قضوها برفقتهم ليعيشوا بأحوال ماضية جميلة كانت بالنسبة لهم، إذ كانوا يقبلون على الله برفقة هؤلاء الصلحاء، وتقادم الزمان ونُسُوا أولئك الرجال الصالحين، فاقتصروا على تلك الأصنام وعكفوا عليها تقليداً أعمى واقتفاءً لأثر الآباء والأجداد على غير هدى ولا نور فظنوا أن لها حولاً وقوة وبذلك لم يسمعوا من الرسل واتَّجهوا للحجارة وانقطعت نفوسهم عن الله ووقعوا فيما وقعوا فيه من الشرك والبعد عن الله، فاتَّخذوا تلك الأصنام آلهة يعبدونها من دون الله، هؤلاء هم قوم نوح عليه السلام.

وأشهر أصنامهم: (وَدَّ): الذي يزعمون أنه يُنشئ علائق المودة بين الناس وهو حجر.
(سواعاً): الذي يدَّعون أنه يساعدهم والساعي في خيرهم وسعادتهم.
(يغوث): من يغوثهم في الشدائد والصعاب.
(يعوق): من يعوق عنهم المصائب والشرور.
(نسراً): وهو أكبر هذه الآلهة وزعيمها ونسوا أن الله هو الذي بيده مقاليد السموات والأرض وهو الذي يسيِّر الدماء في أجهزتنا وسمعنا وأبصارنا لأنهم لم يطيعوا رسلهم، وبيده نواصينا والخير المطلق منه، وهو تعالى الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.

جاء سيدنا نوح عليه السلام يدعوهم ليلاً ونهاراً إلى الله وعبادته سرّاً وعلانية وقضى معهم في دعوتهم إلى الله /950/ سنة آمن معه قليل ونجوا بالسفينة ويُقال أن تعداد الناجين المؤمنين سبعة عشر شخصاً وهلك الباقون بالطوفان لأنهم ما سمعوا من سيدنا نوح ولم يشاهدوا ربهم ولا الآخرة وما تذكَّروا عهدهم مع الله في الأزل، والذين نجوا كانوا آباءنا، آباء البشرية جميعاً.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} سورة النّور (11).
الرجاء بيان ما حقيقة حادثة الإفك.
وهل المراد بها السيدة عائشة رضي الله عنها؟
وهل صحيح أن رسول الله ﷺ نسيها بعد المعركة؟

الأخ العزيز حفظه المولى آمين
إنما الأفك هو جعل الباطل حقاً والحق باطلاً.
أفبعد شهادة الله تعالى بهذه الإفكة هل يظن المرء أن الخوض في هذا الأمر هين {..وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ}.
وقد نبَّهنا الله تعالى أنه على المرء المؤمن ألا يخوض بها لاسيما {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11].
ومن تولى إشاعة هذا النبأ وتوسيعه له عذاب عظيم في الدنيا.
ولا نقول فيها إلا ما جاء في القرآن الكريم في سورة النور.
حادث الإفك حادث طبيعي عادي «فالمؤمن من أمَّنه الناس على أموالهم وأعراضهم».
وهذا الحدث أمر عادي يحدث دائماً، وكان الرسول والصحب في المعركة حيث طلب الأجير الذي يحمل متاعاً أن يضعه داخل البيت فأخذت السيدة عائشة رضي الله عنها له طريقاً بحيث يضع المتاع ويذهب دون أن يرى أحداً من أهل البيت لأنهن بالغرف. ولما خرج من البيت رآه أحد المارين بالطريق، فتكلم بأنه رأى رجلاً يخرج من بيت عائشة، قال رأيت أحداً يخرج من بيت عائشة ولم يكن أحد بالدار. وهكذا تناقل الخبر المنافقون مع أنه أمر طبيعي ويحدث بكل البيوت كأجير الخباز والحلّاب.
فإن أردت شروحاً أكثر نوافيك بتأويل الآيات الكريمة التي تحدثت عن هذه الحادثة مفصلةً.

إذن هو أمر طبيعي ولكن ذلك الغبي الذي أشاع هذا الأمر حتى تناقله المنافقون وجعل من الحبة قبة ومن الزبيبة خمارة وأحدث هذه البلبلة واستغل ذلك الأعداء.

1- كيف آمن أصحاب الكهف بربهم؟ كيف كانت بداية الأمر؟ هل بدأ الأمر مع واحدٍ منهم، وبدوره أخبر الباقي بما توصل إليه، أم كيف كان ذلك؟ وما هي الفترة الزمنية التي استغرقها الفتية للوصول للمربي هل هي بضعة أيام؟
2- هل كان لله تعالى إرادة في أن يكونوا هؤلاء الفتية من علية القوم (أبناء وزراء) كي يهتم المجتمع بقصتهم؟ فلو كانوا من عامة الناس لما اهتم بهم أحد.
3- هل يعلم أصحاب الكهف بأنهم سيرجعون في آخر الزمان وسيجتمعون بالسيد المسيح عليه السلام، وأنهم سيكونون وزراء للملك العالمي سيدنا عيسى عليه السلام؟
4- وهل سيتوافق استيقاظهم من مرقدهم مع ظهور السيد المسيح مباشرة، أم سيكون فترة زمنية بينهم؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين

1- نعم بضعة أيام.

2- نعم لله إرادة لأنه عليم بصدقهم، ويريد الخير لكل عباده والناس تهتم بالملوك والأمراء والوزراء، فلذلك كان لهم تأثير على العالم كله لأنهم أولاد أمراء، وبذلك تهتم الناس بالإيمان فيؤمنوا، أي أنه تعالى جعلهم نماذج مثلى لنا وللبشرية لكي نؤمن فننجوا من نيران تلظى وننال ما أعده الله لنا من إكرام، والله إرادته خيّرة فله إرادة بجعلهم أولاد كبراء.

3- الحديث القدسي الشريف: «ابنَ آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء..».
فأهل الكهف اجتهدوا وجدُّوا وفكروا فوجدوا ربهم لذا أنبأهم بمستقبلهم الزاهر العظيم.

4- سيظهرون عند ظهور السيد المسيح عليه السلام ثم يظهرون على العالم كله.

السلام عليكم سيدي الكريم
ما صحة مقولة ما مزح رسول الله إلا جاداً؟
ما معنى كلمة (المزح) ومتى يكون مقبولاً ومتى يكون مرفوض وما الفرق بين المزح والهزل؟
جزاكم الله ما أنتم أهله، وشكراً لكم.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
بالأصل اللغوي مشتقة بفقه اللغة حسب القاعدة لابن جني: "أن أصل الكلمة من حرفين وما زاد في المبنى زاد في المعنى"، فيكون معنى "مزح": من مزَّ: أي أجرى الخير بالتسلسل والبطء واللطف والعطف. ومن "محى" وتأتي بالتجلي الإلۤهي عليه ﷺ والنور الساري منه لأصحابه يمحي ما بنفوسهم من سوء وانحراف عن الحق. قال تعالى في سورة الأعراف (157): {..وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ..}: فوراء مزحه وملاطفته الشفاء وجريان الخير والنعيم والسعادة والهناء. «أخذتموها مني في ملاطفة».

والمزح مرفوض إلا للتحابب والتوادد وهو المزح الهادف للمحبة والود الذي يبتغي من ورائه مرضاة الله لا لغاية دنيوية، بل للجذب للخير.

والرسول ﷺ قوله حق وليس بالهزل، وما مزح رسول الله إلا جاداً، فالنتيجة للهداية ومرضاة الله.

أما الهزل: أيضاً وكما ورد في فقه اللغة وحسب قاعدة ابن جني المذكورة أعلاه.
ومعنى كلمة "مزح"، قِسْ عليها كلمة الهزل تدرك المعنى المراد منها.

بعض المنشدين يمدحون رسول الله ﷺ بقولهم (الهاشمي)، فهل يجوز ذلك وما دلالة هذه الكلمة حتى استخدموها بالمدح؟ أليس أبو لهب هاشمي أيضاً؟

مدلول كلمة الهاشمي: يعني أنه ﷺ بقدومه أظهر الحق ونشره بين الأمم، وسرى النور الإلۤهي بين الناس فأزهق الباطل وتصفدت الشياطين، فكان ﷺ قد هشَّم رؤوسهم وكسر باطلهم وأزهق شرورهم، فأخمدت نيران الفرس وتصدع بل وتهشم ملك الروم.
فالهاشمي: أي هشَّم رأس الباطل وشياطين الإنس والجن، وبهذا المعنى استحق ﷺ هذا المديح.
إذن: لقد انطبقت عليه ﷺ كلمة هاشمي بمدلولها الحقيقي الأصلي، كذلك انطبقت عليه كاسم منقول تقليداً، اسم منسوب للعائلة كما نسب إلى أبي لهب بعد أن ضاع معناه الأصلي، وبقي كنسب للعائلة ولشجرة العائلة، فأبو لهب هاشمي لفظاً ونسباً، لا كحقيقة معنىً سامٍ عالٍ انطبق على الواقع. فأبو لهب أخذ هذا الاسم ولم ينطبق معناه عليه، أما سيدنا محمد ﷺ فقد أخذه نسلاً من شجرة العائلة، ولكن معناه الأصلي الحقيقي انطبق عليه أيضاً وهشم رؤوس الشياطين الكفرة المضلّين، كما قال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} سورة الكوثر: الآية (2). وكلمة (فصل لربك): أي اتصل بالله ليسري نور الله عليك فتتوجه به على شياطين الأعداء فيفرّوا أو يحترقوا لأنه لا يجتمع نور ونار فانطبق عليه ﷺ المبنى والمعنى، أما على أبي لهب انطبق عليه المبنى ولم ينطبق عليه المعنى. هذا وحينما طبق ﷺ معنى هذا الاسم نُصر بالرعب مسيرة شهر وفرَّ بنو النضير حينما هشم شياطينهم الخفية مكسورين مهزومين كذلك حصون خيبر وبني قينقاع وجيوش الفرس والروم وتنطبق بهذا المعنى الآيات التالية:
{..اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ..} سورة الحشر: الآية (6). وبالآية: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي..} سورة المجادلة: الآية (21). لأن مدد الكفار من الشيطان وقد تهشمت شياطينهم وباطلهم، ومدد رسول الله من الله. فبالمدائح نحن ننظر إلى المعنى والحقيقة والذي وضع من أجله المبنى الصوري الأجوف، المبنى الصوري إن لم يُطبق معناه فهو أجوف وهو من اللغو وهذا ما لن يصحّ عن رسول الله ناصر الحق بالحق ومهشم الباطل وشياطينه.

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد ﷺ.
أما بعد: لو تكرمتم لدي بعض الأسئلة حول قصة السيد المسيح يلوح عليه الصلاة والسلام:
1- هل عند ظهور السيد المسيح تكون الحضارة ووسائلها مازالت قائمة كالسيارات والطائرات والفضائيات والإنترنت؟
2- هل سيظهر السيد المسيح عليه الصلاة والسلام ويذهب للجامع الأموي ليعرِّف عن نفسه عليه السلام فوراً أمام العلماء؟ أم أن أناس من أهل البصائر تعرِّف به؟ أم أنه سيفعل المعجزات التي أيَّده الهأ بها؟ أم أنه يتريَّث عليه السلام ليوم أو بضعة أيام؟
3- من يكون في استقبال السيد المسيح وأمه عليهما السلام من الغار هل هم العلماء أم أناس من أهل البصيرة؟ ومن سيخبر هذه الملايين من الناس بعودته عليه السلام؟
4- هل ستبث وسائل الإعلام خبر ظهوره عليه السلام في الفضائيات والإنترنت وهل سيكون آنذاك مقابلات له عليه السلام تلفزيونية أم أن هناك حدث عظيم سيحدث ينبئ بظهوره غير وسائل الإعلام ليعلم الجميع بظهوره عليه السلام؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
1- هل عند ظهور السيد المسيح تكون الحضارة ووسائلها مازالت قائمة كالسيارات والطائرات والفضائيات والإنترنت؟
- نعم تكون الحضارة ووسائلها ما زالت قائمة ضعيفة قد أكل عليها الدهر وشرب بسبب حدوث الحرب المطهرة ولكنها تزول عند أهلها بتدمير بعض الدول العظمى لبعضها وانهيارها وزوال مصانعها بالحرب المطهرة بينهم بل وتفنى بعض هذه الدول وتنعدم أسبابها ومسبباتها، يحدث ذلك قبل زلزلة الساعة الكبرى التي ذكرها الله تعالى في كتابه فلعلَّ أمماً كبرى تعود إلى الحق والإيمان بسيدنا عيسى رسول السلام ﷺ بعد الحرب الكبرى الكونية يرجع للحق من كان فيه قابلية للإيمان ثم: {..السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} سورة القمر (46).
الثانية: تزول فيها الحضارة كلياً قال تعالى عن زلزلتها: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} سورة القمر (50). بعدها يسود السلام والأمن والأمان إلى يوم القيامة وتغدو الجنة في الأرض.

2- هل سيظهر السيد المسيح عليه الصلاة والسلام ويذهب للجامع الأموي ليعرِّف عن نفسه عليه السلام فوراً أمام العلماء؟ أم أن أناس من أولوا البصائر تعرِّف به؟ أم أنه سيفعل المعجزات التي أيَّده الله بها؟ أم أنه يتريَّث عليه السلام ليوم أو بضعة أيام؟
- ليس هو بالذي يعرِّف عن نفسه وليس بحاجة إلا إلى ربه العظيم بل يظهر على سحابة من المجد. أما معجزاته فهي له بأمر ربه إن شاء أظهرها عن قوة وإن شاء لم يظهرها فهو بأمر الله يعمل.

3- من يكون في استقبال السيد المسيح وأمه عليهما السلام من الغار هل هم العلماء أم أناس من أهل البصيرة؟ ومن سيخبر هذه الملايين من الناس بعودته عليه السلام؟
- أهل البصيرة ثم يسري ظهوره مسرى النور في الظلام والشمس بعد الليل وليس بحاجة للناس إذ الله ناصره ومؤيده فهو عندها مع رسول الله سيد العالمين.

4- هل ستبث وسائل الإعلام خبر ظهوره عليه السلام في الفضائيات والإنترنت وهل سيكون آنذاك مقابلات له عليه السلام تلفزيونية أم أن هناك حدث عظيم سيحدث ينبئ بظهوره غير وسائل الإعلام ليعلم الجميع بظهوره عليه السلام؟
- اصبر قليلاً فالأمر كما ستراه لا ما تسمعه.

عندي أصدقاء أحبهم جداً لكنهم لا يقتنعون بما أُحدِّثهم عن عودة السيد المسيح وحجتهم هي أنه لا بد من قدوم يأجوج ومأجوج والأعور الدجال. فبماذا أجيبهم؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
بلاد يأجوج ومأجوج بكافة الخرائط السابقة للقرن العشرين هي الصين وروسيا والشيوعية ظهرت وانتشرت، والبحث عنهم موجود بكتاب "السيد المسيح رسول السلام يلوح بالأفق" صفحة (157) هذا جواب لهم.

ثانياً: الأعور الدجال لا إثبات عليه بالقرآن الكريم وإنما أقوال غير منطقية كلها شرك فمالهم وما للأعور الدجال الخرافي؟!...
وقدوم السيد المسيح الحتمي وأدلَّته بالقرآن واضحة صريحة كما هي مبينَّة في كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق.

ما هي النبتة التي أكل منها آدم عليه السلام عندما نزل من الجنة إلى الأرض؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
أولاً: بيان حال سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام في الجنة.
حال سيدنا آدم ﷺ في الجنة هو حال نفسي والأكل منها أكلٌ ذوقي ولكن أطيب من الأكل المادي بكثير. وقد أمر تعالى سيدنا آدم ﷺ أن يسكن وزوجه الجنة فيأكلا منها رغداً، وفي الجنة ما فيها من نعيم، وأسمى نعيم فيها ذلك الإقبال على الله والشهود لجمال الخالق الأسنى وكماله الذي لا يتناهى، وقد ملك هذا الشهود على سيدنا آدم ﷺ مشاعره فإذا هو سابح مستغرق فيه، وقد أمره ربُّه أن لا يقرب الشجرة أي: لا يأكلاَ من مادة الشجرة وحذَّره من عداوة الشيطان ومكره وما يكنُّه نحوه من الضغينة. ظل سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام في ذلك الحال النفسي مستغرقاً في شهود الكمال الإلهي يأكل من الثمرات رغداً "أكلاً ذوقياً" دون أن يقربها ويجعل مادتها في فمه، بل كانت تسري أشعة نفسه إليها فتتذوقها ذوقاً متواصلاً كما تمتد أشعة الشمس إلى أعماق المياه فتخالطها وتسري فيها دون أن يدنو جرمها منها، وقد رأى الشيطانُ من سيدنا آدم حبه العالي لربه وإقباله المتواصل عليه فأحزنه ذلك لأنه حسود وظنَّ أنه يستطيع أن يحوِّل هذا الرسول الكريم عن ذلك الحال من الشهود والإقبال، لذا حاول أن يدله على الأكل من الشجرة بماديتها فلعله إذا آنس من نفسه مخالفة وصية خالقه يخجل وتتباعد نفسه فقال: {..يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى}: أي أتريد أن أدلَّك على الشجرة التي إذا أكلت منها خلدت نفسك في ذلك الشهود لكمال خالقك وملكت هذا الحال من الإقبال عليه فلم تنقطع عنه أبداً ملكاً أبدياً؟
وأقسم الشيطان بالله لسيدنا آدم وزوجه بأنهما إذا أكلا من الشجرة وجعلا مادتها في جوفهما خلدا في ذلك الشهود الجميل والإقبال الرفيع.
هنالك غلب على سيدنا آدم ﷺ حُّبه لخالقه وأكل من الشجرة حباً بالله، وأنساه حبُّ الله وصية الله وإلى ذلك قال تعالى في سورة طه (115): {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ..}: أي نسي وصيتنا نسياناً حيث لم يكن هناك وقتها فكر بل من لزوم الحال النفسي هو النسْيان. {..وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً}: أي لم نجد له عزماً على مخالفتنا.
كان سيدنا آدم عليه السلام قبل الأكل من الشجرة في حال نفسي مغاير لهذا الحال الذي نحن عليه الآن، لقد كانت نفسه محيطة بجسده من كل ناحية كما يحيط لهب الشمعة بالفتيل، وما أن أكل ﷺ من الشجرة ووضع مادتها في فمه حتى تبدَّل الحال وهبط من حال إلى آخر فلحقت نفسهُ بالثمرة والمادة فدخلت النفس إلى الجسد وصار الحال ما هو عليه نحن الآن.

ملاحظة:
الشجرة شمولية عمومياً لمادة الثمرات، أية شجرات بلا تخصيص.

هذا موجز عن قصة الأكل من الشجرة: فليس المقصود بالشجرة أو النبتة أن هناك نوعاً محدداً إنما المقصود هو مادة الثمرة.

وإن شئت أخي الحبيب الازدياد فارجع إلى كتاب عصمة الأنبياء قصة سيدنا آدم عليه السلام.

هل صحيح خبر قدوم سيدنا عيسى؟ ما هي مهمته؟ وهل ظهوره من علامات الساعة؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
القرآن الكريم يؤكد عودته ﷺ لإنقاذ العالم من وضعه الحضاري الحالي المرعب إلى الأمن والسلام والاطمئنان والحق. والساعة وعلاماتها هما من علامات ظهوره القريب ﷺ.
لطفاً انظر كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق إن أحببت الإيضاح والاستزادة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد قدَّر الله عز وجل أن يكون رسوله ﷺ من البشر وليس من الملائكة حتى يستطيع البشر تقليده ﷺ في الحياة.
إذن: ما الحكمة من إزالة حظ الشيطان من سيدنا محمد ﷺ بالرغم من المفترض أن يكون ﷺ مثلنا (بالنسبة للظروف الحياتية) حتى نستطيع تقليده ﷺ، وحتى لا يكن علينا حجة في عدم تطبيق سنته ﷺ؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
قال تعالى في سورة الحج (52): {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى..}: هداية الخلق، لولا هذا الطلب العالي والأهلية لما كانت هذه الرسالة لك يا محمد ﷺ، فرحمته بالخلق هذه تجعله يتمنى هدايتهم. فكل رسولٍ ونبي تمنى هداية الخلق لما اكتسب بقلبه من حنان ورحمة على الخلق.
{..إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ..}: أمنيته ﷺ قلوب الناس لهدايتهم وسعادتهم.
{..أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ..}: الشيطان يأتي فيلقي الوساوس في أمنية الرسول ﷺ. أي في قلب الشخص الذي تمنى الرسول هدايته. {..فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ..}: فالله تعالى يري الرسول نسخة إلقاءاتِ الشيطان ليردَّ عليها للمريد الصادق الذي يريه تعالى الحق بإقباله على الله. {..ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ..}: لعلمه بصدق هذا الشخص ينسخ من أجله ما يُلقي له الشيطان فتزول الريب ويحل محلها الحقَّ والكمال والتأويل الحق للإلقاء، فيجعل تعالى مجيء الشيطان خيراً ورحمةً إذ يوقظ المؤمن ويثبُتُ الحق في نفسه.

يرجى الرجوع إلى كتاب حقيقة سيدنا محمد ﷺ تظهر في القرن العشرين "بحث حادثة شق الصدر".

لو سمحت يا سماحة الشيخ: سمعنا عن كتاب سليمان الذي ألَّفه أو كتبه عن الجن منذ عهده. ما اسم هذا الكتاب وما فائدته؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
ليس هناك كتاب لسيدنا سليمان ﷺ عن الجن، فإن وُجِد فهو من دسوس سموم ما تتلو الشياطين على سيدنا سليمان ﷺ كتب كفر وكذب ودجل فحذار.
كتابه الذي أُنزِلَ على أبيه سيدنا داوود ﷺ هو الزبور فقط لا غير. حذار من سوء البذار.

السلام عليكم ورحمة الله يا أحباب الله.
هل ظهور سيدنا عيسى عليه السلام قبل الحرب أم بعدها؟
وكم المدة الزمنية تقريباً لظهوره عليه السلام؟
وهل ينجو من البلاء كل من ينتظر سيدنا عيسى عليه السلام؟
وكم ينجو من الكرة الأرضية تقريباً وأكثرهم من أي دولة؟
هل تشمل النجاة مريدي العلامة محمد أمين شيخو الذين ضعفت همتهم ولهم ميل لأهل الحق؟
وهل المهدي موجود؟ هل هو هدى الناس ومات؟ أم هو الآن موجود يدل الناس على الله؟ أم سيأتي؟
وما هي آخر علامة للساعة؟
وشكراً لكم.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أولاً: تسأل عن قدوم سيدنا عيسى عليه السلام أهو قبل الحرب أم بعدها؟
الجواب: يظهر سيدنا عيسى ﷺ بعد الحرب المطهِّرة (الحرب النووية) وقبل قيام الساعة ساعة الزلزلة، ولا شك أن قدوم سيدنا عيسى يسبق ساعة الزلزلة لقوله تعالى عن سيدنا عيسى في سورة الزخرف (61): {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ..}: تقول المنارة علم للبر: أي برؤية المنارة تستدل على قرب وصولك للبر.
وسيدنا عيسى عليه السلام علم للساعة: أي أن قدومه عليه السلام ينبئك بوقوع الساعة.

ثانياً: تسأل كم المدة الزمنية تقريباً لظهوره عليه السلام؟
الجواب: هذا ما لم يحدده القرآن ولا يعلمه إلا الله لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً..} سورة الأعراف (187). وظهور سيدنا عيسى مرتبط بالساعة فكذلك لا يتحدد بمدة زمنية وأيُّ تحديد فهو خاطئ ولكن الأشراط والدلائل تشير إلى القرب الشديد وأن السيد المسيح يلوح بالأفق وهو على الأبواب.
ويا أخي: إن ظهور سيدنا عيسى قريب جداً قال تعالى: {..وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} سورة الروم. فلنعدَّ أنفسنا لاستقباله.

ثالثاً: تسأل هل ينجو من البلاء كل من ينتظر سيدنا عيسى عليه السلام؟
الجواب: طبعاً من لديه الشوق وطلب للقاء وينتظر سيدنا عيسى فإنه سيلقاه ويتشرَّف به ﷺ.

رابعاً: كم ينجو من الكرة الأرضية تقريباً وأكثرهم من أي دولة؟
الجواب: هناك دولٌ للشر سيزول مجرموها عن بكرة أبيهم وتبقى أخرى ويتقاتلون على نهر من الذهب (الذهب الأسود) البترول، وفي بعض الأحاديث التي تقول أنه سينجو واحد من مئة حين يتقاتلون على نهر من الذهب "البترول".

خامساً: وتسأل عن أكثر الناجيين من أيِّ دولة؟
الجواب: من دول الشرق الأوسط التي لا تملك أسلحة تدمير شامل ولا يُخشى منها ليدمِّروها فلا مقدرة لديها لخوض حرب نووية. ودول الشر والدمار الشامل سوف يزول مجرموها عن بكرة أبيهم ويبقى من سيؤمن مع سيدنا عيسى ﷺ أومن لديه قابلية للإيمان.

سادساً: هل تشمل النجاة مريدي العلامة محمد أمين شيخو الذين ضعفت همتهم ولهم ميل لأهل الحق؟
الجواب: طالما لديهم ميل للحق وللإيمان ومحبة لأهل الحق لابد أن الله لا يضيِّعهم سيهديهم ويخلِّصهم من حب الدنيا والضعف الإيماني وإن لزم الأمر الشدائد والبلاءات، وها هم أخوة سيدنا يوسف عليه السلام رغم ما فعلوه بسيدنا يوسف ولكن لديهم ميل للإيمان هداهم الله وخلِّصهم من الضعف وأصبحوا أسباطاً مرشدين أدلاَّء على الله.
وقول الرسول ﷺ: «كن عالماً أو متِّعلماً أو مستمعاً أو محباً ولا تكن الخامسة فتهلك»: إذن المحب ينجيه الله من الهلاك حتماً.

سابعاً: تسأل وهل المهدي موجود؟ هل هو هدى الناس ومات؟ أم هو الآن موجود يدل الناس على الله؟ أم سيأتي؟
نقول: آمن بالله تعرف جواب سؤالك. وليس يفيد في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.

ثامناً: تسأل عن آخر علامة للساعة؟
نقول آخر علامة للساعة هي خروج بيت المقدس من أيدي المسلمين لليهود.

يقول الرسول صلى الله علية وسلم: «ينزل عيسى ابن مريم شرقي دمشق»
ما هو المكان شرقي دمشق؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
إليك الحق: سيدنا عيسى المسيح عليه السلام وأمه سيدتنا مريم عليها السلام جعلهما الله معجزة للعالَمين، إذ آواهما إلى ربوةٍ ذاتِ قرارٍ ومعين، وألقى عليهما النوم مثل أهل الكهف مدة تزيد عن (2000) سنة، وسيظهروا الآن من المغارة، يستيقظان لإصلاح العالَم وكما يقول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً..}: معجزة. {..وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} سورة المؤمنون (50).

وبالأحاديث الشريفة: «تُملأ الأرض ظلماً وجوراً فيأتي أخي عيسى ابن مريم فيملأها قسطاً وعدلاً».
وبالأحاديث الكثيرة «أنه يكسر الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية» أي لا يبقي إلا دين الحق ويقضي على الأديان الباطلة كما قال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ..} سورة النساء (159).
وقال تعالى: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} سورة آل عمران (55).

إذن: يأتي وينزل من الغار من غرب دمشق من الربوة ويظهر على سحابة من المجد ويهدي إلى الدين الحق ويقيِمه بالعالم أجمع هذا ما يقوله تعالى، ولا يعلو كلام المخلوق على كلام الخالق، هذا ما يبشِّرنا به الله في محكم كتابه عندها يسود الحق والصدق ولا يبقى حاكم دجال وطوبى لمولود ذلك الزمان.

في أي شهر أسري بالنبي ﷺ؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
الشهر الذي أسري بالنبي هو شهر رمضان في ليلة من ليالي العشر الأواخر منه، حيث نزل القرآن على قلب سيد الخلق ﷺ.
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ..} سورة البقرة (185).
والله تعالى يقول: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}: وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان.
وفي سورة الإسراء (1): {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا..}: وهي آيات الذكر الحكيم (القرآن) الذي نزل في رمضان.

هل توجد علاقة بين سيدنا سليمان عليه السلام والحضارة المسمارية؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كلا لا علاقة بينهما.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طالما أن سيد الكائنات رسول الله محمد ﷺ أعلى وأسمى من الملائكة الكرام قاطبة فلماذا ضرورة وجود الوسيط سيدنا جبريل عليه السلام بينه وبين حضرة الله جل وعلا؟
أفلا يمكن تلقي التجليات والأنوار الإلۤهية مباشرة من الله تعالى بالنسبة لرسول الله ﷺ؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أليس للملِك جنود وحاشية.
الملائكة الكرام تتطلَّبت هذا المقام الرفيع مقام الخلافة بكلمة: {..أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ..} سورة البقرة (30). فجعل الله تعالى لها وظائف على حسب طلبها وعلى حسب مقام كلِّ منها قال تعالى: {..جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ..} سورة فاطر (1). وقوله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ..} سورة الحج (75).
فسيدنا جبريل عليه السلام المكلف بنقل الوحي ينقل ألفاظ القرآن بأمر من الله إلى سيد الخلق ﷺ أو إلى الرسل والأنبياء.

فمثلاً يقول الآية الفلانية الآن أوان نزولها وحان وقتها ذلك بأمر من الله، وهذه الوظيفة ليكسب هو، أما التجليات والأنوار القدسية المنصبة على قلب سيد البرية فهذه لا يستطيع أحد في العالمين تحمُّلها، فهي من الله مباشرة على قلب النبي الأمي ومن ثمَّ إلى سائر الأنبياء فالأمثل فالأمثل، والملائكة الكرام تأخذ أنوارها عن طريقه ﷺ قال تعالى في سورة الأحزاب (56): {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}: فالله المعطي وهو ﷺ القاسم.

أريد توضيح معنى إسرائيل ويعقوب توضيح كامل؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
إسرائيل ويعقوب هما اسمان لنبي عظيم ورسول كريم ولكل مسمى من اسمه نصيب.
فالله سمَّاه في القرآن إسرائيل وسمَّاه يعقوب.

ويعقوب: أي أنه ﷺ حريص على أبنائه لا يتركهم دائماً متعقب وراءهم لحظة بلحظة وآناً بعد آن.
وكذلك هو ﷺ سار في عقب والديه الرسولَيْن سيدنا إسحاق وسيدنا إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين. قال تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} سورة البقرة (133).

واسم إسرائيل: أي هو ﷺ أبو الأسرة العالية، إذ الأسباط أبناؤه أصبحوا مرشدين يهدون الناس للحق وبه يعدلون، ومن هذه الأسرة الكريمة كان نسل الأنبياء والمرسلين إلى زمن سيدنا عيسى عليه السلام.

ما هي معجزات النبي عيسى عليه السلام؟

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
1- مجيئه من غير أب معجزة.
2- نطقُهُ في المهد معجزة أيضاً.
3- أبرأ الأكمه والأبرص.
4- خلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فكان طيراً بإذن الله.
5- ينبِّئ بني إسرائيل بما يأكلون وبما يدَّخرون في بيوتهم.
6- إحياؤه الميت - يُخرج الموتى فيحييهم بإذن الله ليعلموا أنه هو رسول الله.
7- عودته بعد حقبة من الزمن تنوف عن الألفيْ عام بنفس عمره الشريف. قال تعالى في سورة المؤمنون (50): {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}: إذ ألقى الله عليهم النوم وعودتهم بعد أكثر من ألفي سنة وهما بنفس العمر يعدُّ معجزة أيضاً.
8- طلب من الله إنزال المائدة من السماء للحواريين فأنزلها الله مباشرة دون أن تأتي من نبات الأرض بل أتت جاهزة مجهَّزة للآكلين.

ما معنى مجيء السيدة مريم مع السيد المسيح عليهما السلام بآخر الزمان؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
مجيئها مهم ولابدّ منه لإرشاد وإصلاح النساء لأن النساء إن لم يُصلحن فلن تصلح الرجال إلا القليل القليل جداً بسبب الروابط الجسمية والنفسية وهنَّ نصف المجتمع.
فمجتمع الرجال يرشدهم ويُصلحهم سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام فمن للنساء؟

إذ المجتمع الإسلامي لا اختلاط جنسي فيه: للنساء مجال وللرجال مجال فلا بدّ من مجيء سيدتنا مريم عليها السلام لإنقاذ النساء وإنقاذ العالَم من الرذيلة للفضيلة ومن الظلمات إلى النور والنجاة من النيران إلى الفوز بالجنات.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشكركم على هذا الموقع الرائع ونطلب من الله أن يجمعنا بالعلامة محمد أمين شيخو وبكم يوم القيامة.
والسؤال: ما هي معجزات سيدنا موسى عليه السلام، وما هي الكيفية التي نجَّى بها الله قوم فرعون منها؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
- تسع آيات بيِّنات أراها الله تعالى لفرعون وقومه وهي:
1- العصا أبطل بها سحر السحرة.
2- اليد يخرجها سيدنا موسى ﷺ من جيبه فإذا هي بيضاء للناظرين.
3- الطوفان.
4- الجراد يأكل زرعهم.
5- القمَّل ينغِّص عليهم راحتهم.
6- الضفادع في مياههم.
7- الدم يعكِّر مياههم.
8- انقطع المطر وجفَّت الينابيع وأجدبت الأرض.
9- وأخذهم الله بالسنين ونقص من الثمرات.

فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل في حين أن بني إسرائيل قوم سيدنا موسى ﷺ لم يصيبهم شيء من هذه البلاءات ماؤهم نقي بعكس فرعون وقومه.

ولمَّا كانت البلاءات تنزل بقوم فرعون يهرعون إلى سيدنا موسى مستغيثين ليدعوا لهم ربَّه لكشف البلاء عنهم قال تعالى في سورة الأعراف (134): {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}: لمَّا أصابهم البلاء قالوا ذلك. ولكنهم كانوا يحنثون بالعهد وينكثون. حيث الطريق للنجاة الحقيقية لم يسلكوه فلم يؤمنوا الإيمان الصادق الإيمان الشهودي ولم يتوبوا حقاً، التوبة عند الشدة لا تفيد إذ سرعان ما يعود صاحبها إلى المعصية عند رفع البلاء.
الطريق: التفكُّر، الإيمان يقينياً عندها التوبة الصحيحة ورفع البلاء.

من هن زوجات الرسول ﷺ من ما ملكت يمينه؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
بعضهن لا كلهن، ثم غدون كلهن زوجاته ﷺ أمهات المؤمنين.

مما لا شك فيه أن النبي يتكلّم كل اللغات ويفهمها أيضاً:
1- ما لغة سيدنا عيسى التي كان يكلم بها قومه.
2- ما لغة الإخوة الكرام أهل الكهف وبأي مكان ولدوا وما المكان الذي استقروا فيه إن لم يكن إحراج في الفقرة الأخيرة وشكراً.

تفضلت بالقول: مما لا شك فيه أن النبي يتكلم كل اللغات ويفهمها أيضاً:
يا أخي إن الذي تقول لا شك فيه إنه يناقض صريح القرآن ويخالفه لذا فكل الشك فيه، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ..} سورة إبراهيم: الآية (4): هذا ما ورد بالقرآن الكريم كلام الله تعالى.
كان ﷺ يتكلم بلسان قومه فقط.
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ..}: كما قالوا تعلم من الراهب بحيرا. {..لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ..}: بحيرا لا يعرف العربية، ذاك لا يفهم ولا يفصل.
{..وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} سورة النحل: الآية (103): كيف فهم رسول الله ﷺ على الراهب بحيرا الرومي؟! ما كان الروم يعرفون النطق باللغة العربية التي لا شأن لقومها إذ ذاك. إذن رسول الله ﷺ لم يتكلم إلا باللغة العربية.

2- ما اللغة التي كان سيدنا عيسى يكلم بها قومه؟
كان سيدنا عيسى عليه السلام يتلكم العبرية أو العربية.
وفي الأصل العبرية والعربية متشابهة جداً وإلى الآن نرى التشابه بين اللغتين لدرجة كبيرة فالعبرية أقرب لغة إلى العربية وفي الأصل اللغتان واحدة، إلا أنه ببعد المسافة تمايزت اللغتان وتباينت ثم ومع الزمن اختلفت وصارت لغتان وما زالتا متشابهتان فسيدنا عيسى كان يتكلم العبرية أو العربية.

3- ما لغة الإخوة الكرام أهل الكهف وبأي مكان ولدوا وما المكان الذي استقروا فيه؟
يا أخي أنت تسأل عن اللغات وكلمة (اللغة) مشتقة في الأصل من اللغو، والمؤمنون عن اللغو معرضون. وما يهمنا اللغة؟! والله لا ينظر إلى اللغة ولكن ينظر إلى القلوب. وكما قدمنا في البند السابق جميع اللغات في الأصل كانت لغة واحدة بعهد سيدنا آدم عليه السلام ثم تفرقوا في البلاد وأطلقوا مسميات مختلفة على الأواني والأدوات ثم تشعبت وانحرفت قليلاً وبتفرق الناس وتشعبهم كل مجموعة اتخذت أسماء خاصة بها ومسميات متباينة عن المجموعة الأخرى وببعدهم عن بعضهم تفرقت واختلفت اللغات، ومن يدقق في اللغات جميعها يجدها متقاربة في كثير من كلماتها، وهذا يدل على أنها كانت في الأصل واحدة لا اختلاف بينها، مثلاً في الانكليزية (Cat) تعني (قط) نفس اللفظ، (جمل - Camel)، (سُكر – Sugar) كذلك نفس اللفظ، وعلى كلٍّ الله تعالى لا يعبأ ولا ينظر إلى اللغات إنما ينظر إلى القلب كذلك القرآن لم يتكلم عن الأماكن والأعداد واللغات والزمان والمكان إنما يسوق ربُّ العالمين القصص لتكون عبراً ومواعظاً للناس ويؤكد على الإيمان ويهتم بالقلوب هذا القرآن كلام رب العالمين والمقصود المعنى من المبنى لا المبنى وما سواه لغو والمؤمنون عن اللغو معرضون.

أما عن سؤال ما المكان الذي استقروا فيه فإليك رأينا:
إنهم استقروا في القرب من مدينة دمشق لأن سيدنا المسيح عليه السلام في ربوة من رُبا دمشق كما قال ﷺ والقرآن الكريم أيضاً وفي التاريخ. وأهل الكهف سيظهرون معه إذن هم حول دمشق والله أعلم.

ورد في القرآن الكريم أن سيدنا زكريا دخل على مرشدة نساء العالمين سيدتنا مريم عليها السلام وهي في المحراب فهل هو عمها أم ماذا؟

أولاً: يبين الله تعالى أن كل من كانت نيته عالية تقبَّل الله منه، وكل مخلوق إن طلب صادقاً نال، لذا تقبل تعالى من والدة سيدتنا مريم عليها السلام وأنشأ لها ابنتها نشأة طيبة لكمال الكمال.

ثانياً: يحثنا على الصدق معه تعالى بأن "كفلها زكريا" لأنها صادقة، كذلك المرء إن صدق جعله بكفالة صادق.

ثالثا: والأهم أن الكفالة الجسمية لليتيم من مأكل ومشرب ومسكن يُحققها أي كافل لليتيم مقتدر مادياً ولكن أن يكفل معه صيانة القلب ويحيطه من أن يدنسه شيطان أو أن تستهويه نزوة لا يُحققها إلا نبي وتلك الحقيقة التي أراد تعالى أن يبينها لنا بقوله:{...كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ..}: مكان خلوتها للعبادة في محاربتها للشيطان في حال الصلة مع الله وقد أمر الله تعالى سيدتنا مريم عليها السلام في سورة آل عمران (43) أن {... وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}: الأنبياء اربطي نفسك معهم زكريا فبإبنك.
وقد انتخب تعالى سيدنا زكريا عليه السلام الذي كان أشد الناس حباً له وأكثرهم تحمُّلاً لتجلِّياته وسيطاً بينه وبين عباده في ذلك الزمن ومن رحمة الله تعالى وحنانه على خلقه أن أمر هذا الرسول الكريم بأن يتجه بنفسه الشريفة إلى الذين آمنوا ومنهم سيدتنا مريم عليها السلام فيكون سبباً في سريان ذلك النور الإلۤهي إلى قلوبهم وهنالك وبهذا النور تحصل لهم التزكية والمغفرة وينالون الشفاء النفسي، ولكن العجب أن سيدنا زكريا عليه السلام كلما دخل على سيدتنا مريم المحراب بهذا الحال العالي الرفيع {...وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً..}: علماً ومعرفة وبياناً عن كمال الله فيعجب بذلك ويسألها: من أين جئت بهذا العلم والمعرفة العالية فتقول: {..هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ..}: بإقبالي عليه تعلَّمت هذا البيان من الله تعالى.
{..إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}: صدقت مع ربي فأعطاني، وهذا بيان من الله، كذلك إذا نحن طلبنا من الله أعطانا، فكل من حسنت نيته وصدق بطلبه أعطاه والأمر لا يحتاج إلا إلى الصدق.

رابعاً: تبيان لنا أن المؤمن لا يحسد بل يطلب من الله ويسعى إذ لمَّا رأى سيدنا زكريا عليه السلام ذلك وسمع طلب من الله تعالى أن يرزقه ولداً صالحاً يرثه من بعده فيكون مرشداً: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} سورة آل عمران (38). وقد استجاب له تعالى.
في مطلع قصة سيدتنا مريم عليها السلام ذكر لنا تعالى قوله :{إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} سورة آل عمران (33).
ومن المعروف أن سيدنا زكريا عليه السلام من آل سيدنا إبراهيم عليه السلام حين دعا الله تعالى أن يرزقه ولياً: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً} سورة مريم (6).
إذن هو من المحرمين عليها ممن يصحّ له رؤيتها مع العلم أنها لا تزال بالعمر صغيرة.
إذ لمَّا ألقى أقاربها أقلامهم أيهم يكفل مريم عليها السلام كفلها زكريا عليه السلام وكان قريبهم بالنسب أيضاً ولكن لعدم إيمانهم وتقديرهم له رأوه رجل دين حق، ولكن لم يعلموا مكانته وعلو مقامه رسولاً لله، بل نازعوه كفالةَ مريم حتى صارت القرعة وكان له كفالتها عليهما السلام.
ثم إن سيدتنا مريم لـمّا خرجت من الناصرة حاجَّة إلى بيت المقدس بعد انتقال سيدنا زكريا عليه السلام ذكر عنها تعالى أنها: {..انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً} سورة مريم (16).
وهذا جواب سؤالك فسيدنا زكريا كان من أهلها لا غريباً عنها فليس هناك شك ولا ريب.
إذن سيدنا زكريا من أقاربها ومن نسبها أي من أهلها.

وأخيراً: ليس المراد من ذكره تعالى قضية دخول سيدنا زكريا عليه السلام على سيدتنا مريم عليها السلام المحراب أن يُثير شبهة حول رسول كريم شهد بعصمته وعظيم شرفه وأنه كان يسارع في الخيرات ويدعو الله تعالى راغباً خاشعاً له بل إنه تعالى يبين في الآية الكريمة: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{37} هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} سورة آل عمران.

في قصة سيدنا إبراهيم:
هل يوجد كبش فداه الله بإسماعيل ومن أين جيء به أم الذِبح العظيم هو عليه السلام (إسماعيل)
هل رؤيا الأنبياء حق وتتحقق كما هي وإن كان كذلك فهو عليه السلام رأى أنه يذبح تماماً ولم يتم الذبح ما تأويل ذلك؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء

1- من أين أتيت يا اخي بكلمة "كبش عظيم"؟ والله يقول: "بذبح عظيم" وليس بكبش عظيم.
فليس هناك كبش بل هي تصورات وتخيلات أناس يشبهون الحشاشة.
أنت قلت يا اخي أن سيدنا إسماعيل لم يذبح وفداه الله بذبح، ومن ثمّ قلت "أم الذبح العظيم هو عليه السلام، إسماعيل"، وهذا تناقض.
وكلمة فديناه عائدة على سيدنا إسماعيل معنى ذلك فداه الله لئلا يذبح فكيف تقول أنه هو الذبح!
بل غيره الذبح.

أما لفهم معنى {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} نقول:
عندما ابتلى الله سيدنا إبراهيم بكلمات فأتمهن وآخر هذه الابتلاءات وأعظمها هي أمره تعالى إياه بذبح ابنه، فاستجاب سيدنا إبراهيم وكذا ابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام. استجابا للأمر دونما تردد، والله تعالى يقول: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ}: سورة الصافات: الآية 106. فبهذا البلاء والامتحان نجح سيدنا إبراهيم نجاحاً كبيراً ورقي رقياً عظيماً وسما وعلا حتى غدا إمام الناس إلى يوم القيامة وإلى آخر الدوران وذلك بالآية الكريمة:
{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً}: بمعيَّة كل صاحب زمان.
إذن عندما أُمِر بذبح ابنه فلذة كبده، وذلك عندما كبر سيدنا إسماعيل عليه السلام وظهرت عليه علامات النبوة فأحبه سيدنا إبراهيم عليه السلام وعشقه ولكن عندما جاء الأمر من الله بأن يذبحه قال: سمعاً وطاعة يا رب، وبذلك ظهر صدقه واستسلامه لله.
لمَّا طبق ذلك بالتمام نال الرسالة {..قَال َإِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..}. سورة البقرة: الآية 124.
وبالآية الكريمة: {..وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..}: سورة البقرة: الآية 125. الآن أصبحت أهلاً للإمامية والرسالة وأن يأتم بك الناس فنال ذلك المقام العالي وبتلك التضحية الكبيرة مقاماً سامياً بأن غدا إماماً للناس أجمعين، وذلك ليس جزافاً بل بصدقه وعمله فكان القدوة المثلى ولكل طالبي الإيمان، وطريقه الذي سنَّه بسلوك بسلوك طريق الإيمان عن طريق النجم والقمر والشمس كان منهاجاً لمن أراد الوصول للإلۤه فكل من أراد الإيمان والصلاة، عليه أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى لتكون صلاته صحيحة قال تعالى: {..وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..}.

بماذا قام سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام؟
لقد فكر سيدنا إبراهيم عليه السلام بالكواكب ثم بالقمر ثم بالشمس فرأى أن لهذا الكون خالقاً وثابر البحث عن ربه فصار مؤمناً، استدل على لا إلۤه إلا الله. استسلم إليه فبهذا السلوك والطريق كان سبباً للوصول إلى الله وأنت سرْ مثله تنال الصلة بالله. إن فكرت اهتديت، ثم تستقيم فتستطيع أن تصلي، بعدها تسير نفسك بصحبة أهل الحق فتدخل من هذا البيت (البيت الحرام) على الله.
أيضاً من الأشياء التي قام بها سيدنا إبراهيم هي مناسك الحج من السعي والطواف فوضع قواعد الحج. {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ}. سورة البقرة: الآية 127.
وأنت أيضاً عليك أن تسلك سلوكه وتقتفي أثره حتى تغدو تقياً.
حتى تستطيع الدخول من هذا البيت يجب عليك أن تحذوَ حذوه وتسلك وتطبق سيرته وسلوكه بالتمام.
أولاً: فكر سيدنا إبراهيم بالكون حتى استدل إلى لا إلۤه إلا الله ثم صلى وحج البيت.
وأنت عليك، إن فكَّرت اهتديت ثم تستقيم فتستطيع أن تصلي، بعدها تسير بصحبة أهل الحق فتدخل من هذا البيت على الله. وبهذه الصلاة الصحيحة والحج يسري في قلب المؤمن التقي النور الإلۤهي وبه يستطيع أن ينحر وساوس الشيطان الخناس ويبعده عنه وهو بالمحراب وما كان هذا ليكون إلا بمساعدة إمامه رسول الله ﷺ وكذا سيدنا إبراهيم عليه السلام.

إذن بالصلاة الصحيحة التي يصليها المؤمن الذي اتخذ من مقام إبراهيم مصلى فقام بما قام به إبراهيم عليه السلام فاستطاع أن يدخل البيت الحرام الذي لا يدخله شيطان بل يندحر ويحترق بالنور الإلۤهي إن اقترب.
بذلك يستطيع الإنسان أن ينحر الشيطان الذي يريد غوايته، وكذا يكتسب علماً ومعرفة وحججاً دامغة، يقذف بها على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق وقد ينحر الإنسان بذلك شيطان الإنس وشيطان الجن الذي يوسوس في صدور الناس وأصاب منه مقتله وهذا كله لم يكن إلاَّ بالاقتداء بسيدنا إبراهيم واقتفاء أثره وسلوك الطريق الذي سنه للعالمين فكان لسيدنا إبراهيم وظيفة قائمة لآخر الدوران ومساعد لكل طالب إيمان ويريد أن تكون صلاته صحيحة لذلك أنت في الصلاة تدعو الله وتقول اللهم صلِ على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم.
فلسيدنا إبراهيم عليها السلام وظيفة مع كلّ مؤمن إضافةً لوظيفة الرسول ﷺ.

والصحابة الكرام رضوان الله عليهم لم ينالوا من عظيم المقام إلا باقتفاء أثر سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهذا واضح في الآية عندما قالت لهم النصارى واليهود: {..وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً..}: سورة البقرة: الآية 135.
نحن نقتفي أثر سيدنا إبراهيم بالإيمان والصلاة. أضحى واحد من الصحابة إذا كان في جيش لا يهزم ذلك الجيش وبعض الصحابة «ما سـلك فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غيره».
وهذا هو سلوك سيدنا إبراهيم عليه السلام والناس جميعاً مأمورون بإتباعه لقوله تعالى: {..وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ..}. سورة البقرة (130).
وكذا قوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} سورة آل عمران (68).
وآية: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}. سورة الحج (78).
إذن سيدنا إبراهيم عليه السلام وظيفته قائمة مع كل مؤمن أو سالك طريقه طريق الإيمان يساعده سيدنا إبراهيم قلبياً بالحال وحتى يبلغ الصلاة الصحيحة والحج، ودائماً لسيدنا إبراهيم وظيفة معه إضافة لوظيفة رسوله وإمامه ﷺ وهذه الوظيفة سارية لآخر الدوران وليوم القيامة وكلنا بصحيفته وبصحيفة رسول الله لقوله تعالى: {..إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..} سورة البقرة (124).
وذلك بناءً على ما تقدَّم من عملٍ عالٍ وصدق عظيم ذروته طاعته بذبح ابنه، فنال هذه المرتبة العظيمة والوظيفة الكبرى وما نال ما نال إلا عندما نجح في الابتلاءات التي ابتلاه بها ربه، فهو لم ينل النبوة وذاك المقام هبة بل بالسعي والصدق، والتضحيات لرضاء الله.

2 - يا أخي: إن وضع الأنبياء عليهم السلام يختلف تماماً عن وضع باقي الناس للحديث الشريف:
«نحن معــاشر الأنــبياء تنام عيوننا ولا تنام قلوبنا» لأنهم مستنيرون بنور الله ولم تنقطع نفوسهم عن الله طرفة عين، دائماً في شهود قلبي وليس لهم علاقات جسمانية تؤثر على العلاقات الحبيّة بالله عزَّ وجلَّ فلذلك هم شاخصون ببصيرتهم نحو الإلۤه، فلا يختلف عندهم الحال إن كان في اليقظة أو في المنام بل إنهم بحالة النوم في تفرُّغ كامل للوجهة إلى الله فتقوى منهم البصيرة وتشتد، فلا يمكن أن يكون للشيطان عليهم مدخل أبداً بل يحترق بالنور الإلۤهي إن اقترب، فرؤيا الأنبياء والرسل حق وصدق لأن نورانيتهم شديدة جداً فإن اقترب الشيطان يحترق، فلا تكون مناماتهم شيطانية أبداً.
وبما أنها حقّ وصدق، فإمّا أن تكون بشارة لهم، وتحققها قد يطول أو يقصر كرؤيا سيدنا يوسف عليه السلام عن إخوته.
أو تكون أمراً من الله كرؤيا سيدنا إبراهيم عليه اسلام، وهذا ما فهمه سيدنا إسماعيل عليه السلام فقال: {..يا أبت افعل ما تؤمر..}. سورة الصافات: الآية 102.
لأنه يعرف أنّ أباه نبي ورسول عظيم لا يمكن أن يدخل عليه شيطان أبداً، فرؤياه إذن أمر من الله، ولكنّ الله فداه بذبح عظيم.

فالرؤيا قد تكون إنذاراً وتحذيراً ليتلافى الإنسان المسببات التي يتوجبها المنام وهذه الرؤيا منها.
ويا أخي الغاية من رؤيا المنام قد تحققت بأن لا يضع في قلبه إلا محبة الله ولا محبة غير محبة الله، ولو كان سيدنا إسماعيل عليه السلام ابنه نبي عظيم.
فالله له هدف سامٍ من إراءته هذه الرؤيا لسيدنا إبراهيم عليه السلام، وهو {..أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ..} سورة البقرة: الآية 125. وهذا الهدف قد تحقق فلماذا إذن يذبحه.
وبالنسبة لعموم الناس إذا رأى الإنسان انه ستصيبه مصيبة فليس حتماً أنها ستتحقق إنما هو إنذار وله أسباب لكن ليزيل الإنسان هذه المسببات فترتفع الشدة والمصيبة عنه وترتفع منزلته عند الله.

لماذا سمي يونس عليه السلام بـ "ذا النون"؟

سيدنا يونس عليه السلام عندما عاد لقومه وآمنوا به وعظموه وقدروه فآنسهم بالأنوار الإلۤهية لذا سمي ذا النون، أما حرف النون، فهو رمز النور.
وخصّت بحرف النون فقط لأنه بنوره "عليه السلام" المتوارد عليه من الله، نور الحقيقة، النور الدائمي الأبدي محى عن قومه جميع العيوب والنقائص، وأبدلهم بالكمالات والفضائل فلم يبق فيهم نقائص حينما أطاعوا الله بما بلغهم به عن لسانه الشريف عليه الصلاة والسلام.

إذن، "ذا النون": أي صاحب النور الإلۤهي المتجلي على قلبه الشريف فبنوره يخرجون من الظلمات إلى نور الحقائق، فهو نور أهل زمانه من مشى بغيره مشى بالظلام.
{ن..} سورة القلم: الآية 1. أي النور الدائمي للقلوب دنيا وبرزخ وآخرة وبه تُشاهد الجنات وتُنال.

سيدي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أجمعت كتب السيرة بأن عبد المطلب لديه عشرة أولاد ونذر نذراً بذبح أحدهم ورميت القرعة مراراً وتقع القرعة على عبد الله والد سيدنا محمد إلى أن أعيدت عشر مرات ويتم الفداء كل مرة بعشر من الإبل.... الخ.
فما الصحيح في هذه القصة؟ نرجو الإفاضة والإيضاح دمتم لنا. ولكم جزيل الشكر والثواب.

ما الداعي للشك في هذه القصة، وكانت العرب تعبد الأصنام قبل ظهور سيدنا محمد ﷺ وتطيع سدنتها، كما كانوا يعتزون بالذكور دون الإناث: وأما أن يرزق الله إنساناً ما مثل عبد المطلب بأحد عشر ولداً ذكراً فكان يعتبر عند العرب مفخرة وعزّة وكانوا يعتمدون على الأبناء كمظهر من مظاهر القوة والمعونة وما كانوا يعرفون الله.

إذن: هذا معروف في جميع التواريخ وكتب السيرة وليس فيه شيء من الخطأ، وهذه الصفة والعلامة للنبي تناقلتها الكتب السماوية قبل القرآن، وتحدَّثت الأنبياء والمرسلين لأقوامهم عن علامات وإشارات إمام الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ أنه (ابن الذبيحين):
الذبيح الأول سيدنا إسماعيل عندما أراد أبوه سيدنا إبراهيم عليهما السلام أن يذبحه بأمر من الله ففداه الله بذبح عظيم.
والذبيح الثاني والد سيدنا محمد ﷺ كما في القصة التي تفضلت بها.

والرسول قال لليهود والنصارى بما معناه:
هذه الصفات المذكورة في كتبكم المقدسة والتي تتحدث عني، فأنا ابن الذبيحين، فهل هذه الصفات تنطبق على غيري؟ إذن: فأنا الذي حدثتكم رسلكم عني وهذا موجود عندكم فلمَ لا تسيرون معي؟! وهذا ما تأمركم به كتبكم المقدسة.
وهذا الكلام مذكور في القرآن: {..يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ..} سورة البقرة: الآية (146).

إذن: هذه القصة صحيحة، فقد نذر عبد المطلب جد الرسول ﷺ أنه إذا جاءه ذكر فوق الذكور العشرة الذين رُزق بهم فسيقدمه قرباناً وشكراً للآلهة ولكن لما جاءه عبد الله صعب عليه ذبحه وأراد فداءه بالمال عن طريق القرعة لأن الآلهة الزائفة لا تتكلم لذلك ألقوا القرعة، وعندما أُلقيت القرعة جاءت بالذبح لعشر مرات وهو يزيد في كل قرعة عشر جمال حتى صاروا مائة جمل، حتى وفي النهاية جاءت (لا تذبحه) وهذه جاءت في القرعة الحادية عشر ففداه بمائة وعشر جمال. إذن: فهذه القصة حقيقية وجرت في حق سيد الأنبياء النبي الأمي ﷺ.

من هو النبي الذي ابتلاه الله بالصيام وكم من يوم؟

النبي هو سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام.
عندما ذهب للميقات من أجل أن ينزل عليه التوراة كما تنزل القرآن على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في رمضان أثناء الصيام، فسيدنا موسى صام رمضان ثلاثين يوماً لتصفو نفسه الشريفة وينطبع فيها كلام الله ومعانيه وذلك في رمضان أيضاً.
ولكن سيدنا موسى استغرق في الحب الإلۤهي وفني في ربه وغاب عن وعيه وعن الكون حباً بالله، وحلَّق في العروج بعيداً جداً عن الكائنات فاقتضى رجوعه إلى وعيه وإلى نفسه وجسمه وما حوله مادياً سفرة عودة امتدت إلى عشرة أيام {..وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً..}. سورة الأعراف، الآية 142.
وغير ذلك لم يكلف أحد بالصوم إلا بشهر رمضان، هذا هو الفرض ونحن نصومه، أما الحكايات و"السولافات" فلا نقرؤها.
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} سورة المؤمنون، الآية 3.
نقرأ قصص الله في القرآن الكريم الذي ما فرط فيه تعالى من شيء.
{..مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ..} سورة الأنعام، الآية 38.
الآيتان تبينان أن الحق بقول الله لا قول الناس.

ما هو مصير أم النبي محمد ﷺ كذلك أبوه؟
ولكم جزيل الشكر.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لا ندري سوى أن العرب جميعاً في شبه الجزيرة العربية قبل بعثة النبي ﷺ كانوا عبَّاد أوثان ولا دين لديهم لا نصرانية ولا يهودية ولا يعبدون سوى الأصنام، وهذا قبيل البعثة حتى الصحابة الكرام كانوا في ضلال مبين كما قال تعالى في سورة الجمعة حتى جاء رسول الله ﷺ وأخرجهم من الظلمات إلى النور، هذا ما نعرفه عموماً، أما أم النبي وأبوه فأمرهم متروك إلى الله هو أعلم بهم ومصيرهم عند الله.
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سورة البقرة (134).
وطالما يقول تعالى: {..وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فيا أخي الحبيب دع أمرهم لربهم هو خالقهم ورازقهم وهم عنده وهو تعالى الرحيم بهم فهو أعلم وأحن بهم وعليهم، فدع ما ليس لك ولا لنا به علم إلى الرحيم الرحمن وكفى به وكيلاً.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ..} سورة الحجرات (12).
وقوله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} سورة يونس (36).
{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ..}: والعلم هو الشهود اليقيني، فهل كنت أنت شاهداً عليهم، أو أنا؟!
ثم من أنا وأنت حتى يحق لنا أن نحكم على أمِّ وأبي سيد الخلائق ﷺ؟
هل لنا حق التدخل بهذه العائلة المالكة لجنات ربه ﷺ؟!

فدع ما لا تعلمه إلى ما تعلمه {..إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} سورة الإسراء (36).

قال تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ} سورة ص (34).
ما نوع الجسد المذكور؟
وما سبب فتنة سليمان به؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
تفضَّلت وقلت ما سبب فتنة سليمان بالجسد؟
لم يُفتن سيدنا سليمان ولا يُفتن بالجسد أبداً، ولم ينزل إلى الدنيا بنفسه الشريفة، ولم تغرُّه الأجساد ولم يملْ إليها. هؤلاء {..عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} إنما فتنته بربِّه، فتنه الله بحبِّه وبحب الخير وإسعاد الخلق وردِّهم من الضلال إلى الحق.

وتسأل ما نوع الجسد المذكور؟
ظن سيدنا سليمان نفسه أنه قصَّر بسبب إتعاب الخيل وتدريبها لما بعد الغروب ودربها عليه السلام من أجل القتال والجهاد المقدس وردِّ الخلق للسعادة والجنات ولكن الله أوصى بالرفق بالحيوان وإعطاء كل ذي حق حقه فلا يبغي شيء على آخر كلٌّ يكلف بعمله دون زيادة أو نقصان.
{..إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي..}: ربي ذكَّرني بأن أعطي كل مخلوق حقه، وحبي للخير وإنقاذ الخلق جعلني أتعب الخيل في التدريب فلذلك تجسَّد عمله هذا أمامه وغطى ما سواه وبقيت صورة الخيل المتعبة ماثلة أمامه لا تغادر تفكيره، لأنه ظن أنه خالف بذلك قانون الرفق بالحيوان ومخالفة العظيم عظيمة ولكن نيَّته سامية، إخراج الناس من النيران للجنات، فسرعان ما تذكَّر نواياه الإنسانية حتى رجع لربه مستبشراً وسمت نواياه وعلت درجاته عند ربه، ورأى أن الخيل لا تفي بطموحاته الرحيمة للجهاد فطلب الريح من ربه بدل الخيل وبساط الريح، فزاد رقياً وعلواً وكانت هذه الحادثة البسيطة جداً منبهاً ومذكِّراً ليطلب ملكاً عظيماً يتفوَّق على ما لدى الملوك المضلين في زمنه من قوة ورباط الخيل وبسلاح أقوى وأمضى، ونال تسخير الريح بأمره والشياطين مسخرات بخدمته والطير. وبالحديث الشريف: «عجبت للمؤمن لا يزيده عمره إلا خيراً».
فأعظم بسيدنا سليمان العظيم وأكبر به نموذجاً لك ولكل مؤمن إنساني رحيم.

هل كان كل ما فعله الرسول ﷺ بوحي من اللّه سبحانه، أم كان يجتهد في بعض الأحيان فيما لم ينزل عليه فيه وحي، وإذا اجتهد هل كان اجتهاده كله صوابا أم كان بعضه خطأ؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
نحن لا نشرك بالله، لأن الذين يشركون بالله فقد حرَّم الله عليهم الجنة كما قال سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام، ذلك وارد في القرآن الكريم.
فالذين قالوا أنه يجتهد في بعض الأحيان فيما لم ينزِّل عليه فيه وحي هؤلاء مشركون، نحن نقول كما قال الله أنه لم يجتهد أبداً، كما ورد بالآيات القرآنية في سورة النجم: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}.
والله تعالى يقول في سورة الحاقة: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ}: وحاشاه، فقولهم أنه اجتهد وأخطأ أو أصاب كله شرك لأن القرآن نفاه ولأنه رسول الله، لسانه لا ينطق إلا بما ينطقه به الله لذلك كان يقسم: «والذي نفس محمد بيده».
فهو ﷺ لا يتكلم من عنده بدليل الآية: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى}.
والنبي معصوم لا ولمْ يخطئ أبداً، ولا يعلو كلام مخلوق على كلام الخالق، هذا جوابنا وهو جواب القرآن الذي لا ردَّ عليه.

هل تستطيع امرأة في حال الولادة أن تهز بجذع نخلة مثمرة؟
يقول تعالى في سورة مريم (25): {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً}.
سيدتنا مريم عليها السلام وهي في حال الولادة يخاطبها سيدنا المسيح عليه السلام بهذه الكلمات ما سرها يا ترى؟
وهل تستطيع امرأة في حال الولادة أن تهز بجذع نخلة مثمرة علماً أن النخيل لا يثمر إلا بعد أن يبلغ من العمر أكثر من بضع سنين حينها يكون قد اشتد عوده ولا يستطيع عدة رجال أن يهز هذه الشجرة المباركة ومن أين من جذعها؟
حتما هناك سر في هذا الخطاب فما هو يا ترى؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
السر في قوله ﷺ لأمه مريم العذراء: {..قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً..}. وقوله عليه السلام للحواريين رضوان الله عليهم: «أنا الكرمة الحقيقية وأنتم الأغصان» أي تقدِّموا الثمر بالمعرفة الإلۤهية للناس وهكذا فعلوا فأسلمت على يدهم إمبراطورية روما.
فميثاق النبيين ارتباطهم القلبي الدائمي بالله عن طريق رسول الله النبي الأمي ﷺ كما ورد في القرآن.
يقال شجرة العائلة وشجرة الكون لمعرفة الله، شبَّهه تعالى أو جعله {..شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ..}: علمه لا من الشرق ولا الغرب بل إشراقي من الله {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}: الله سبحانه.
وسيدنا عيسى وبارتباطه الأزلي بالأصل ﷺ بميثاق النبيين غدا الركيزة لسيدنا محمد ﷺ، فهو جذع النخلة المحمدية وهو فرع من الأصل وغدت الأمور هنا قلبية لأنها عليها السلام في اضطراب قلبي مريع، فكانت صلاته ﷺ على أمه مريم سكناً لها ونعيماً مقيماً ما بعده من نعيم لسيدة نساء العالمين عليها السلام.
والأكل هنا معنوي حقيقي محسوس ملموس بقلبها الشريف من إشراق نور السيد المسيح ﷺ بمعية النبي الأمي لذلك اكتسبت قوة معنوية كبرى وخرجت به على القوم فدافع عن أمه العذراء ونطق في المهد.

جاء في سورة عبس: {عَبَسَ وَتَوَلّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى}.
روي أن ابن أم مكتوم أتى محمد وهو يتكلم مع عظماء قريش، فقال له: أَقرِئني وعلّمني مما علّمك الله. فلم يلتفت محمد إليه وأعرض عنه وقال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد إنما اتَّبعه الصبيان والعبيد والسَّفلة. فعبس وجهه وأشاح عنه، وأقبل على القوم الذين كان يكلمهم.
ونحن نسأل: كيف يراعي محمد أصحاب الجاه ويرفض الفقير والمسكين ويقطب وجهه للأعمى؟
أين هو من المسيح الذي لما جاءه الأعمى أحاطه بعطفه ورعايته وأعاد إليه البصر؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
أخي الكريم: نحن كمن لم يعرف من العشق إلا كلمة "وحشتونا".
وكذلك نحن لم نعرف من الإسلام إلا ما نسبه أعداؤه له دساً وتشويهاً.
لو اطلعت على كتب العلامة الكبير محمد أمين شيخو لما لفظت ما لفظت أعلاه بحق الأنبياء سيَّدانا وموليانا محمد عليه السلام وعيسى عليه السلام وبما أنك لم تطَّلع على شرح سورة عبس في جزء عمَّ الموسع أو في كتاب حقيقة سيدنا محمد ﷺ لذا قلت من الخطأ بحق الأنبياء ما أوردت وفي ذلك مؤاخذة عند الله.
أولاً يرجى الاطلاع على شرح عبس بالمصدرين " كتاب تأويل جزء عمَّ أو كتاب حقيقة سيدنا محمد تظهر في القرن العشرين" وكلاهما في مكتبات سوريا ومصر، والسلام على من اتبع الهدى.
وعلى كلٍّ يا أخي كل ما قلته أنت خطأ بحق سيدنا محمد عليه السلام وبحق سيدنا عيسى عليه وفي تلك مؤاخذة عند الله.
فدللناك على الصحيح فإن كنت طالباً للحق اقرأ وافهم ثم تناقشنا.

قال تعالى: {..قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً} سورة مريم (29).
السؤال: لماذا قالوا صبياً ولم يقولوا رضيعاً أو صغيراً مع العلم و حسب ما نعرف أن الصبي يكون كبير و قادر على الكلام؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخي كل الناس يسألون: هل ولدت فلانة بنتاً أم صبياً؟ ولا يقولون رضيع أو صغير كما تفضلت.
الصبي هنا بمعنى الذكر، وهذه لغة معروفة مألوفة عند كل البشر ومن البديهيات.
صبي أم بنت أتى؟ فيجاب بنت أو صبي هذه مفهومة وهذه لغة القوم، ولم نسمع أحداً يقول جاءت برضيع أو صغير أم برضيعة أو صغيرة؟!

سيدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو أن تعطينا غيض من فيض علومكم عن سيدنا إلياس ﷺ
وشكراً لكم وجزاكم الله عنا كل خير.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لا أعرف إلا ما أشار إليه القرآن بمحكم كتابه، ولفظ كلمة (إلياس) بفقه اللغة تعني: هزيمة الشياطين بعهده ﷺ ونصره على الضلال والكفر ونصرة الحق، حتى يئس الشيطان وسمت راية الرحمة والرحمن، والنصر مع من آمنوا معه ﷺ، وقد أورد تعالى ما ذكرناه بالآيات التالية من سورة الصافات:

{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ}: هذه شهادة من الله عزَّ وجل بهذا الرسول الكريم أنه لا ينطق إلا بما أرسله الله به وهاك ما قاله لقومه من دعوة إلى عبادة الله وحده وعدم الشرك فيه.

{إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ}: ألا تستنيرون بنور الله وتنظرون بالنور بدل العمى القلبي ولا يكون ذلك إلا بتقدير رسول الله ﷺ سفير الحق ومهبط الأنوار الإلۤهية.

{أَتَدْعُونَ بَعْلاً..}: ما هذه الأقوال! هذا صنم لا حول له ولا قوة ولا يدفع عن نفسه ضرراً، فكيف تلتمسون عنده المنفعة والخير.
{..وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ}: أتتركون الله الذي يخلق لكم الأثمار والورود والزهور والبنين والبنات والطعوم الطيبة المذاق فهل لأحد يدٌ في ذلك غير الله؟!
إذن فهو الأحق بالعبادة وأن نسمع كلامه لا كلام مخلوق ضعيف.
فالخالق أحق أن يتبع كلامه، لا كلام المخلوق الذي لا يضر ولا ينفع.

{اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ}: هو الذي أمدَّكم في كل لحظة ولا تتوقف سيالات رحمته وحنانه وبرِّه عنكم طرفة عين، وهو معكم أينما كنتم فمنه الحياة والنماء والقيام وديمومة الوجود بإمداده وتواصل تجليه عليكم.
فلِمَ التبعية للآباء الذين ماتوا وأخذوا عملهم، وهل الآباء بغنى عن فضله وكرمه؟!
أما كانوا مفتقرين له؟

{فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ}: رفضوا كلام رسولهم دليلهم إلى الله، لم يفكروا ببيانه وسامي دلالته فحلَّ عليهم البلاء وأتاهم الموت، فكانوا من المحضرين، كالمجرم الذي يؤتى به موجوداً للمحاكمة.

{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}: هؤلاء لهم الإكرام والإنعام.

{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ}: بقي معه المؤمنون الذين رفعوا راية الرحمة الإلۤهية ونشروا الهدى بين العباد حتى صُفِّدت الشياطين وانكسرت ويأسوا من مجابهته عليه السلام.

{سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ}: كل من سار معه من المؤمنين، وآل إليه فعليه السلام والأمان والسعادة والغبطة والعزة والكرامة دنيا وآخرة.

{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ}.
هذا ما ورد عن سيدنا إلياس في الذكر الحكيم.

سيدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو من حضرتكم إجابتي على هذا التساؤل:
من قراءتي لقصة سيدنا آدم تبين لي أنه وزوجه كان عليه السلام في حال كانت نفسه محيطة بجسده الشريف وأن السيطرة كانت للنفس وأن الجسد كان معطلاً.
1- هل كان في جسده الشريف روح وكيف يبقى حياً إن لم يمد بالمادة التي منها تكوينه و بناؤه و هل كان الدم يجري بعروقه لأن الخطاب من الله له كان بكلمة يا آدم و معنى ذلك كما علمت أنه أول من جرى الدم البشري في عروقه.
2- هل كان يتحرك و ينتقل بجسده بالجنة أم أنه كان ثابت في مكان واحد.
3- كيف حال سيدنا عيسى وأهل الكهف ناموا مئات السنين و هم أحياء ألا يجوعون و يعطشون ألا يحتاجون إلى مادة تغذي أجسادهم.
4- إذا كان سيدنا آدم النبي الرسول الثاني بالمرتبة العلية بعد سيد المرسلين سيدنا محمد عنده هذا الحب العظيم لله و أكل من الشجرة كيف أكلت أمنا حواء منها مع أنها رغم سموها ليست كأبينا أدم وهي حرة في اختيارها هل كان ذلكم بالرابطة و الشفاعة أم ماذا؟
وشكرا لكم يا سيدي الكريم وجزى الله علامتنا الكبير قدس الله سره عن البشرية كل خير والحمد لله رب العالمين.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
1- بما أن رب العالمين قال في سورة ص (72): {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}.
فالآية تشير أن في جسمه روحاً عليه السلام وبما أن الملائكة نفوسهم محيطة بأجسامهم النورانية وكذلك الجن كانت نفوسهم محيطة بأجسامهم وهو ﷺ بعث إليهم رسولاً هادياً ومعلماً فينبغي أن يكون مثلهم فلذلك كان جسمه في عطالة ولكن فيه روح والسيطرة للنفس لا الجسم، فهو يأكل ويشرب شرباً ذوقياً وأكلاً ذوقياً عالياً جداً "أكل الجنة" بواسطة نفسه لا بجسمه الشريف، ويبقى الجسم حياً لأنه في عطالة، فلا يحتاج إلى غذاء مادي بل غذاؤه عن طريق النفس عكس حالنا الآن، الآن تتغذى النفس عن طريق الجسم، أما في الجنة فالجسم يتغذى عن طريق النفس، ولا عمل له، وهل حينما يكون الإنسان في سبات، هل يعني ذلك أنه قد مات؟! لو مات لحلت به الآفات.
إذن: كان الجسم في شبه سبات، أما الحكم والسيطرة للنفس.

2- لم يكن ينتقل بجسمه ولا هو ثابت في مكان واحد بل كان يسري سرياناً كما كان سيدنا عيسى عليه السلام {..قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً..}: نفسه سارية بالوجود كله وغامرة له بل أوسع وأعلى من الوجود بكثير وكثير، لأنه مكلف ناجح والوجود غير مكلف بل راسب.

3- ألا يكفيهم تجلِّي الإلۤه عليهم وأنهم في جنة عالية قطوفها دانية نفسية سامية متسامية، يقول تعالى في الحديث القدسي: «ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء..»
فهم مع الله ألا يكفيهم الله!

4- طالما أجبت أنه بالرابطة والشفاعة فلماذا تسأل وقد تفضلت وأجبت! يا أخي كل ما يقع في نفس سيدنا آدم يقع في نفس أمنا حواء. عندما نسي نسيَتْ، وكما أحب الله أحبَّته هي أيضاً، وكما أكل من الثمرة أكلتْ منها، كذلك وقع نفس الدعاء الذي دعاه سيدنا موسى كذلك سأله سيدنا هارون دون أن يتكلم لأن المتكلم كان سيدنا موسى فقط، والله خاطب سيدنا موسى وهارون المرتبط به لأنه طلب بنفسه نفس طلب سيدنا موسى دون أن ينطق به أو يتحرك لسان سيدنا هارون به
قال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}. سورة يونس (88ـ89).

ذكرت قصة سيدنا موسى في القرآن أكثر من مرة وموضوعها واحد، مع تشابه النصوص في كل موضع، والتكرار في النص الأدبي يضعفه فكيف يتناسب ذلك مع إعجاز القرآن وبلاغته؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
قال الذين لا يعرفون قدر القرآن بأن فيه ذكراً كثيراً عن موسى، دوماً موسى، موسى، موسى!
الحقيقة لكل قصة مغزى والكل يدور حول التعريف بكلمة لا إلۤه إلا الله.
لنرجع لجدِّ سيدنا موسى عليه السلام وهو سيدنا إبراهيم ﷺ الذي استدل بفكره أن عبادة الأصنام لا أساس لها وما زال يبحث ويفكِّر حتى اهتدى إلى الله سبحانه وتعالى فقال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}: لمَّا آمن بهذا وعرف أن الإلۤه واحد وهو معه حيثما سار عاد إليهم يذمُّ آلهتهم مبيناً لهم ضلالهم إلى أن فعل ما فعل بآلهتهم، ولكن كيف قال بهذا وهو وحيد وقومه كلهم ضده؟
عندما آمن بلا إلۤه إلا الله عرف أن السير كلَّه بيده ففعل ما فعل. جرت مجادلة بينه وبين النمرود فبهت الذي كفر. كان بإمكان النمرود أن يقتله لكنه تعالى حوَّل فكر النمرود فجعله يأمر بإخراجه من بلده بدلاً من قتله، مع أنه لو كان له حول أو قوة لأمر بقتله. لو كان له فعل لتخلص منه لكن السيْر كلُّه بيد الله.
وهلك الكافرون في النهاية. خرج سيدنا إبراهيم ورزق بإسماعيل ﷺ فلمّا أحبه ذلك الحب الشديد أمره الله بذبح ابنه ثم فداه. كل ذلك يجريه الله لنعلم أن الفعل بيده تعالى وحده، وأن الحب يجب أن يكون خالصاً لله. جاء سيدنا يعقوب جد بني إسرائيل، ولمَّا مال إلى يوسف عليه السلام من دون إخوته أرى الله تعالى تلك الرؤيا ليوسف ﷺ فهام يعقوب بابنه وكان ما كان لينقطع يعقوب عن ابنه، لأنه بعد ما زال دونه في المكانة فما أن نضج يوسف عليه السلام فصار أهلاً لأن يمشي يعقوب عليه السلام في معيته حتى جمعه به.
كذلك أولاد يعقوب ﷺ، المراد من قصتهم مع سيدنا يوسف: أن الإنسان إن تاب أمكن رفع شأنه وبنو إسرائيل كل قصتهم إنما ذكرت لتبيِّن لنا أن الفئة القليلة إن رجعتْ إلى الله سيَّدها على غيرها أما إن فسدت ذلَّت، كما وقع لهم مع فرعون. كل ذلك عبرة لنا بعدهم كيلا نسير بسيرهم:
{وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} سورة الأعرف (141).
فلما التجأوا أرسل الله سيدنا موسى ﷺ أرى تعالى فرعون رؤيا يحذِّره بها حناناً عليه ورأفة به علَّه يرجع ويرعوي عن غيه وضلاله وبما أنه لم يرجع بل قتل وذبح، أرانا تعالى كيف ربى موسى ﷺ ليرينا أن الفعل بيده تعالى وحده، إذ ساق موسى لقصر فرعون كل ذلك لنعرف أن الفاعل هو الله وحده ولا تصرُّف إلا به.
ثم ردَّ موسى لأمه إذ حرَّم عليه المراضع ثم بيَّن لنا تعالى أنه لا يعطي الرسل إلا بالحق. شبَّ سيدنا موسى وكان في عزَّة ونعيم لكنه جازف بكل ذلك تجاه نصرة الحق، تجاه مرضاة الله.
وذهب سيدنا موسى إلى شعيب عليه السلام وعاد إلى فرعون وفرعون كان خائفاً ذلك الخوف من رؤياه التي رآها في نومه.
فلمَ لم يقتل موسى! هذا دلالة على أن الفعل بيد الله وحده فلا فاعل إلا الله.
بدلاً من قتل موسى ﷺ قال له فرعون هل معك آية؟
وألقى العصا وكانت المباراة ووقع الحق. هنالك عظَّم السحرة موسى ﷺ اتجهوا نحوه فاستناروا بذلك السراج، شاهدوا الكمال الإلۤهي فسجدوا وهاموا. أما بنو إسرائيل حيث أنهم لم يعرفوا شأن موسى ﷺ فلم يؤمنوا ذلك الإيمان الذي آمنه السحرة.
جرت مناقشات بين فرعون وقومه وما تجرأ أن يؤذي موسى عليه السلام وأخيراً لم يُهلك الله فرعون مباشرة بل أراهم معجزة البحر علهم يرجعون ثم ألقى الموج فرعون على ساحل البحر لعلَّ بني إسرائيل يتعظون، ولكن وبما أنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلا الله عندما مرَّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا: اجعل لنا إلۤهاً كما لهم آلهة. ثم كانت قصة عبادة العجل وذهاب السبعين مع موسى عليه السلام يستغفرون لقومهم، فلما قال لهم إن الله يأمركم بقتل أنفسكم لم يصدَّقوه، بل قالوا: لن نؤمن لك بهذا القول حتى نرى الله جهرة ونسمع منه. فصعقوا ثم قتلوا أنفسهم، لكن وحيث أنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلا الله عندما أمروا بفتح القدس لم يطيعوا ووقعوا في التيه أربعين سنة، ودخل بعدها في بيت المقدس.

وهكذا فالحقيقة ليست إيراد القصص في القرآن الكريم حكايات تتلى إنما لكل قصة عبرة ومغزى ومن ورائها موعظة وفكرة وكلها تدور حول كلمة «لا إلۤه إلا الله» ولكل قصة مناسبتها ومكانها وتخدم فكرة معينة وليس هناك تكرار أبداً، فلابدَّ من إيرادها في مكانها من القرآن لاستكمال المعنى وإتمام وحدة الموضوع فليست هذه القصص أساطير تروى إنما فيها فائدة كبرى تشرح وضع الناس اليوم إذ: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}: ولكن هي لنا لنحذر من أخطاء غيرنا ونتجنبَ سير الهالكين ونسلك مسالك المؤمنين، «والكَيِّس من اتعظ بغيره والشقيُ من اتعظ بنفسه».

من هو سيدنا المهدي؟ وبأي زمان جاء أو سيأتي؟ وبماذا سيأتي؟ وما صفاته؟ ومع من سيكون؟ وهل هو من أهل بيت الرسول ﷺ؟ وهل هو نبي أو رسول؟ وما الدلائل عليه؟ هل ذكر في القرآن الكريم؟ هل ذكر عند العلامة محمد أمين شيخو؟
إنها قضية غامضة على الكثيرين وتاه بها كثيرون، نرجو جواباً شافياً والسلام عليكم.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
أولاً: من هو سيدنا المهدي العظيم؟
هو من قال عنه ﷺ: «ابني أحمد يقفو أثري لا يخطئ اسمه اسمي...»
«يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً»

ثانياً: بأي زمان جاء أو سيأتي؟
سيأتي في آخر الزمان.

ثالثاً: بماذا سيأتي؟
نقول: سيأتي بما جاء به رسول الله ﷺ وهو كلام الله العظيم القرآن الكريم ذاته.

رابعاً: ما صفاته؟
يكفينا ما وصفه به ﷺ من صفات، ومَنْ نحن ومَنْ الناس جميعاً حتى نصفه بعد وصف الرسول ﷺ له بأحاديث كثيرة وعديدة.

خامساً: مع من سيكون؟
سيكون مع المسلمين.

سادساً: أما عن سؤالك هل هو من أهل بيت الرسول ﷺ؟
نقول: نعم بلا شك، كما قال ﷺ: «المهدي من عترتي، من ولد فاطمة..».

سابعاً: ولسؤالك هل نبي أو رسول؟
وصفه الرسول ﷺ بأنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً...
ويقفو أثري لا يخطئ، ولم يقل نبي ولا رسول.

ثامناً: ما الدلائل عليه؟
الدلائل عليه أحاديث الرسول ﷺ.

تاسعاً: وهل ذكر في القرآن الكريم؟
بما أن الرسول ﷺ لا ينطق عن الهوى وكلامه القرآن معنى ذلك أنه مذكور في القرآن الكريم علمنا أم لم نعلم.

عاشراً: ولسؤالك وهل ذكر عند العلامة محمد أمين شيخو؟
قال عنه: هادي مهدي. جاء هادياً لأنه مهدي.

سيدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو الإجابة على بعض النقاط عن قصة سيدنا يوسف عليه السلام:
1- ما معنى اسم سيدنا يوسف ﷺ؟
2- لماذا لم يكيد أخوة سيدنا يوسف لأخيه من أمه و أبيه كما كادوا لسيدنا يوسف؟
3- هل سيدنا يوسف أكبر سناً من أخيه أم أنه أصغر سناً؟
4- لماذا قال سيدنا يوسف أذهبوا بقميصي هذا لماذا هذا التحديد و ما حقيقة هذا القميص؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
1- على مثل هذا النبي العظيم والطاهر النفس النقي الكريم يؤسف على فراقه، وهكذا أسف أبوه ﷺ على فراقه حتى فقد بصره من الحزن.

2- لأن قلب سيدنا يعقوب ملكه سيدنا يوسف وأظهره سيدنا يعقوب ليفهم أولاده أن يوسف عظيماً، ولكنهم عكسوا المسألة بأن غاروا غيرة غير محمودة لأنهم لم يكونوا قد آمنوا بعد.

3- السن إن كان سيدنا يوسف قبل أخيه بالولادة وكان أكبر سناً أو أصغر بقليل فهذا ليس مجال بحث وبلا فائدة.

4- لأن سيدنا يعقوب إن استنشق أثراً من رائحة سيدنا يوسف "المسوك" فتسري نفس سيدنا يعقوب إلى سيدنا يوسف وهو بصير القلب فيشاهده قلبياً نورانياً فتحصل له رجّة فرح عظيمة تنعكس على جسمه ويندفع الدم قوياً هائلاً في جسم سيدنا يعقوب جارياً في عروقه بقوة هائلة وتتدفق وتتفتح عروقه بسريان الدم الدافق بما فيها عروق عينيه الشريفتين ويسري الدم فينفتح البصر وهذا ما حصل.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدى عودة السيد المسيح عليه السلام، هل سيكون هناك آثار للحضارة؟ أي هل سيكون هناك كهرباء، فضائيات، إذاعات تبث خبر عودته وتنقل أحاديثه ودعوته لله؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يأتي سيدنا عيسى عليه السلام بعد الحرب النووية، وبهذه الحرب تفنى دول وأمم وتزول الدول الكبرى المصنِّعة للحضارة والقوى المنتجة لها وتبقى دول لا يصيبها ما أصاب الدول العظمى ولا تفنى ويبقى فيها آثار للحضارة ولا تزول، إنما أهل الحضارة "صانعوها" وأصحابها يزولون عن بكرة أبيهم.

وفي حرب الكواكب سوف تفنى     عواصمهم مع الزيت الخليج

والدول الموجودة الناجية من البلاء لا تستطيع صناعة وسائل الحضارة فضلاً من تصنيع قطع تبديل، والوسائل الموجودة تُستهلك ولا يبقى لها قطع تبديل وباستهلاكها تزول رويداً رويداً بشكل تدريجي بزوال الدول المصنِّعة لها.
السيارات مثلاً، ليس لها قطع تبديل ولا بنزين.
وبعد الضربة النووية يأتي سيدنا عيسى عليه السلام ويدعو الناس للحق ويتحّدث معهم بدلالة رب العالمين بأسلوبه العالي الرائع الذي يأخذ القلوب إلى بارئها المؤيّد بروح القدس، وكل أمة تعارضه تُمسح من الوجود ببلاء فوري، فلا يوجد إمهال أو تأخير، أي بعد أن زالت الدول الحضارية الكبرى وزالت حضارتهم وما هم معتزُّون به من علم دنيوي إن عارض أو عاند أحدٌ يرسل الله له بلاء فوراً.

إذن: أولاً الضربة النووية وبعدها بفترة تأتي الزلزلة الكبرى وبهذه الفترة يدعو رسول الله سيدنا عيسى الناس إلى الله ليحيى من حيي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، وبهذه الفترة تزول الحضارة رويداً رويداً وتبقى آثارها لفترة وجيزة ثم لا تلبث أن تزول من غير رجعة ولا يبقى بعد البطشة الكبرى "زلزلة الساعة" ساعة ظهور السيد المسيح عليه الصلاة والسلام سوى بناء واحد في دمشق "ويبقى على العظم" لا يصلح للسكن، عبرة وموعظة للأجيال القادمة.

أين دُفنت مريم عليها السلام وأين قبرها؟

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين
يقول تعالى بأنها لم تمت بل هي مع ابنها السيد المسيح عليهما السلام نائمان في مغارة في ربوة مثل أهل الكهف وسيظهران ليتم مسح الكفر والطغيان وتغدو كلمة الله هي العليا قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} سورة المؤمنون (50).
وظهورهما بات قريباً جداً فإن شئتِ الإيضاح والتفصيل فاقرئي "كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق" للعلامة الكبير محمد أمين شيخو "قدس سره" والكتاب بكافة المكاتب.

جاء في الإنجيل - كما ورد في كتاب السيد المسيح - أحاديث عن سيدنا المسيح عليه السلام وعودته في آخر الزمان، وعن الأهوال التي ستسبق مجيئه في تلك الساعة.
وهذا يدل على أن السيد المسيح كان قد تحدث للحواريين - وربما غيرهم - من أن الله عز وجل سيأمره بالمغادرة والتوجه إلى ربوة ليرقد فيها لحين عودته الثانية في آخر الزمان.
وقد جاء في شرح الآية الكريمة في قصة السيد المسيح عليه السلام ضمن كتب العلامة الجليل محمد أمين شيخو {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} سورة آل عمران (55).
أنه عندما أخبر تعالى سيدنا عيسى بكلمة (إني متوفيك) حزن حزناً شديداً لأن الله سيتوفاه، فهو لم يحقق طلبه بعد في هداية الخلق. كما جاء في شرح معنى كلمة (ورافعك إلي) بشارة للسيد المسيح بأنه سيحصل على طلبه لدى عودته في آخر الزمن وستكون هداية الخلق على يديه.
فكيف نوفق بين أحاديث السيد المسيح الخاصة بعودته في آخر الزمان لأصحابه، وبين شرح قوله تعالى {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}، فالواضح عندي أن السيد المسيح جلس لفترة زمنية ليست بقصيرة وهو يتحدث لأصحابه عن عودته الثانية في آخر الزمن وفنَّد لهم كل شيء. بينما في القرآن جاء خبر وفاته وبعدها مباشرة البشارة بعودته؟
أرجو من سيادتكم التفضل بتوضيح هذه النقطة؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
كلا يا أخي الكريم أصحابه الأوائل الحواريون نجحوا بهداية دولة روما وتحت لوائها /18/ دولة آمنوا جميعاً، أي اهتدى أهل نصف الكرة الأرضية فلا حاجة لعودته الجسمية ليأخذ بيدهم ولكن بالفترة الثانية بزمننا القادم سيكون أصحابه كما أخبر ﷺ عنهم أن إيمان أحدهم بإيمان "70" صحابياً جليلاً وعليهم تتوقف هداية البشرية إلى يوم القيامة وتبقى كلمة الله هي العليا ليوم القيامة، قال تعالى لسيدنا عيسى بالقرآن الكريم: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} سورة آل عمران (55).
صدق الله العظيم.
ومع هؤلاء العظماء أهل الكهف العظماء أيضاً يستيقظون من نومهم بالكهف ويكونون أصحابه والسلام على من اتبع الهدى منذ الآن.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله عنا كل خير سيدي الكريم سؤالي هو:
هل السيد المسيح رسول السلام سيأتي على هذه الحضارة من تكنولوجيا وغيرها أم بعد زوالها؟
وإن كان مجيئه قريب هل نكون من صحابته؟
ولكم جزيل الشكر.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
1- عن السؤال الأول المتعلق ببقاء أو فناء الحضارة والتكنولوجيا: قال تعالى في سورة الدخان (10): {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ}: أي حينما تقع الحرب العالمية الثالثة الكبرى الذرية النووية ويغشى دخانها "أي الغبار الذري" أقطار سموات الأرض فيتدمَّر المجرمون ويهلكون كما هلك مجرمو الأقوام والذين لا خير ببقائهم، وقد استنفدوا شهواتهم المنحطة كلها أي أذهبوا طيباتهم في الحياة الدنيا، لأنهم ما آمنوا بالله وبالآخرة ولا يبغونها، ويبقى كل مؤمن وكل من عنده قابلية للإيمان، عندها يظهر سيدنا عيسى المسيح عليه السلام ليُزيل ما بقي من آثام وإجرام.

نتمِّم الموضوع:
هذا الدخان الذري يقول تعالى أنه: {يَغْشَى النَّاسَ..}: أي يغشى الناس بالكرة الأرضية فالذين لم تدمِّرهم القنابل الهيدروجينية والنووية يقولون: {..هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}. فيقول الذين بقوا بعد الحرب الكونية: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ}: هؤلاء مسلمو هذا الزمان بعد الضربة الكبرى. فقال تعالى: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ}. سورة الدخان. ظهر سيدنا عيسى ولكنهم رجعوا لضلالهم. إذن كذبوا أيضاً ولم يتَّبعوا سيدنا عيسى عليه السلام فهؤلاء لم تبق لهم مهلة عندها {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى..}: هذه ساعة الزلزلة أو قيام الساعة فتزول الحضارة عن بكرة أبيها ويزول معها كل الكفرة.

2- أما عن سؤالك الثاني: هل نكون من صحابة سيدنا عيسى عليه السلام؟
فالجواب: حتى نكون من صحابته ﷺ علينا أن نشترك معه بصفاته وطموحاته ولو بنسبة ما على حجمنا وعلى قدر إيماننا.
سيدنا عيسى ﷺ رحمته كبيرة على العباد لا يريد لهم الضلال فالنار بل يطمح لإنقاذهم جميعاً للجنان ولا يبقى كافر على وجه الأرض وأن تعمَّ الهداية أرجاء الكرة الأرضية كلِّها، والله سيحقِّق طموحه حتماً ويدخل الناس في دين الله أفواجاً حتى لا يبقى كافر على وجه المعمورة.
قال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ..} سورة النساء (159).
طموحه ﷺ أن يخرج الناس كافة من الظلمات إلى النور، فإذا اشتركتَ معه في هذا الطموح العالي فأنت حتماً من أصحابه، وبالمثل العامي: (يللي مثلنا تعوا لعندنا). فمثلاً المهندس يصاحب المهندسين لا محالة، والطبيب يبحث عن الأطباء الذين سبقوه في هذا المجال ويصاحبهم، وهكذا...
فلا شك أنك من أصحابه وهذا مشروط بأن تسلك طريق الإيمان، وبما أنه هذا طلبك فلتهنك الحظوة فاسلك طريق الإيمان المبيَّن في كافة كتب العلامة "محمد أمين شيخو قدس سره" وهو طريق سيدنا إبراهيم تكن من صحابته الكرام وذلك لمن خشي ربه.
وعلامة المؤمن أنه يحب الخير لكافة البشر ويحب أن يهتدي الجميع إلى الله حتى أنه يتمنى الهداية للشيطان وأن تكون على يديه.

هل يوجد علاقة بين سيدنا عيسى وسيدنا إبراهيم؟

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين
نعم سيدنا عيسى عليه السلام من ذرية سيدنا إبراهيم عليه السلام.
الآيات من سورة الأنعام تحدثنا بقوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلّا هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ}.

لماذا لقب سيدنا يونس عليه السلام بـ ذو النون؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
أنوار العالم من أشعة الشمس والقمر والوسائل كالكهرباء واللكس والكاز، كلها إلى زوال يوم القيامة، وأما أنوار الأنبياء فهي ساطعة دائمة تحمل التجليات الإلۤهية والجنات كالرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحبيبنا ﷺ السراج المنير الأعظم وسيدنا يونس رسول الله ونبيٌه وهو سراج لأهل زمانه الذين يؤمنون بالله وبه فتغدو بصائرهم مفتحة بالدنيا وبعد الموت وبالآخرة ولأبد الآباد.
ومنها كلمة "ذي النون" وليس فقط ذا النور لأنه دائمي أبدي ترى به ببصيرتك أسماء الله وجناته لذا وتفريقاً لنوره ﷺ للبصائر عن أنوار عيون الرأس، اختتم بالنون نون الديمومة نور القلوب المرشد للناس إلى الحق والحياة من الله والذي به يميز المؤمن الخير من الشر وبه الأمان والمكاسب الحقيقية.

ما أسماء السور التي وردت فيها قصة موسى عليه السلام؟

إن القرآن الكريم أحكمت آياته ثم فصلت، مترابطة مع بعضها البعض فإن لم يرَ المرء هذا الترابط لن يفهم القرآن الكريم.
وعلى كلِّ فقصة سيدنا موسى عليه السلام موجودة في السور التالية: سورة البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، يونس، هود، إبراهيم، الإسراء، الكهف، مريم، طه، الأنبياء، الحج، المؤمنون، الفرقان، الشعراء، النمل، القصص، العنكبوت، السجدة، الأحزاب، الصافات، غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الأحقاف، الذاريات، النجم، الصف، النازعات، الأعلى.

إذا أردت الاطلاع على قصة سيدنا موسى كاملة فانظر بحث نجاة أبناء الأسرة العالية في كتاب (تأويل الأمين) للعلّامة الجليل محمد أمين شيخو، وكتاب (عصمة الأنبياء) قصة سيدنا موسى عليه السلام.

ما هو سر قميص سيدنا يوسف عليه السلام؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
القميص هو لباس رقيق يُرتدى تحت الدثار غالباً "العباءة" وغيرها.
وما كان قميص سيدنا يوسف عليه السلام إلا من القماش المعروف مما ينسج من القطن والصوف ونحوهما.
أما سر هذا القميص هو الروحانية السامية لصاحبه ﷺ التي تضفي على الموجودات جمالاً ورونقاً لا مثيل له يشرح القلب ويورث فيها البهجة والضياء علمها أهل القلوب الحيَّة السامية وقد أدرك سيدنا يعقوب عليه السلام هذه الروحانية السامية ولمَّا تتجاوز العير التي تحمل قميص سيدنا يوسف عليه السلام وخيره مبتعدة عن مصر حيث إقامته عليه السلام.
قال تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ..} سورة يوسف (94).
وذلك لشدة حبه ليوسف وحب يوسف عليه السلام له فمن حبه لابنه استنشق رائحته عن بعد وكما أن الحزن كان سبباً لابيضاض عينيه وفقد بصره فإن الفرح الشديد بابنه يوسف عليه السلام يشفيها.
فلما جاء المبشِّر بالقميص وألقاه على وجه سيدنا يعقوب ارتدَّ بصيراً لشدة فرحه، وهذه الروحانية السامية ليست وقفاً على نبي دون غيره، بل كل الرسل والأنبياء ومن تعلَّق بهم صادقاً مخلصاً، لنفوسهم المستنيرة تأثير على الموجودات من حولهم فما سميّت الأماكن المقدسة بهذه التسمية إلا لأن الرسل والأنبياء أقاموا فيها وكان لروحانياتهم ذلك التأثير.
وقول سيدنا عيسى عليه السلام: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ..}: فكان كله خير أينما حلَّ وارتحل.

والحقيقة: إن للنفوس المستنيرة سريانها في صلاتها حيث ترى الحقائق والكمالات والأنوار الإلۤهية شهوداً قلبياً والجسم مقعد، ولكن النفس المستنيرة هي التي تعرج في صلاتها في ميادين وبحار الأنوار والكمالات الإلۤهية، فعين الرأس ترى الأشياء بالأنوار المادية المعروفة شمس، وقمر، نجوم، كهرباء...
أما الحقائق فلا تراها النفس إلا بنور الله برسول الله ﷺ.
ولكن الله تعالى غالب على أمره، ولا مانع يحول دون إرادته، فلماذا أخفى وحجب رؤية الأب لابنه عليهما السلام وكذلك العكس وكلاهما نبي عالي المقام؟!

- لو ظلَّ سيدنا يعقوب عليه السلام وعنده ابنه يوسف عليه السلام لتعلق بابنه وابنه ما زال دونه بالمقام وعندها يهبط من أعلى لأدنى، إذ لم يكن سيدنا يوسف عليه السلام بلغ تلك الدرجة التي سيكون فيها أبوه ممن يدخل بمعيته على الله عزَّ وجلّ، فقطعه الله عن أبيه لينصرف بكليته إلى الله وأبعده لئلا يتعلَّق به أبوه، لأن العالي إذا تعلَّق بمن دونه توقَّف رقيِّه، فأُبعد كي ينقطع الأب عن ابنه ريثما يستوفي كلٌّ كماله ويصبح لكلٍّ منهما المقام الذي أُهِّلَ له، ولما بلغ سيدنا يوسف المقام الأعلى من مقام أبيه العظيم فغدا هو سيد الزمان، والآن إذا أمّ له أبوه يستطيع أن يسمو ويعلو ويتحقق المنام الذي يسجد فيه أبوه وأهله له. عندها جمع نفسيهما وسمح تعالى بالسريان واللقاء النفسي ليعلو سيدنا يعقوب فوق علوه ويسمو فوق سموِّه، فجمع نفسيهما وشمَّ الأب ريح ابنه يوسف عليه السلام إذ التقت نفساهما وغدت بالجنات العلى وكان القميص وسيلة اللقاء إذ أن الإنسان يؤثر في جميع الموجودات من حوله، وهذا القميص يحمل أثراً قدسياً من صاحبه سيدنا يوسف عليه السلام كما ذكرنا.
أما ما قيل عن القميص أنه قميص سيدنا إبراهيم الذي لبسه حين ألقي في النار وهو من الجنة فإنه يخالف صريح قول سيدنا يوسف عليه السلام {اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا..} وليس بقميص جدي إبراهيم عليه السلام، ولم يقل قميص الجنة، كما أن سيدنا يوسف عليه السلام لم يأخذ معه متاعاً لما ألقوه أخوته في الجب، وكان وقتئذٍ صغيراً ولا يُعقل أن يكون قد ارتدى قميص جده إبراهيم عليه السلام، وسيدنا إبراهيم حين ألقي في النار كان شاباً كبير الحجم. فكيف طفل صغير يرتدي ثوب أو قميص شاب كبير؟!
فمن أين تصوَّر هؤلاء المفسرون هذه التخيُّلات وأدرجوها في طيات كتبهم؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما معنى "ذا القرنين"؟
ولماذا سمي ذا القرنين بهذا الاسم؟
وهل هذا اسمه أم صفة له؟ لأن أصحابه كانوا ينادونه حسبما ورد في القرآن الكريم بذي القرنين؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
معنى اسم سيدنا ذي القرنين عليه السلام:
القرن: رمز القوة والرسوخ والقرن هو الأساس المتين:
فسيدنا ذو القرنين سار بفتوحاته مشرق الشمس وخضعت ودانت له تلك البلاد في المشرق، وكذلك سار مغرب الشمس وفتح بلاد الغرب فكان حكمه راسخ في الغرب والشرق وبشيء من التفصيل نقول:
ظهر العبد الصالح الذي ذكره الله في سورة الكهف، والذي يقال أنه الخضر وسمي بالعبد الصالح لأنه كان تقياً نقياً صالحاً للعطاء الإلۤهي. ذلك لطموحه إلى رضاء الله ونشر هداه بين العباد وإصلاح ما فسد في أرجاء البلا،د فرأى أن الوضع العالمي مهيَّأ لنشر دين الله ولأن يدخل الناس فيه أفواجاً ورأى أن هذا لا يكون إلا بالسيف وكتاب الله والجهاد المقدس رهبة ورغبة لرضاء الله، لا من أجل عرض زائل ومتاع منقضٍ، فبدأ يجمع حوله الشباب المتحمسين الطموحين أمثاله وفتح مشارق الأرض ومغاربها شيئاً فشيئاً واتبع السبب تلو السبب فما كان ليعتدي على أحد إنما حينما يبادرونه بالتعدي يقابلهم وينتصر عليهم ويفتح بلادهم، وبالحقيقة ليفتح قلوبهم للهداية ثم لإيصالهم سبل الرشاد والجنات.
فكان ذو القرنين هو الوحيد في العالمين فتح العالم بأسره ولم يسبق لغيره من الرسل والأنبياء ولا لبعده أن فتحوا مثل فتحه الكامل الشامل ولن يتأتى هذا من بعده إلا لسيدنا عيسى المسيح الذي سيمسح الكفر والطغيان بالعالم كله وإلى يوم القيامة.
فذو القرنين التقي النقي الذي اهتدى وأحب الهداية للخلق وكان طلبه لخير البشر، والله أيضاً هو الذي يحب الخير للبشر، فنصره ومكَّنه من فتح العالم كله لهداية الخلائق كلها.
والوتد الآخر في الآخرة، أي صاحب القرن الثابت القوي في الآخرة فهو من المقربين الثابتين على الإيمان لا يتزحزحون عن الله طرفة عين، وثبَّت البشر جميعاً بكل الكرة الأرضية على الحق إثر انتصاراته وفتوحاته الإسلامية فهو على أساسين للحق راسخَيْن دنيا ملأ العالم إسلاماً وآخرة ثابت وصالح للعطاء الإلۤهي.
ذو القرنين دليل القوة والعظمة ووجيهاً في الدنيا كلها وفي الآخرة من الصالحين للعطاء الإلۤهي.

لماذا نقول لمريم العذراء عليها السلام؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
لأن لها ميِّزة على نساء العالمين فهي كالأنبياء لم تنقطع نفسها عن الله طرفة عين، لذا سلمت من النقائص ورفلت بالكمالات ولم يُطبع بنفسها التقية النقية إلا حضرة الله والكمالات القدسية، وحين ظهورها مع سيدنا المسيح عما قريب كلُّ من نظرت إليها رأت الحق جلَّ وعلا، ومن مشت معها سلمت أيضاً من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة وكانت من أهل الجنات، فهي حين تظهر تكون سيدة نساء العالمين ومرشدةً للنساء جميعاً، عليها وعلى من معها أزكى السلام المتحف بالأحوال القلبية بالنعيم والغبطة الأبدية.

تعليقاً على حادثة شق الصدر. هذه المسالة التي تُحيَرني كثيراً في نفس الوقت الذي أشاهد فيه نفي حدوثها أشاهد بجانب آخر أدلة على حدوثها لذلك تنتابني الحيرة جداً وكوني أنا طالبة تاريخ في جامعة البصرة في العراق أحتاج إلى مصادر موحَّدة ولكن للأسف كل معلومة أشاهد فيها اختلاف ولا أدري كيف ستنتهي دراستي في مادة سيرة الرسول ﷺ.

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
أليست مذكورة واضحة وضوح الشمس في كتب العلّامة محمد أمين شيخو؟!
أوليست حادثة شق الصدر لا أصل لها ولا منطق فيها في كتب الأولين وهي قصة خرافية مستحيلة الوقوع كما دسُّوها وذكرها السابقون، أبعد بيان العلامة الكبير المنطقي السامي الحق حيرة فماذا بعد الحق إلا الضلال فأين يذهبون؟!
قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ..} سورة الكهف (110).
هم ناقضوا كلام الله، قالوا: (ليس بشراً مثلنا بل ولِدَ مختوناً) مع أن جدَّه عبد المطلب ختنه باليوم السابع من ولادته كما رووا.
ولو ولِدَ مختوناً لكان شاذاً بالخلقة وهو ﷺ أكمل الناس خَلْقاً وخُلُقاً، لأن جلدة الختان من كمال المولود ولكان شاذ الخليقة وهو ﷺ الكامل وللتفصيل يرجى الرجوع للبحث "هل ولد الرسول ﷺ مختوناً؟"  بكتاب "حقيقة سيدنا محمد ﷺ تظهر في القرن العشرين" وهو منشور مجاناً على موقعنا.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل أم سيدنا موسى وأخته اجتازتا معه البحر وآمنتا به؟
مع العلم أنه لا يوجد ذكر لهما بعد أن تجاوز سيدنا موسى وقومه البحر.
ولكم جزيل الشكر.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
حتماً إن كانتا لا تزالا على قيد الحياة حتى عبور البحر فقد اجتازتا معه عليه السلام البحر وحتماً آمنتا به، يتبيَّن ذلك مما ورد عنهما بالقرآن الكريم.

هل تحدث العلامة محمد أمين شيخو عن ملامح النبي ﷺ الجسمية؟
وهل صحيح ما وصل إلينا (لا أعرف إن كان من كتب السيرة والحديث أو غيرها) عن ملامحه ﷺ بأنه أسمر الوجه، أسود العينين كحيلهما، وله شعر طويل كان يجدله... إلى ما هنالك؟
حبذا لو تشرحوا لنا عن بعض ملامحه ﷺ كي نستطيع تمثُّله في خاطرنا عندما نذكره أو يُذكر أمامنا.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
لمْ يستطع أحد من الصحابة الكرام وصف ملامح النبي ﷺ الجسمية عندما سُئلوا عنها من قبل أناسٍ جاؤوا بعد انتقاله عليه السلام ولم يرَوْه، وذلك لأن الصحب الكرام لم ينظروا إلى صورته الشريفة بل غلبت أنوار حقيقته ﷺ على الصورة حتى لم يعودوا يرونها، فكانوا يقولون: (كان نور رسولِ الله يغلب نور الشمس في رابعة النهار).
إذن فتنوا بأنواره وجمال حقيقته ﷺ فلم ينظروا إلى ملامحه الجسمية وما استطاع أحدٌ منهم وصفها، إلا ما جاء في بعض الروايات من صفات النبي الجسمية وذلك أخذاً عن الأطفال الذين عاصروه ﷺ وشاهدوه، بأنه كان معتدل القامة عريض المنكبين ذو وجه طافح أبيض اللون مائل إلى الحمرة يشع منه النور والبهاء، وعينين خضراوتين قد أودع الله فيهما الجمال كله، وكان في هيئته كالأسد الهصور وفي مشيته كأنه يتقلع من صخر أو ينحدر من عالٍ ذو جلال ومهابة ربانية تأخذ بمجامع القلوب.

وكأنـه وهو فرد من جـلالتـه     في عسـكر حـين تلقـاه وفي حشــمِ

هذا بعض ما علمناه من أوصافه ﷺ الجسمية، لذلك تجد دائماً أن البعض من سلالته الشريفة يشبهونه في الصفات الجسمية وقد كان العلامة من سلالته الشريفة الطاهرة ولذلك كان يشبهه شبهاً عظيماً.

ما هي الأدلة من السنة على سيدنا الخضر؟

الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
الأدلة من السنة الموجودة في جميع الكتب: أن اسم العبد الصالح الذي اجتمع بسيدنا موسى عليه السلام عند مجمع البحرين هو الخضر عليه السلام، وقد ورد ذُكر اسمه في كتب الأحاديث وغيرها والأسماء عموماً منطبقة على المسميات، ولكل مسمى من اسمه نصيب، أما الأنبياء فهي تنطبق عليهم تمام الانطباق.
واسم الخضر: أي الحياة الحقيقية القلبية التي تسري في نفسه، فقد أقبل على الله وعلَّم سيدنا موسى عليه السلام علماً.
الخضرة: ترمز إلى الحياة المادية ومنها الخضروات، كما ترمز للحقائق القلبية لأن فيها حياة قلبية فسُمَّي الخضر لأنَّ من صاحبَه أو تعلم منه نال حياة قلبية دائمية. فلقَّبوه بالخضر والله سّماه العبد الصالح واسم الخضر تسمية رمزية أطلقها عليه العلماء.

سيدي الفاضل أدامكم الله عزاً ومجداً للمسلمين على ما تتحفونا به من علوم العلّامة الكبير قدس سره.
سؤالي: هل كان سيدنا موسى ألدغ كما تقول التفاسير حتى طلب سيدنا هارون مؤازرة له بقوله {..هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً..} مع أن الحوار مع فرعون كله كان مع سيدنا موسى عليه السلام فكيف يقول هو أفصح مني لسانا؟ {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ(33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ(34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}
2- وكيف يخاف سيدنا موسى من فرعون وقومه وهو يتكلم مع الله؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
1- لا أصل له لهذا القول.
بل إن سيدنا هارون كان أستاذاً مرشداً لبني إسرائيل ولسيدنا موسى، فكان دائم الإرشاد والخطابة والبيان، وسيدنا موسى ما كان خطيباً أو مرشداً للناس، عكس سيدنا هارون الذي مارس وتمرَّس بالخطابة، فهو أقدر على الكلام وإلقاء المحاضرات على الناس للممارسة.
وليست قضية لسان ألدغ وما شابهها من الأقوال السفيهة التي لا تليق بسيدنا موسى ﷺ، وأنت أقمت الحجة على هذا القول الدجل ونسفته بأن سيدنا موسى لا سيدنا هارون هو الذي أجرى الحوار وحده، فلا صحة لرواية ألدغ ولا أصل لها.

2- قاتل ويذهب لأهل المقتول ولا يتوقع أن يقتلوه؟ لذا شكا همه وخوفه لربه ليحميه ويدفع عنه القتل، ومن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء إلا الله. والإنسان ضعيف بنفسه {..وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً} قوي بربه لذا استعان بالله ليحميه وقد حماه كما طلب.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي عن قصة سيدنا يونس عليه السلام حين سقط سيدنا يونس بالبحر والتقمه الحوت ثم بعد فترة من الزمن نبذه بالعراء ثم عاد إلى قومه مرة ثانية.
1- هل نبذه الحوت في نفس المكان الذي التقمه فيه؟
2- كم طول الفترة الزمنية التي قضاها سيدنا يونس في بطن الحوت؟
3- هل قومه عرفوه حين عاد إليهم مرة ثانية؟
وهل خاطبهم ببيان أعلى من البيان الذي خاطبهم به في المرة الأولى؟
وجزاكم الله عنا خيراً.

1- هل نبذه الحوت في نفس المكان الذي التقمه فيه؟
الله سبحانه وتعالى دائماً يلبِّي الخير ويسرّع فيه "خير البر عاجله"، وأعاده الله إلى الشاطئ بواسطة الحوت، لأنه أسرع شيء على الإطلاق بذاك الزمان، وأعاده إلى قومه بعد أن عالجهم تعالى، ففكَّروا وقارنوا بين ما كانوا عليه من هناء وسرور بمعية هذا الرسول الكريم وبين ما صاروا إليه من شقاء وضنك إثر هجره إياهم والمصائب صارت تُصيبهم تترى، عندها تذكَّروا سيدنا يونس وما كانوا فيه من أمان واطمئنان وسعادة وسرور وهناء فندموا على عدم سماعهم وقرَّروا الاستجابة، والله أحب لهم الخير أكثر مما هم أحبوه لأنفسهم، فأعاده بمعجزة، طالما يستفاد من المعجزات فالله يرسلها وإلا فلا.

2- كم طول الفترة الزمنية التي قضاها سيدنا يونس في بطن الحوت؟
مقدار مسافة العودة هو من حيث مكان السفينة إلى الشاطئ، وعلى كلٍّ لا ينظر ولا يعبأ الله تعالى بالزمن ولكن ينظر ويعبأ بهداية بني البشر رحمة منه وحناناً، إن أحببت أن تعلم قصة سيدنا يونس عليه السلام السامية بدقائقها وإن أحببت أن تطَّلع فهناك كتاب عصمة الأنبياء يتبيَّن لك وجه الحقيقة لعل الله يريك ببصيرتك حوادثها مشاهدة قلبية وهذا يتوقَّف على صدقك في الطلب.

3- هل قومه ﷺ عرفوه حين عاد إليهم مرة ثانية؟
نعم لقد عاد إلى قومه وعرفوه وآمنوا به، قال تعالى: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} سورة يونس (98).
فهؤلاء لمَّا آمنوا نفعهم إيمانهم ورفع عنهم الله البلاء حين فكَّروا ورجعوا تائبين، والمؤمن إن أخطأ وتغيَّرت أحواله فيفتِّش عن السبب فيغيِّر سلوكه الخاطئ ويتوب إلى الله، فيؤوب الله عليه بالأحوال والأذواق والمشاهدات فيبدِّل شقاءه نعيماً وهناء، وعلى كلٍّ المؤمن رجَّاع.

4- وهل خاطبهم ببيان أعلى من البيان الذي خاطبهم به في المرة الأولى؟
في الحقيقة هم الذين تحسَّنت أحوالهم القلبية ودرجتهم الإيمانية، فصار البيان بذاته بالنسبة لهم مشهوداً، اللفظ واحد ولكن الفهم والعقل يختلف حسب القرب منه ﷺ والصدق مع الله سبحانه، فالشدة نفعتهم، شدَّتهم إلى الحق وأهله، وبعد بلوغ الصحابة مراتب التقوى أصبحت السوَر تتبدَّى بصفات الرسول ﷺ وتُذكِّرهم بها، فتتحرَّك قلوبهم إلى سراجهم المنير فيدخلون فيه وبمعيته الحضرة الإلۤهية.

أتى في سورة البقرة طلب الله لسيدنا آدم وحواء بعدم الاقتراب من الشجرة وإلا فإنهم سيكونا من الظالمين فكيف يكون هذا الظلم وقد قال الله أن لباس التقوى هو خير في آية أخرى؟
وشكرا لكم يا سيدي.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
كان سيدنا آدم وأمنا حواء في الجنة وحال الجنة النفس محيطة بالجسد، فالتذوق مستمر متواصل وكلما زادت النفس من ربها قرباً زادت ذوقاً بما تأكله من أشياء، وتضاعفت لذتها إذ على حسب صحة النفس وسرورها يكون ذوقها وتمتعها، ولهم في الجنة ما يشاؤون ولدى الله المزيد.
فحال الجنة "اطلب تعطَ" بتذوق شامل مستمر.
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى. وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} سورة طه (119).
أما حال الدنيا يختلف عن حال الجنة، الدنيا دار العمل والسعي والحال الجسدي يتطلب من الإنسان الجهد لتلبية متطلبات الجسد وضرورياته المادية، يتعرض الإنسان للتعب والنصب من زراعة وغيرها من أعمال لتأمين الطعام، وبدخول الطعام للجوف يحتاج إلى الهضم والتعب وهذا ما عنته الآية (35) من سورة البقرة في قوله تعالى: {..فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ}: تعب الجسم بالعمل، فيتعرض في الدنيا للجوع والعطش والبرد والحر، ويعمل من زراعة وطبخ وصناعة أدواتها ليأكلَ ويردَّ الجوع والبرد والهضم و....الخ.
ولكن نتاج ذلك مستقبلياً الخير الكبير، إذ خرج الإنسان للدنيا للعمل والسعي فينال بدل الجنة الواحدة التي كان فيها جنات عالية مستمرة.

مثال على ذلك:
خروج الطفل من بيت أبويه بيت الراحة والحرية إلى المدرسة والخضوع لقيودها ونظامها وقوانينها. أليس في ذلك تعب ونصب لهذا الطفل؟!
ولكن دخوله المدرسة وتحصيله للمعارف والعلوم يجعل له مستقبلاً أفضل من لو بقي في بيت الراحة ولم يخرج إلى المدرسة فالتقييد وفقدان الحرية، فقد تم ظلمه جسماً ولكن ينال المعالي والمنازل والمراتب والعلوم مستقبلاً.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل لدي سؤال ولم أجد أحد يعرف إجابته ولم أتوصل للحقيقة التي عودتمونا عليها جزاكم الله خير الجزاء.
سؤالي عن السيد المهدي وظهوره وهل ظهوره مقترن بظهور سيدنا المسيح عليه الصلاة والسلام؟
أرجو من حضرتكم الكريمة توضيح سؤالي ولكم مني سيدي كل الشكر والامتنان.
جزاكم الله خيراً.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لسؤالك هل ظهور السيد المهدي مقترن بظهور السيد المسيح عليهما السلام نقول:
نعم مقترن اقتران الفرقدين ولا يمكن أبداً إلا أن يقترنا.
فإن كنت تقياً فإنك تشاهد هذا مشاهدة الشمس والقمر، وإن لم تكن تقياً فكيف تفهم ذلك؟
كيف تفهم ما لا ترى؟!
التقي يرى أنهما متلازمان لا يستغني أحدهما عن الآخر أبداً إطلاقاً وعلى بعضهما قائمة أعمال بعضهما البعض كعلاقة الشمس بالنهار.
هكذا نبأنا سيدنا محمد ﷺ سيد الرسل والأنبياء النبي الأمي فكيف لا نصدِّقه.

من علّم آدم الزراعة؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
بما أنه نبي مرسل لإنقاذ البشر وإخراجهم من الظلمات إلى النور بدءاً من عالم الجن وعالم الملائكة، ومن بعدهم لإنقاذ أبنائه وقد امتدوا أجيالاً وقبائل كثيرة، وبما أنه لم ينقطع عن الله طرفة عين ولم ينحجب، فهو دائماً بمحادثة قلبية مع الله، وكافة الرسل والأنبياء كما تقول الآية: {..لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} سورة الأنبياء (27).
فهو تعالى معلمهم ومعلمه، كما يقول ﷺ: «علَّمني ربي فأحسن تعليمي».
وكما بالآية: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} سورة النجم (5).
فهو رسول وسيدنا آدم رسول وكلاهما الله معلمهما فعلَّمه الله فأحسن تعليمه.
سيدنا داوود عليه السلام: {..عَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ..} سورة الأنبياء (80).
وسيدنا نوح عليه السلام: علَّمه صناعة مركبة النجاة صنع السفينة "سفينة سيدنا نوح".
كذلك إن أنتم آمنتم وارتبطتم بهم فكنتم أتقياء فالله أيضاً يكلّمكم من خلالهم ويعلِّمكم.
{..وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ..} سورة البقرة (282). ودائماً المؤمن التقي لا يتعلم إلا من الله.
وهؤلاء الحواريون صحابة سيدنا المسيح عليه السلام قال لهم ﷺ: «نأكل ونشرب ونلعب ونطرب ونحن في محادثة قلبية مع الله».
فالله معلم سيدنا آدم الزراعة.
والله كلَّمه وحذره من عداوة إبليس كما هو واردٌ بالقرآن الكريم.

من هو أحد الرجلين من أسارى بدر الذي أمر النبي بقتلهما؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
والله لا نعلم أن النبي ﷺ أمر بقتل أسرى، ولكن الذي نعلمه أن الأسرى لا تُقتل على أي حال إنما تفادى بدفع الدية المالية، وبوقعة بدر ما كان للصحابة حق بأخذ أسرى فكيف يحق قتلهم!
أما عن موضوع غزوة بدر والروايات التي تتحدث في خصوص الأسرى نقول:
الإسلام دين رحمة ومودة، ولم يشرع الله الجهاد والقتال إلا لرد الإنسان الضال إلى جادة الصواب، والله لم يسمح للمسلمين بالأسر إلا عندما أصبح الإسلام قوة ضاربة في الأرض وذلك بعد وقعة حنين لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ..} سورة الأنفال (67).
في هذه الآية يثبت الله سنة درج عليها الأنبياء جميعاً، فالأنبياء ولمعرفتهم العالية بأصول الجهاد وأن الجهاد مقدس لرد الإنسان الضال، فلا يأخذون الأسير حتى يكون جانب الحق قوياً، وجانب الضلال والكفر ضعيفاً.
أما عندما يكون الإسلام ضعيفاً والأسير من المشركين عندما يؤخذ خطفاً من الوراء يحتقر من خطفه، ولو دفع الدية المالية فإنه يبقى حاقداً حينما يُطلق ويثير على المسلمين الأعداء، من ناحية ومن ناحية أخرى: فهو لن يؤمن لأن العلو والقوة والكثرة بالعدَدِ والعُدَد عند قومه الكفرة.
أما بوقعة بدر والمؤمنون ما زالوا ببداية قوتهم وليس لهم قوة ضاربة في الأرض، فلا ينظر إلى المسلمين بعين التقدير ولا ينظر لدينهم، بل على العكس يحقد عليهم لخطفهم إياه. وبعدم إيمان الأسير يخرج عن الهدف والغاية المقدسة من الجهاد والقتال وهي إنقاذ الخلق، والأنبياء يعرفون هذه الأصول فما كان لنبي أن يأخذ أسيراً قبل أن تكون لديه قوة ضاربة في الأرض، فهل يُتصور أن يصدر عن رسول الله ﷺ سيد الأنبياء مخالفة لسنة الأنبياء من قبله وهو إمامهم؟!
وبعد أن نفت الآية ذلك عن الأنبياء جميعاً تحوَّل الخطاب بصيغة الجمع: {..تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا..}: إذاً الخطاب ليس لرسول الله ﷺ إنما لبعض المسلمين، وإنما أرادوا بعملهم هذا وأخذهم الأسرى، أخذَ الفداء وبذلك قد خرجوا عن الغاية المقدسة للجهاد.
{..وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ..}: أي الله يريد لكم ثواب الآخرة.
أما الآية (70- 71) من سورة الأنفال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{70} وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
هذه الآيات نزلت يوم التقى الجمعان: هوازن وثقيف في حنين وكان حينها قد غدا الإسلام قوياً في شبه الجزيرة العربية وأخذ الأسرى مسموح به.
فما كان للرسول ﷺ أن يخالف شرع الله وسنة درج عليها إخوانه السادة الأنبياء.

وللتوسع: انظر كتاب حقيقة سيدنا محمد تظهر في القرن العشرين لفضيلة العلامة الإنساني محمد أمين شيخو بحث "رواية أسرى بدر".

هل كان الأنبياء ملتزمين للوحي الذي يأتيهم من عند الله، أو كانت لهم اجتهادات في بعض الأحيان لا يلتزمون فيها بالوحي؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لهم اجتهادات دائمية وينتظرون الأمر من ربهم ولا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، فلا ينفذون اجتهادهم وأمرهم إلا بعد موافقة الله وأمره لهم.
إذا اجتهاد بلا وحي فأين عصمة الأنبياء؟!
أي اجتهاد بدون وحي فهو ظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً، لو أنهم اجتهدوا بلا وحي فهم غير معصومين، أي ليسوا أنبياء.
الأنبياء لا يعملون إلا بالوحي.
{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ..} سورة النساء (105).

هل صحيح أن موسى عليه السلام لطم ملك الموت عندما أراد أن يقبض روحه؟
روى مسلم عن أبي هريرة قال: «أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام فلما جاءه صكه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فرد الله عليه عينه وقال: ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يده بكل شعره سنة، قال: أي رب ثم مَه؟ قال ثم الموت، قال فالآن. فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر».
فقال رسول الله ﷺ: «فلو كنت ثمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر».

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
في هذه الرواية يصفون سيدنا موسى العظيم بأنه يحب الدنيا "وحاشاه" ويكره لقاء الله بالموت، «ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» فهل ينطبق هذا الوصف على نبي الله سيدنا موسى؟!
«والموت تحفة المؤمن».
فعلامة الإيمان الصادق تمني الموت وانتظاره بكل لحظة، والمؤمن بشوق وشغف للحظة فراقه الدنيا ومتاعبها، فراق دار الوظيفة والعمل إلى لقاء المحبوب وجناته أكثر من كل شيء، لقاء الله عزَّ وجل والتفرغ لعطائه ونوال جناته العلى.
والآية الكريمة تقرِّع بني إسرائيل الذين أحبوا دار الفناء والزوال بقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} سورة الجمعة (6).
إذن: أولياء الله يتمنون الموت ولقاء صاحب الحنان جلَّ شأنه، عكس حبَّابي الدنيا الذين يفرون منه، وسيدنا موسى أليس من أولياء الله ورسله العظام، فكيف لا يريد الموت؟!
بل ويحب العيش في الدنيا على حسب هذه الرواية المدسوسة.
وسيدنا خالد وصف إخوانه الصحب الكرام عندما قارع الروم بقوله: «جئتكم برجال يحبون الموت كما أنكم تحبون الحياة».
فالكافر يحب الدنيا ويتمسك يها، لا يريد فراقها، أما المؤمن فيهتز قلبه طرباً وفرحاً للقاء المحبوب جلَّ وعلا. «لا راحة لمؤمن إلا بلقاء وجه ربه».
وإذا ناقشنا هذه الرواية بالمنطق وبما هو معقول نجدها فيها محض التناقض والافتراء، ذلك لأن الملَك مخلوق نوراني لا مادي لقوله تعالى بسورة الملك: {خَلَقَ الْمَوْتَ..} فالمحتضر يكون أمام أنظار أهله وذويه ويأتيه ملَك الموت ويسحب روحه ولا يراه أحد من المجتمعين عموماً فهو ليس بمادة، فكيف تقول الرواية أن عينه فقئت بلطمة من سيدنا موسى. فاللطمة لا تؤثر بالنور، فهاك نور الكهرباء مثلاً هل تستطيع أن تمسكه بيدك هذا قول سخيف لا يقبل به المفكر العاقل.
ومن ناحية أخرى: الملَك لا يعصي الله في أفعاله بل يطبق ما أمره به فقط دون زيادة أو نقصان {..لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون} سورة التحريم (6).
فهذا الأمر الذي يأتي به الملك ليس من عنده إنما هو أمر الإلۤه ومخالفته تعني مخالفة من بعثه وأرسله، والغضب مما جاء به الملك يعني الغضب مما كتبه الله، فهل كليم الله ﷺ يغضب من كلام الله وأمره تعالى وقضائه؟! حاشاه من هذا الوصف.
والأعمار لا تتقدم ولا تتأخر لحظة لقوله تعالى: {..إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاء لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة نوح (4).
فكيف غيَّر الله سننه على حسب الرواية المزعومة وأعطى سيدنا موسى عمراً من السنين على عدد الشعر الذي يضع كفه عليه؟!
إذاً هذه الرواية هراء.

من هم إخوة يوسف، وهل هم أنبياء، وكيف يجوز منهم أن يدبروا المكيدة لأخيهم ويكذبوا على أبيهم؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
ليسوا بأنبياء ولا مؤمنين حين قاموا بإلقاء سيدنا يوسف بالجب، وإنما كانوا ميّالين للإيمان ولم يؤمنوا ولم يتقوا بعد. ثم تابوا وإلى ربهم أنابوا فغفر لهم ذنبهم، وغفر لهم يوسف عليه السلام.
ولنا بهم قدوة حسنة، فإذا تبنا توبة نصوحاً فلن يمنع هذا من رقيِّنا لأنهم حينما تابوا غدوا هداة للبشرية ورقوا رقياً عظيماً.
فالمؤمن أبداً لا يقنط ولا ييأس من رحمة الله {..إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} سورة يوسف (87).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جاء على لسان إبراهيم عليه السلام أنه قال لرب العزة: {..رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي..} سورة البقرة (260).
فلماذا سأل إبراهيم هذا السؤال، هل كان شاكاً في قدرة الله، وما هي الصلة بين الإيمان والاطمئنان؟
وجاء في حديث البخاري ومسلم أن النبي ﷺ قال «نحن أحق بالشك من إبراهيم..» وأجيب عنه بأن معناه أنه لو كان شاكاً لكنا نحن أحق به، ونحن لا نشك فإبراهيم أجدر ألا يشك، لأنه مؤمن بإحياء اللّه للموتى: {..قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ..} سورة البقرة (258).

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لكن سيدنا إبراهيم هبط من سماوات الأنبياء العلية هبوطاً حبيَّاً وأحب أن يطلع على مشاهدات الخلق الأرضية بعيني الرأس من أجل أن يكون على يقينٍ ويكلم على اليقين، فنزول الأنبياء من سمواتهم إلى هذه الدنيا مثل خروجنا نحن من الدنيا إلى عالمهم العلوي، وهذه بالنسبة لهم تضحيات كبرى لأن نفوسهم نقية قدسية لم تتغبَّر بهذه الدنيا أبداً.
إذن سأل هذا السؤال ليطلع على هذه المشاهدة بعين الرأس من أجل غيره من الناس بينما هو عليه السلام بالبصيرة أحاط بذلك علماً.

هل صح في حديث الشفاعة يوم القيامة أن إبراهيم عليه السلام امتنع عنها لأنه كذب على ربه ثلاث مرات، فما هي هذه الكذبات وكيف يتفق ذلك مع عصمة الأنبياء؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخي الكريم: لا يتفق ذلك وعصمة الأنبياء كما لا يجتمع الليل والنهار ولا النور ولا الظلمات ولا الطيب والخبيث، حاشاك من قبول الدسوس الإسرائيلية التي تطعن بالرسل والأنبياء وهي من وحي الشياطين، فالمؤمن لا يكذب كما قال ﷺ: وحاشا للأنبياء المعصومين. قال تعالى في سورة ص: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ{45} إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ{46} وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ}: هذا ما وصفهم الله به، ووصفهم الداسون بالكذب فأيهم نصدق؟
كلام الخالق العظيم أم وصف المخلوقين الموصومين الداسين على السادة الأنبياء المرسلين المعصومين، والله تعالى يقول بوصف سيدنا إبراهيم في سورة مريم (41): {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً}: ولم يقل كما قالت شياطين الإنس هؤلاء أنه كذب، وكما قلنا المؤمن لا يكذب كما قال ﷺ، فهل يليق وصفهم الخبيث بالكذب بحق أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم الصديق؟!
الأنبياء: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} سورة الأنبياء (27).
إذن فالله دوماً ينطق على لسانهم فمن أين يأتي كذب؟!

حاشا لله من روايات أعداء الدين، والرسل والأنبياء هم المعصومون عن النقائص المفيضون بالكمالات من الله للبشر.

من الذي سمى حواء بهذا الاسم؟
فقد جاء في تفسير القرطبي "ج 1 ص 301" أن آدم عليه السلام هو أول من سمى حواء بهذا الاسم حين خلقت من ضلعه من غير أن يحس آدم عليه السلام بذلك، ولو تألم بذلك لم يعطف رجل على امرأته، فلما انتبه قيل له: من هذه؟ قال امرأة، قيل: وما اسمها؟ قال حواء، قيل ولم سميت امرأة؟ قال: لأنها من المرء أخذت، قال: ولم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من حي.
ثم يستطرد القرطبي ويقول: روى أن الملائكة سألته عن ذلك لتجرب علمه، وأنهم قالوا له: أتحبها يا آدم؟ قال: نعم: قالوا لحواء: أتحبينه يا حواء؟ قالت: لا، وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من حبه، قالوا: فلو صدقت امرأة في حبها لزوجها لصدقت حواء.

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الأفضل الرجوع لكتاب عصمة الأنبياء للعلّامة الكبير محمد أمين شيخو لكشف الحقائق عندها نعرف الأخطاء والدجل.
هؤلاء المتكلمون هذا الكذب عاقون لوالدتهم، وحاشا لله من هذا السخف والدجل الذي وُضِعَ على لسان المفسرين، وهذه الرواية المدسوسة مأخوذة حرفياً من كتب اليهود "العهد القديم" المحَّرف المدسوس عليه.

1- كلمة حواء: مأخوذة من حوى يحوي، فتقول: حوى الصحن الطعامَ، فهل معنى هذا أن الصحن حي؟!
فأمنا حواء قد حوت البشرية وهي أمُّ البشرية. فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل.
فكلمة حواء من حوى يحوي غيره. " من الاحتواء لغوياً " وليس من الحياة.
حواء هي حَوَتْ، لا آدم هو الذي حواها، بل هي حوت البشرية.
والمعنى المزعوم أن حواء "لأنها أخذت من حي" فيكون سيدنا آدم حواها وهذا خطأ معكوس أي لم تخلق من ضلع سيدنا آدم ولم يحتويها هو عليه السلام.

2- سُميَّت امرأة لأنها مرآة لزوجها إن كانت مخلصة له، وليس لأنها من المرء أخذت كما قيل في التفسير، بل خلقها الله مثلما خلق النساء جميعاً، وخلق آدم من تراب كما خلق البشرية جميعاً «كلكم لآدم وآدم من تراب»
صحيح نحن من أب وأم ولكن أصلنا من تراب كأبينا آدم ولكن الترتيب يختلف لأن أبانا أكل من مستخرجات التراب والثمار والمأكولات وتشكلت النطفة من خلاصة الأطعمة في صلب الأب وانتقلت إلى رحم الأم، وكذا أكلت الأم من الأطعمة والثمرات ونما الجنين وتكامل.

إذن: نحن كذلك أصلنا من تراب، وأمنا حواء أصلها من تراب وليس من ضلع، سيدنا آدم من تراب أيضاً.
{مِنْهَا..}: من الأرض وليس من بعضنا. {..خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} سورة طه (55).
أما عن سؤالك من سمَّى أمنا حواء بهذا الاسم: فهذا لا نعرفه، وهذا اللفظ " حواء غير مذكور بالقرآن. فمن سمّاها لا ندري لأننا لا نتكلم قول الزور و {..بِغَيْرِ عِلْم..}: أي أننا لم نكن وقتئذ ولم نشاهد ذلك بأعيننا {..وَلَا هُدًى..}: أي لا نتكلم بدون نور عن طريق رسول الله.
{..وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ}: بكلام غير موجود بالقرآن، واسم أمنا حواء غير موجود بالقرآن فمن سماها بهذا الاسم لا ندري.
أما معنى الاسم اللغوي "حواء" لأنها حوت البشرية كلها من كلمة حوى يحوي، كذلك هي حوت الرحمة والحنان وسرى ذلك لبنات جنسها الأمهات جميعهن، فكل أم اشتقت الرحمة تجاه أولادها من أمنا حواء التي حوت الرحمة فانتقلت للأمهات بنات حواء بالعالمين، أما ما ورد في كتب التفاسير فأقوالهم مليئة بالتناقضات، فحواء مأخوذة من الاحتواء وليس من الحياة كما ذكرنا، وهم يتكلمون بالسوء على أمهم أنها غير صادقة بحبها لزوجها. فهم عاقُّون لوالدتهم أشقياء مغضوبون يتكلمون عنها عليها السلام الزور والبهتان.
فيا أخي نحن لا نتكلم باللغو لأن المؤمنين عن اللغو معرضون.

نكرر: هذا الاسم لم يذكر بالقرآن فنحن لا نعرف من سماها بهذا الاسم، سمّوها وتعارفوا عليها لأن معناها المادي والمعنوي متطابق معها ومع مبنى الاسم والسلام على من اتبع الحق من كلام الله القرآن.

قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} سورة مريم (56ـ57).
ما هو الأمر الذي بسببه رفع الله إدريس عليه السلام إليه، ولماذا لم يرفع غيره من الأنبياء؟

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}: بين قومه، إذ آمنوا به وعرفوا قدره، قومه انتفعوا منه وصار له مقام عالٍ وشأن كبير بينهم، عظَّموه وقدَّروه فصار وجيهاً في الدنيا وفي الآخرة، وليس هذا خاصاً بسيدنا إدريس بل هناك طائفة من الأنبياء كسيدنا داوود وسيدنا سليمان، وتماماً كما وعد الله سيدنا المسيح عليه السلام بأن يكون الملك العالمي في قدومه الثاني وله الوجاهة في الدنيا والآخرة بقوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} سورة آل عمران (45).
وهذا دليل على قدومه الثاني إذ لم يؤمن به من بني إسرائيل سوى أحد عشر رجلاً وهم الحواريون، فلم تتحقق الوجاهة في الدنيا لذلك لابدَّ من قدومه ثانية، ويبلغ شأناً عالياً بين الناس ومرتبة مرموقة، والله متمِّم وعده، وهو أيضاً وعده أنه رافعه إليه.
كذلك كان سيدنا إدريس له مكانة عالية عند قومه {ورفعناه..}: بعمله العالي {..وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ..} سورة فاطر (10).
{..مكاناً علياً}: بين قومه إذ قدَّروه وعظَّموه ووقَّروه.
لم يأتِ برسالة ولكنه درّسهم على الرسالات السابقة وأفلح بهم.

تعقيب على بحث: (هل حقاً مات رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي؟).
هل تحسبون أنفسكم أقدر من نقاد الأحاديث؟
1- هذا الحديث صحيح وقد صححه كبار المتخصصين ومن يضعفه فعليه نقد سنده وليس التشكيك بالمتن والرواية فعلاً موجودة في البحر الذي نقلت نسخته عبر أشخاص مسلسلة بالثقات وهي إجازة الكتاب موجودة في كل المطابع فمن أراد إثبات دسه على الإمام البخاري عليه أن يخرج النسخة الأصلية ويبين ضعف إجازة النسخ الحالية.
2- الرسول ﷺ لم يكن يستفرد بخمس الغنائم فهي لم تكن ملكاً شخصيا له بل كان ينفقها على مصالح الأمة فأنتم تطعنون به من حيث لا تعلمون حين تدعون استصفائه بخمس الغنائم لنفسه مع الفيء.
3- وإن آية اغناء الله للرسول ﷺ لا تعني أنه قد لا يمر بظروف يحتاج فيها للاستقراض أحياناً، بل أن من اغناء الله له أن يجد من يقرضه وقت الأزمات.
4- لم يتم طرد كل اليهود من جزيرة العرب فقد بقي يهود خيبر في خيبر حتى عهد عمر بن الخطاب وقد طردهم بعد اعتدائهم على ابنه إضافة إلى يهود اليمن الذين بقوا حتى وقت غير بعيد قبل رحيلهم لإسرائيل، وأما آيات القرآن فهي تتحدث عن حوادث منفردة (حوادث الإجلاء من المدينة) وليس معناها خلو جزيرة العرب من اليهود ثم إن خيبر حدث فيها اشتباك (ونعرف حادثة كسر الباب من قبل علي رضي الله عنه).

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
أمة موصومة هي التي تقبل وتصدِّق بإذلال نبيِّها العظيم دجلاً.
ونحن نصدِّق الله بقوله تعالى في سورة المنافقون (8): {..وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ..}: وليس لليهودي وهو من الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة أي سلَّطه ولا سلطان على المؤمنين الصادقين.
وحاشا على رسول رب العالمين. صدق الله وكذب أعداء الدين من المفسرين الدّاسين بروايات الدجل.
النبي ﷺ ملك الجزيرة العربية واليمن والمنتصر على الفرس والروم واليهود الأذلاء الحقراء المطرودون والذين أورث الله رسوله أموالهم وديارهم كما بيَّن بالقرآن وكما وقع، هل يحتاج ليهودي مغلوب طريد سُلبت أمواله وأرضه ودياره وأموال اليهود كلهم أورثها الله لرسوله وللمؤمنين، هل في عقول الداسين عماء ولكن أبت النفوس الذليلة الحقيرة إلا أن تتجلى بأجلى معانيها.
ما هذا القول أموال اليهود جميعاً بيد رسول الله ويستدين منهم؟
حتماً لا يقولها ولا يقبل بها إلا عدو الله ورسوله، حاقد موتور يهودي ذليل.
فاربأ بنفسك أن ترعى مع اليهود من الذين {..قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ..} سورة آل عمران (181). قالوا أفقر رسوله ونحن أعطيناه، ومن قبل بهذا الدس فهو منهم أو مجنون.

ما الحكمة في أن يكون للنبي ﷺ قرين مع أن الله عصمه؟

طالما أن الله ألبسه ثوب البشر فسوف يمرُّ عليه ما يمرُّ على البشر، وسيتعرض له من أعداء الحق من شطنوا عن الحق. فأيُّ من شطن عن الحق شيطان.
ومعنى كلمة شيطان مشتقة من شطن: ابتعد عن الحق، وشاط: احترق ببعده عن الله.
وقد يقول قائل أن الرسول ﷺ لم يتعرض له شيطان يغويه، فما فضله علينا ونحن تعرض لنا ليغوينا؟ وإذا تعرَّض لنا ولم يتعرض له، فما ميزته علينا ونحن إن لم يكن لنا قرين كنا مثل محمد ﷺ كما يقولون، وإن لم يكن له قرين فيكون بذلك قد حاباه الله وميَّزه علينا بدون حق، أمَّا إن تعرض مثلنا ونجح فقد تميَّز عن غيره وبجهاده وصراعه ضد الباطل وأهله، والله عادل «حكم العدالة في البرية ساري» وبذلك وكونه بشر يتعرض للامتحان كما نتعرض وقد نجح بأن أسلم شيطانُه ولم يكن للشيطان أي تأثير عليه بل هو ﷺ أثَّر فيه وسحبه للحق والجنات، فعلينا أن نجاهد في الله حق جهاده كي ننجح مثله ﷺ. قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِير} سورة الأحزاب (21).
فهو ﷺ بشر يأكل ويشرب ويتزوج ويتعرض للشياطين ولكنه بإيمانه ينجح وينتصر عليهم ويكسر رؤوسهم، فيسود الإسلام ربوع الدنيا وهكذا الصحابة فتحوا مدن كما فتح ﷺ الجزيرة العربية، فعلينا أن نؤمن كي ننجح كما نجح الأسوة المثلى والنموذج الإسلامي الأعلى، لكي نقتدي به وننال جنان ربنا، فنجاهد كما جاهد ونفعل كما فعل عندها يشفع فينا. وليس بالأماني.

السلام عليكم ورحمة الله
معلمنا الكبير ورد في القرآن الكريم أن سيدنا زكريا دخل على مرشدة نساء العالمين سيدتنا مريم وهي في المحراب فهل هو عمها أم ماذا؟

أولاً- يبيِّن الله تعالى أن كل من كانت نيته عالية تقبَّل الله منه وكل مخلوق إن طلب صادقاً نال، لذا تقبل تعالى من والدة سيدتنا مريم عليها السلام وأنشأ لها ابنتها نشأة طيبة لكمال الكمال.

ثانياً- يحثنا على الصدق معه تعالى بأن "كفَّلها زكريا" لأنها صادقة، كذلك المرء إن صدق جعله بكفالة صادق.

ثالثاً- والأهم أن الكفالة الجسمية لليتيم من مأكل ومشرب ومسكن يُحققها أيُّ كافل لليتيم مقتدر مادياً ولكن أن يكفل معه صيانة القلب ويحفظه من أن يدنسه شيطان أو أن تستهويه نزوة لا يُحققها إلا نبي وتلك الحقيقة التي أراد تعالى أن يبينها لنا بقوله:
{..كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ..}: مكان خلوتها للعبادة في محاربتها للشيطان في حال الصلة مع الله، وقد أمر الله تعالى سيدتنا مريم عليها السلام أن {..وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} سورة آل عمران: الآية (43): الأنبياء اربطي نفسك معهم، زكريا فبإبنك.
وقد انتخب تعالى سيدنا زكريا عليه السلام الذي كان أشد الناس حباً له وأكثرهم تحملاً لتجلياته وسيطاً بينه وبين عباده في ذلك الزمن، ومن رحمة الله تعالى وحنانه على خلقه أن أمر هذا الرسول الكريم بأن يتجه بنفسه الشريفة إلى الذين آمنوا ومنهم سيدتنا مريم عليها السلام فيكون سبباً في سريان ذلك النور الإلۤهي إلى قلوبهم، وهنالك وبهذا النور تحصل لهم التزكية والمغفرة وينالون الشفاء النفسي، ولكن العجب أن سيدنا زكريا عليه السلام كلما دخل على سيدتنا مريم المحراب بهذا الحال العالي الرفيع {..وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً..}: علماً ومعرفة وبياناً عن كمال الله فيعجب بذلك ويسألها: من أين جئت بهذا العلم والمعرفة العالية فتقول: {..هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ..}: بإقبالي عليه تعلمت هذا البيان من الله تعالى {..إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} سورة آل عمران: الآية (37): صدقت مع ربي فأعطاني، وهذا بيان من الله، كذلك إذا نحن طلبنا من الله أعطانا فكل من حسنت نيته وصدق بطلبه أعطاه، والأمر لا يحتاج إلا إلى الصدق.

رابعاً- تبيان لنا أن المؤمن لا يحسد بل يطلب من الله ويسعى، إذ لما رأى سيدنا زكريا عليه السلام ذلك وسمع طلب من الله تعالى أن يرزقه ولداً صالحاً يرثه من بعده فيكون مرشداً {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} سورة آل عمران: الآية (38): وقد استجاب له تعالى.
في مطلع قصة سيدتنا مريم عليها السلام ذكر لنا تعالى قوله:
{إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} سورة آل عمران: الآية (33).
ومن المعروف أن سيدنا زكريا عليه السلام من آل سيدنا إبراهيم عليه السلام حين دعى الله تعالى أن يرزقه ولياً {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً} سورة مريم: الآية (6).
إذن هو من المحرّمين عليها ممن يصحّ له رؤيتها مع العلم أنها لا تزال بالعمر صغيرة.
إذ لما ألقى أقاربها أقلامهم أيّهم يكفل مريم عليها السلام كفلها زكريا عليه السلام وكان قريبهم بالنسب أيضاً، ولكن لعدم إيمانهم وتقديرهم له رأوه رجل دين حق، ولكن لم يعلموا مكانته وعلو مقامه رسولاً لله بل نازعوه كفالةَ مريم حتى صارت القرعة وكان له كفالتها عليهما السلام.
ثم إن سيدتنا مريم لـمّا خرجت من الناصرة حاجَّة إلى بيت المقدس بعد انتقال سيدنا زكريا عليه السلام ذكر عنها تعالى أنها {..انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً} سورة مريم: الآية (16): وهذا جواب سؤالك فسيدنا زكريا كان من أهلها لا غريباً عنها فليس هناك شك ولا ريب إذن. سيدنا زكريا من أقاربها ومن نسبها أي من أهلها.

وأخيراً: ليس المراد من ذكره تعالى قضية دخول سيدنا زكريا عليه السلام على سيدتنا مريم عليها السلام المحراب أن يُثير شبهة حول رسول كريم شهد بعصمته وعظيم شرفه وأنه كان يسارع في الخيرات ويدعو الله تعالى راغباً خاشعاً له.
بل إنه تعالى يبيِّن في الآية الكريمة: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء}.

سيدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والشكر الجزيل لكل من يقوم على هذا الموقع النافع سمعت أن سيدنا ذو القرنين هو نفسه سيدنا الخضر عليهما السلام فهل هذا صحيح وما الرابط بين القصتين الواردتين عنهما في القرآن الكريم؟ وشكراً لكم سيدي الفاضل.

عندما ذُكرت قصة العبد الصالح مع سيدنا موسى عليه السلام وكيف أن الله آتاه رحمة من عنده وعلَّمه من لدنه علماً، أي علمه إشراقي من الله مباشرة، وعلمه بمراد الله من فعله، وكيف أن سيدنا موسى العظيم نال دروساً بمراد الله من أفعاله على يد ذلك العبد لله الصالح "وهو الخضر عليه السلام كما يسمّيه الناس" وكانت جميع أفعاله ضمن إرادة الله ويطبق مراد الله من قتل الغلام إلى خرق السفينة إلى بناء الجدار، فكل أفعاله بإذن من الله عزّ وجلّ وبأمر منه تعالى.

فعندما ذُكِرَتْ تلك القصص في القرآن عن هذا الرجل الصالح العظيم تولّد عند الصحب الكرام الشوق للاطلاع على المزيد من أعماله العظام، وتاقت نفوسهم لمعرفة الكثير عن العظماء، إذ أصبحت طموحاتهم تتوافق مع طموحات العظماء من السادة الأنبياء والمرسلين، فذكر لهم ﷺ أن هذا العبد الصالح الذي كان يقوم بأعمال فردية ولمرضاة الله وضمن مراد الله مكّنه الله فيما بعد ورزقه فتح العالم بأسره ودانت له الأرض كلها من شرقها إلى غربها، وذلك عندما أرسل الله سيدنا موسى لفرعون ليؤمن بالله وتكون فتوحات العالم كلها على يديه، ولكنه لم يؤمن فحوَّلها الله وكتبها لبني إسرائيل شرط أن يؤمنوا مع سيدنا موسى {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ..} سورة الأعراف: الآية (137).
ولكن وحيث أنهم رفضوا الجهاد المقدس عندما دعوا له وتقاعسوا عن القتال في سبيل الله بل قالوا: {..فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} سورة المائدة: الآية (24).
والأمور العالمية كلّها هيَّأها الله تعالى والوقت مناسب لهداية الأمم وإخراجهم من الظلمات إلى النور، عندئذٍ رأى سيدنا ذو القرنين ذلك ببصيرته النافذة فجمع حوله الشباب السالكين في الحق المؤمنين الحماسيين ونهض بهم لفتح العالم للنور والضياء وإخراجهم من العمى إلى البصيرة ومن الشقاء والآلام إلى السعادة والجنات، ورأى أن ذلك لا يكون إلا بحمل كتاب الله بيد والسيف باليد الأخرى، فمكّنه الله من طموحه ودانت له الأرض من شرقها إلى غربها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عذراً: لو تفضلتم شرح قصة السيدة مريم عليها السلام كيف ذهبت لوحدها وإلى أين ذهبت؟
2- كم هي المدة التي غابت بها عن قومها هل هي تسعة أشهر حتى ظنوا بها ظن السوء بأنها غابت تسعة أو عشرة أشهر فجاءت ومعها طفل؟ أين كانت الولادة والخلوة في القدس أم يافا أم الناصرة؟
3- إذا كانت المدة لا تتجاوز الشهر أو الشهرين في الخلوة فكيف ظنوا بها ظن السوء؟
4- لماذا لم يقولوا من أين جاءت بهذا الغلام عليه السلام وهي لم تغيب عنهم تسعة أشهر فترة الحمل، قد يقولون أنها لقيته أو ما شابه ذلك لأنه ليس من المعقول أن تغيب شهر أو شهرين وتأتي بغلام؟
أرونا من نور ذلك العالم الجليل كيفية هذه القصة وكيف حدثت أحداثها جزاكم الله خيراً.

سيدتنا مريم البتول عليها السلام أطهر وأعلى وأسمى نساء العالمين والتي لم تنقطع عن شهود الله طرفة عين منذ الأزل، فوَفَّتْ بعهدها بحمل الأمانة فكانت صدِّيقة آمنت وصدَّقت بكتب ربها ورُسله وهي مرشدة النساء أجمعين، قدوة أهل الحق ونموذجاً.

قولك كيف ذهبت لوحدها من الناصرة لبيت المقدس؟
كلا لم تذهب أبداً لوحدها بل ذهبت إلى الحج بصحبة محرَّم كالقانون الإلۤهي، وطلّقت الدنيا وأهلها حبّاً بربها وذلك بعد أن كانت في كفالة نبي رسول عظيم سيدنا زكريا ﷺ، وبعد انتقاله ذهبت للحج وأقامت في دير للراهبات لا ذكور فيه، فانقطعت للعبادة وديمومة الصلاة والطواف والسعي حتى سما ذكرها بالطاعة والعبادة وهَجْرِ الدنيا، حتى انقطعت عن أهلها حبّاً في الله وطاعته ووصلت لدرجة الفناء بالله والبقاء به تعالى ما غدت معه حديث الناس في الطهر والشرف والعفاف، فلم يَشْهدها أحد من الرجال أبداً ولم تشهد أحداً، وبلغت بالمعرفة بالله حديث نساء عصرها وسمت وعلت فوق النساء الطاهرات جميعاً.

أما القول بأنها غابت عن قومها فهي قد بقيت في الحج عاكفة على عبادة الله وحب الله وهجرت الدنيا وأهلها حبّاً بالله وطاعته فقط.
وما تقوَّله المرجفون عن غياب وهمي فلا أساس له. بل بقيت بالحج في دير للعبادة لا تطؤه قدم رجل، ووهبت نفسها لله وتركت المجتمع الجاهل وتخلّت لله عن أهلها، لذلك اصطفاها تعالى لتكون والدةً لسيدنا عيسى المسيح ﷺ بمعجزة ظاهرة بينة وبلحظة واحدة خلاف ولادة النساء أجمعين واصطفاها لتكون مرشدة لنساء العالمين وما عدا ذلك فهو دسوس من وضع اليهود أعداء الله ورسوله.
وبما أننا نحن مسلمون ونؤمن بالقرآن الكريم فقد قال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} سورة آل عمران: الآية (59).

أفما سمعت بهذه الآية حتى أوردت أقوال المرجفين التي نقلوها عن التلمود للتشكيك بفخر نساء العالمين وأطهر النساء قاطبة والتي ليس في قلبها ونفسها إلا الله، لأن معنى كلمة مريم أي أنها مرآة الله وكل من نظرت إليها بعين التقدير شاهدت حضرة الله.

السلام عليكم
سيدي الكريم أرجو توضيح حول الموضوع التالي:
زوجة سيدنا نوح وزوجة سيدنا لوط، أليس في المقاربة تصبح النفسان نفس واحدة أي شفاعة فلماذا لم يصب الرسول ما بنفسه في نفسها وكيف مالت قلوبهما إلى أهلهما؟ وشكرا لكم.

- لماذا لم يصب الرسول سيدنا نوح أو سيدنا لوط ما بنفسه في نفسها؟
نقول: نعم صب عليه السلام ما بنفسه في نفسها.

- كيف مالتا بقلبيهما إلى أهلهما؟
الجواب: كيف كنا في الجنة في عالم الأزل ثم انقلبنا إلى الشهوات الدنيوية الدنية، وهل تقارن الجنة بالدنيا وبما فيها؟
يا أخي أليس لهن حرية الاختيار؟
هاتان المرأتان ما كانتا مثل أمنا وسيدتنا مريم عليها السلام عاهدت وصدقت مع ربها ولم تنقطع عنه عن أنواره تعالى حتى كانت صديقة لا تغير ولا تتغير.
هاتان كانتا مقطوعتين، وهذان النبيان الكريمان ذوَّقاهما أكل الجنة الدائم بالتجلي الإلۤهي الأسمى والأعلى، فانسلختا منها واتبعتا من لم تزده حياته إلا خسارة بقلوبهن. فكانتا كـــ {..الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ..} سورة الأعراف: الآية (175-176).
وهؤلاء لهن اختيارهن ولا إكراه في الدين، فإذا كان الرسول ﷺ قد صبّ والمرء هو الذي كبّ فلا إكراه في الدين ولهن ما اخترن وعليهن بؤس ما كسبن.

هل أسلمت مارية قبل زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم أم بعد الزواج منه؟ وهل أعتقها وهل عقد عليها أم كانت من بين ما ملكت يمينه؟ ولماذا لم تخاطب بأم المؤمنين كبقية زوجات النبي صلى الله عليه وسلم؟

نوجز القول فنقول:
1- أسلمت السيدة مارية قبل زواجها منه صلى الله عليه وسلم ثم آمنت فتم عقد الزواج.
2- أعتقها صلى الله عليه وسلم بزواجه منها وعقد عليها، وبذلك لم تبق مما ملكت يمينه إنما أصبحت زوجة.
3- وبسؤالك لماذا لم تخاطب بأم المؤمنين كبقية زوجات النبي صلى الله عليه وسلم؟: من قالها: هي أمّنا العظيمة، وبصحيفتها أهل مصر ونحن، والمسلمون بغلبتهم للمغول الكفرة بسبب هذه المصاهرة.

ونعود للسؤال الأول ونفصل بعض التفصيل فنقول:
أولاً: بالنسبة للسؤال: هل أسلمت مارية قبل الزواج من الرسول أم بعده؟
الجواب: لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية القبطية إلا بعد أن أسلمت وآمنت لقوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ..} سورة البقرة: الآية (221). ورسول الله صلى الله عليه وسلم أول من يطبق الأمر الإلۤهي، كما حصل مع سيدنا سليمان عليه السلام بعد أن أسلمت بلقيس فآمنت كإيمان السحرة المتقين لسيدنا موسى، وتفضل عليها بالزواج منها.

ثانياً: هل أعتقها وهل عقد عليها أم كانت من بين ما ملكت يمينه؟
(أعتقها بزواجه منها) السيدة مارية جاءت هدية من المقوقس ملك مصر كجارية، فكانت بدايةً من بين ما ملكت يمين الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما أسلمت ورأى منها صلى الله عليه وسلم النباهة والذكاء والفطنة وأنها تصلح أن تكون مرشدة للنساء وتبلِّغ بنات جنسها عن الرسول أوامر الله ولديها الإمكانية لهذه المهمة والوظيفة، عزم على الزواج منها، ولكن لما رأى غيرة نسائه وكيف أنها سيطرت على قلوبهن ونفورهن الشديد من مارية بسبب هذه الغيرة الدنيوية، هنا عدل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الزواج من أمنا مارية لأن الأمر يحتمل الربح والخسارة، إذ بزواجه من السيدة مارية وجد أنه سيخسر قلوب جميع نسائه الطاهرات، ولا أحد يقبل الخسارة لذا عدل عن الزواج، ولكن تولى ربُّ العالمين الأمر وأمر رسوله بالزواج من مارية والله يتكفل أمر غيرة نسائه بما أنزل من آيات بالتهديد والوعيد لأمهاتنا كي تصغي قلوبهن لطاعته، إذ أن طاعته صلى الله عليه وسلم من طاعة الله.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة التحريم: الآية (1).
{وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ، إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} سورة التحريم: الآية (3-4).

نلخص القول من الآيات أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج من مارية وعقد عليها وذلك بأمر من الله: {..لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ..}، ولو كانت مما ملكت يمينه صلى الله عليه وسلم لما أثار ذلك غيرة نسائه، ولكن لـمّا علمن أنها ستكون زوجة عندها تحركت في قلوبهنّ دوافع الغيرة.

السلام عليكم
يا ترى أمنا حواء وأبونا آدم عليه السلام ماذا كانت جنسيتهم من أي بلاد؟

سيدنا آدم من تراب بدليل الآية الكريمة: {..إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ} سورة ص: الآية (71). وإبليس اعتز بأصله فقال {..خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} سورة ص: الآية (76).
إذن جنسية سيدنا آدم من تراب لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كلكم لآدم وآدم من تراب)، والتراب يشمل سطح الكرة الأرضية ولم يكن هناك بلد بل سطح الكرة الأرضية كله بلد سيدنا آدم: كما جعلت الأرض مسجداً وطهوراً لسيدنا محمد، كذلك بالنسبة لسيدنا آدم لأن أصل خلقه الجسدي من تراب فهو بشر كسائر البشر ولكن منتمي إلى الله، فنفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم متعلقة بالله، ولا ينظر إلى تكوينه الجسدي كنظر إبليس، إنما هو بشر متعلق بالإلۤه فلا هو ولا ابنه شيث ولا باقي الأنبياء والمرسلين لهم علاقة بالدنيا وبالأرض لأن وطنهم هو الله.

لأن تعريف الوطن هو المقام الدائم والمقر لأي أمة من الأمم، وبما أنه لا بقاء ولا دوام إلا لله فهو الباقي ولا بقاء لغيره إذن فهو الوطن الحقيقي. فموطن سيدنا آدم هو الله جل وعلا لأنه كباقي إخوانه المرسلين تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ولم ينقطعوا عن الله طرفة عين، ولم يتعلّقوا بالدنيا أبداً لا ليلاً ولا نهاراً بناءً على الحديث الشريف (نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا).
أما هذه الدنيا فهي دار من لا دار له، وحاشا أن تقيم نفسه الشريفة في الدنيا لحظة واحدة، لذلك فموطنه المزدان بالجنات العلية اللانهائية هو الله جل وعلا.
وجنسيته الانتماء الدائم لحضرة الله ودوام التعلق بالإلۤه أي بشر إلۤهي، أو هو رسول الله ينتمي إلى الإلۤه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا توفى الله سيدنا العزير عليه السلام وفاة الموت بينما توفى سيدنا عيسى عليه السلام وأهل الكهف وفاة النوم؟ ولكم فائق الاحترام والتقدير.

لأن سيدنا العزير عليه السلام نال أعماله الصالحة كلها في دنياه وهو من الصالحين في الآخرة.
أما سيدنا عيسى المسيح عليه السلام فلم يعمل بعدُ أعمالاً تتناسب وطموحاته العالية الكبرى لذلك أنامه الله.
وكذلك أهل الكهف إنما هم فتية آمنوا بربهم ولم يعملوا بعد أعمالاً صالحة.
والنائم لابد أن يستيقظ وبدون عمل لا يكون دخول الجنة وأهل الكهف لا عمل لهم، إذن لابد أن يستيقظوا وينالوا أعمالاً تدخلهم الجنة، لذلك توفاهم الله وفاة النوم بالنسبة لسيدنا عيسى وأهل الكهف.
أما كما قلنا: سيدنا العزير عليه السلام استوفى أعماله في الدنيا كلها، فلم يعد ثمة حاجة لرجعة غير تلك الرجعة ولم يبقَ له عمل في الدنيا لذا فهي وفاة الموت.

قرأت في كتب العلّامة شيخو أن عيسى عليه السلام هو وأمه نائمان في مغارة بدمشق فهل هذه المغارة معروف مكانها؟
وإذا كان معروفاً فلم لم يكشف هذا الأمر حتى تنتهي الاختلافات حول موت المسيح أم ما زال حياً حتى الآن؟ وشكراً.

أيها الأخ الكريم: ما هذه الجرأة على مقامات الأنبياء العظام والرسل الكرام عليهم السلام، والذي أتباعه ملوك العالمين ملوك الأرض إلى يوم القيامة، والله العظيم العلي هو الذي حفظه حتى إذا آن الأوان أظهره سيداً للعالمين، على هالة من المجد ليكسر رأس شياطين الإنس والجن، وبعدها إلى جهنم وبئس المصير.
والله العظيم سماه باسم (عيسى المسيح) لأنه سيمسح الكفر والبغي والطغيان وسيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما هي الآن مملوءة ظلماً وكفراً وذلاً وبراكين وزلازل وطوفانات وعواصف وأمراضاً ومخازياً ومعاصي وحروباً، فيعيدها قسطاً وعدلاً ويجعل الجنة في الأرض الآن وقبل الآخرة وهذا قول خالقك وخالقي إذ خاطب هذا العظيم واعداً إياه في الآية (55) من سورة آل عمران: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..}.

أفعن هذا العظيم يُتكلم بهذا الكلام السقيم؟! السفيه؟! من مريدوه وتلامذته ملوك الأرض إلى يوم القيامة، فمن أنا ومن أنت حتى نتكلم عنه بهذا الأسلوب وهو ملك الدنيا والآخرة. فالذي حفظ هذا السيد العظيم والسند الكريم هو الذي يظهره ليمسح الطغيان والكفر أبد الآباد لا نحن.

وأنت يا أخي لا يهمك إن علمنا مقامه أو لم نعلم، يهمه من يؤمن به ويعزره وينصره ويتبع النور الذي يأتي معه.

السلام عليكم
ما هي الهيئة التي كانت الجن عليها لما كانت مسخّرة لنبي الله سليمان أو كيف يرى سليمان الجن وعلى أي هيئة؟
وكيف سيقوم الجني بنقل عرش بلقيس لو سمح له سليمان عليه السلام؟ هل لديه قوة مادية؟

- الهيئة التي كان الجن عليها زمن سيدنا سليمان ويجلسون بين البشر، هي مثل هيئة الإنس تماماً، ظاهرين بأجسامهم المادية للناس جميعاً.
وهم مشابهون للإنس تماماً، فعندهم الفقير والغني والطويل والقصير والأبيض والأسود والضابط والجندي ولا يختلفون عن الإنس أبداً، لكن لهم ميزة أنهم تلبس نفوسهم أجسامهم ويطيرون، لأن أباهم لم يأكل من الشجرة كسيدنا آدم عليه السلام.
في زمن سيدنا سليمان عليه السلام سمح الله لهم أن يظهروا ويخرجوا بأجسامهم لعالم الصور والمادة، ويعملوا لسيدنا سليمان ما يشاء من أدوات حربية مماثلة لما عند العدو وأواني لطعام الجنود في الجيش.
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ، يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ..} سورة سبأ: الآية (12-13).
إذن: فهم يعملون أعمالاً ظاهرة في المادة، وهذا خاص في زمن سيدنا سليمان. قال تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ، وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ، وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} سورة ص: الآية (36-38).
فهم ظاهرون بأجسامهم يغدون ويروحون إلى أعمالهم مثل الإنس تماماً، ولا فرق في ذلك الزمان في الهيئة.

وبالنسبة للسؤال: كيف سيقوم الجني بنقل عرش بلقيس لو سمح له سليمان عليه السلام؟
نقول: ليس هذا الأمر بغريب أو بعيد، ولنا في زماننا هذا أمثلة نراها في يومنا مألوفة فالتلفاز ينقل لك أنباء وحوادث جرت في الطرف الآخر من الكرة الأرضية بتفاصيلها ودقائقها فيصور لك المشاهد والوقائع والمجريات، وتعيش في الحدث وكأنك هناك في نفس المنطقة التي جرى فيها الحدث.
وكذلك الجني لن يأتي بالعرش نفسه الذي هو بسبأ، إنما سيأتي بصورة بصرية طبق الأصل عنه وتصميم العرش حتى يبني العمال العرش ذاته بنفس الشكل من الداخل والخارج، فالجني كان سينقل صورة قصر بلقيس لو سمح له سيدنا سليمان، فالجن لهم خاصية يتميزون بها عن الإنس أن لديهم إمكانية الطيران وذلك لأن نفوسهم ليست مرهونة ضمن أجسامهم فالجني يستطيع أن يخرج بنفسه من جسده ويحيط بجسمه ويحلِّق به فيطير ويذهب إلى سبأ، ويأتي بتصميم وصورة العرش قبل أن يقوم سيدنا سليمان من مقامه أي قبل انقضاء مدة درسهِ، وهي قرابة ثلاث أو أربع ساعات {قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ..} سورة النمل: الآية (39).
ولكن الذي عنده علم بالكتاب {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ..} سورة النمل: الآية (40): ذلك لأن المؤمن التقي نفسه مستنيرة بنور الله عن طريق رسول الله سيدنا سليمان إذ ذاك، فهو سميع بصير قد تفتحت منه عين البصيرة يستطيع أن يذهب بنفسه فقط ويحيط بجميع التفاصيل والدقائق الموجودة في القصر، ويصورها ويأتي بها لسيدنا سليمان وذلك بلمح البصر ومدة لا تتجاوز طرفة العين.
وهذا ما جرى فعلاً ووقع {..فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ..} إذن، ليس الإتيان بالقصر بأحجاره وأعمدته إنما المقصود هنا بالآية صورة العرش وتفاصيل البناء.

وفي سؤالك عن الجني (هل لديه قوة مادية)؟
نقول في زمن سيدنا سليمان كان لديه قوة مادية إذ منحهم الله إمكانية الظهور بأجسامهم المادية وسخرهم لسيدنا سليمان يصنعون له ما يشاء.
ولكن في زماننا هذا لم يعد لهم هذه الإمكانية، فهم في زماننا مقيدون لا يخرجون إلى عالمنا بأجسامهم وليس لهم أي سيطرة على المادة. فلا يستطيعون أن يأخذوا أي أثر من المادة من عالم الإنس.

بسم الله الرحمن الرحيم
سيدنا شعيب عليه السلام، ما معنى اسمه، وأين عاش قوم مدين، وما معنى اسمهم؟ وما معنى المؤتفكات في الآية 70 من سورة التوبة؟ وشكراً.

معنى اسم سيدنا موسى عليه السلام: من شدته وحدته في الحق وزهقاً للباطل، فهو كالموس بإحقاق الحق.
وسيدنا نوح عليه السلام: من حنانه ورحمته وإشفاقه على قومه كان شديد البكاء عليهم في خلواته مع ربه وقيامه الليل، إذ يدعوهم إلى الهدى ولا يزيدهم هذا الدعاء إلا فراراً فكان سيدنا نوح شديد البكاء على قومه في خلواته.

وسيدنا شعيب عليه السلام رسول كريم ذو قلبٍ رحيمٍ من رسل الله العظام ذو إقبال شاهق على الله، فاكتسب نوراً فيه النعيم المقيم وشع هذا النور على من حوله وثبت في قلوب أصحابه المؤمنين فغدوا أتقياء لا يخشون في الحق لومة لائم، شع هذا النور في قلوبهم وتمسكوا به فمحى عنهم كل الدنايا والعيوب وبدَّل الله سيئاتهم حسنات وأخطاءهم مكرمات، وبناءً عليه وعلى ما قاله ابن جني في فقه اللغة العربية: أن أصل الكلمة من حرفين وما زاد في المبنى زاد في المعنى.
فكلمة شعيب مأخوذة لفظاً: من شعَّ وعيب، فنوره عليه السلام محا عنهم العيب؛ أي: شعَّ على كل عيب فمحاه.
فكل من تعلق قلبه بهذا الرسول العظيم يسطع على قلبه شعاع من نوره عليه السلام، فيمحي جميع العيوب والعلل والأمراض النفسية وتتبدل بصفات حميدة كريمة فبعد أن كان مَنْ صاحَبَهُ جباناً أضحى شجاعاً مقداماً وبعد أن كان شحيحاً بخيلاً غدا جواداً كريماً محسناً، وبعد أن كان قاسي القلب لئيماً صار بصحبته النفسية وبالنور الذي يشعُّ من سيدنا شعيب على قلبه رحيماً شفوقاً حليماً، وهكذا تتغير الصفات وتنقلب خصال المرء إلى أرقى وأسمى ذرا الإنسانية، كذا حدث مع صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والحواريين مع سيدنا عيسى والسحرة مع سيدنا موسى، وأيضاً الذين آمنوا مع سيدنا شعيب.
ولا ننسَ أن سيدنا شعيب عليه السلام هو مرشد لسيدنا موسى عليه السلام وسيدنا موسى تنزلت عليه التوراة، فكان هادياً للأمم وأجيال كثيرة شملت الأمم حتى عصر سيدنا عيسى عليه السلام بل وحتى عصر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
فكلُّ المؤمنين كانت صلاتهم مع سيدنا موسى يلبسون لباس التقوى وفي صحيفته، بل وفي صحيفة مرشده سيدنا شعيب الذي علَّمه سنوات عشر حتى صار رسولاً.
إذن: سيدنا شعيب من الرسل العظام وفي صحيفته أمم لا يعلم عظم نوالهم إلا الله.

كانت وظيفته كرسول مشابهة لوظيفة سيدنا وإمامنا محمد عليه أزكى الصلاة والسلام، المعبرة عنها الأبيات التي كتبت على ضريح المصطفى صلى الله عليه وسلم والقول:

فحطَّ في بابنا ما شئتَ من ثقلٍ      فبابنـا كعبــةٌ من حلَّـهُ أمِنَ

أما عن قوم مدين، فمعنى اسمهم مدين: أي كان لديهم مدنية وحضارة قائمة، فلما جاءهم بلاءٌ بما كسبت أيديهم وبمعارضتهم لرسولهم عليه السلام جعلها الله حصيداً كأن لم تَغنَ بالأمس بل غدت حضارة بدائية للرعي والزرع، حينما ورد سيدنا موسى ماء مدين، إذ قُضي على تلك المدنية لأنهم لم يقبلوا بالحق الذي جاءهم عن طريق رسولهم: {الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا..} سورة الأعراف: الآية (92): تكاد لا تصدق أنه كان هناك حضارة ومدنية صارت بلادهم وما أترفوا فيه حصيداً لم يبقَ فيها شيءٌ من العمران والحضارة.

أما عن سؤالك أين عاش قوم مدين؟
فنقول: الله لا يهتم بالزمان والمكان، حتى أن الإنسان إذا خرج بالمركبة الفضائية خارج الغلاف الجوي اختفى مفهوم الزمان والمكان.

وتسأل عن معنى المؤتفكات:
المؤتفكات: هم الذين تحولوا عن الحق إذ جاءهم على لسان رسلهم فغشّاهم من العذاب ما غشّى الأقوام الهالكة قبلهم. هم الذين جعلوا الحق باطلاً والباطل كحق يتَّبع وقلبوا الحقائق بوجوهها.
وقد أشار تعالى إلى أمة مؤتفكة وهم قوم لوط بقوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى ، وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ، فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} سورة النجم: الآية (52-54).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل أرجو منكم توضيح الآية من سورة طه 16 إلى الآية 19 لأن الله تعالى وسع علمه كل شيء سبحانه وتعالى ألا يعلم أن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم يحمل عصا حتى يسأله عن العصا.
سألته لنفسي في خلوتي ولا أنكر أنني أجبت نفسي بقدر الحال ولكن أطلب حتى تتوسع الفكرة عندي جزاكم الله كل خير.

هذا الموقف العظيم أمام الإلۤه العظيم أمام الحضرة الإلۤهية ليس أمام ملك ولا ملك الملوك بل أمام عظيم الشأن جليل السلطان خالق الأكوان. الذي كل الكائنات لا تعادل ذرة تجاه عظمته وجماله وجلاله بما أنه موقف عظيم شغله تعالى بالعصا حتى يستطيع أن يسترسل بهذا الموقف ويتحمل المتابعة، فيا أخي: لا تخفى على الله خافية وهو خالق العصا وخالق الذي يحملها وخالق الكائنات كلها.
وببقية الآيات السؤال موجز مختصر والجواب فيه إطالة كثيرة ومفصل وربما بكلمة (مآرب أخرى): مدةٌ قضت ساعات طوال أو ربما أكثر بكثير ربما قضى النهار والليل وهو يسرد وقائع جرت معه استعمل فيها عصاه لأنه شاهد من جانب العظيم جمالاً ومسرات ولذائذ ونال مالا عين رأت مثيل له، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لأنه تعالى لا مثيل له وليس كمثله شيء.
فخشية انقطاع الوصل والاتصال وانتهاء الوقت الذي لا يمكن أن يتكرر له مثيل أيضاً أحب أن يطيل المكوث بالحديث مع الحبيب الذي كل حب العالمين ذرة من أثر محبته، وهذه الفرصة تسري فيها الجنات في قلب هذا الرسول العظيم عليه السلام وتسمو فيها نفسه سمواً لا يدانيه سمو وتعلو فيها علواً وشأواً لا يبلغه كثير من الأنبياء والرسل عليهم السلام وينصب في قلبه عليه السلام من صفات الكمال ومن الخيرات الباقيات ما لا يقاس بمقياس، وفي الحديث الشريف: (إن لربكم في دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها).
أما وقد حصل سيدنا موسى عليه السلام على هذه النفحات بهذا الموقف العظيم لذلك عمد إلى إطالة الحديث، وسرد كل واقعة جرت له في حياته وهو يحمل العصا. ألا تعلم يا أخي أن هذه العصا كيف دمرت أساطين الجن الذين ألقوا بهم السحرة وألم تعلم كيف شق البحر الأحمر اثنى عشر فرقاً كل فرقٍ كان كالجبل العظيم وكيف ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتى عشرة عيناً، فكم وكم ربح سيدنا موسى العظيم عليه السلام بهذا الموقف مع حضرة الله ربُّ الجمال والفضائل والكمال والخير العميم والفراديس والجنان.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
1- هل قصة سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم مع سيدنا الخضر عليه السلام زيادة في علم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ورقيه وسيدنا موسى صلى الله عليه وسلم نبي ورسول؟
2- سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم كامل هل يعني أن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم لم يكتمل لكي يكون رسول إلى فرعون وقومه؟ أعني أن موسى يستقي من الكمالات الإلۤهية فمن كمال إلى كمال وقصته مع الخضر بأمر من الله.
وجزاكم الله كل خير

هل قصة سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم مع سيدنا الخضر عليه السلام زيادة في علم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ورقيه وسيدنا موسى نبي ورسول؟
نعم لقد ازداد سيدنا موسى عليه السلام علماً ومعرفة بصحبته لسيدنا الخضر عليه السلام وذلك ما تشير إليه الآيات الكريمة عن قول سيدنا موسى عليه السلام لسيدنا الخضر عليه السلام: {..هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} سورة الكهف: الآية (66). كذا الآية التي يقول فيها سيدنا الخضر عليه السلام: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} سورة الكهف: الآية (68).
إذاً سيدنا موسى عليه السلام ازداد علمه بمصاحبة سيدنا الخضر عليه السلام وإن كان نبياً ورسولاً... فالله وحده هو المحيط وكل البشر بما فيهم الأنبياء والمرسلون محاطون بما أحاطهم به الله. وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن يزيده علماً كما بالآية: {..وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} سورة طه: الآية (114).
وعلى الرغم من أن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم نبي ورسول وأعلى مرتبة من سيدنا الخضر عليه السلام، إلا أن هناك مجال معين وعلم خاص أخذه من سيدنا الخضر فقد تجد في النهر ما لا تجده في البحر مع أن البحر أكبر بكثير من النهر وليس هناك مقارنة.
وأحياناً الرتب العالية أثناء دوراتها للحصول على رتبة ضابط ركن، يضطرون إلى الحضور عند رتب صغيرة باختصاصات معينة. فلا يعني هذا أن العريف أو الرقيب أعلى من العميد أو العقيد. رغم ذلك يحضر العقيد عند العريف أو الرقيب من أجل اختصاص معين. ولا يخفض ذلك من شأنه والأمر نفسه ينطبق على سيدنا موسى عليه السلام في دورته عند سيدنا الخضر عليه السلام.

2- السؤال: سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم كامل فلم صاحب الخضر عليه السلام؟ هل يعني أنه لم يكتمل ليكون رسولاً إلى فرعون وقومه؟
كامل ويتكامل ويزداد كمالاً، لاشك أن سيدنا موسى عليه السلام عندما كلَّفه الله بالرسالة كان كاملاً وأهلاً لحمل رسالة ربه إلى فرعون وقومه وكان اختيار الله له عن علم بأهليته وعن جدارة واستحقاق {..اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ..} سورة الأنعام: الآية (124).
إذن: عندما تخرّج من الدورة التي أجراها عند نبيِّ الله شعيب عليه السلام تخرَّج وهو في كمالٍ كافٍ لتبليغ الرسالة لفرعون وقومه وقد اكتمل لديه علم التشريع. فهو كرسول يحكم بالشرع الإلۤهي الكامل بين الناس، فالقاتل يُقتل والسارق كذا ينال عقابه وما إلى هنالك من أحكام وأوامر إلۤهية ونواهٍ، وهو صلى الله عليه وسلم عليه بظواهر الأمور. ولكن هناك أمور خفية وهي مراد الله من فعله. فعلم الله ليس له حد. فكل يعرف حسب صدقه واستطاعته. والعلم الذي تعلّمه عند نبي الله الخضر عليه السلام إنما كان علماً بمراد الله من فعله.
إذن: هو علم بالمراد الإلۤهي، وهذا العلم كحاكم ليس بحاجة له. ولكن حتى تتنزل عليه التوراة يجب أن يلم بجميع العلوم صغيرها وكبيرها.

- وتقول: سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم نبي ورسول.
وإن كان نبياً ورسولاً فهو لا يقف عند حدّ، إنما دائماً يتطلب الاستزادة والعلم وهذا ما حصل حقاً.
فمثلاً في البداية: عندما أرسله الله إلى فرعون {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} سورة القصص: الآية (33). أنا مطالب من قبلهم إذ قتلت منهم قتيلاً. فكيف لي أن أذهب إلى أهل المقتول وهم بيدهم الحل والعقد والملك. فأخاف أن ينالوا مني ويقتلونِ.
أما عندما تبع فرعون بجيشه الجرار سيدنا موسى عليه السلام وبني إسرائيل يريد قتله ومن معه ورأوهم خلفهم واليمُّ من أمامهم، حتى قال بنو إسرائيل: (إنا لمدركون) وذلك في الآية: {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} لابدّ أننا هلكنا. فرعونُ وجنوده المسلحون من ورائنا، واليمّ من أمامنا فأين المفر؟
فما كان جواب سيدنا موسى عليه السلام إلا أن {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} سورة الشعراء: الآية (62). وهنا لاحظ كيف ازداد سيدنا موسى ورقي رقياً كبيراً.
في البداية قال: {..فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} أما الآن: {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}.
إذن، دائماً الأنبياء عليهم السلام ترقى وتزداد علماً {..وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} سورة يوسف: الآية (76).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ ما قولكم في شبهة أن الوحي الذي كان يأتي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان شيطاناً؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ناقل الكفر ليس بكافر: فلا يجوز للمسلم أن ينقل كلام شياطين الإنس أعداء سيدنا آدم عليه السلام أولاً وأعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: هذه الأقوال قالها من قالها! لِمَ سمعتها ونقلتها؟ والله يقول في محكم القرآن: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} سورة التكوير: الآية (25).
وقوله تعالى في سورة الشعراء: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} عليهم، لا على رسول الله صلى الله عليه وسلم {يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} فهل هذا يليق بالرسول صلى الله عليه وسلم؟
وأيضاً قوله تعالى في سورة الشعراء: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ، وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} طالما لا يستطيعون فكيف يكون الوحي شيطانياً يا رجل. {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} فلا يستطيع الشيطان أن يحضر مجالس رسول الله أبداً، فإذا اقترب يحترق بنور المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكيف إذاً يكون الوحي شيطانياً؟!
والشيطان ذاته قال لرب العالمين كما جاء في كتاب الله العزيز:
{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} سورة ص: الآية (82-83). والمخلَصين هم السادة الرسل والأنبياء عليهم السلام.
الشيطان لا يستطيع الاقتراب من سيدنا عمر فهل يستطيع أن يقترب من السراج المنير صلى الله عليه وسلم.
حاشا وكلا، تلك أقوال الشياطين، فلا تعد لمثلها بأن تنقل سمومهم، مع أن ناقل الكفر ليس بكافر، رحمنا ورحمك الله وهداك سواء السبيل.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود أن استفسر عن شيء حول الخضر عليه السلام، هل هو نبي أم رجل صالح؟
وبعد أن قرأت كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق، أود أيضاً أن استفسر: هل سيتزوج السيد المسيح بعد قدومه الثاني؟

هل الخضر نبي أم رجل صالح؟
نقول: حتماً هو نبي وذلك بالأدلة القرآنية، وإليك هي:
أولاً قال تعالى: {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} سورة الكهف: الآية (65).
وبكلمة: {..آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا..}: أي أنه يستقي من حضرة الله مباشرة، وكذلك: {..عَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً}: علمه لدني من الحضرة الإلۤهية مباشرة ولا يتأتى ذلك إلا لنبي.
وكذلك قوله تعالى: {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً} سورة الكهف: الآية (74).
لا يستطيع أيّ إنسان ولا رجل صالح أن يُقدِم على قتل غلام إلا أن يكون نبياً يعمل بأمر الله تعالى، وهذه القصة مذكورة في التوراة والإنجيل والزبور وكذا في القرآن الكريم، ولم يفعل ذلك غيره.
إذاً هو بأمر الله يسير وبوحيه فهو نبي من الله عز وجل وهذا ما تؤكده كلمة: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا..}: كلمة (خشينا) ولم يقل خشيت: إذن هو بأمر الله يسير وينطق بلسان الحضرة الإلۤهية، وكلمة {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ..} سورة الكهف: الآية (80-81).
كيف تأتّى له العلم بالأمور المغيّبة وأنّ الله سوف يبدلهما بغلام فيه كمال وطاهر النفس، هذه أمور مغيبة لا يتنبأ بها إلا الأنبياء عليهم السلام بما يأتيهم من وحي من الحضرة الإلۤهية.

- وسيدنا الخضر عليه السلام يُعرِب عن مراد الله بكلمة: {..فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ..}: ومَنْ يعلم إرادةَ الله عزّ وجلّ إلا أن يكون نبياً، وكلمة: {..وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي..} سورة الكهف: الآية (82): إذن، فعلُه عليه السلام عن أمر الله وهذه صفة الأنبياء، إذ الأنبياء {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} سورة الأنبياء: الآية (27).
وكلمة {..ذَلِكَ تَأْوِيلُ..}: ولا يعلم التأويلَ إلا أن يكون راسخاً في العلم الإلۤهي، وعن سيدنا يوسف عليه السلام ورد قولُ أبيه سيدنا يعقوب له: {..وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ..} سورة يوسف: الآية (6): فهذا العلم خاص بالأنبياء عليهم السلام، فحتماً سيدنا الخضر عليه السلام هو نبي.

- هل سيتزوج السيد المسيح عليه السلام في حال قدومه الثاني؟
نقول: ولم لا يتزوج! وما هو المانع! ولكن متى سيحصل هذا فهذه علمها عند الله.
قال تعالى عن دعاء امرأة عمران: {..وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} سورة آل عمران: الآية (36). وكلمة ذريّتها تدل على ذرية للسيدة مريم وليس فقط سيدنا عيسى عليه السلام. وزواجه متوقع ولكن متى؟
نقول: حتى يؤون الأوان. وهذه بيد الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
السؤال: إن كل الأقوام الذين ذكروا في القرآن جاءهم الهلاك في نفس الساعة أو نفس اليوم إلا قوم عاد قوم سيدنا هود عليه السلام أهلكوا في سبع ليالٍ وثمانية أيام فما السبب في ذلك فهل تاب أحد منهم خلال هذه الأيام الثمانية أم هلكوا جميعاً ولم يتب أحد منهم رغم شدة الهلاك بالريح التي لا تبقي ولا تذر؟ نرجوا الإيضاح.

سخر الله تعالى على قوم عاد الريح سبع ليالٍ وثمانية أيام هذه لكثرة ما في قلوبهم من حب دنيا ومن شدة غوصهم بالدنيا وتعلقهم بشرورها، قال تعالى عنهم: {..وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا..} سورة الروم: الآية (9): أي عمروا الأرض أكثر من أي قوم {..وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً..} سورة فصلت: الآية (15).
والشاهد على ذلك أبنيتهم الضخمة وعمرانهم وتلك آثارهم والمسجد الأموي من زمن هود أسس معبداً وكان أكبر وأضخم مما تراه الآن.

إنهم توغلوا بالدنيا وزخارفها حتى أكثر من أي قوم، أكثر من قوم ثمود وقوم لوط، والله يريد أن ينقيهم من شرور الدنيا وآثامها ويأخذهم صافين فسخر عليهم هذه الريح الشديدة تلك الأيام الثمانية والليالي السبع من شدة إعراضهم وبعدهم عن الله ورسوله وقسوة قلوبهم، والله لا يأخذهم حتى لا يبقى عليهم شيء من أكدار الدنيا، ولكن هذا لم يفدهم إذ لم يكسبوا من خيرات الدنيا شيئاً ولم يجنوا من عمرهم الطويل سوى الخسارات، وجرثوم الشهوات الخبيثة يبقى عالقاً بنفوسهم وهذا لا يزول إلا بالصلاة والصلة بالله لذلك بالآخرة:
{ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ..}: عليهم. {..لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِن دَافِعٍ} [الطور: 7-8]. فالله أخذهم صافين بالشدة التي ساقها لهم في سبع ليالٍ وثمانية أيام ونقاهم بها ونسّاهم شرورهم.

السلام عليكم ورحمة الله
لي سؤال محيرني عن النبي يوسف عليه السلام:
ما صحة ما يُقال بالتفاسير بأن يوسف قد تزوج من زليخة امرأة العزيز بعد أن تابت إلى الله؟
ويُقال أن الله أعاد له صباها وجمالها، ويقال أنه أنجب منها ولدين.
ما ردكم على هذه القصة؟
أرجو الشرح الوافي وبالأدلة القرآنية من فضلكم.

الحقيقة أنّ الزائغ يؤوّل القرآن على حسب ما في قلبه من فتنة وشهوة خبيثة.
أرادوا من إيراد هذه القصة إتهام نبي الله يوسف عليه السلام بحبه لامرأة العزيز، وأن حبها ملك قلبه وبأنه همَّ بها كما همَّتْ به، أي بالفاحشة والعياذ بالله، فهم بذلك يلقون النبوة عنه وأنه ليس بنبي معصوم بل أراد الفاحشة، وحقق الله له مراده ومكنه من نيل غرامه فيما بعد بزواجه من امرأة العزيز.
هم هكذا يقولون والله يقول عكس ذلك بأدلة قرآنية ظاهرة بيّنة جلية، وأنت تريد الأدلة القرآنية، وإليك هي:

أولاً: سيدنا يوسف عليه السلام لم يقع في حب امرأة العزيز ولم يحب إلّا الله والله أورد قصته من أحسن القصص ليبين لنا فيها طهارة سيدنا يوسف عليه السلام وسمو نفسه وعصمته الدائمة بتواصل إقباله على الله والدليل الأول في سورة يوسف، قال تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ..}: زوجة رئيس الوزراء وهو في سن الرشد وهي دعته وقالت له ادْنُ مني. فما كان رده إلّا أن {..قَالَ مَعَاذَ اللّهِ..}: أنا معتز بالله والمعتز بالله لا يدنو منه شيطان {..إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ..} زوجك أحسن مقامي، وأنا أقبلت على الله صار بقلبي علم، رحمة، حنان، ورأيت هذا الطريق وما فيه هذا لا يمكن {..إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} أنا لا أظلم نفسي.
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا..}: هي همت بأخذه وكلُّ إنسان يهمُّ على حسب ما بنفسه، فإذا همَّ أحد أن يسلب مالك أنت بماذا تهمُّ به؟! هل تساعده على ذلك؟! أم تهمُّ برده وزجره؟

وسيدنا يوسف عليه السلام نبي شريف طاهر معصوم وهي تريد أن تسلبه شرفه وعصمته، فبماذا سيكون ردّه؟! وكيف تتصور أن يهمّ، هي همَّت بالفاحشة وهو همَّ على حسب ما بنفسه من طهارة وسمو وعلو ورفعة همَّ بضربها ودفعها وردها {..لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ..} لضربها ولأنه بنور الله مستنير، رأى أن يهرب منها أفضل من أن يضربها. لأنه إذا ضربها فلن يصدّقه أحد أنه ضربها دفاعاً عن شرفه التي تريد أن تسلبه إياه حيث أن الزمان كله في السوء غارقون.
فلولا مشاهدته بنور الله لهمَّ بها دفعاً وضرباً، ولكنه رأى أنه من الحكمة أن يفرَّ منها هارباً، ناجياً بنفسه من كيدها.
{..كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} هذه شهادة ربِّ العالمين به، أخذ شهادة عالية بإيمانه وتقواه حتى بلغ أشده آتاه الله حكما وعلماً، فلولا شرفه لما أعطاه الله ما أعطاه، فلو كان هو الذي همَّ كما همَّت فلِمَ هرب؟! إذن هذه شهادة ثانية ببراءة سيدنا يوسف عليه السلام مما اتهمه به بعض الداسين من عميان القلوب.

{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ..}: هرب وفرَّ منها ولحقت به {..وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ..} أيضاً الشهادة الثالثة هي شهادة الشاهد الذي هو من أهلها {..وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} أصدر حكماً مبنياً على دليل منطقي حق {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ..}: زوجها لامها.

الشهادة الرابعة هي من العزيز نفسه عندما أراد أن يطفئ الفضيحة قال: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا..} استرنا، اسكت عن هذا الأمر لا تفشه {..وَاسْتَغْفِرِي..} أنتِ. يكلم زوجته {..لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}: وردت: "من الخاطئين" لأنها هي البادئة وهي التي أقبلت عليه، هو فرَّ منها. إذن هذا بيان لبراءته عليه السلام.

وأيضاً الشهادة الخامسة: عندما جمعت امرأة العزيز نساء الوزراء على وليمة بعد أن سمعت بلومهنَّ إياها على عملها، وأعتدت لهنّ شيئاً من الفاكهة تقشَّر من تفاح أو غيره وأعطت كل واحدة منهن سكيناً فلما خرج سيدنا يوسف عليه السلام عليهن. {..قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ..}: وما شَعَرْنَ. {..وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ}: فتنوا به. عندها قالت امرأة العزيز: {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ..}: هذا دليل خامس على براءة سيدنا يوسف من الله وشهادة بطهارته.

وعلى الرغم من وضوح براءته عليه السلام فسَّر عميان القلوب هذا بخلافه وعكسوه.
أيضاً لو كان سيدنا يوسف عليه السلام وحاشاه همَّ بها كما هي همّت به والعياذ بالله، إذن فلِمَ فضَّل السجن ومكث فيه سنين ذوات العدد ولو كان في نفسه ذرة ميل لها لما قال: {..رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ..} بتقواه فضَّل السجن وما فيه عن طلبهنَّ للفاحشة.

إذن: التقوى تعصم صاحبها وهذا من حِكَم سورة يوسف.
وهذا عندما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف نمتنع عن الشهوات وهي محببة لدينا وكيف لا نواقعها. فما ذنب الإنسان إذا أجرم إن كان الله قد وضع فينا الشهوات والغرائز، وبمعنى آخر ربِّ خلقت الجمال وتحب الجمال وكيف عبادك لا يعشقون ولا يقعون؟
فردَّ تعالى عليهم ببيان حال سيدنا يوسف عليه السلام وأنّ الإقبال على الله يعصم صاحبه وقال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ..} لأنّ الرسل معصومون. وهذه القصة تبين سمو وعلو شأن سيدنا يوسف عليه السلام وعصمته بتقواه.
ومن الأدلة القطعية القرآنية على براءة سيدنا يوسف عليه السلام اعتراف النسوة عندما سألهن الملك {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ..} لماذا فعلتن ذلك؟ {..قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ..} لم يفعل هو سوءاً أبداً إذن فهذه براءةٌ من الله له.
{..قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ..} استبان وحق {..أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ..}: أنا مخطئة. {..وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} وهو طاهر شريف. ألا تكفي كل هذه الأدلة القرآنية حتى تدحض هذه القصة التي تريد اتهام سيدنا يوسف بما هو منه براء، وأنه أحب امرأة العزيز وحاشاه، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هل الله يخالف القوانين والأنظمة وهو الذي يقول: {..وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} سورة الأحزاب: الآية (62). فكيف أصبحت العجوز صبية؟! وزوجها لم يمت، فكيف يقولون أنه تزوّج امرأة متزوجة وهذا لا يجوز بالإسلام؟! إذن القرآن ينسف هذه القصة الخيالية التي هي من كلام شياطين الجن توحيها لشياطين الإنس، وهم يريدون من وراء ذلك اتهام أنبياء الله بالمعصية، وحاشاهم وأنهم ليسوا معصومين.

يمكن قراءة القصة كاملة في كتب العلامة الكبير محمد أمين شيخو لاسيما كتاب عصمة الأنبياء وتأويل القرآن العظيم الجزء الثالث. والتي لا خروج فيها عن كتاب الله القرآن الكريم.

السلام عليكم وجزاكم الله خير الجزاء على هذا الموقع، وبعد:
لدي سؤال في قصة سيدنا آدم عليه السلام، إن النفس من خصائصها النسيان كما عرفنا:
1- لم أوصى ربنا عزّ وجلّ سيدنا أدم وهو يعلم أنه ينسى؟
2- هل سمع إبليس الوصية لسيدنا آدم بعدم الأكل من الشجرة؟ ولم لم ينسى مع أنه نفس؟

- لم أوصى ربنا عزّ وجل سيدنا آدم وهو يعلم أنه ينسى؟
أوصاه لأنه يعلم أنه ينسى. ليكشف للملائكة حبَّه العظيم لربه وأهليته للخلافة بالعدل، أي: أن نرى الخلافة بالاستحقاق والعدل، كما يكشف لنا نحن أبناءه عداوة الشيطان ومكره وخبثه ونيته الخبيثة تجاهنا وكيف أنه يأتي عن اليمين ويوقعنا بالمخالفة فنحذره.

- هل سمع إبليس الوصية بعدم الأكل من الشجرة؟
إن كان لم يسمع فكيف علم؟! لقد سمع إبليس الوصية لسيدنا آدم عليه السلام بعدم أكله من الثمرة، فقد يسمعها وسيدنا آدم عليه السلام يخبر أمّنا حواء بعدم الأكل من الشجرة.

- كيف إبليس لم ينس مع أنه نفس؟
لم يكن إبليس نفساً كما ذكرت يا أخي، فلو كان نفساً فليس عليه مؤاخذة بل كان روحاً وجسداً ونفساً، فهو وقتئذ مُكلّف ولديه فكر لذلك آخذه الله، أما مَن لا تفكير لديه فهو غير مؤاخذ. (إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب) وسيدنا آدم عليه السلام نسي الوصية وهو غير مؤاخذ على هذا النسيان، فهو لم يملك بعد آلة التذكر وهي الفكر، فكان النسيان من ملازمات الحال النفسي الذي كان فيه، والله يعلم ذلك لذلك لم يؤاخذه على نسيانه الوصية. {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} سورة طه: الآية (115): عزماً على المعصية، أما إبليس فهو مؤاخذ لوجود الفكر عنده.

جزاكم الله خيراً على هذا الموقع وجعله الله في ميزان حسناتكم.
الرجاء شرح قصة الإسراء والمعراج ومتى كانت.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإسراء: هو السفر في الليل، الله أسرى بحبيبه من المسجد الحرام إذ كان صلى الله عليه وسلم منفرداً في المسجد الحرام ولم يكن أحد، وصارت له ليلة القدر بالعشر الأواخر من رمضان، فهام بربه عشقاً وبدأ يسمو ويعلو ونال منازل ومراتب ما نالها أحد في العالمين. والله أحب أن ينال عباده ما ناله رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرسول أيضاً طلب هذا الطلب السامي، فاجتمعت الوجهتان، مراد الله وبغية الرسول.
لأنه صلى الله عليه وسلم عطوف على الخلق عطف حقيقي، فكان صادقاً بحب ربه، وشديد العطف على خلق الله تعالى. فأسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وصلى بالأنبياء والرسل جميعاً ومن معهم من المؤمنين ممن سبق.
فالإسراء بالجسد والروح والنفس. لأنَّ الله تعالى يقول: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ}، وكلمة عبده تفيد الجسد والنفس معاً.
والمعراج: بالصلاة (الصلاة معراج المؤمن) فالمعراج بالنفس فقط، ينتقل بجنات شهودية قلبية تنالها النفس بإقبالها على الله ودخولها في حضرته.
قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا..}: كان صلى الله عليه وسلم بادئ ذي بدء يصلي عن طريق الكعبة، البيت الحرام، الذي حُرِّم على الكافر، الكافر لا يدخل منه أبداً، ومن دخل منه من المؤمنين بالصلاة حُرِّمت عليه النار.
فرقى وعلا وسما صلى الله عليه وسلم بهذه الصلاة الصحيحة، ولذا أُسرِيَ به ليصلي إماماً بالرسل وبالمؤمنين ممن سبق في المسجد الأقصى.
والمسجد الأقصى كان قبلة الله كما كان وجهة أمم عديدة ولعهود متتالية من قبل، تهوي إليه أفئدة المصلين كما هوت إلى المسجد الحرام من قبله وبعده وسمي المسجد الأقصى بهذا الاسم، لأنّ من دخل منه فإنّه يقصَى عن الدنيا وما فيها من ملذات وشهوات رخيصة، أي يبتعد عن الهوى المهلك ويقترب من الله بمعية رسوله، فيبتعد عن النار ويُقصَى عنها وذلك حين ما كان المسجد الأقصى قبلة المصلين.
{...لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا..}: هذه بالمعراج فحاز صلى الله عليه وسلم بهذا العروج المتسامي كلَّ وفوق ما حازه النبيون العظام والرسل الكرام وما به تميزوا وفازوا، فكان إمامهم صلوات الله عليهم أجميعن.
(آدم ومن دونه تحت لوائه، صلى الله عليه وسلم).
انتقد عميان القلوب، قالوا في كل يوم يتجه محمد لجهة، أول الأمر اتجه صلى الله عليه وسلم للكعبة ثمّ أمر بالتوجّه لبيت المقدس. ما عرفوا السرّ من الكعبة وبيت المقدس، قال تعالى: { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}.
أقول: إنّ أمر تحديد القبلة أمر مرتبط أوثق الارتباط بالإمام، ألا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالمراد من التوجه إلى القبلة هو أن تسري نفوسنا في صلاتنا إلى ذلك البيت وتجتمع مع إمامها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتدخل على الله بصحبة تلك النفس الزكية الطاهرة.
إلا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كانت قبلة الله في المسجد الأقصى، كان ينظر إلى قبلة أسمى للقلوب وأرفع للنفوس حيث أنّ مكّة بواد غير ذي زرع، فلا دنيا تشغل القلوب، والوجهة عن طريقها أسهل وأقرب إلى الله وهي أول بيت وضع للناس، قال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}: سنحقّق لك طلبك لأنّه صلى الله عليه وسلم يرى الخير في مكّة لبعدها عن اللهو في الدنيا، {..فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ..}: لتجتمعوا برسول الله الحقوا بالإمام صلى الله عليه وسلم.
إذن هذه هي الغاية العظمى والمراد الأسمى من الإسراء، حيث صلى بالرسل قاطبة ونقل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام. فأصبحت نفوسهم مقبلة على الله بمعية إمامهم عن طريق الكعبة المشرفة بالأنبياء وعرج بهم إلى منزلة أسمى وأرقى مما قبل فكان بذلك معلمهم وإمامهم، فليست العبرة للمكان والحجارة إنما العبرة للإمام، ولنا أن نتمثل قول من قال:

وما حب الديار شغفن قلبي        ولكن حبّ من سكن الديارﷺ

السلام عليكم في قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام هل أوحى ربنا إلى أم سيدنا موسى كإيحاء الأنبياء؟ ثانياً كيف حرمت المراضع على سيدنا موسى هل الله حرمها عليه أم أوحى إليه أن لا ترضع؟ وشكراً.

1- نعم لقد أوحى إلى أم موسى ما أوحى: أي ما أوحى إلى سيدنا موسى عليه السلام وهذا كلام الله، في قوله سبحانه وتعالى: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى} سورة طه الآية (38).
علماً أنّها من أمهاتنا التقيات النقيات والتي بمعية سيدنا موسى كان التجلي الإلۤهي المقدس ينصب عليها وعلى ابنها صلى الله عليه وسلم فلا عجب في ذلك.
2- والله يقول هو الذي حرّم عليه المراضع ليردّه إلى أمه فلا تحزن {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ..}. سورة القصص الآية 12. ومثل هذه الأسئلة البسيطة الوارد شرحها في القرآن الكريم لا تحتاج إلى سؤال من الموقع، بل الرجوع إلى كتاب الله العظيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أود معرفة من هما الأكمه والأبرص المذكورين في القرآن الكريم الذين يشفيهم سيدنا عيسى عليه السلام.

الأكمه والأبرص لا يشفيهما الطب أبداً مع ذلك شفاهما سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام بإذن الله دلالة على أنَّه رسوله لقومه.
الأكمه: الأطرش.
الأبرص: الذي شعر وجهه ورموشه ذات لون أبيض على صفار وقد تظهر على جلد جسمه بقع بيضاء، وقد يكون بؤبؤ عينه أحمر.

قال تعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً} سورة مريم (27).
سيدتنا مريم عليها السلام كانت محجبة حجاباً ساتراً كاملاً ولم تكلِّم إنسياً يومها فكيف عرفها قومها؟
هل عرفوا أن هذه المرأة التي تحمل صبياً في مهده هي سيدتنا مريم لأنها الوحيدة التي اتخذت حجاباً في تلك المنطقة آنذاك؟ كيف خطر لقومها أن الذي تحمله هو ابنها فشكّوا بأمرها واتهموها بالبغاء وحاشاها؟

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد:
كانت السيدة مريم في الدير ولا رجال هناك أبداً، بل جميع من في الدير نساء، إذ اتخذت من دون الناس حجاباً "خلوة"، فلما جاءها المولود العظيم سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام تناقل النسوة المتواجدات في الدير هذا الخبر العجيب: من أين لها هذا المولود؟! وأشاعوا هذا الأمر حتى خرج هذا الخبر خارج الدير وانتشر بين الناس، من أين جاءها هذا المولود وهي غير متزوجة؟! وتجمهر الناس خارج الدير، فخرجت السيدة مريم به تحمله وهو في المهد، خرجت إليهم وهي بكامل سترها وحجابها الشرعي، فأشارت إليه فكلّمهم عليه السلام وبرَّأ أمه من هذا اللغط بحقها ومما نسبوه إليها.
وهي كانت قد حسبت هذا الحساب وتعرف أن زمانها زمن سوء والناس سيئون، لو شاهدوا ألوف الحسنات وظنّوا بسوء واحد ظنّاً لا يقيناً اتّبعوا السوء وألقوا بكافة الحسنات، وهذا دليل على قلّة الإيمان في ذلك الزمان، لأنها كانت فترة الضعف النهائي لبني إسرائيل، حتى أن الله حرّم ظهور الأنبياء والرسل من أصلابهم بعد كفرهم بسيدنا عيسى عليه السلام، ولأنهم ما آمنوا لم يعودوا أهل خير وفضل وإحسان كأجدادهم، ورغم وجود سيدنا يحيى عليه السلام ومعجزات سيدنا عيسى فقد كفروا، ولا يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.
إذ قالت السيدة مريم عليه السلام من قبل حين جاءها المخاض: {..يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} [مريم: 23]. فالطاهر السامي العالي كرامته غالية عليه ويصعب عليه هذا الاتهام القذر، ولكن سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم صعقهم بتكلُّمه بالمهد.
أما عن سؤالك كيف عرفها قومها؟
فقد ذكرنا سابقاً أن النسوة اللاتي كن في الدير أشاعوا هذا النبأ وخرج الخبر خارج الدير، حتى تكتل الناس يريدون معرفة حقيقة ما جرى، فخرجت السيدة مريم إليهم وهي تحمله وبرَّأها الله بواسطة سيدنا عيسى عليه السلام مما قالوه.

ما سر تحوُّل عصى موسى عليه السلام في قوله تعالى:
1- {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} [طه: 18].  
2- وقوله تعالى: {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [سورة طه: 20]. {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} [سورة الأعراف: 107].  {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ..} [سورة القصص: 31]. {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} [سورة الشعراء: 45].
3- {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ} [سورة الأعراف: 160]. {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [سورة الشعراء: 63].
نحن نعلم أن قوانين الله لا تتبدل ولا تتغير ولن تجد لسنة الله تبديلاً أو تحويلاً، فكيف تحوَّلت العصا إلى ما تحوَّلت إليه؟ نعلم أن الله على كل شيء قدير، ولكنه تعالى علّمنا وفرض سنن وقوانين لا يمكن تجاوزها، فكيف تجاوز ربنا وهو القادر بلا شك هذه القوانين مع سيدنا موسى عليه السلام؟

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أما بعد:
يا أخي أليس من الخير لك أن تؤمن بلا إلۤه إلا الله، وأن العصا لا حول لها ولا قوة.
فهل العصا تعرف عدد عشائر القوم (بني إسرائيل) الاثني عشر لتعمل لهم اثني عشر طريقاً بضربة واحدة؟! أم أنها تعرف اختلاف نزعاتهم وتخرج لهم اثنتي عشرة نبعة متفجّرة من الصخرة على عددهم؟ فجرى اثني عشر نهراً لكي يشربوا.
أم أنه دليل على لا إلۤه إلا الله؟ فهل العصا فعلت ما فعلت أم يد الله التي تفعل؟ لماذا لا تفكر فتؤمن؟!
فسر العصا: لا إلۤه إلا الله. وكل الأحداث التي جرت تدل على أن الفعال هو الله وأن سيدنا موسى رسول الله، فما من أحد قبله ولا بعده كان له عصا مثله وفعل ما فعل.
فهل العصا هي التي تفعل؟! ما هذا القول الذي تقوله؟!
الله سبحانه وتعالى أجرى ما أجرى عن طريق العصا التي بيد سيدنا موسى ليفكروا فيؤمنوا بأن الله سبحانه وتعالى قدر هذا الأمر على يد سيدنا موسى وبعصاه، دليل على أن موسى عليه السلام رسوله وبه نجاتكم، فإن آمنتم بالله عن طريقه نلتم سعادتكم وجناتكم الأبدية السرمدية.
- وتقول ما سرها؟!
إنها عصا كبقية العصي لكنه تعالى أجرى ما أجرى على يد سيدنا موسى ليؤمنوا بالله وبرسوله، إنها يد الله هو الفعال وحده فعل ما فعل ليؤمنوا به وبرسوله.
وإلا فسيخرجهم من مدرسة الحياة راسبين أذلاء حقراء ويدمّرهم ويدمّر ما كان يصنع فرعون وجنوده وما كانوا يعرشون إن لم يؤمنوا.
فإن آمنت بلا إلۤه إلا الله علمت أن الله سبحانه وتعالى هو وحده الفعال، فلا نار تحرق ولا قنابل تدمّر ولا أعاصير وطوفانات تُغرق ولا بركان يثور فيدمّر ولا ناصر إلا الله، وما النصر إلا من عند الله حينما نصر موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودمّرهم تدميراً، هذا جزاء من لا يؤمن.
فتعال بنا كي نؤمن ونخلص من الشرك بالعصا، وإن الشرك لشيء عظيم، وإنه من يشرك بالله ويظن أن السر بالعصا فقد حرم الله عليه الجنة.
فالعصا كانت لفرعون آية أي معجزة والمعجزة خارجة عن القوانين، ولو كانت ضمن القوانين الطبيعية لما غدت معجزة، والله بيده القانون وبيده المعجزات كلها.

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} سورة الفتح، الآيات (1-2)
مع لفت الانتباه إلى أنني قرأت في موقعكم عن كتاب حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفيه تنفون كل الأحاديث التي تشتبهون بها بأنها تتهم الرسول بالخطأ والمعصية.

لا، ليس هناك ذنوب وأخطاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما قلت ولكنك نسبت له صلى الله عليه وسلم الأخطاء لأنك لا تعرف تأويل الآية.
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً (1)}: يُخاطب الله تعالى رسوله بإقبالك علينا فتحنا لك من معرفة أسمائنا فتحاً مبيناً ظاهراً.
ولقد قال الله: (لك) ولم يقل: (عليك)، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي طلب ووقف بباب الله ففتح له الله، وكل من يقف هذه الوقفة يفتح الله له من الكمال، كما يقول الله: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر}: تلك الليلة التي عرف فيها رسول الله قدر الله تعالى فأنزل الله لذلك عليه هذا الحق العظيم والفرقان المبين.
{..لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ..}: ما كان عالقاً بنفسك من حنانك على الخلق ومن حزنك عليهم.
{..وَمَا تَأَخَّرَ..}: بعد الرسالة أيضاً وحبك لهداية الناس، لذا قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ..} [محمد: 19]: فلابد للرحمة في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغلب حيناً، فأراد تعالى أن يبيّن لرسوله أن الأمر بيد الله. واعلم أنه لا مسيّر للكون إلا الله، فالمؤمن والكافر الله يهدي كلّاً منهما إلى الخير له {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} [النمل: 70].
نظر الرسول قبل الرسالة إلى خلق الله فوقع في نفسه الحنان والألم على هؤلاء ففتح الله تعالى عليه بالرسالة، وأبان له الحكمة من ابتلاء الناس بالمصائب وهداه الكيفية التي يدل الناس بها ليسيروا في طريق الحق ويخلصوا من عذاب الدنيا والآخرة.
{..وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً(2)}: يدلّك على الصراط الذي يوصل الناس إلى طريق الحق.
{وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3)}: يؤيدك على من يعترضك، مهما خبا ضياء الحق فلابد أن يسطع من بعد
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ..}: الهدوء والطمأنينة، ثقة النفس وثباتها. {..فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ..}: فالإيمان يزداد حسب العمل والتفكير. {..وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (4)}: يضع الأمور في مواضعها.
{لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ..}: بإقبالهم على الله {..تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ..}: الخيرات المادية. {..خَالِدِينَ فِيهَا..}: مقبلين بنفوسهم عليها. {..وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ..}: ما يسوؤهم، على من آمن ألّا يهتم بما في نفسه من ذنوب حصلت قبل الإيمان إذ لابد أن الله يغفرها في الدنيا ويكفّرها في الآخرة. {..وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً (5)}.
{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ..}: من يظن بالله ظن السوء فهو مشرك ومنافق. {..عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ..}: ستعود عليهم أعمالهم. {..وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ..}: من جراء أعمالهم، غضب لما عملوا من سيئات. {..وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً (6)} .
{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (7) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً..}: تشهد الحق للناس. {..وَمُبَشِّراً..}: للمؤمنين. {..وَنَذِيراً (8)}: للكافرين، والبشرى والإنذار بذكره أحوال الماضين والحاضرين.
{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ..}: تعظّموا قدره، تقدِّروا هذا الرب. {..وَتُوَقِّرُوهُ..}: بالإكبار، تحترموه وتجلّوه. {..وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (9)} بكرة: منذ أول إيمانك أيها المؤمن، أصيلاً: وحتى ما لا نهاية، أي بعد ذلك الإيمان تسبّحون نفوسكم بالله، تجعلوا نفوسكم تسبح في فضله.

هل رفع الله عزَّ وجلّ السيدة مريم العذراء مع سيدنا عيسى عليه السلام أم توفاها بالأرض؟ وإذا توفاها عزّ وجلّ هل ذكر ذلك بالقرآن الكريم مكان دفنها أم لا؟

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
قال تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..} سورة آل عمران (55).
ليس المراد من كلمة: {..وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..} ما يتبادر إلى الأذهان، أذهان بعض الناس من أنه رُفِعَ إلى السماء، فإن الآية جاءت صريحة بقوله تعالى: {..وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..} ولم تقل ورافعك إلى السماء، والله تعالى هذا الخالق العظيم، الذي لا نهاية له، مُنزَّهٌ عن أن يُحيط به زمان ومكان، فهو خالق الزمان والمكان.
ثم إنَّ السماء والأرض عند الله تعالى سيَّان في المنزلة والشأن، وكلاهما مخلوق، وليس يرفع من شأن الإنسان رفعهُ إلى السماء، إنَّما الذي يرفع الإنسان إلى خالقه ويدنيه من جنابه الكريم، عمله العالي، وجهاده في سبيل الله، ودعوته الناس إلى طريق الحق، وهدايتهم إلى الصراط المستقيم.
وإذاً: فالذي جاءت به الآية الكريمة ليس رفعاً جسمياً، إنَّما هو رفع المنزلة والشأن نقول: رفع الأمير فلاناً إليه، أي أدناه منه منزلة ومكانة، لا جسمياً ومكاناً.
قال تعالى: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} سورة فاطر (10).
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا(56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} سورة مريم، الآيات (56-57).
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} سورة المجادلة (11).
أقول: والذي ينفي أيضاً رفع سيدنا عيسى عليه السلام إلى السماء قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} سورة المؤمنون (50).
والربوة: هي المكان المرتفع من الأرض. والقرار: هو الجبل الراسخ المستقر. والمعين: الماء الجاري الذي لا ينقطع.
عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية: {وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}.
(قال أتدرون أين هي؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة، في مدينة يقال لها دمشق هي خير مدن الشام). أخرجه ابن عساكر، وهذا ما رواه البيضاوي في تفسيره، والمؤرخ ابن جبير في كتابه "تذكرة الأخبار عن اتفاقات الأسفار" أنَّ هذا الإيواء إِنَّما كان إلى ربوة دمشق، وجاء في بعض الآثار، أن ظهور سيدنا عيسى عليه السلام في آخر الزمان، سيكون في دمشق.
أما عن ذكر السيدة مريم عليها السلام نقول:
لقد جاء ذكر سيدنا المسيح وأمه الصديقة عليهما السلام بسورتي (المؤمنون والأنبياء)، وعلى أثر ذكرهما، ترد هاتان الآيتان الكريمتان: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ، يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} سورة المؤمنون (50-52).
والآية الثانية: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ، إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} سورة الأنبياء (91-92).
أي: أن البشرية كلها ستصبح أمة واحدة، حين ظهورهما عليهما السلام، وسيؤم لهما كافة المؤمنين، حيث يؤم الرجال جميعاً بالعالَم لإمامهم سيدنا عيسى عليه السلام، والنساء تؤم بسيدتنا مريم عليها السلام والكل بمعيته عليه السلام.
ومن الملاحظ في الآيتين الآنفتين الذكر أن سيدتنا مريم عليها السلام ذكرها تعالى كآية ومعجزة للعالمين: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً..}. و{وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ}. فمتى تكون سيدتنا مريم آية "أي معجزة"؟ وهي وُلدت لأبوين وعاشت كما يعيش عموم الناس، ولم تأت بمعجزات.
إذن: لا تكون المعجزة معجزة عليها السلام إلا حين قدومها الثاني مع ابنها العظيم عليه السلام.
قال تعالى في سورة المائدة: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} سورة المائدة، الآية (17). وهذا دليل قاطع بأنه عليه السلام لم يمت هو وأمه، فلو كانا ميتين لكان الخطاب بغير هذه الصيغة، إذ أن كلمة يهلك جاءت بصيغة المضارع، فلو كان ميتاً، لجاءت بصيغة الماضي أي: أهلك. وهذا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.
رسول الله سيد الكون سيدنا محمد العظيم صلى الله عليه وسلم خاطبه تعالى بآية صريحة قائلاً جل وعلا:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} سورة الزمر، الآية (30).
أما سيدنا المسيح عليه السلام، فلا توجد آية في القرآن الكريم تقول أنه مات، فلو كان ميتاً عليه السلام، لذكر تعالى ذلك بوضوح، كما ذكر تعالى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل لكرره في أكثر من موضع، بسبب أن هناك أقواماً يدعون أن السيد المسيح إلۤه، ولكن الآيات جاءت مبينة أنه نائم وأنه موجود هو وأمه، وأنهما في ربوة ذات قرار ومعين، وآيات أخرى داحضة للمزاعم بأنه إلۤه. فمن ذلك قوله تعالى: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ..} سورة المائدة، الآية (75).
الذي يأكل الطعام فقير وضعيف فهذا يكون إلۤهاً!
هل يكون الإلۤه فقيراً وضعيفاً، كيف يُطعم غيره؟!
{..انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ..}: ألا تكفي هذه الحجة عليهم!
{..ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} سورة المائدة، الآية (75). كيف يتحولون، الذي لا يأكل ليوم واحد، تذهب قوته، فكيف يُعين الخلق؟!
هذا ولو كان السيد المسيح عليه السلام ميتاً، لأضافها تعالى إلى تلك الآية كردٍّ على من يعبد السيد المسيح، لكنه تعالى لم يقل ذلك، بل بيَّن سبحانه (بشرية السيد المسيح وأمه عليهما السلام) من خلال افتقارهما للطعام والشراب، ولم يتعرض لذكر الموت هنا، قال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ..} سورة النساء، الآية (159): وهذه الآية الكريمة، دليل واضح على عودته، وإيمان أهل الكتاب به قبل موته عليه السلام.

لماذا سُمي سيدنا عيسى عليه السلام بالمسيح؟

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
لقد سمّى الله تعالى سيدنا عيسى عليه السلام بالسيد المسيح لأنه صلى الله عليه وسلم سيمسح الكفر من على وجه البسيطة في آخر الزمان وحتى انتهاء الدوران، قال تعالى مشيراً إلى ذلك:
{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} سورة آل عمران: الآية (55).
فسيدنا عيسى عليه السلام جاء قديماً لبني إسرائيل رسولاً نبياً ليبلِّغهم كلام الله ورسالاته، فاصطدم بعلمائهم من الفريسيين، وبعد أن رأوا مخالفته لأقوالهم راحوا يقاومونه حتى تطالوا وقرَّروا قتله فأنجاه الله من كيدهم بأن توفاه وفاة النوم، وآواه إلى ربوة ذات قرار ومعين لقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} سورة المؤمنون: الآية (50).
وأرجأه تعالى إلى زمن يكون فيه سلطاناً عظيماً يهدُّ فيه عروش الكفر هدّاً ويقيم الإسلام أبداً.
فآية: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ..}: أي وفاة النوم.
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا..} سورة الزمر: الآية (42).
{..وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..}: بنيّتك العالية. إلّا أنَّ الرفعة لن تكون الآن، إذ أن قومك أبوا أن يؤمنوا لك وأصروا على كفرهم، فما استحقّوا إنعامي بك عليهم، لذلك فإنّي ملق عليك سنة من النوم الآن، ورافعك بعد هذا النوم الذي يمتد قروناً بالأعمال الكبرى التي سأرزقك بها، وبها إسلام العالم كله على يديك وذلك بنيتك العالية.
{..وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا..}: عندها سأزيل دول الكفر ولن تقوم لهم قائمة بعدها أبداً إلى يوم القيامة.
{..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ..}: سوف أجعل الذين يتبعونك عندها: {..فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..}: عندها تكون وجيهاً في الدنيا والآخرة، كما ذكر تعالى في سورة آل عمران الآية (45-46): {إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ، وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ}.
فالآية تبيِّن أن السيد المسيح سيكون وجيهاً في الدنيا وفي الآخرة، فإذا كانت وجاهة الآخرة لا ريب فيها محقَّقة فوجاهة الدنيا لم تحصل له بعد، ففي فترة قدومه الأولى لم يكن الذين معه يتجاوزون الأحد عشر شخصاً، لذلك فتلك الوجاهة هي التي ستكون له عند عودته ثانيةً، فيؤمن به كل من بقي حياً تقريباً.
[يأتي على سحابة من المجد]، وهي شرح الآية: {..وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا..}. فحتماً سيكون الملك العالمي عند ظهوره من المغارة التي ألقى تعالى عليه النوم فيها، لقوله الكريم: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}.
والآية الثانية بقضية تكليمه بالمهد تعتبر بحق معجزة، أما أن يكلِّم الناس كهلاً فليست بمعجزة، إلا إذا غاب حيناً من الدهر يتجاوز أضعافاً مضاعفة من عمر الإنسان الوسطي، ثم يعود ليكلِّم الناس بنفس العمر كهلاً. فمجيئه بعد عشرين قرناً تقريباً أعظم معجزة، وهو في نفس السن الذي توفاه الله به.
مما سبق ومن خلال الأدلة التي بيَّناها والمستنبطة من آيات الذكر الحكيم والتي تؤكّد عودة سيدنا عيسى المسيح (وما أكثر الأدلة على ذلك في القرآن الكريم)، فإن حتمية مجيئه عليه السلام مرّة أخرى في آخر الزمان ووقوع ما تقدَّم ذكره دلَّ عليها اسمه الشريف (عيسى)، أي حتماً سيأتي ويزيل الكفر، فكلمة (عسى) تحتمل وقوع حدث ما، أو عدم وقوعه. أما كلمة (عيسى) التي سمّاه الله تعالى بها عليه السلام، لا تحتمل الوجه الآخر (أي عدم الوقوع)، فهو حتماً سيتحقق الاسم الثاني ألا وهو (المسيح) ماسح الكفر والطغيان والشقاء والآلام والأحزان والحروب والضلال حتى يوم القيامة، فلن تقوم للكفر قائمة، بل يمتد الإيمان والسلام حتى نهاية الدوران. طوبى لمولود زمانه صلى الله عليه وسلم.

هل يوجد آية صريحة تبين أن السيدة حواء خلقت من تراب مثل سيدنا آدم عليه السلام فهناك كثير من الأقاويل حول موضوع خلقها؟

إن اللبيب من الإشارة يفهم:
طالما أن مجلس تيمور بك المثالي في الأخلاق والآداب ما كان يجرؤ أحد من القادة والجنود على ذكر حديث عن أيَّةِ امرأة ويتحاشون ذلك، وهذا بسبب شرفهم ونخوتهم، فالله تعالى قد بيّن لنا كيف خلق سيدنا آدم، ونحن نستنتج خلق أمّنا حواء من نفس الطينة والعجينة.
ودوماً يخاطب الله القوامين على النساء أي الرجال ولا يخاطب النساء، فمن البديهيات من أنه تعالى خلقنا من ذكر وأنثى لنتعارف، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة الحجرات: الآية (13).
فلطالما ذُكر خلق الذكر، فنحن نفهم ضمناً أن زوجته خُلقت ضمناً من تراب كما خُلق زوجها. فالبديهيات لا تحتاج إلى أدلة لأنها بديهية، قال تعالى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} سورة الذاريات: الآية (49).
وهم بالأصل: {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} سورة النساء: الآية (1).
فكنا جميعاً وكلُّ الخلائق نفوساً متماثلة متشابهة لا فروق بينها، ثم صار التمايز عند الميثاق حينما صدق من هذه الأنفس من صدق فسما وعلا، وكذب من هذه الأنفس من كذب فهوى وعميت بصيرته.
{خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}: وجعل من هذه النفوس الذكر والأنثى بحسب ما نال كلٌ منهم وبحسب المناسب له.

عندما وسوس الشيطان لسيدنا آدم وأكل من الشجرة دخلت نفسه جسده (كما تقولون) فهبط إلى الحياة الدنيا فغدا في جنان الخلد.
لو أن أي شخص كان أكل من الشجرة (وقصدي أن تدخل النفس الجسد) فإلى أين يهبط؟

لو أيّ نبي كان أكل من الثمرة لحصل معه مثلما حصل مع سيدنا آدم ولهبط من الحال النفسي إلى الحال الجسدي ولأحاط الجسد بالنفس وهبط إلى دار العمل، ولنال بأعماله الصالحة العالية جنان الخلد.
فأيّ نبي أو رسول كان، حتى ولو كان سيد الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لحصل له ما حصل لسيدنا آدم، إذ حبه لربه ورغبته في الخلود في جنان الخلد أنساه الوصية وأكل من الشجرة، ولم يجد الله له إصراراً أو عزماً على المعصية أبداً {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} سورة طه: الآية (115).
ولا بحث هنا لباقي الخلق من الناس الذين هم دون الأنبياء والمرسلين، هذا لأن الله لا يفتتح بداية الخلق وبداية البشرية بالراسبين، إنما يبتدئ بالعظماء الناجحين من مستوى الأنبياء والمرسلين، لتقتدي البشرية بهم وينهجوا نهجهم فينجحوا ويعودوا إلى جنات الخلد.
إذن: أيّ شخص كان لديه حب مثل سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم، فإنَّ حبّه لربّه يُنسيه وصيته ويأكل من الشجرة كما أكل، وبالطبع لو كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم في مكان سيدنا آدم لكان أكثر نسياناً لوصية ربه، لأنه أشد حباً لله عزَّ وجلّ. وبالحقيقة: أن الله تعالى يعلم حبّه له، فأراد أن يظهره للملائكة الكرام ليعلموا أنه هو الجدير بالخلافة وهو الأعلى والأسمى منهم، فيعظّموه ويقدّروه ويسموا سمواً جديراً بالتفاتهم إليه وبمعيته.
الحقيقة أن سيدنا آدم نبي في جنة عالية قطوفها دانية، ولكن بإخراجه بهذه الطريقة الحبية إلى عالم العمل (عمل الخير والإحسان) يكسب جنات جديدة فينال فوق جنته التي كان فيها جنات، وليكسب مكاسب عظيمة أخرى ما كان لينالها لو لم يخرج إلى عالم الدنيا وينال أعمالاً يرتكز عليها لينال جنات لا حصر ولا عدد لها.
فالله ما أخرجنا إلى الدنيا إلا ليبلونا، أي يمتحننا فنحظى بالأعمال، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} سورة الملك: الآية (2).
الأعمال الخيّرة التي تكون مرتكزاً لنا لنقابل ربَّنا بوجه أبيض وننال الجنات العُلا، للسعادة خلقنا.

كيف استطاع بنو إسرائيل أن يتمكنوا من أنبياء الله ويقتلوهم؟
وهل القتل حقيقة أم صورة كما ورد في الذكر الحكيم؟

القتل: هو إيقاف الحياة عن السريان، فهناك الحياة الجسدية فإذا قُتل الإنسان توقفت الحياة الجسمية، وهناك الحياة القلبية فإن أوقفت هذه الحياة فهي عملية قتل، كما في التعريف: أن القتل هو إيقاف الحياة.
فعملية قتل الأنبياء هي إيقاف الحياة القلبية عن السير والتي نتاجها الأعمال الصالحة وسعادة الناس وجناتهم غداً، أوقفوا هذه الحياة عند أصحابها الأنبياء، وبهذا تم القتل.
أما أجسامهم فلا يسمح الله لأحد بمسها أو لمسها بأي أذى، لأن أنبياء الله معصومون عن الوقوع في الخطأ، فلا استحقاق عليهم ليستحقّوا القتل، ولا يستطيع أحد أن يتسلَّط عليهم بأذى صغير أو كبير، ومن لا يقترف ذنباً فلن يتسلَّط أحد عليه والله مانع رسله والعكس صحيح، قال تعالى:
{..وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} سورة الحشر: الآية (6).
{..كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} سورة المجادلة: الآية (21).
{..إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} سورة هود: الآية (56).
{مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً} سورة النساء: الآية (147).
طالما لم يفعلوا فكيف يسلِّط عليهم من يقتلهم.
وإذا أردت الاستزادة في الشرح فارجع إلى كتاب: (حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تظهر في القرن العشرين).

بسم الله الرحمن الرحيم
سيدنا ذو القرنين عليه السلام، ما معنى اسمه؟ زعم البعض أنه هو نفسه الإسكندر الكبير Great Alexander، ما قولكم‎ ‎‏ دام فضلكم؟ 

بالنسبة لاسم سيدنا (ذو القرنين عليه السلام): القرن رمز القوة والرسوخ، والقرن هو الأساس المتين. فسيدنا ذو القرنين: جمع حوله الشباب الحماسيين المؤمنين ورأى أن سبيل الهداية لا يكون إلا بأن يحمل السيف بيد وكتاب الله باليد الأخرى، فسار حتى بلغ مشرق الشمس وخضعت واهتدت على يديه جميع تلك البلاد في الشرق، وكذلك سار مغرب الشمس وفتح جميع هذه البلاد وحكم المشرق والمغرب فكان حكمه راسخاً في الشرق والغرب.
أما الاسكندر المقدوني، فالتاريخ يذكر أنه قد ورث الملك عن أبيه، فأبوه أسس جيشاً قوياً جداً وقادة أقوياء، وجاء هو وورث الملك، فكان حوله الرجال والقادة المدربين الأقوياء وصعد هو على عرش المملكة دون عناء وراح يقتل كل قائد مخلص له يشك به بتحريضٍ من أمه، التي كانت تخاف عليه بسبب ضعف شخصيته فلم يبق حوله أحد، وحتى القائد الذي أنقذه من الموت المحتم ثلاث مرات قتله وهو سكران، ولما صحى من سكره بكى عليه ثلاثة أيام وامتنع خلالها عن الأكل والشرب حزناً عليه.
وهو لم يحتل سوى بلاد فارس، لأنه كان في بلاد فارس ملك ضعيف، وكانت الدولة متهلهلة، فغزا بلاد فارس ولم يتجاوزها، وكان يفكر بغزو الهند ولكن حينما عزم لم يخرج معه أحد من الجند، فأصر على الخروج ولو لوحده، وانطلق متجاوزاً النهر سباحةً وما أن وصل للضفة الثانية ورأى أنه لم يتبعه أحد، قفل راجعاً إلى جيشه. إذن لم يتجاوز بحروبه بلاد فارس وهو صابئ، هذا ما ذكره التاريخ عن الاسكندر المقدوني.
ولو قارنوا "الذين ادعوا أن سيدنا ذو القرنين هو نفسه الإسكندر" التاريخ مع كلام الله عن سيدنا ذو القرنين النبي الرسول الذي فتح العالم كله، لوجدوا الفرق بينهم واسع والبون شاسع لأن سيدنا ذو القرنين قام وجمع حوله الشباب المؤمنين الحماسيين وفتح العالم كله بهم.

سيدي الفاضل: كيف استخدم سيدنا سليمان الريح في حروبه؟ أرجو منكم الشرح المفصل بعض الشيء. وهل كان الجن الذين يستخدمهم هم جن من الجان أم من شياطين الإنس؟
وجزاكم الله خيراً.

1- استخدم سيدنا سليمان الريح فقط للنقل، لأنه كان قد أتعب الخيل، ورأى أنها لا تكفي طموحه، فطلب وسيلة أخرى. أما عند القتال فهم سواسية لا ميزة لجيشه عن جيش العدو إلا بالإيمان، والله وعد المؤمنين بالنصر فكان القتال متكافئاً لا علاقة له لا بالريح ولا بالشياطين، والحقيقة: أنه أعطاه الله إياها بكلمته تعالى (كن) فكان، والمؤمن قد أصبحت نفسه في الآخرة في عالم كن فيكون، لذلك يُستجاب له. وفي الحقيقة هذا درس لنا لنؤمن فنطلب ويعطينا ولهذا خلقنا.
2- إنهم من شياطين الجن بدليل الآية (39) من سورة النمل: {قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ..}. وكان هذا الجني معهم في مجلس سيدنا سليمان، والجان في طبيعتهم لا يختلفون عن الإنس في شيء، أجسامهم كأجسامنا وحياتهم كحياتنا، لهم ميزة واحدة بأن أباهم لم يأكل من الشجرة كما أكل سيدنا آدم، ولكن هذه الميزة بينهم لا قيمة لها، لأنهم كلهم لديهم مثل هذه الميزة، فنفوسهم تستطيع مغادرة الجسم متى تشاء والعودة إليه، أما هم بحالتهم الطبيعية مثلنا تماماً. أما عن مغادرة النفس للجسد وهذا ما يحصل عليه كل تقي، بتقواه يسري بالنور وبالخير وطاعة ربه، كما يناله التقي من عالم الجن. وهذا هو العهد أن نسير بنور الله في حياتنا. أما الطيران فقد شاركهم الإنس بذلك بالطائرة وبالمراكب الفضائية ولكن بالتكلُّف أما هم بالطبيعة.
إذاً كانوا من شياطين الجن، فسيدنا سليمان صلى الله عليه وسلم ملك على الإنس أولاً، وطلب تسخير الجن واستجاب له ربه لأنه تقي يطلب من حاضر (جلَّ وعلا) يجيب تعالى دعوة وطلب الداعي إذا دعاه إن كان تقياً.

هل رُزق سيدنا موسى عليه السلام بأولاد؟

نعم رزق سيدنا موسى عليه السلام بأولاد بدليل الآية الكريمة رقم (29) في سورة القصص: {..قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً..}، ولم تقل الآية: (قال لزوجته امكثي) بل جاءت: {..قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا..}.
و (واو الجماعة) في كلمة: (امكثوا) تدل على أنه كان معه أولاده مع زوجته، وربما أيضاً بنات لأنّ الرسول اللهم صلي وسلم وبارك عليه، قال للناس بأمر من الله {..إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ..} ولكن: {..يُوحَى إِلَيَّ..} سورة الكهف: الآية (110).
وهناك آية أوردها تعالى عن انتقاد الكافرين للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: {..مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ..} سورة الفرقان: الآية (7). وبما أنه بشر ويأكل الطعام، فهو بشر وليس بملك فهو يتزوج وينجب أطفالاً.

بسم الله الرحمن الرحيم
قوم سيدنا صالح صلى الله عليه وسلم عقروا الناقة، فما معنى عقر الناقة؟ هل هو قتلها؟

لقد طلب قوم ثمود من رسولهم سيدنا صالح عليه السلام معجزة، ناقة تخرج من صخرة هم عينوها والشرط معها ابنها، فاستجاب الله لهم وكانت هذه المعجزة آخر وسيلة لعلاجهم من مرضهم لعلّهم من ورائها يصحون من غفلتهم ويعودون إلى ربّهم، لأن المسألة فيها تضحية بالدنيا، لأن الناقة ستقاسمهم الماء فيخسرون شرب يوم، وبهذه التضحية إن صبروا على حب الدنيا يكسبون ثقة فينالون الإقبال على الله ويؤمنون، ولكنهم لم يفعلوا بل (عقروا الناقة).
وليس معنى العقر هو القتل أو الذبح، تقول: (امرأة عاقر) أي: لا تنجب وليس عندها ولد، فمن أين جاءوا بمعنى عاقر أي مذبوحة؟! فهل المرأة العاقر يعني المرأة المذبوحة؟! أم أنها المرأة التي ليس لديها ولد ولا تنجب.
كذلك هنا الناقة هذه كونها معجزة فهي لا تلد، بل جاءت ومعها ابنها، ولكي يتخلّصوا من شربها عقروها، أي جعلوها عاقر بأن حرموها من ابنها وسلبوه منها، وهم بذلك يريدون الماء لكيلا يخسروه، وهي معجزة ولن يستطيعوا قتلها أبداً، وقد قال لهم سيدنا صالح: لا تمسوها بسوء. ولم يقل: لا تلمسوها بسوء. فاللمس غير المس، هم لم يلمسوا جسمها، بل مسّوا قلبها وحرقوه على فقدان ولدها ولوعوا فؤادها، فهم لم يلمسوها بسوء بل مسّوها بالسوء، أي طاشت عن شرب الماء وانطلقت هائمة على وجهها وتركوها ثكلى.
ومن المعروف أن الناقة ذات حنان عظيم على ابنها، وتتأثّر كثيراً بفقده، ولها تسميات خاصّة، وعندما يضيع ابنها أو تفقده تنوح بعويل يشبه عويل الثكلى وبكاء يؤثّر بالرعاة، وتظل تشعر بالفقد لفترة طويلة.
وهنا المس ينال القلب والفؤاد وليس ذبح الجسم، وليس باللغة العربية أو غيرها أن كلمة (عاقر) تعني: مقتولة أو مذبوحة.
وفي الختام جُزيت الخير يا طالب العلم والتأويل الحق.

ما هو الفرق بين الرسول والنبي إذا كان كل منهم لم ينقطع عن الله منذ الأزل؟
إذا كان الرسول نبي فهل كل نبي رسول؟ هل كل من ذكر اسمه في القرآن رسول؟ والأنبياء لم يذكر أسماءهم بدليل أن بني إسرائيل عندما تشرّدوا: {..إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ..} سورة البقرة: الآية (246).
في الأزل هل كان أنبياء ورسل أم كانوا كلهم أنبياء أم هذا بالدنيا حسب الصدق والإقبال؟
هل كُمّل المؤمنين لم ينقطعوا عن الله وإذا كان كذلك ما فرقهم عن الأنبياء؟
وهل السيدة مريم من كُمّل المؤمنين لم تنقطع عن الله سبحانه؟

1- ما هو الفرق بين الرسول والنبي؟
الرسول أعلى بكثير وأرقى من أي نبي، وإن كان هناك أنبياء فجميعهم يتبعون الرسول {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ}سورة آل عمران: الآية (81).
2- إذا كان الرسول نبي فهل كل نبي رسول؟
الجواب: ليس كل نبي رسول وليس كل رسول نبي.
3- هل كل من ذكر اسمه في القرآن رسول؟
نعم كل نبي ذكر اسمه في القرآن هو نبي رسول، أما الرسل الذين ذكروا في سورة يس فهم ليسوا أنبياء بل هم رسل عن رسل الله.
4- في الأزل هل كان أنبياء ورسل أم كانوا كلهم أنبياء أم هذا بالدنيا حسب الصدق والإقبال؟
في الأزل لم يكن هناك تمييز بل كانوا كلّهم متماثلين لا فرق بين أحد وأحد ولا بين نفس ونفس، بل كانت نفوس الجمادات والمخلوقات والإنسان والحيوانات كلها من صفة واحدة وذوات متماثلة، ولم يكن هناك نبي ولا رسول ولا كافر، بل كانوا جميعاً يعيشون في جنة عالية قطوفها دانية لا تسمع فيها لاغية، ولم يحدث أن حصل أحد على مرتبة النبوة أو الرسالة إلا بعد أن دبَّ الله الشهوة في نفوس الذين رضوا بحمل الأمانة والتكليف، فالذين صدقوا ووفوا بعهدهم مع الله ولم ينقطعوا عنه بالشهوات فهؤلاء هم الذين جاؤوا إلى الدنيا وضحّوا وجاهدوا وسعوا وجدّوا واجتهدوا، عندها غدوا بحسب صدقهم وبسعيهم وعملهم العالي رسلاً وأنبياء.
5- هل كُمّل المؤمنين لم ينقطعوا عن الله؟ وإذا كان كذلك ما فرقهم عن الأنبياء؟
كُمّل المؤمنين انقطعوا وعادوا عوداً سريعاً، فبمجرّد ما نُصحوا انتصحوا وبمجرّد ما سمعوا الحق اتخذوه سبيلاً، هؤلاء يأتون بعد الرسل والأنبياء من حيث المرتبة لكنهم أبداً لم يصلوا لمراتب النبوة والرسالة، لأنهم انقطعوا وعادوا واستجابوا وبرّوا سريعاً.
6- هل السيدة مريم من كُمّل المؤمنين؟
السيدة مريم سيدة كُمّل المؤمنين، فهي تشبه الأنبياء وليست من كُمّل المؤمنين بل أعلى منهم جميعاً، لأنها لم تنقطع عن الله أبداً وكذا الأنبياء لم ينقطعوا، ولكن درجة صدقها أقل من درجة صدق الأنبياء، لذا كان عليها أن تؤمَّ إلى النبيين، وتقتدي بهم. لأننا قلنا أن كُمّل المؤمنين صار لهم انقطاع ولكنهم سرعان ما عادوا إلى الحق حين ناداهم المنادي للإيمان بربهم فآمنوا، أما السيدة مريم لم تنقطع أبداً.

السلام عليكم سيدي الكريم
إذا كان لكل مسمى من اسمه نصيب، فما معنى اسم سيدنا شعيب؟ وما معنى اسم سيدنا ذو الكفل؟ وإذا معناه أنه تكفّل قومه فكل الأنبياء تكفلت أقوامهم.

أولاً: معنى اسم سيدنا شعيب:
هذا النور الذي يشع منه يمحي عن الإنسان إذا التفت له كل عيب، أنواره هائلة تمحي كل شيء رديء ويحل محلها الكمال، كل الصفات تتبدَّل: من الجبن إلى الشجاعة، ومن الجهل إلى العلم، ومن البخل إلى الكرم الذي لا يبارى، بالصلاة معه تجعل من الفحم ألماساً.

فحطّ في بابنا ما شئت من ثقل           فبابنــا كعبــة من حلــه أمن

إذاً كلمة (شعيب) تعني: إن يشع نوره على قومه في حال التفاتهم له لا يترك فيهم عيب، ويصبحوا أتقياء مرشدين، حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء.
ثانياً: أنت تقول أن جميع الأنبياء تكفّلت أقوامهم.
معنى الكفيل هو الوكيل.
وهذا سيدنا محمد قال لقومه: {..وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ} سورة يونس: الآية (108). فأنت تقول أنه تكفّل بقومه، فهاهو سيد الخلق لم يستطع أن يتكفّل قومه. وسيدنا نوح لم يستطع أن يتكفّل بابنه لأن عمله بالمعاصي غير صالح لمواجهة ربه. كما لم يستطع سيدنا إبراهيم أن يتكفّل أباه لأنه بقي معارضاً للحق. وسيدنا محمد لم يستطع أن يتكفّل بعمه أبي لهب، ولا سيدنا لوط لم يستطع أن يتكفّل بقومه، ولا سيدنا إبراهيم لم يستطع أن يتكفّل بالقوم الذين ألقوه بالنار {..وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى..} سورة الأنعام: الآية (164). هذا قول الله فكيف تتفضل بالقول: أن كل رسول أو نبي تكفّل بقومه؟! هذا لا يصح.
- الرسول يتعهد المؤمنين ويتكفّلهم:
ذو الكفل: أي يكفّ عن كل مؤمن كل أذى وشر، هذا لكل من آمن وارتبط به، ويتكفّلهم دنيا وبرزخ وآخرة فالنصر حتماً للمؤمنين والعزّة للمؤمنين في الدنيا والآخرة.
فالصحابة الكرام إذا كان واحد منهم في جيش، لا يُهزم هذا الجيش أبداً، وهذا كله بفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نعم كل الأنبياء معهم هذه الصفة، ولكن لسيدنا ذو الكفل هذه الصفة بارزة فيه، فلكل رسول صفة بارزة ومميزة فيه، وهنا سيدنا ذو الكفل تميّز بهذه الصفة وأصبح متميّز فيها أكثر من سائر صفات الكمال الباقية، وهذا دليل على أنه صارت عنده نهضة إيمانية قوية ونجح قومه فكان وكانوا صالحين للعطاء الإلۤهي، رغم أن هذه الصفة مشتركة مع باقي الأنبياء إلا أن سيدنا ذو الكفل تميّز وبرز في هذه الصفة.
فمثلاً سيدنا موسى: تميز بالثورة للحق ضد الباطل وبطشه بالظلم وأهله فهو حدٌّ بطبعه، وذكر لنا تعالى في قصته عليه السلام ما يؤكّد ذلك، والله اختاره رسول العالمين في زمنه ولأزمان عدّة، لأن الله يحب هكذا من عباده أن يكونوا صواعق بالحق، وكان اسمه متناسباً مع صفته المميزة.
كذلك سيدنا يحيى: فكل من نظر إليه والتفت نحوه بالمحبة وتعلّقت نفسه بنفسه الطاهرة، يبعث في قلبه الحياة والبسط والسرور والنعيم فتسري في نفسه، كما يسري الماء في الأغصان فتبعث فيها الانتعاش والنشوة والحياة، وكما تسري الكهرباء بالأسلاك فتحدث الحركة والدوران والإنارة.
كذلك كل من سرت الحياة القلبية منه إليه تشع فيه الحياة والنور، فهذه الصفة تميّز بها سيدنا يحيى وبرزت عنده بوضوح إضافة لسائر الصفات العليا، وكان اسمه متناسباً مع هذه الصفة، يحيى: كل من صاحبه انبعثت في قلبه الحياة.
وباقي الأنبياء والمرسلين وكلهم مشتركون بصفات الكمال إلا أنَّ لكل واحدٍ منهم صفة تميّز بها عن سواها من صفات الكمال التي لديه، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جمع الكمال كله وكان له قصب السبق في جميع صفات الكمال.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل الأنبياء كلهم سلكوا طريق التفكير بما فيهم سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام؟ وإذا كانوا كذلك فلماذا فصّل الله ذلك لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولم يكن لسيدنا آدم وهو أبو البشر أو سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو إمام الرسل؟
جزاكم الله عنا كل الخير.

نعم كل الأنبياء سلكوا طريق التفكير الذي سلكه أبونا إبراهيم أبو الأنبياء، وهذا ما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام عندما فصّل عن إيمان سيدنا إبراهيم عن طريق النجم والقمر والشمس حتى توصّل للإيمان الذاتي، ومن ثم ذكر تعالى عدداً كبيراً من الأنبياء والمرسلين وقال أنه هداهم بعد أن سلكوا نفس ذلك الطريق، طريق الإيمان بالآيات الكونية وعدّد عدداً كبيراً منهم، ومن بينهم سيدنا نوح وإسحاق ويعقوب وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، أي كافة الأنبياء سلكوا ذلك المسلك وبعد ذكرهم قال تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}: أي عندما سلكوا نفس هذا السلوك الذي سلكه سيدنا إبراهيم ووصلوا إلى شهادة لا إلۤه إلا الله، وما كان الله ليذكر أسماءهم إلا أنه تعالى يلفتنا أنهم جميعاً سلكوا نفس المسلك، ثم أردف تعالى قوله: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ..} سورة الأنعام: الآية (87-88): أنت أيضاً إذا أردت الهدى فعليك أن تنهج نفس هذا المنهج الذي سار به سيدنا إبراهيم وجميع الأنبياء والمرسلين، وكل إنسان مطلوب منه هذا الإيمان.
قال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ..}: عندما فكّروا وآمنوا عن طريق الكون. {..فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ..}: عليك باتباع طريقهم إن أردت النجاة الذي سلكوه بالإيمان أي كإيمان سيدنا إبراهيم العملي.
والله فصّل لنا عن إيمان رسول ونبي واحد وهو سيدنا إبراهيم عليه السلام، وقال لنا: جميع الرسل قبله وبعده سلكوا نفس المسلك. فلا داعٍ للتفصيل عن كل واحد منهم طالما أنه تعالى فصَّل عن سيدنا إبراهيم، وهذا كافٍ ووافٍ ولا داع للإطالة والتكرار، فخير الكلام ما قلَّ ودلَّ، أي: كل من أخذ شهادة الطب درس في مدرسة الطب، أو شهادة الهندسة كذلك في كلية الهندسة، كذلك شهادة لا إلۤه إلا الله فآيات الكون توصلك كما أوصلت كافة الأنبياء {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ..} سورة البقرة: الآية (130): أي ترك نفسه جاهلة وأوردها موارد الهلاك، طالما أن هذا النبي الكريم سيدنا إبراهيم سلك هذا المسلك وجميع إخوانه الأنبياء والمرسلين، فأيضاً سلك أبونا آدم نفس المسلك الإيماني، وسيدنا محمد في غار حراء كذلك آمن نفس الإيمان.

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا وحبيبنا وقدوتنا وقائدنا محمد حبيب رب العالمين، جزاكم الله كل خير عن كل من وصل إليه حرف من حروف علم العلّامة الإنساني الكبير "قدّس الله سرّه" وجعل الله كل ذلك في ميزان حسنات المربي الفاضل محقق علوم العلّامة "الأستاذ الإنساني عبد القادر الديراني" وفي ميزان حسنات من أشرف وساهم وساعد في إخراج هذا الموقع بهذه الصورة الرائعة.
عذراً على إطالة المقدمة ولكنه اعتراف بالفضل لم أستطع أن أخفيه، أما بعد: فلديّ أكثر من سؤال وأرجو أن يتّسع صدركم الكريم للإجابة عنها.
الأول: يقول الحق تبارك وتعالى: {..وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} هل حقيقة تكليم الله سبحانه لسيّدنا موسى عليه السلام تكليم ماديّ حسيّ أم تكليم معنويّ نفسي؟ وهل كان تكليم الله سبحانه لسيدنا موسى عليه السلام وحده فقط أم لكل الأنبياء والرسل أم لبعضهم؟ مع الإشارة إلى أنّه ورد في سورة البقرة الآية (253) قوله تعالى: {..مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ..}.
الثاني: هل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام شاهدوا الذات الإلٓهية العليّة؟ أم أنهم شاهدوا الأنوار والتجليات الإلٓهية العظيمة فقط؟
وما هي حقيقة طلب سيدنا موسى عليه السلام الذي ورد في سورة الأعراف الآية (143): {..قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي..}.
وإذا كانت رؤية الأنبياء والرسل تقتصر فقط على الأنوار والتجلّيات الإلٓهية، فما الفرق في المقام بينهم وبين من وصل للإيمان والتقوى وحصل له الشهود؟
ختاماً لكم جزيل الشكر وأدامكم الله وحفظكم وجزاكم كل خير. 

أولاً: تفضّلت بالقول: [هل التكليم مادي حسّي أم معنوي نفسي؟] وهل يختلفان؟! هل يختلف السماع إن كان عن طريق الهواء والسمع بالأذنين اللتين تسمعه النفس بهما، عن السماع الذي تسمعه بدون هذه الوسائل؟!
وبعد الموت تزول هذه الوسائل، وبالآخرة يتم نفس الكلام بين أهل الجنة وأهل النار. الكلام نفسه لا يتغيّر ولكنه تكليم معنوي نفسي وهو نفس الكلام لو كان مادي حسّي.
وكان الحواريين رضي الله عنهم يأكلون ويشربون ويسمرون ويضحكون وهم في محادثة قلبية مع الله.
وقول عمر: (يا سارية الجبلَ الجبلَ) هل كان عن طريق الهواء، حيثما كان سارية في بلاد فارس وهو رضي الله عنه بالمدينة وتمّ الكلام بنفس الألفاظ.
فالتكليم إذاً معنوي نفسي كالكلام العادي المادي، ولكن درجات الجمال تختلف وتتباين فجمال كلام رسول الله ﷺ لا يماثله صوت بالعالمين، وإذا كان الكلام من حضرة الله فلا يماثل جماله شيء ولا كلام.
وتقول: [هل كان تكليم الله لسيدنا موسى فقط أم لكل الأنبياء؟].
نقول لك: لسيدنا موسى ولوالدته أيضاً، قال تعالى: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى} سورة طه: الآية (38).
والصلاة مكالمة قلبية في حقيقتها وتتثبّت النفس بها لفظاً، أما المعاني فتشهدها بنور رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالأنبياء كلّهم تكلَّم الله معهم وهم تكلَّموا مع الله.
وآية: {..مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ..} سورة البقرة: الآية (253) {..مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ..}: الذين كلّمهم الله إنما كلّمهم: (منهم) أي: من الرسل، أي من خلال رسله.
الجواب الثاني: لا شك ولا ريب أنهم كانوا دائماً يشاهدون الذات الإلۤهية بأسمائها الحسنى التسع والتسعين ويسمعون، جمال، جلال، فتنة، روعة وبهاء كلامه تعالى.
وآية: {..رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي..} سورة الأعراف: الآية (143). تلك الرؤية الجمالية كان طلباً عظيماً حبيّاً عليّاً، ورؤية هذا الجمال العظيم سيوقف النفس عن وظيفتها ويصعقها ألوف السنين، وسيدنا موسى ينتظره قومه ومن بعدهم العالم أجمع، لذلك لن يراه بهذا الحجم الهائل.
ولكن هذا الطلب محفوظ له لبعد يوم القيامة، إذ لو تجلّى الله عليه فلن يتحمّل جسده الشريف هذا الجمال الإلۤهي الصاعق، لأن الصخور والجبل تخلّت عن وظيفتها حينما وُجِّه هذا التجلّي الجمالي عليها فتخلّت عن وظيفتها وذهبت هياماً وحباً إلى الله، فاندّك الجبل، فهذا طلب نوالٍ جمالي عظيم، لا يحتملها الآن. ولكن النفس حينما تكون مجرّدة عن الجسد وذلك بعد يوم القيامة، تنال هذا المقدار من التجلّي الجمالي الإلۤهي وتستطيع استيعابه والسمو والعلو به.
وتقول: [إذا كانت رؤية الأنبياء والرسل تقتصر فقط على الأنوار والتجلّيات الإلۤهية].
نقول: من قال هذا القول ومن أين جئت به؟! وقد تمّ الجواب عليه، إذ أنّ الأنبياء دائماً يشاهدون الذات الإلۤهية وأسماءه العليَّة.
وتقول: [فما الفرق في المقام بينهم وبين من وصل للإيمان والتقوى وحصل له الشهود؟].
نقول لك: يا أخي جنات الأنبياء دوماً في سمو وصعود منذ الأزل، فأنَّى للأتقياء الذين يشاهدون بنور الله أن ينالوا مثل جناتهم وهم قد بدؤوا الآن، والأنبياء سبقوهم علواً بعشرات الألوف من السنين، فلا مقارنة بين سماء الأتقياء وسماء الأنبياء، فسماء الأنبياء أسمى وأرقى وأعلى.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة المربي الجليل، لو سمحتم لي هناك أسئلة أرجو منكم الإجابة عنها لو تكرمتم
في سورة البقرة: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)}.
السؤال الأول: عندما دعا الله سبحانه الملائكة ومن بينهم إبليس للسجود لسيدنا آدم هل كان إبليس على أهلية تامة لهذا السجود؟
إذا كان كذلك لماذا اعترض وأبى السجود وآثر الكفر والجحود؟
وإذا لم يكن مؤهَّل لماذا شُمل بالسجود ولماذا مع الملائكة؟

حينما جمع الله تعالى الملائكة وإبليس ومن معه من الجن على مائدة سيدنا آدم عليه السلام وتجلّى الله عليه التجلّي الرهيب الأكبر بعد تجلّي سيد الخلق، وآدم عليه السلام في جنة كبرى والتفت إليهم وهو في هذا الحال العظيم، فتاهوا حبّاً بالله جلّ شأنه وهاموا، كذا امتلأ إبليس هياماً ونال طرباً ونوالاً حجب وراءه كل نوال وكل ماضي "غسل نفسي وغسل دماغي"، وهو بحالته هذه يقبل كل ما يُطلب منه ويسجد برضا وقناعة لسيدنا آدم، لكنه حين سمع الأمر الإلۤهي يأمره بالسجود لسيدنا آدم كما سجدت الملائكة تردد قليلاً، فتذكّر ويالهول سوء ما تذكّر، تذكّر أنه زعيم من زعماء الجن وآدم ليس بزعيم، فهو أعظم منه، كما تذكّر أنّه سابقٌ له بالخلق فهو أكبر منه سناً. هنالك أبى وقال أنا أكبر وأعظم من آدم فكيف أسجد له، كذا أصلي خير من أصله فإبليس بِدءُ خلقه من نار، كما أن بدء خلق سيدنا آدم من تراب، فعلى هذا التردد عاتبه تعالى بقوله: {..مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ..} سورة الأعراف: الآية (12): وقد كانت نفسك راضية لولا ترددك وتذكّرك، فكيف ظلمتها وقد ذقت ما ذقت من جنة آدم، فقاله له تعالى: ارجع من هذه الحالة الضالّة المضلّة، تحظَ بخيرات كبرى قد أضعتها: {..اخْرُجْ مِنْهَا..} سورة الأعراف: الآية (18): من هذه الحالة من خسران الجنة، ولكنه استكبر عن السجود وعتا عن أمر الله.
وتسأل: [لماذا شمل بالسجود ولماذا مع الملائكة].
الجواب: إنَّ هذه حُجّة عليه، إن كان هو زعيماً لطوائف من الجن، فقد أصبح آدم زعيماً للملائكة قاطبة، ومن حيث العدد فالملائكة أكثر من الجن بالكثير من المرات.

بسم الله الرحمن الرحيم
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37]
ما هي الكلمات التي تلقاها سيدنا آدم عليه السلام؟ وشكراً.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ..}: لقد ظنّ سيدنا آدم أنّه عصى ربّه عندما ذكّره تعالى بنهيه عن الشجرة، لأنّه كان يجهل المراد والحكمة التي أُخرج من أجلها إلى الدنيا، ولكنّه تلقى منه تعالى كلمات، وبهذه الكلمات عاد لإقباله العالي على ربّه. وهذه الكلمات هي:
1- إنّ خروجه من الجنّة ما تمّ لولا إرادة الله السابقة {..إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً..} سورة البقرة: (30).
2- إنّ خروجه عن طريق إبليس لم يكن بملكه، لكنّه كان في حالة لا تسمح له بالتذكر {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} سورة طه: (115): أي عزماً على المخالفة والمعصية.
3- لقد كانت استجابة آدم عليه السلام لإبليس ناجمة عن حبّه الشديد لربّه ونيّته العالية لأنّه ظنّ بأنّ أكله من الشجرة سيمكّنه من الخلود الأبدي بالنظر لوجه الله الكريم والطمأنينة به تعالى والأمن والأمان (وإنما الأعمال بالنيات)، وكانت نيّة سيدنا آدم بأكله من الشجرة الخلود إلى حضرة الله، كما يخلد الطفل إلى حضن أمّه الرحيمة الحنونة، {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} سورة طه: (120). فالله تعالى بعلمه بما في نفس آدم عليه السلام من النيّة العالية من الأكل منَ الشجرة ناداه أن:
يا آدم قد علمنا نيَّتك من عملك، فما كان أكلك من الشجرة إلاَّ حبّاً بي، لقد أنساك حبُّك العظيم لي وصيتي فلا تخجل ولا تغض حياءً مني، فلك من نيَّتك العالية ما يجعلك تعود إلي في الحال.
وما أن سمع آدم عليه السلام ذلك من ربِّه، وما أن نظر إلى نيَّته العالية حتى عاد متسارعاً إلى ربِّه مقبلاً عليه.
فتاب عليه ربه، أي: فعاد عليه في الحال بتجلِّيه {..إِنَّهُ هُوَ التَّوابُ الرَّحِيمُ} سورة البقرة: الآية 37.
4- قد بين له تعالى عدوّه الحقيقي ليحذره هو وذريّته من بعده من هذا المخلوق، الذي أكل الحسد قلبه وملأ الغيظ نفسه. فلما عرف غاية ربّ العالمين، اطمأنّ لذلك، وأقبل ثانية.
{..فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}: فهو تعالى التواب إذ يسوق للإنسان دوماً ما يجعله يؤوب ويعود لخالقه ليتفضّل عليه بنعمته ويغمره ببرّه ورحمته.
وللتفصيل في البحث نرجو الرجوع إلى كتاب تأويل الأمين للعلامة محمد أمين شيخو قدس سره/ص219 حتى ص297 تجد قصة سيدنا آدم كاملة.

السلام عليكم ولكم جزيل الشكر على هذه الجهود.
ذكرتم في أحد الأجوبة عن عالم الأزل بأن النفوس التي أعرضت تقوقعت في النطفة في سيدنا أدم عليه السلام وحملها الآباء من بعده فكيف ينطبق هذا على الأنبياء الكرام وعلى وجه الخصوص سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ونحن نعلم أنه ولد من دون أب؟
ولكم جزيل الشكر والسلام عليكم.

أنت تقول: (أن النفوس التي أعرضت تقوقعت) فأجبت نفسك بنفسك.
فالأنبياء الكرام عليهم السلام، لم تعرض نفوسهم عن الله بل ظلَّت نفوسهم شاخصة ببصيرتها إلى بارئها مستمدّة منه النور والحياة، فتوسعت وسمت وعلت وأضحت محيطة بما أحاطها الله من عطاءاته. لذا نفوس الأنبياء لا تتقوقع في الذرّات ولا حتّى في الكون كلّه ولا علاقة لها به: (ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن). إنما علاقة نفوسهم بأجسادهم علاقة وظيفة في حياتهم بالدنيا، فهناك إشراف على أجسامهم، والنفس في سريانٍ بالنور الإلۤهي الواسع.
إلا أنَّ ذرّة جسم النبي تنتقل عبر الآباء ولا علاقة لنفوسهم بها، فالذرّة المادية التي تأتي من صلب الأب وهي أصل التكوين الجسدي هي التي تنتقل، هذه التي منها تركيب الجسد أما نفس النبي فهي في منأى من أن تنحصر في الذرّة، كما هو الحال عند النفوس التي أعرضت، ولكن لها نظرة على تركيب جسدها كالشمس التي هي في جرمها في السماء وأشعتها سارية في الكون.
كذلك سيدنا عيسى عليه السلام: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} [مريم: 24]: نفسه سارية في الوجود، فسيدنا عيسى عليه السلام كان تركيب جسده في رحم أمّه السيدة مريم عليها السلام، والذرّة التي هي أصل تكوين جسده انتقلت من جدّه عمران إلى جدّته امرأة عمران التي كان لديها طلب عظيم في أن يجعل الله منها رجلاً عظيماً يقود العالم بأسره للهدى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى..} سورة آل عمران (35-36).
فالرجل يخرج للدعوة ويجاهد، أما ألأنثى فمجالها ضيق ومحصور. وطلب السيدة امرأة عمران رجلاً يدعو إلى الله، ولا يتحقّق هذا إلا عن طريق الذكر. إلّا أنّ الله بعث لها السيدة مريم، ولكنّه استجاب دعاءها وجعل طلبها محقّقاً ولكن عن طريق السيدة مريم، وبما أنّ ولادة السيد المسيح عليه السلام كلها معجزة، أي: مخالفة للقوانين المألوفة المعروفة وهذا ما جعلها معجزة، ولو كانت عن طريق النطفة فهي ليست معجزة.
فكان انتقال الذرة التي هي أصل تكوين جسد سيدنا عيسى عليه السلام عن طريق جدّه عمران إلى جدّته امرأة عمران إلى أمّه مريم العذراء {..وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا..} سورة آل عمران (36).
فكيف ذلك والمرأة لا تحمل الذرية، إذن هذه حالة خاصّة بالسيدة مريم، بما أنّ مولد سيدنا عيسى كلّه معجزة بلا أبّ، لذا كانت الذريّة عند أمّه السيدة مريم، وسيدنا آدم بلا أبّ ولا أمّ ومعجزة. وعندما جاء الملك جبريل عليه السلام إلى السيدة مريم عليها السلام وكان يحمل شعاعاً من نفس سيدنا عيسى عليه السلام وعبر المكالمة مع السيدة مريم تمّ اللقاء بين نفس سيدنا عيسى عليه السلام الذي كان يحملها الملك وبين الذرّة الماديّة التي هي لدى السيدة مريم عليها السلام.
وتمّ تركيب جسده ولكن بصورة سريعة "سرّع الله تعالى عملية الخلق، كتسريع عملية الفيلم"، بدل التسع شهور اكتمل الخلق بلحظة وليس ذلك على الله بعزيز ولا مستصعب {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} سورة يس: الآية (82). فهو الذي خلق الكون كلّه بكلمة: {كن}، وكذلك خلق سيدنا عيسى بكلمة: {كن}، ونفسه عليه السلام سارية وفوق الكائنات وأوسع منها بما لا يقاس، فأنّى لنفسه الشريفة العظيمة أن تتقوقع بالذرّة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم لدي استفسار حول قصة سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام وهو:
وردت الآية: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} هذه الآية دليل على عدم فناء أجساد الأنبياء، حيث أنه لو بقي في بطن الحوت إلى يوم يبعثون لما تأثّر جسده الشريف كما ورد في كتاب عصمة الأنبياء، في حين ذكر في نفس الصفحة (من الكتاب) أن جسده الشريف أصبح عرضة للتأثّر لأي عامل خارجي بسبب بقائه في بطن الحوت فترة زمنية ريثما نقله الحوت إلى بلدته المعنية، لذلك جاءت الآية: {وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ} لكي تحمي جسده الشريف من التأثّر.
إذاً كيف أنه لو بقي إلى يوم يبعثون لا يتأثر، وكيف بقي فترة زمنية بسيطة وأصبح جسده عرضة للتأثر؟
أفيدونا زادكم الله من علمه خير الزاد.

يتعرض جسد النبي في الحياة الدنيا لكافة الظروف والمؤثرات الكونية ويطرأ على جسده الشريف ما يطرأ على أي جسد آخر.
والآية الكريمة تقول على لسان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ..} سورة الكهف: الآية (110): من الناحية الجسدية شأنه كشأن سائر الناس يمرض ويكبر ويشيخ ويضعف جسمه، إذ الدنيا دار عمل وجهاد من أجل الأجر والثواب، فهي مزرعة الجنات. وكذلك سيدنا يونس عليه السلام في بطن الحوت تأثر جسمه الشريف من الحرارة والرطوبة، فإذا ما خرج فجأة إلى الوسط الخارجي حيث الهواء وأشعة الشمس فسوف يكون جسمه عرضة للتأثر من أبسط المؤثّرات إثر الانتقال المفاجئ من وسط إلى آخر، فرحمة الله تعالى بأن أنبت عليه شجرة من يقطين تظلّله بأوراقها من الحر ومن كل ما يمكن أن يتعرض له جسمه.
أما بعد الوفاة وإثر انتهاء وظيفة النبي القدسية يكون قد استوفى عطاءه من ربه ونال الأجر والثواب على ما قدَّم من عظيم التضحيات والجهاد المقدس في حياته الدنيا، وعاد إلى ربه لينال مقامه الذي سنَّمه الله إياه، فيكون عندها الحكم لله وحده، ولم يعد لهذا الكون أدنى تأثير أو حكم على جسده فيحفظه الله من أي مخلوق يقترب إليه، فتختلف وقتئذٍ القوانين المادية بالنسبة إليه، فيحفظه الله من الفناء.
صار حكمه لله وانتهى من التكليف ودخل إلى عالم التشريف، كما صار أمر أهل الكهف لله حينما طلَّقوا الدنيا وسلّموا أمرهم إليه، فجعلهم نماذج إيمانية لكافة البشرية ليحتذوا حذوهم بالإيمان، فمن صدق كصدقهم يحصل له كما حصل لسيدنا يونس عليه السلام، أي لا يفنى لو بقي في بطن الحوت إلى يوم يبعثون، بل ولأبقى له الحوت بلا فناء. وبما أن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجسام الأنبياء بعد أداء وظيفتهم الدنيوية ونالوا مقامهم العالي فهم محفوظون، وليس ذلك بأمر عجيب فالصحابة الأقوياء منهم والشهداء بقيت أجسامهم لا تفنى بما قدَّموه من جلائل الأعمال وهداية الأمم، وكذلك صلاح الدين الأيوبي فما بالك بالنبي الرسول سيدنا يونس!
أما في الدنيا فالدنيا دار امتحان يتعرّض فيها للأنواء كما يتعرَّض غيره من البشر، والآن انتهت الدنيا وعاد إلى ربه وصار أمره وإكرامه وحكمه لله.

بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الأستاذ عبد القادر أدامه الله ورد في الحديث للرسول ﷺ: (الله المعطي وأنا القاسم).
من المعلومات التي لدي أن الرسول ﷺ هو المنظّم للتجلّيات الإلٓهية وعن طريقه تأخذ النفوس حاجتها من التجلّيات. فهل هو القاسم لكافة نفوس الكون أم للمكلّفين بحمل الأمانة فقط؟ وإن كان ذلك فهل هذا منذ بداية الخلق أم بعد ولادته مباشرة ﷺ إلى قيام الساعة؟
وهنا يتبادر لذهني الآية التالية من سورة هود (49): {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}.

1- تسأل: [هل هو ﷺ: القاسم لكافة نفوس الكون أم للمكلفين بحمل الأمانة فقط].
قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} سورة الأنبياء: الآية (107). وكلمة للعالمين: كلمة عامة، شملت جميع العوالم فهو ﷺ لا يخص عالماً دون عالم فهو للإنس كافة وللجان، كما ورد في سورة الرحمن الآية (33) خطابه ﷺ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ..} فهو ﷺ يخاطب الإنس والجان فهو القاسم لهم لمن لم يأبى أما من لم يرضى في هذه القسمة لا يدخله به الرسول وإن رجع عادَ له العطاء عن طريق القاسم ﷺ كما أنّه ﷺ للمؤمنين {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ..} سورة آل عمران: الآية (164).
وفي الحديث (إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق): هؤلاء يرقون به ﷺ ويعرجون في معارج الكمال ويتدرجون في مدراج القدس فمن كمال إلى أكمل، رقي مستمر متواصل بأنوار عليه وإشراقات سنية دائمية، وهو إمامهم وقائدهم والقاسم لهم.
وهو ﷺ للناس كافة ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويدلهم على طريق الإيمان. هؤلاء يفيدهم حديث (إنما بعثت معلماً..) إذن هو ﷺ للمكلفين كافة: للمؤمنين من أجل أن يزدادوا إيماناً ولغير المؤمنين من أجل أن يغيروا ويؤمنوا كما حصل مع العرب {..وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} سورة الجمعة: الآية (2). وشبه الجزيرة العربية كلها كانت في الكفر ترتع قبل مجيئه ﷺ فصنع منهم هداة الأمم وقادة البشر فعمَّ به ﷺ الإيمان أرجاء العالم بأسره كما بعهد الصحابة ومن تابعهم بإحسان وفي الآخرة عندما يخرج من النار من كان تقيا يخرج بمعيته ﷺ والقسمة تحصل له عن طريق القاسم ﷺ.
أما لغير المكلفين فهو رحمة لهم ولكن الأمر موقوف عندهم، فلو تطلبت نفوسهم حمل الأمانة، وتشوقوا لهذا النوال بحمل التكليف والتشريف فلا يبخل الله تعالى عليهم بها وهذا لن يحصل قبل انتهاء الدوران، ولكن نقول إن حصل هذا واستجابوا فالباب مفتوح لديهم والله يقبل استجابتهم ويفتح لهم دورة جديدة، ساعتئذٍ يكون الرسول سبيلهم إلى الله والقاسم لعطاء الله وجناته لهم لرقيهم وسموهم وهذا الأمر موقوف عندهم لبعد يوم القيامة وبعد الفصل، أما هو فجاهز للعطاء السامي العالي الدائم الباقي والسلام على من اتبع القاسم فاهتدى.
2- وتسأل: [هل هذا منذ بداية الخلق أم بعد ولادته مباشرة].
لقد أرسل الله رسوله رحمة للعالمين وهذه الرحمة تشمل العالمين عبر الأزمان جميعها فهو ﷺ قبل ولادته بحاله النفسي، إذ أنّه إمام المرسلين منذ الأزل بالميثاق، وذلك بآية ميثاق النبيين في سورة المائدة، والقرآن تنزّل على قلبه الشريف منذ الأزل لإنقاذ كافة الناس بدليل قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ} فتعليم القرآن سبق خلق الإنسان، والقرآن حقيقته نور من الله.
قال تعالى: {..مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً..} سورة الشورى: الآية (52). وبعد ولادته ﷺ: وبالأربعين صار بحاله النفسي الشريف: وبقوله الذي أوحاه الله تعالى له ليدخل هذا النور الذي أنزله على قلبه في قلوب أصحابه فكانوا قبله عميان القلوب وبه ﷺ فتّحوا واستناروا فهو رحمة لهم.
إذن منذ الأزل استفاد منه الأنبياء والمرسلين وفي الدنيا استفاد منه المكلفين المنقطعين، كثير منهم غدوا من المتصلين الواصلين إلى جنان رب العالمين ولا يزال الخيرُ جارٍ لأن وظيفته القلبية ﷺ جارية قال تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ..} سورة القصص: الآية (85).
وقال أيضاً: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} سورة القلم: الآية (3). جاري على المصلين حتى يوم القيامة وأبد الآباد.
أما الآية الكريمة في سورة هود: {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} سورة هود: الآية (49).
كان ﷺ بعالم النفوس. وعالم الأنفس هذا من خصائصه النسيان، كمثل النائم الذي يرى منامات كثيرة لا يستطيع تذكرها فيما بعد إذ تغدوا أحلام مضت وانقضت ولم يعد لها اثر، أما لو أنها حدثت في اليقظة لكان يعلمها، ولكنها حدثت على النفس فقط والنفس ليس لها ذاكرة، فهو لا يعلم كثيراً منها والله يذكره بها والقرآن يذكره بها فيتذكرها فتصبح علماً بعد أن كانت عرفاً.
والرسول ﷺ كان في حاله النفسي فهو لا يعلم تلك الأنباء والله وحده الذي وسع علمه السموات والأرض وهو الذي لا يؤده حفظهما، يعلمها ولا تخفى على الله خافية مع أنه ﷺ عليه عليم ولكن فوق كل ذي علم عليم سبحانه وتعالى يُعلّم الرسول وعَلَّمَ الكائنات كلها ومنه تعالى يتعلمُ الرسول ﷺ {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} سورة النجم: الآية (5).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استأذنا الفاضل رأيت أنكم كتبتم في سؤال:
هل الرسالة هبة من الله جلَّ جلاله؟
أن سيدنا إبراهيم همَّ بذبح ولده إسماعيل.
وهذا لفت انتباهي أنكم تدققون في اللفظ جداً ثم تابعت القراءة فوجدت أنه فاتكم أن تنتبهوا إلى القول بأن سيدنا إبراهيم عليه السلام قال الله فيه: فأنجاه الله من النار ولم يقل فأنجاه الله في النار والفرق واضح، فسيدنا إبراهيم عليه السلام لم يدخل النار حتى ينجو منها في داخلها وإنما لم يلقَ في النار نهائياً. أما قول الله جلَّ جلاله: يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم. فهذا يأتي من باب تثبيت إبراهيم عليه السلام حينما تم تخويفه بالنار حينما قالوا حرقوه فكان الرد أن لا تخاف واطمئن.
وجزاكم الله خيراً والسلام عليكم.

قال الله تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} سورة الأنبياء: الآية (69). فالله خاطب النار ولم يخاطب سيدنا إبراهيم كما تقول يا أخي.
فقد قلتَ أنّ تثبيت سيّدنا إبراهيم بالقول: (أن لا تخاف واطمئن).
فالخطاب للنار، إذ أمرها الله ألّا تحرق نبيّه ورسوله فسلب منها خاصية الحرق وجعلها سلاماً من أيِّ أذى قد يحدث.
وكلمة: {..فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ..} تعني: أنجاه من أذاها وحرقها، فهو صلى الله عليه وسلم ألقوه فيها، ولكن لم يتأذّى منها.
وأنت يا أخي الفاضل، استدللت بحرف (مِن) أنّ سيدنا إبراهيم لم يدخل إلى النار، ولكن ورد في كثير من الآيات ما يخالف ذلك الاستدلال، فمثلاً في سورة الأنعام قوله سبحانه وتعالى:
{قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ}. فهذه الآيات تتحدّث عن حال أناس دخلوا في ظلمات البرّ والبحر، ودخلوا في الكروب، والله أنجاهم منها.

سيدي الكريم؛ يراودني سؤال:
هل رسل الله تُقتل؟ والله تعالى يقول في كتابه العزيز: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} الصافات 171-172.
وبآية أخرى: {..وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الحشر/6/.
فكيف ورد بسورة البقرة: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ}.
فإذا كان الرسل يُقتلون؛ فأين النصر الموعود بالآيات الكريمة السابقة؟!
الحقيقة أشعر بتناقض ظاهري في المعنى؛ أرجو أن توضحوا لي ذلك جزاكم الله خيراً.

القتل هو إيقاف الحياة عن السريان، فهناك الحياة الجسدية فإذا قتل الإنسان توقفت الحياة الجسمية، وهناك الحياة القلبية فإن أوقفت هذه الحياة فهو عملية قتل، كما في التعريف أن القتل هو إيقاف الحياة.
فعملية قتل الأنبياء هي إيقاف الحياة القلبية عن السير والتي نتاجها الأعمال الصالحة وسعادة الناس وجناتهم غداً، أوقفوا هذه الحياة عند أصحابها الأنبياء، وبهذا تمَّ القتل. وهذا مشروح في كتاب: (حقيقة سيدنا محمد ﷺ تظهر في القرن العشرين) وكتاب: (محمد أمين شيخو يرد على معارضيه).
أما أجسامهم فلا يسمح الله لأحد بمسِّها أو لمسها بأي أذى، لأن أنبياء الله معصومين عن الوقوع في الخطأ فلا استحقاق عليهم ليستحقوا القتل، ولا يستطيع أحد أن يتسلَّط عليهم بأذى صغيراً أو كبيراً، ومن لا يقترف ذنباً فلن يتسلط أحدٌ عليه، والله مانع رسله والعكس صحيح.
{..وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ..} سورة الحشر: الآية (6).
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي..} سورة المجادلة: الآية (21).
{..إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} سورة هود: الآية (56).
{مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ..} سورة النساء: الآية (147)
طالما لم يفعلوا فكيف يُسلط عليهم من يقتلهم، وإذا أردت الاستزادة في الشرح فارجع إلى كتاب (حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تظهر في القرن العشرين).

كيف استنتج الجن الذين كانوا يعملون لدى سيدنا سليمان عليه السلام أنه مات؟ 

أوصى سيدنا سليمان من حوله من أصحابه الأتقياء أن يخفوا نبأ وفاته بعد موته، وأن يجلسوه كالمعتاد على شرفة القصر وهو يحمل عصاً متكئاً عليها لكي يستمر الجن بتنفيذ الأوامر التي أمرهم بها من بناء الحصون والقلاع، والذين يغوصون في البحار، وربما كان لديهم حضارة مثل أو أعلى من حضارتنا، من أجل إتمام المنصات البحرية وهذه تستغرق وقتاً طويلاً، ولو علموا أنه توفي لتوقفوا عن هذه الأشغال الشاقة الكثيرة والتفتوا لأذى الناس، فتخفيفاً من شرورهم وتأديباً لهم أمر بأن لا يعلنوا ولا يذيعوا على الملأ نبأ موته.
وأوصاهم أن يجلسوه على العرش ويسندوه على عصاه فيظهر كأنه حي وهو يراقب الشياطين الأشرار، فمن خوفهم يثابرون على إتمام المشاريع الضخمة لإمبراطوريته العالمية العظيمة، وطالما لا يعلمون أنه توفي فسيثابرون على أشغالهم الشاقة دون توقف وخشية العقاب، فلما وضعوه المظهر المشرف من نافذة القصر الشاهق العالي على ما حوله، بقيت الشياطين تشتغل لصالح المسلمين وتقوية إمبراطوريتهم لدوام رفعتهم ورفعة الحق على بقية الشعوب الضالة المضلة.
ولما انتهوا من إقامة مشاريع الإمبراطورية وانتهاء العمل، سخر الله السوس لينخر عصا سيدنا سليمان، وهكذا بعد أن أتموا واجبهم أراد الله إطلاقهم فتمم السوس أكل الخشب وانكسرت العصا فهوى جسمه الشريف على الأرض عندها تبين لهم أنه متوفى.
وهكذا يتبيّن لنا: أن ادعاء السحرة والشياطين أنهم يعلمون الغيب باطل لا أساس له، وهذا قانون على ممر الزمان فلا يعلم الغيب إلا الله، وقد يُعلِمه لرسوله فيُطلِع عليه الناس. أما الجن والشياطين فلا علم لهم بالغيب إذ انكشفوا أمام الناس أنهم ومما يزيد على أربعين عاماً حتى سوّس خشب العصا، أنهم لا يعلمون أمر وفاة سيدنا سليمان عليه السلام، وأنهم لا يعلمون الغيب، لئلا تنطلي عليك مكائدهم وهذا قانون ثابت إلى يوم القيامة إذ كشفهم الله وبين للناس جهلهم بالغيب فلم يعلموا نبأ وفاة سيدنا سليمان.
{..فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ..}: أي انكشفت الجن، {..أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} سورة سبأ: الآية (14): انكشفوا.

ما المقصود بخيانة امرأة سيدنا نوح وسيدنا لوط؟

ليس المقصود بخيانة امرأة سيدنا نوح وامرأة سيدنا لوط خيانة جسدية، إنما كانت الخيانة قلبية، فامرأة سيدنا نوح تحوَّلت بقلبها وأحبت ولدها الضال وفضّلته عن زوجها (ويحشر المرء مع من أحب).
كذلك امرأة سيدنا لوط مالت بقلبها وأحبت قومها الكافرين، والله ينظر إلى قلوبكم ولا ينظر إلى صوركم.
إذن: فالخيانة هنا تحوّل القلب إلى الغير، فإذا ذهب القلب فما حاجة الله بغيره.
أما بالنسبة للخيانة الجسدية فهذه لا تكون أبداً، لأنهما محفوظات بزوجيهما وحاشاهن طالما أنهن أزواج أنبياء كرام وقانون الله ساري {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ..} سورة النور: الآية (26).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: لكل اسم معنى ولقد شرح العلّامة محمد أمين شيخو اسم سيدنا آدم عليه السلام بأنه أول من جرى الدم البشري في جسده الشريف فنرجو منكم أن تشرحوا لنا ولو بشكل موجز معاني أسماء الأنبياء وبالذات سيدنا إسحاق وإلياس واليسع ولكم جزيل الشكر والاحترام والتقدير.

في الحقيقة (إنّ لكلِّ مسمى من اسمه نصيب)، أما الأنبياء صلوات الله عليهم فنصيبهم من أسمائهم كامل تام لا نقصان فيه، ولكل اسم من أسماء الأنبياء الكرام عليهم السلام في القرآن الكريم معنى عالٍ، ولم يسمِّ سبحانه أسماء أنبيائه العظام في كتابه الكريم، إلا ليبين لنا طرفاً مما اشتملت عليه نفس كلٍ منهم، من سمو وكمال فسيدنا محمّد صلى الله عليه وسلم معنى اسمه أنّه جامع للمحامد كلّها ومن كافة الوجوه السامية. وكما سمّاه تعالى بأحمد، قال سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم لبني إسرائيل {..وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..}.
ومعنى اسمه صلى الله عليه وسلم أحمد:
أنّه صلى الله عليه وسلم فاق العالمين جميعاً بالحمد والثناء لله. فهو أحمد الخلق لله حتى النبيين والمرسلين العظام صلوات الله عليهم، وهكذا كل اسم من أسماء الأنبياء عليهم السلام. يلخّص كمالاته العلا.
فاسم سيدنا إبراهيم يعني:
أنه صلى الله عليه وسلم تبرّأ من قومه، أي: من كفرهم وعبادتهم الأصنام، وآمن بربه إيمانا شهودياً وهام بربّه، فاسمه (إبراهيم) مشتق من التبرؤ والهيام.
وسيدنا موسى يعني اسمه:
أنه عليه السلام كان حادّاً بالحق وإحقاق الحق وإبطال الباطل، كما أن الموس شفرة حادة ولكنه قاطع للباطل من جذوره لذا اصطفاه تعالى لبتر الباطل ولإعلاء الحق.
وسيدنا نوح عليه السلام اسمه يعني:
أنّه عليه السلام اتصف بالحزن الشديد والنواح على قومه، فقد لبث فيهم 950 سنة، ولم يلقَ منهم إلا الصدود والإنكار، فكان شديد الحزن وكثير النواح عليهم وعلى مصيرهم المؤلم، فمن شدة رحمته وحنانه سمّاه تعالى (نوحاً) مدحاً وتقديراً لرحمته بالعباد، لذا اختاره تعالى لإنقاد الخلق وإظهار الحق.
أما سيدنا سليمان:
فاسمه مشتق من المسالمة أي رغم أنّه عليه السلام آتاه الله الملك والحكمة وآتاه ملكاً عظيماً لم يؤته لأحد من بعده من الملوك الضالين المضلين. فهو عليه السلام كان حريصاً على أرواح الخلق أن لا يفرَّط بهم، فكان يقوم بتدابير وترتيبات حربية يستطيع بها أن يرهبَ الأعداء، فيأتوا إليه مسلمين ومسلّمين أمورهم له عليه السلام. ويذعنون بهذه التدبيرات رهبة من سطوته ورغبة بنوال الفضل والخيرات بطاعتهم له، فيتجنَّب صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقةِ الحربَ وما ينتج عنها من سفك للدماء فلذلك كان اسمه عليه السلام سليمان.
سليمان الرحيم سليمان الحكيم سليمان العظيم وقد ضرب لنا تعالى على ذلك مثلاً قصّة أمنا بلقيس كيف رهبت عظمة سيدنا سليمان وجاءت مسلمة مذعنة له وبدون حرب بل بالسلم رهبت فأسلمت وأسلمت دولتها معها وهي قوة ضاربة في العالم آنذاك.
أما سيدنا إسحاق:
سحق الباطل القلبي الخفي المظلم وخربه بالنور الإلۤهي، وهذا النور دائمي التوارد على نفسه الشريفة لا ينقطع عنه أبداً، كما جال جولات بأعمال مجيدة سحقت الإجرام والمجرمين والكفرة المعادين ونصر الحق وأهله والمستضعفين لذلك كانت دائماً هذه صفته وهذا ما اصطبغت به نفسه الشريفة.
وسيدنا إلياس:
من يئس الشيطان من طلعته وقنط من مهادنته، أي: يئست شياطين الجن وشياطين الإنس من مقاومته وعادوا للحق خاضعين.
وسيدنا اليسع:
من السعي والسعة كان دائماً يسعى في إحقاق الحق وردِّ الباطل فقد توسعت نفسه بمحبة الله عزّ وجلّ وإنقاذ عباده الضالين، وكان همّه وشغله الشاغل وسعيه الدائب الدائم رضاء الله. والأخذ بيد عباده إلى ما فيه خيرهم والسعي وراء إنقاذهم من الشقاء والنيران إلى السعادة والجنان. وهذه الصفات السامية صحيحٌ أن جميع الأنبياء صلوات الله عليهم قد اتصفت نفوسهم بها إلا أن لكل نبي صفةٌ ميَّزته.
وفي الحديث القدسي: ((ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن)).
وبصدقه مع ربه وحبّه له، سما على الناس كافة، وتوسعت نفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم لتضم في جناته التي حازها بإقباله على الله كافة أهل زمانه، بل وأهل أزمان بعد زمانه فتتسع نفسه الواسعة بالله لهم وتشفع لهم للدخول للجنات وحسن صلى الله عليه وسلم لهم إلى الله رفيقاً.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدنا النبي لوط عليه الصلاة والسلام كان في قوم يعملون السيئات فنصحهم وحاول بكل ما استطاع هدايتهم، فلم يؤمن له إلا قليل، والأنبياء جميعهم (صلوات الله عليهم) بودهم لو أن من في الأرض يؤمنون بالله تعالى، وزوجته ألهذا الحد كانت مقدرة لقومها حتى أنها لم تؤمن لرسول من رسله تعالى.
صحيح أن ما للإنسان إلا أن يؤمن هو ذاته بذاته ولكن دعوني أسوق قصة يكون من خلالها السؤال:
أبو سفيان كان من وجهاء قريش وكان له الباع الأكبر في مناصبة العداء لسيدنا محمد صلوات الله عليه وكان في عمر لا يساعده تفكيره على التفكير والمقارنة و... و... ولكن أحب الإسلام وآمن بالله من خلال ارتباطه بأبنائه (سيدنا معاوية)، فالسؤال:
ألم يكن لدى زوجة سيدنا لوط صلى الله عليه وسلم من التقدير ما يجعلها تتغلب على حبها وتقديرها لقومها؟ فإذا كانت صالحة ولكن غلبها تقديرها لقومها فهذا يعني أنه بمجيء ساعة البلاء سيهلك كل من في الأرض تقريباً.
كلامي ليس قنوطاً من رحمة الله ولكن (لو تكلمت باللهجة العامية) من كان مؤمن 100% سينجو أما 90% فهو هالك؟
ثانياً: والأهم، ما علاقة اسم سيدنا لوط صلى الله عليه وسلم بالتسمية التي تطلق على ما كانوا يفعلوه قومه؟ (أرجو شرح الكلمتين لغوياً بالتفصيل إن أمكن).
ثالثا: أصحيح أنه توفي بعد ساعة البلاء التي حلت بقومه؟
أرجو أن لا أكون كمن يبحث عن الأسئلة فقط.

أخي الكريم :
أولاً: لو كان لدى زوجة سيدنا لوط عليه السلام ذلك التقدير الذي تفترضه لنجت من الهلاك، ولكن بما أنها هلكت فإن ذلك يعني أنه لم يكن لديها ذلك التقدير.
ثانياً: ثم إنك تفترض أنها صالحة فمن أين لها الصلاح؟! والصلاح لا يكون إلا بعد الإيمان، وبكافة آيات القرآن الكريم "آمنوا وعملوا الصالحات.." فأنت تفضلت وقلت: أنها صالحة وهي لم تؤمن مع زوجها ولا مع ربها. فأنى لها الصلاح أخونا الكريم!
ثالثاً: إن تقديرها لقومها نشأ من تعلقها بأمها وأبيها وأخوتها الكفرة فهلكت معهم وفي الحديث الشريف: (يحشر المرء مع من أحب..)، (وأنت مع من أحببت).
رابعاً: لماذا تهلك الناس أيها الرجل؟! وذكرت مائة بالمائة. مع أن كل مؤمن سينجو، وكل من كانت عنده قابلية للإيمان سينجو أيضاً، والله أعلم بعددهم، ولا يعلم الغيب إلا هو. ولم هذا التشديد والتعسير؟! أما قال صلى الله عليه وسلم للصحب الكرام: (لو أن أهل هذا الزمان "زمننا" طبقوا العُشر لنجوا ولو أنهم "الصحابة" أنقصوا العشر لهلكوا..)، فهذا زمن ضعف ويعامل الضعيف غير معاملة القوي.
خامساً: سبب إطلاق التسمية.. أن هؤلاء قوم ذوو نفوس قوية جداً، لم يسبق في السابق مثل طاقاتهم وقوتهم شعب من الشعوب، فلو أنهم طهروا وضحوا بهذه الشهوة الوسخة الحقيرة لسادوا الأمم وهدوهم بواسطة سيدنا لوط وسيدنا إبراهيم عليهما السلام إلى الصراط المستقيم ولكن إن اصروا وعاندوا وفضلوا هذه الشهوة الخبيثة على جنات ربهم فسيكونون أشر البرية أشر من خلق الله تعالى وبما أنهم لم يطهروا ولم يطّهروا، قاموا بهذا العمل الذي لم يسبقهم إليه إنس ولا جان ولا شيطان حيث إن طاقاتهم الهائلة حولوها إلى الشر، فقاموا باللواط وهم أول من بدأ بها وفي صحيفتهم كل من عمل هذا السوء إلى يوم القيامة.. فمن هنا تعرف كلمة لوط: لو أنهم طهروا، ولكنهم لم يطهروا وجاهروا وازدادوا كفراً.
وهم استحقوا الموت منذ زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام، ولكنه الحليم الرحيم بهم طلب من الله بقاءهم في الحياة وعدم تدميرهم مع كامل استحقاقهم بالهلاك، وبدل أن يتطهروا صار الحريق تطهير آني لهم.
سادساً: وما ذكر عن أن سيدنا لوط عليه السلام توفي بعد ساعة الهلاك التي حلت بقومه لا أصل له، من أين أتيت بهذه الوفاة المزعومة؟! لأنه ذهب كما قال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} سورة الأنبياء، الآية 71. يُستنتج منها أنه ذهب واستجاب معه خلق كثير ولم يتوفاه تعالى دون عمل منتج، وقد تفضل الله على سيدنا إبراهيم ولوطاً عليهما السلام فيها.
وأخيراً: كانت معاملات رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنسانية مع أبي سفيان رغم كل ما قابله من صدود وعداء طيلة عشرين عام مضت هي السبب في إيمانه، وقد ألّف قلبه بأن منحه 400 جمل بوقعة حنين بدل أن يقطع رأسه، ولاسيما أنه تزوج ابنته أم حبيبه عليها السلام، وكان ابنه معاوية رضي الله عنه كاتباً للوحي ويزيد بن معاوية من القادة الإسلاميين العالميين، مما جعل فيهما القوة الإيمانية التي تؤثر في أبيهما أبو سفيان الذي لم يبق له من سبيل سوى اتباع الرسول بعد أن باء بالفشل في كافة ميادين القتال والمواجهات ورأى أنه كان مخطئاً في تقديراته وحساباته فخضعت نفسه للدين الجديد المؤيد في كافة المجالات الذي جعل من رسول الله عليه الصلاة والسلام وأتباعه الفقراء المهاجرين سادة الجزيرة العربية، وقصة إيمان أبو سفيان دليل على أن الإنسان مهما عمل من سوء ولو كان عداء أهل الحق إن عاد إلى ربه تائباً قبل أن يحل به أجله يقبله تعالى ويكفر عنه سيئاته، فلِمَ القنوط من رحمة الله بعدما فتح لعباده باب التوبة.
وكذلك أخوة سيدنا يوسف عليه السلام كادوا لقتل أخيهم وفعلوا ما فعلوا فتاب الله عليهم وما منعهم ذلك من الرقي عندما تابوا.
{قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ} سورة الأنفال 38.
وكذلك قصة زوجة سيدنا لوط عليه السلام تحذر الإنسان من الركون إلى الأماني بالشفاعات فليس للإنسان إلا ما سعى وليس له إلا ما قدّم من صالح الأعمال بعد أن يلج الإيمان قلبه وإن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى القلوب التي في الصدور.

1- هل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة عائشة أم المؤمنين وهي بعمر تسع سنوات؟ وهذا يتخذه الأعداء مطعن في ديننا.
2-هل النبي الكريم لم ترضعه أمه قط ومباشرة بعد ولادته أخذته حليمة أم أرضعته سنتين وبعدها أرسلته؟ وهل أم تصبر بدون أبنها ثلاث سنوات أو أكثر يقول تعالى: (وحرمنا عليه المراضع..) (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن...) القصص 12-13 (...وفصاله في عامين ..) أليس إرضاع الأم لابنها 24 شهر فرضاً من الله؟ ثم أين رابطة الإرضاع بين أشرف الخلق وأمه السيدة آمنة ولماذا حرمها الله ابنها سيد الخلق حسب الرواية. 

1-لم يكن زواج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من جميع زوجاته الطاهرات إلا زواجاً إنسانياً، فتزوج من السيدة خديجة وهي قد تجاوزت الأربعين وهو في ريعان شبابه، ولم يتزوج سواها إلا بعد وفاتها رضي الله عنها وقد تخطى صلى الله عليه وسلم الخمسين من عمره وهي في سن الخامسة والستين هذا يدل على أنه لا ميل له نحو الشهوات الرخيصة، إنما كان زواجه لغاية سامية يعمُّ خيرها القاصي والداني على السواء. فزواجه من السيدة عائشة رضي الله عنها كان توثيقاً لعرى الارتباط السياسي الإنساني بينه وبين الصّديق الذي كان بمثابة الوزير الأول له في الدولة الإسلامية والذي يترتب عليه مصير الأمة كلها.
فبهذا الزواج ازدادت عرى الارتباط بين الصديق ورسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنه أودع ابنته فلذة كبده عند الرسول صلى الله عليه وسلم وبهذه المصاهرة يتم كمال الاستمساك والعلاقات البناءة.
كما كانت لديها الأهلية والذكاء لتتشرّب الرسالة السماوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبلَّغها لبنات جنسها من المؤمنات بفهم عالٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشوّقهن للإسلام وتشغف قلوبهن بذكر الله وحبّه وحبّ رسوله الرحيم صلى الله عليه وسلم.
يا أخي الفاضل: إن ابنة أختي تربت بالرياض وبمكة حتى بلغت العاشرة فغدت أنثى كاملة ذات أثداء ناضجة وتماثل بنت شام يبلغ عمرها ثماني عشرة سنة هذا بالبلاد الحارة يتم النضوج باكراً أما في أوربا وروسيا فتبلغ الفتاة 18 سنة ولا ينضج ثدياها والرسول الكريم تزوجها وهي في الثانية عشرة كأنثى بالغة النضوج فلمَ يلجؤون للبلبلة والتشويش دون علم!
أما عن مسألة عُمر السيدة عائشة: فكما هو معروف عند كافة الناس أن النضوج الجسدي يرتبط أوثق الارتباط بالبيئة المسكونة والمناخ، وفي شبه الجزيرة العربية نضوج أبناء تلك البيئة بسرعة ففي سنٍ مبكر تصبح الفتاة امرأة كاملة جسدياً مهيأة للزواج.
2- من عادة العرب القدامى أن يرسلوا أبناءهم إلى البادية في مرحلة الإرضاع والنطق، حتى يتطبع الغلام بالسجية العربية الصافية هذا من ناحية ومن ناحية أخرى وكما هو معروف أن الحزن الشديد يُذهب اللبن من ثدي الأم فالرسول الأعظم وُلد بعد وفاة والده بقليل وما زالت أمّه متأثرة على فراق زوجها ومعينها الوحيد.
هذا ولله ترتيبات غاية في السمو والكمال.
فالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم بصدقه مع الله نال أعظم نوال منذ الأزل ورقى فوق كل الأنبياء والرسل الكرام وكانت له المرتبة الأسمى بينهم أجمعين لذا أراد الله أن لا يكون له تعلقات اجتماعية بغيره، فتوفى والده قبل ولادته وكذا أمه بعد ولادته بقليل، فتربى يتيماً لا أب له ولا أم، فكفله جدّه عبد المطلب، وما لبث قليلاً حتى لبى نداء ربه وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا معين له سوى ربِّه، وكفله عمّه أبو طالب وكان كثير العيال فقيراً. يجوع صلى الله عليه وسلم فيلتجئ إلى ربه فيزداد علواً ورفعةً قال تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى} هذا كله ليبقى كما كان في الأزل في رقي متسامي وعلو متزايد مع ربه وإقبال متشاهق في حضرة قدسه. كثوب إنسان الأزل.
ووجده الله تعالى منقطعاً عن جميع الخلائق والناس فآواه إليه ليعلمَّه من آياته الكبرى ويربيه بأسمائه الحسنى ولينال الرسول العظيم كلَّ وفوق ما ناله النبيون العظام والرسل الكرام وما به تميزوا وفازوا، لهذا كان لابدَّ من هذه الترتيبات الإلۤهية الخيِّرة له ولجميع الخلق تباعاً. وهذه إرادة الله تعالى ألا يكون له تعلقات بأحد لكيلا تخفض من سمو مرتبته وعلو مقامه، فكان الفصل عن أمه وأبيه والناس أجمعين كما فصل الله سيدنا يعقوب عن ابنه يوسف عليهما السلام. حتى لا يتعلق الأعلى بمن هو دونه فتخفض مرتبته، والله لا يحب التراجع والنكوص، بل يحب التقدم والعلو المتزايد دائماً وأبداً. فلمّا تمّ نضج سيدنا يوسف عليه السلام وتفوّق على أبيه العظيم سيدنا يعقوب عليه السلام بعد حوالي أربعين سنة جمعهما تعالى ليزدادا علوّاً وسموّاً عليهما السلام.

السلام عليكم ورحمة الله من المعروف أن سيدنا محمد عليه السلام كان شديد الحزن والحسرة على قومه المعرضين كقوله تعالى [فلا تذهب نفسك عليهم حسرات] من شدة رحمته صلى الله عليه وسلم، هذا في حياته الشريفة والسؤال بعد انتقاله إلى جوار ربه هل يبقى سيدنا محمد حزيناً ومتحسراً على الأقوام التي أتت بعده إلى يوم القيامة؟ علماً أنه أدى الأمانة وبلغ الرسالة. أم أن صفة الحزن تزول من نفسه الطاهرة؟
ولكم جزيل الشكر على هذا الموقع الرائع.

هذا الحنان على الخلق لا يزول أبداً فهذا ما اصطبغ به صلى الله عليه وسلم بإقباله وحبه لربه فهو مطبوع بنفسه الشريفة لأنه أُرسل رحمةً للعالمين فهذا حاله وبحياته الدنيوية بالحال والمقال القرآني فكلامه القرآن.
نظرة سريعة على أدلة وظيفة الرسول عليه الصلاة والسلام الباقية:
لمشاركة السادة القراء:
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } سورة الأنبياء، الآية 107، فما خصَّ الله تعالى عالَماً دون عالَم، فهو صلى الله عليه وسلم رحمة ومنقذ للإنسانية وهادٍ للبشرية جمعاء: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} سورة الجمعة/2-3/: أيضاً مؤمنين أمّوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليوصلهم لحضرة الله كالفريق الأول المذكور في أول الآية. {..لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ..}: بالزمن. أي: سيأتون بأزمان من بعدهم، آمنوا بالله وساروا على نهجهم على كتاب الله، كذلك يتلو عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم آيات الله بالصلاة، ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، هؤلاء المؤمنون الذين تولدت في أنفسهم ثقة بأعمالهم الطيِّبة واستقامتهم وطاعتهم لربهم، فأقبلوا على الله بمعية رسوله صلى الله عليه وسلم بإذن منه تعالى حيث حصلت لهم الطهارة.. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة الحديد: الآية (28).
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} سورة الأحزاب: الآية (56).
فما الصلاة على النبي في حقيقتها إلا الصلة والارتباط بتلك النفس الكريمة الطاهرة نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم الدائمة القائمة في حضرة الله.
خاطب الله تعالى رسوله: {طَهَ، مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} وما شقاؤه إلا لشدة حزنه على الناس إذ كان يشقي نفسه في سبيل هدايتهم ودائماً همه هداية الخلق.  وطالما أنه صلى الله عليه وسلم قائم على وظيفته حتى بعد انتقاله وقوله للصحب الكرام: "حياتي خير لكم ومماتي خير لكم" فيه من الدلالة على ذلك.. فيعتريه ما اعتراه من أحوال في حال حياته الشريفة عليهم على محبته وصدقه في إنقاذه لعباد الله والأخذ بحجزهم عن النار، إذ أنّه يتمنى الخير لكلِّ الخلْق، وكاد أن يُذهب نفسه حسرات.
وفـي الـحديث: (شَيَّبَتْني هُود وأَخواتُها..)، مع أن زمن عاد ليس بزمن حياته الشريفة بالدنيا، ولكن الله تعالى يغدق عليه من عظيم فضله وجميل أسمائه ما يثبت به فؤاده وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا) دلالة واضحة على حال قيامه بوظيفته القلبية العظمى في حال نومه كما هو عليه الحال في اليقظة وكذلك حاله بعد الموت وكما جاء في القرآن الكريم أن النوم وفاة {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } سورة الزمر/42/.
إذن: فهو صلى الله عليه وسلم في حال لا يغاير ما كان عليه في الدنيا ولكن لا يبصر ذلك إلا المتقون "قلوبُ العارفينَ لها عيونٌ ترى ما لا يراهُ الناظرونَ" وكما قال أحد العارفين عنه صلى الله عليه وسلم:
(كَثوبِ إنسانِ الأزلِ في نشرِ مَنْ لَم يَزل)، أي جاء إلى الدنيا وما التفتت نفسه الشريفة إلا إلى الله فما تلوثت نفسه الشريفة الطاهرة من الدنيا أبداً، وكما أن الحزن ليس صفة إنما هو حال يقوم في النفس إثر مشاهدتها ما يحزنها وما أشد حزن الرسول على إخوته من بني آدم عليه السلام، وهم يرتعون في لذائذ الشقاء التي حرمتهم من فضل الله وعطاءاته صلى الله عليه وسلم وجنات ربهم الأبدية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورد في سورة آل عمران أن الله تعالى قد جعل كفالة السيدة مريم لسيدنا زكريا عليهما السلام فما هي هذه الكفالة وما هي الأمور التي تشملها؟ وأيضا في الآية 44 من سورة آل عمران {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} فمن هم الذين يلقون أقلامهم وهل كانوا يعلمون وكذلك سيدنا زكريا عليه السلام أن مريم عليها السلام ستحمل السيد المسيح جزاكم الله عنا كل الخير.

{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} سورة آل عمران الآية (44).
سيدتنا مريم عليها السلام من آل عمران وهم أهل صلاح وتقى وقد عُرِفوا بين الناس بسلوكهم القويم لذلك تقدم مقلّدة علماء بني إسرائيل (الفريسيين) لكفالة السيدة مريم تلك البنت الناشئة على عبادة ربِّها فألقوا أقلامهم فما كانوا ليتقدموا لكفالة هذه البنت الطاهرة النقية لولا حسن سمعة أسرتها آل عمران و ما لديهم من شهرة عند الناس، ولكن عندما اختلفوا فيما بينهم ابتغاء كفالتها وكل واحد اختص الكفالة لنفسه حتى دون رسول الله سيدنا زكريا إذ لم يقدّروه، فاختلفوا وألقوا قرعة، ولحكمة إلۤهيّة وقعت القرعة لسيدنا زكريا عليه السلام، هذا لتتربى الصادقة الطاهرة سيدتنا مريم عند صادقٍ طاهر ويُولَّى الأخيار على الأخيار، فكفلها زكريا عليه السلام والكفالة هنا هي التربية والإشراف على شؤونها، وإلى الله ترجع الأمور وهو يتولى الصالحين.
- أمّا عن علمهم أن مريم عليها السلام ستحمل السيد المسيح، فقد يعلمون هذا، فسيدنا يحيى عليه السلام بشَّر بالسيد المسيح عليه السلام لقوله تعالى عن سيدنا يحيى {..مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ..} آل عمران (39) كما قالت الملائكة للسيدة مريم: {..إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى..}.
فسيدنا يحيى بشَّر بني إسرائيل بذلك النبي الرسول العظيم سيدنا عيسى عليه السلام وبتلك المعجزة العظيمة، وحذّرهم من النكران والتكذيب فإن آمنوا جعلهم الله هداةً للأمم وأسياداً، وإن كذَّبوا وعصوا رسول ربّهم، ستضرب عليهم الذلَّة والمسكنة وهذا ما حصل فعلاً وباؤوا بغضب من الله وسحبت منهم النبوة قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ..}: اليهود {..فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا..} وهم العرب {..لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}. فسيدنا عيسى عليه السلام كان آخر سهم للإنقاذ وإسعاف عاجل لضعف بني إسرائيل الإيماني. فإن استدركوا أمرهم وآمنوا به اصطفاهم الله وفضَّلهم. وإن كفروا به وعاندوه باؤوا بغضب من الله وخزي الدنيا والآخرة.

سيدي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ‏(وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنّا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين، وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين وقالت لأخته قصّيه، وحرمنا عليه المراضع، فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن) سورة القصص الآية:
(7-10-11-12-13) السؤال هو:
مع أن الله أوحى إلى أم سيدنا موسى أن تلقيه في اليم. وطمأنها. (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) فما أن ألقت طفلها في اليم حتى هاجها حنانها وعطفها وكادت تلحق به وتظهر للناس أمرها. ‏(وأصبح فؤاد أم موسى فارغا). مع أنها امرأة مؤمنة وكل هذه الطمأنينة من الله لم تحتمل فراق طفلها. السؤال. في قصة السيدة حليمة السعدية، سيد المرسلين وخاتم النبيين وأكمل الخلق خلقا وخلقا. هل تتخلى عنه أمه وترسله مع امرأة لم تكد تعرفها إلى البادية؟ وهي المصابة بمصاب جلل بفقدانها زوجها ولم يبقَ لها من الدنيا سوى طفلها وتتركه يبتعد عنها ﷺ لا بل وجده وأعمامه المصابين أيضا بفقدان عزيزٍ عليهم يرسلونه إلى البادية. أحقا لم يكن في قريش كلها مرضعات. أحقا جف حليب أمه. ألم يقل الله تعالى. (وهديناه النجدين) وأية. (أليس الله بكاف عبده) وهل آية. (وحرمنا عليه المراضع من قبل) فقط لسيدنا موسى. أم قانون لكل الرسل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخي الكريم:
لكل أمر حكمة ولكل زمان ترتيب ولكل نبيٍّ عبرٌ وعظاتٌ فما هذا الحط من أمّ سيدنا محمد ﷺ المعظَّم المكرّم قبل إدراك الحكمة البالغة؟! يعمد الآباء لإرسال أبنائهم للدراسة إلى مشارق الأرض ومغاربها بغية نوال شهادةٍ دنيويةٍ مرموقةٍ ومستقبلٍ دنيويٍ لا أخروي. ولا يعلّق على ذلك أحد إلا حب وحرص الوالدين على مستقبل ذويهم الذين أيضاً يغيبون عنهم السنين الطوال.
أين حكمة رضاع سيدنا موسى عليه السلام من حكمة رضاع سيد الخلق (صلى الله عليه وسلم) شتَّان بين مشرِّق ومغرِّب. فسيدنا محمد ﷺ فخر النبيين وسيد وسند المرسلين كان السابق الأسبق بالأزل وعنده نفس الصدق العظيم ليكون السابق الأسبق في الدنيا لذلك حرَّم تعالى عليه رضاع أمه لئلا يتعلق بسواه ويبقى السابق المجلّي بتعلُّقه بالحب للحبيب الأول جل جلاله ويبقى بالدنيا السابق الأسبق على النبيين العظام والسادة الرسل الكرام لذا: قطعه عن أبيه فأمات أباه لئلا يتعلق ﷺ بسواه كما حرمه رضاع أمه لكيلا يميل أبداً إلى سواه، كذلك أمات تعالى جدَّه لئلا يتوجه إليه بل ليبقى توجهه النفسي الكلي لحضرة الله فيغرف من كمالاته تعالى وأسمائه الحسنى ما يبقى في ديمومة السمو والعلو إلى سدرة المنتهى. المكانة العلية التي لم يبلغها الأنبياء والمرسلون فلا يتعلّق بمخلوق يخفف من علاقته وتعلقه السامي الأسمى بحضرة الله.
يا أخي: بالنسبة لأمه وقد انقطع حليبها فهل تتركه بلا غذاء ولا طعام. الرحمة قبول فراقه لديمومة حياته لفترة يعود بعدها لأحضانها صحيحاً سليماً. فهل يرتعد قلبها حين تعلم أنه يتغذى ويصح وينمو سليماً سالماً؟ هل ألقته في بحر لجّي حتى تخاف عليه!
عجب للمقارنة بين أم سيدنا موسى عليه السلام وبين أم سيدنا محمد ﷺ! ولا مقارنة.
قلنا أن الآباء والأمهات من أجل مستقبل دنيوي عارض وزائل يصبرون على بعد أبنائهم وهم يدرسون بأقاصي بلاد الدنيا، أفلا تصبر على غذاء وحياة ابنها ليرضع ويتغذى ويترعرع، أم تظن أن الرحمة تقضي أن تبقيه في حضنها بلا غذاء وليس في صدرها حليب؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته